السبت 27 ماي 2017 - 12:45إتصل بنا |
Aucun texte alternatif disponible.
تقريـر مفصل للمنتدى الديمقـراطي المغـربـي للحـق والإنصـاف حـول أهم ما ميز المشهد الحقوقي الدولي والمغربي لسنة 2016
تقريـر مفصل للمنتدى الديمقـراطي المغـربـي للحـق والإنصـاف حـول أهم ما ميز المشهد الحقوقي الدولي والمغربي لسنة 2016

عن المكتب التنفيذي للمنتدى الديمقراطي المغربي للحق والإنصاف

تزامنا مع تخليد المجتمع الدولي لليوم العالمي لحقوق الإنسان الذي صادف كل سنة الـ 10من دجنبر من إقرار الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في ذكراه السنوية 68، نشر المنتدى الديمقـراطي المغـربـي للحـق والإنصـاف تقريـرا مفصلا حـول أهم ما ميز المشهد الحقوقي الدولي والمغربي لسنة 2016، تحت شعار" مالا يأتي بالنضال يأتي بمزيد من النضال"؛ لوقف الانتهاكات والمضايقات ضد المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان. الـوضع الـدولي : يتحدث التقرير بداية عن ما يعيشه العالم اليوم من انهيار في منظومة القيم الإنسانية وأزمة الفكر والمبادئ والأخلاق، وتنامي خطاب الكراهية والعنصرية والإسلاموفوبيا، وانتشار الإرهاب الطائفي المليشياوي، واتساع فجوات الفقر والتهميش والإقصاء ونقص الغذاء، وتغير المناخ وأزمات اقتصادية ونزاعات مسلحة، وارتفاع معدلات البطالة واضطرابات شعبية، وأغدقت المؤسسات المالية العالمية الليبرالية الدول الفقيرة بالديون، فغاب معها القرار السيادي الوطني للدول، واستمرت سياسة الكيل بمكيالين في التعامل مع القضايا الدولية وعلى رأسها القضية السورية، ومساندة الثورات المضادة وأنظمة التحكم والاستبداد بهدف الهيمنة على خيرات الشعوب وطاقاتها، ونهب مواردها وثرواتها.

لقد عبر المنتدى الديمقراطي المغـربـي للحـق والإنصـاف، في تقريره وهو يواكب ويتابع نتائج هذه السياسات الإمبريالية، عن تذمره العميق لما آلت إليه وضعية حقوق الإنسان عبر العالم، واستنكر هذا النفاق الغربي وكل المتآمرين على الشعوب الضعيفة والتواقة للحرية والعدالة الإنسانية، ويدين صمت المجتمع الدولي إزاء ما يجري بكل من اليمن وبورما والعراق وسوريا، من تقتيل على الهوية والطائفة، وإبادة للعرب السنة من قبل نظام عالمي فاشي سوري وإيراني وروسي وأمريكي، أمام خذلان عربي إسلامي، وغياب القرار الأممي العالمي.

