تغريدة خارج السرب

بقلم أبو أيوب

يبدو أن المملكة العربية السعودية ماضية في نهج سياسة شبه معادية للمغرب, بحيث أنها لم تنس بعد خروج المغرب من تحالفها العسكري في اليمن, و لا هي تناست وقوفه إلى جانب قطر لما حاولت دول الخليج محاصرة الدوحة, لينضاف من بعد, عدم اتخاذ المملكة المغربية أي موقف مساند و داعم لولي العهد الأمير محمد بن سلمان, في محنته على إثر تفجير أزمة الصحافي جمال خاشقجي و القنصلية السعودية بتركيا, و ما تبعها من إدانات دولية على أوسع نطاق.

و في أول زيارة لولي العهد السعودي خارج البلد, بمناسبة انعقاد قمة العشرين بالأرجنتين, في طريقه إليها, كان قد برمج زيارات لبعض الدول العربية, بدءا بدولة الإمارات العربية المتحدة, مرورا بجمهورية مصر ليحط الرحال بمطار الهواري بومدين بالجارة الشرقية, توقف و استقبال بالقاعة الشرفية للمطار دام حوالي الساعتين, ليطير بعدها نحو الأرجنتين,  مستثنيا المغرب من جولته العربية, استثناء اسأل الكثير من المداد دون أن يجيب عن الصدع و الشرخ الذي أصاب العلاقات الثنائية بين البلدين, حيث لم تعرف مثيلا لها منذ أمد بعيد . و في طريق عودته بمجرد انتهاء أشغال  قمة العشرين, قام بزيارة رسمية للجزائر, حيث حظي باستقبال رسمي, زيارة تخللها توقيع عدة اتفاقيات تجارية بين البلدين, و مشاريع بقيمة ملياري دولار في قطاع البناء و الأسمنت و التعليب, ما قد يرفع من حجم المبادلات التجارية بين البلدين “صادرات و واردات خارج نطاق المحروقات و الطاقة”.

ربما نكاية في المغرب, تناقلت بعض المنابر الإعلامية السعودية, على لسان وزير التجارة السعودي, أخبارا مفادها الشروع في تنفيذ مشاريع عملاقة بدولة جنوب إفريقيا, بقيمة تفوق العشرة ملايير دولار, ما يشير بوضوح إلى اتساع فجوة الخلافات بين المملكتين, إذ بما يمكن تفسير استثمارات بملايير الدولارات في دول تعادي المغرب في مشكلة الصحراء, إن لم تكن رسائل سياسية مبيتة و مبطنة, ضمن هذا الإطار,  لا زالت عالقة بالأذهان واقعتين وجبت الإشارة إليهما معا, كلتاهما تصبان في خانة العداء الغير معلن ضد المصالح المغربية, أولهما حكاية عدم التصويت لصالح الملف المغربي لاحتضان كأس العالم, اما ثانيهما, فتتجلى إبان الأزمة القطرية, في الإيعاز لقناتي العربية و أبو ظبي لنشر روبورتاجات متحاملة متطاولة على قضية المغرب الأولى “الصحراء”, إذ بثت كلتى القناتيين في تناغم و تنسيق تامين, برامج وثائقية و روبورتاجات إخبارية,  تشير إلى كون الصحراء الغربية أقاليم مستعمرة و محتلة من طرف المغرب, و كونها آخر مستعمرة في إفريقيا,  و أن شعبها يذوق الويلات بفعل هذا الإحتلال, ما شكل سابقة من نوعها من طرف الإعلام الخليجي اتجاه أشقائه المغاربة, غير مبالين بما قد يمثله هذا الموقف من جروح في نفسية الشعب المغربي .

على العموم, تحويل بوصلة الإستثمارات الخارجية السعودية نحو أسواق أعداء المغرب “الجزائر/جنوب إفريقيا” , يمثل رسالة سياسية للمغرب بوجوب الإحتراس و اليقظة, و عدم وضع كل البيض في سلة واحدة, و أولى تباشير الرسالة لاحت في الأفق, مع تقزيم مبالغ الهبات التي رصدت في السابق للمغرب, كما أن على القيمين و الماسكين بالشأن الديبلوماسي و العلاقات الخارجية, عدم الإتكال أو الركون لمواقف مجمل الدول الخليجية, و لتصريحاتهم الرنانة الطنانة, كما أن لهم في قصة دولة الكويت بمناسبة انعقاد القمة الإفريقية العربية خير عبرة و مثال, قصة مشاركة “الوهم” في القمة برئاسة الشقيقة الكويت دون أن يرف لهذه الأخيرة جفن, و ما قصة السفير السعودي بالجزائر مع سفير الوهم بنفس البلد و حكاية المساعدات الغذائية السعودية لساكنة المخيمات, إلا طعنتان من طعنات شتى لا زالت ليمونة هذا تدمي الجرح المغربي, فحذار من الغدر الخليجي, نطاق ما يتفوقون و يبدعون فيه, تجسيدا ل” أن العرب أشد كفرا و نفاقا……” فهل من متنبه منتبه فطن لبيب حكيم ؟ أو ربان ماهر خبير صادق حليم ؟  أم سينطق على سفينة المغرب ما انطبق على التيتانيك أو بيسمارك ؟ . به وجب التحذير و السلام .

عن هيئة التحرير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

اعلان مراكش في اختتام الدورة الخامسة للمنتدى الإفريقي للتنمية المستدامة أبريل 2019

تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نظمت المملكة المغربية ولجنة الأمم المتحدة الاقتصادية ...