الـوضع الوطـني : أما على الصعيد الوطني، فرصد المنتدى في تقرير هذا، توصل وجود تراجعات خطيرة وغير مسبوقة للدولة المغربية في العديد من مجالات حقوق الإنسان، حيث واكب المنتدى الديمقراطي المغـربـي للحـق والإنصـاف، تقييم السياسات العمومية الحكومية، وتدبير الشأن العام والممارسات اليومية في حق المواطنين بسخط واستياء عميقين. لقد أكد التقرير أن الحكومة المنتهية ولايتها، عملت على تطبيق قرارات وإملاءات المؤسسات المالية وصندوق النقد الدوليين، والإذعان لسياستهم الإمبريالية المتوحشة، فأجهزت على ما تبقى من مكتسبات الشعب المغربي من خلال ضرب قدرته الشرائية عبر الزيادات المتتالية في المواد الاستهلاكية دون مراعاة للظرفية المناخية الجيدة والانخفاض في سعر النفط بالأسواق الدولية، وكذا العجز في الميزانية العامة الناتج عن انخفاض صندوق المقاصة بسبب الظرفية الاقتصادية، الشيء الذي أدى إلى انكفاء معدل النمو في 2% ، وإفلاس مجموعة من الشركات والمقاولات وارتفاع معدلات البطالة ونهج سياسة تقشفيـة في إحداث مناصب الشغل للشباب العاطل، مما نتج عنه ركود اقتصادي انعكس بشكل سلبي على الوضع الاجتماعي الكارثي، فأصبح المغرب غير قادر على تحسين معيشة مواطنيه، وغير قادر على إدارة وتسيير موارده البشرية والحفاظ على الثروة الشاملة، كما تراجع بخمسة مراكز على مستوى مؤشر التنمية المستدامة، حيث انتقل من المركز 133 سنة 2015، ليحل في المركز 138 سنة 2016. كما جاء في تقرير المنتدى، أن الحكومة قامت بضرب الخدمات الاجتماعية وعلى رأسها الصحة والتعليم، فسعت إلى الإجهاز عن المدرسة العمومية المخربة أصلا بفعل سياسات كارثية سابقة، بعدما قامت سلفا بتخريب الوظيفة العمومية بقانون التعاقد الذي يضرب مبدأي المساواة وتكافؤ الفرص وتنزيله في الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين من خلال التوظيف بموجب عقود، بغية الإجهاز عن مجانية التعليم العمومي وإفراغ المنظومة التربوية من محتواها العام تحت ذريعة إصلاحها وتجويدها. وشدد على أن الهدف المبيت من هذا القرار، هو مصادرة لحق الشعب المغربي في التعليم العمومي الذي يكفله الدستور والمواثيق الدولية ذات الصلة؛ وخوصصته وتفويتـه للباطرونا وأصحاب الشكارة والاستثمارات الكبرى، الذين همهم وهاجسهم الوحيد هو الربح والتجارة في هذا القطاع الحيوي، دون التفات أو مبالاة لما قد ينتج عن هكذا قرارات من تفقير للأسر الفقيرة والمعوزة المكتوية أصلا بنار الأسعار المرتفعة، وارتفاع معدلات البطالة في صفوف أبنائها، ناهيك على انتشار الأمية والهدر المدرسي والانحراف والجريمة، وتكريس الطبقية التي ستعمق تقسيم المجتمع وتأجيج التفرقة الاجتماعية والإقصاء والفشل، والإسهام في تذييل سلم الترتيب الأممي للمدرسة المغربية. كما تطرق المنتدى في تقريره " أن الوضع الصحي لا يزال يعرف نزيفا حادا يصعب معه إيجاد حل جذري، مما يطرح معه عدة تساؤلات حول مسؤولية الحكومة في التصدي للوبيات القطاع، الذين يتواطؤون مع السماسرة والمفسدين ويتلاعبون بصحة المواطن البسيط، فرغم الانخراط في التغطية الصحية للجميع، إلا أن هناك مؤشرات تبين استمرار ارتفاع تكلفة نفقات الأسر على التطبيب والعلاج، كما تؤكد الفشل النسبي لنظام راميـد، نظرا لعدم تعزيز الخريطة الصحية بشكل عام للتخفيف من الضغط الذي تعرفه بعض المراكز والمستشفيات الصحية، التي تعرف ضعفا واهتراءا في بنياتها التحتية، وكذا نتيجة الخصاص الكبير في الموارد البشرية والتجهيزات الطبية ". وأشار التقرير، إلى غياب إرادة سياسية حقيقية لمكافحة الفساد رغم تكلفته الخطيرة على الوضع الاقتصادي والاجتماعي، واستمرار العديد من مؤشرات ومظاهر الفساد في مختلف القطاعات الحيوية، حيث كان التعاطي القضائي مع ملفات الفساد ونهب المال العام، لا يرقى إلى مستوى تطلعات المجتمع المغربي في التنمية والحرية والكرامة، وأن استمرار الإفلات من العقاب في الجرائم المالية والاقتصادية وغياب إجراءات قضائية ناجعة في مواجهة آفة الفساد، من شأن ذلك أن يفرغ النص الدستوري القاضي بربط المسؤولية مع المحاسبة من أي محتوى.ما سيستتبع هدرا لإمكانات التنمية وتهديدا لمقومات التماسك الاجتماعي والتوزيع غير العادل للثروة. وتساءل التقرير حول استقلالية القضاء الذي لايزال يفتقر لشروط النزاهة رغم محاولات الإصلاح في هذا الباب، حيث سجل تجميد شكايات العديد من المواطنين، وغياب شروط المحاكمة العادلة في العديد من الأحكام في حق بعض النشطاء والمعتقلين، بسبب استغلال النفوذ وعدم تنفيذ العديد من الأحكام القضائية بفعل تدخلات وزارت الداخلية والعدل والخارجية، إضافة إلى عدم حزم القضاء في ملف الإفراغات غير القانونية ، وانصياعه مع لوبيات العقار بإصداره أحكاما جائرة ينتج عنها تشريد المواطنين وعدم استفادتهم من الحق في السكن المكفول دستوريا، ولم يحسم القضاء أيضا في قضايا نزع الملكية بدعوى المنفعة العامة، حيث تم السطو والترامي على مجموعة من أراضي وعقارات الغير دون تعويضهم أحيانا، وحتى إن تم ذلك فبثمن بخس دون احترام دفتر التحملات الخاص بعملية البيع. وفي ذات السياق، تناول التقرير الأوضاع المقلقة التي تعرفها السجون المغربية والخروقات والانتهاكات التي تطال السجناء، من ضروب المعاملة الحاطة بالكرامة الإنسانية وانعدام النظافة ، فضلا عن الانتشار الواسع لترويج واستهلاك المخذرات، وانتشار مظاهر الرشوة والزبونية والمحسوبية. كما وقف التقرير، عن حالة الاكتظاظ التي تعرفها أغلب المؤسسات السجنية، بفعل تجاوز عدد النزلاء الطاقة الاستيعابية للسجون، واستمرار ظاهرة الاعتقال الاحتياطي خارج حالات التلبس في مس صريح لمبدأ قرينة البراءة. وحسب التقرير دائما، فقد تميزت سنة الـ 2016، بالعديد من الأحداث المقلقة والمؤسفة، التي سمت المشهد الحقوقي ببلادنا، حيث تابع المنتدى، الخرق السافر للمواثيق الدولية والوطنية وخاصة المادة 12 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تقر بتحسين جميع جوانب الصحة البيئية والصناعية، وكذا المادة 31 من الدستور المغربي التي تنص على الحق في العيش في بيئة سليمة. حيث قامت الحكومة باستيراد النفايات السامة من إيطاليا في انتهاك صريح لحق المواطن المغربي في بيئة سليمة وصحة جيدة، وهو ما شكل إهانة مباشرة لكرامته والتنقيص من سيادته في بلده ، وتهديد النظام الايكولوجي المغربي بملوثات أثبتت دوليا خطورتها على النظام البيئي والصحي. ووثق المنتدى في تقريره، مجموعة من حالات التضييق التي طالت كل من الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، وجماعة العدل والإحسان، وجمعية الحرية الآن، وكذا الإتحاد الوطني لطلب المغرب، مما يشكل خرقا صريحا لظهير الحريات العامة وانتهاكا صارخا لمقتضيات دستور المملكة، والمتابعات القضائية والاعتقالات في حق عدد من كتاب الرأي، والناشطين الحقوقيين والصحفيين والجمعويين. وكافة المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان من طرف الدولة المغربية، والتي لا تعدو أن تكون منعزلة أوحدثا فرديا عابرا.

واعتبر التقرير أن هذه الانتهاكات التي تم توثيقها من طرف المنتدى، مست بصورة المغرب الحقوقية وبشعاراته الديمقراطية، وبجميع الالتزامات والاتفاقيات الدولية التي صادق عليها والتزم بإعمالها، وندرج منها على سبيل المثال لا الحصر؛ المضايقات التي يعرفها كل من القاضي المعزول والناشط الحقوقي محمد الهيني، وصلت إلى حد منعه من مزاولة مهمة المحاماة، والتوقيف عن العمل والراتب الشهري مؤقتا للناشط لحسن اللحية أستاذ بمركز التوجيه والتخطيط التربوي بالرباط، بسبب جرأته في كشف معيقات النظام التربوي المغربي وفضح السياسات التربوية، والمضايقات التي عرفها كل من الدكتور عادل أوتنيل خلال إضرابه عن الطعام طلبا لحقه العادل في السكن والعيش الكريم، والناشط الحقوقي عبد الغني الفطومي أثناء خوضه للاعتصام المفتوح وكذا الاضراب عن الطعام، دفاعا عن مطلبه العادل في السكن اللائق ومحله التجاري الذي أدى مستحقاتـه، ورفضت جمعية السلام تسليمـه لملف الاستفادة دون ذكر الأسباب، وأخيرا وليس آخرا، التضييق الذي يتعرض له الناشط الحقوقي مراد الكرطومي" مفجر ملفات الفساد داخل سوق الجملة للخضر والفواكه بمدينة الدار البيضاء. ويشير التقرير، أنه تم توثيق عدة متابعات قضائية جائرة في حق صحفيين ونقابيين ونشطاء حركة 20 فبراير، بهدف إخراس الأصوات وتكميم الأفواه في استمرار لانتهاك حرية الصحافة وحرية الرأي والتعبير، ومن بين من كانوا عرضة للمتابعة؛ الأستاذ الصحفي حميد مهداوي، والأستاذ الصحفي عبد الله البقالي، والنقابي عبد الله رحمون، المتهم بتحريض العمال والدعوة للإضرابات، والناشط الفبرايري سعيد الزياني، والناشط حمودة كري الذي فضح على موقع اليوتيوب الزفت المغشوش بآسفي. ووثق المنتدى الديمقـراطي أيضا في تقريره لسنة 2016، تجاوزات عنيفة قامت بها السلطات العمومية، إثر الأحداث التي عرفتها جماعة سيدي بيبي إقليم اشتوكة ايت باها، على خلفية بعض الخرقات التي شهدها ميدان التعمير بالجماعة فترة انتخابات 07 أكتوبر 2016، حيث تم هدم المنازل فوق رؤوس المواطنين في ظروف لا إنسانية وحاطة من كرامتهم، كما سجلت نفس التجاوزات حينما لجأت السلطات العمومية لفض صراع بين الفلاحين التابعين للتعاونية الفارسية للأراضي الفلاحية ودوار "البيرات"، إثر خلافهم حول أرض سلالية. فضلا عن ذلك، رصد التقرير، العديد من مظاهر التعنيف المفرط لمسؤولين أمنيين ضد نشطاء أو مواطنين عاديين سواء داخل مخافر الشرطة أو داخل السجون، في انتهاك جسيم لحقوق الانسان، ناهيك عن ما يتم رصده وتسجيله أسبوعيا من استخدام للقوة المفرطة للقوات العمومية تجاه حركة المعطلين المناضلة والمرابطة من داخل شوارع الرباط منذ ما يقارب 6 سنوات، والتي نال منها التنسيق الميداني للمجازين المعطلين حصة الأسد، حيث ينتهك حقه في التظاهر السلمي المكفول دستوريا ودوليا، دفاعا واستماتة عن مطلبه المشروع المتمثل في" الحق في الشغل" .

وعبر التقرير عن استياء المنتدى وتذمره، من مجموعة من الأحداث المأساوية وأليمة، حيث تابع مأساة كل من بائعة البغرير المعروفة بـ "مي فتيحة "، التي انتحرت حرقا بسبب 'حُڭْرَة' قائد سلطة وأعوانه بإحدى مقاطعات القنيطرة، ومأسـاة شهيـد الحُڭْرَة والظلم والسلطوية الفقيد بائع السمك " محسن فكري"، الذي مات طحنا داخل حاوية أزبال؛ احتجاجا على حجز ومصادرة السلطات لبضاعة الأسماك التي كان يعدها للتسويق. وخلص المنتدى في تقريره، أن الأهداف المثلى من وراء انجاز هذا التقرير المفصل، حول أهم ما ميز المشهد الحقوقي الدولي والمغربي لسنة 2016، ليس هو رسم صورة قاتمة وسوداوية للوضع الحقوقي بالمغرب لدى الرأي العام الوطني والدولي، والنيل من بعض المكتسبات التي تحققت قبل دستور 2011 وبعده، بقدر ما هي دروس يجب استيعابها حتى لا نفوت الفرص تلوى الفرص، لأن الوطن حسب رأي من أعد التقرير، لن يقبل ويتسامح مع كل من يقف عثرة في سبيل بناء الديمقراطية وتحقيق التمنية المنشودة على جميع المستويات، وإرساء دولة الحقوق والمؤسسات ومغرب المواطنة، وهذا لن يتأتى وفق ما تضمنه التقرير إلا باحترام حقوق وكرامة المواطن والتحلي بروح المسؤولية والنزاهة، والفصل بين السلط واستقلالية القضاء، وتكريس الجهوية المتقدمة والحكامة الرشيدة الضامنة للكرامة والحقوق والحريات والأمن والقائمة على المواطنة الحقة، وربط المسؤولية بالمحاسبة والحقوق بالواجبات.

عن المكتب التنفيذي للمنتدى الديمقراطي المغربي للحق والإنصاف

منتدى حقوقي ديمقراطي مستقل البيضاء :

31 دجنبر2016

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
إحجز اسمكم المستعار سيحفظ لكم شخصيتكم الاعتبارية ويمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات