قضية الصحراء المغربية وتناقض المواقف

بقلم أبو أيوب

لم يجف بعد الحبر الذي بصمت به اتفاقية الفلاحة مع المملكة المغربية، و لم تكتمل الفرحة فرحة الإنتصار لتسود نشوتها و ترخي بظلالها على مجمل الشراكة بين الجانبين، حتى ظهرت في الأفق دعوات النقض و التعرض، سواء من طرف المنازع و من يدعمه،  أو من عقر الدار و البيت الأوروبي، أصوات تعالت و عزمت على اللجوء لمحكمة العدل الاوروبية، في محاولة جديدة الغرض منها إدخال المغرب في متاهة استنزافية من جهة، ثم إحراج الطرف الأوروبي أمام قضائه و إظهاره بمظهر الممتنع المارق المارد المتمرد على منطوق أحكامه، أي نقل الصراع بين سلطتين مستقلتين “التشريعية و القضائية” .
للعلم فأوروبا بمجملها تعتبر دول مؤسسات، بقدر احتكامها لصناديق الإقتراع، بقدر احترامها لسلطة القضاء،  رغم بعض الفوارق بينها، لكن الكل مجمع على سيادة القانون،  شريطة أن تتوفر الصفة القانونية في المعترض، و هذا ما لا يتوفر في الطرف المنازع، لكن في المقابل،  هناك من تتوفر فيه الشروط، نواب برلمانيون أوروبيون من توجهات مختلفة، رغم قلة عددهم نسبيا، القانون يخول لهم اللجوء مباشرة للقضاء دعما و مساندة للمنازع، و طبقا لما يؤمنون هم به، نفس الشيء يعاد مرة أخرى لكن في ظرفية مختلفة و واقع جديد، إذ هذه المرة و في سابقة من نوعها على طول خريطة دول الإتحاد، يتم استقبال و استضافة المناوئ بطريقة رسمية، أي بصفته وزيرا للخارجية و ليس ممثلا لحركة أو لجبهة، حضور على نطاق وزاري تحضيرا للقمة المقبلة للإتحادين القاريين، المزمع عقدها مطلع سنة 2020، أو اقتصر الأمر على المنظمة القارية و أسرتنا المؤسساتية، يكون هذا مفهوما من السياق بحكم الإعتراف بهم كدولة عضو مؤسسة للإتحاد، أما و الأمر يتعلق باتحاد أوروبي لا يعترف بهم كدولة قائمة الذات، بل كحركة أو كيان له تمثيلياته و مكاتبه في جل العواصم الأوروبية،  تمثيليات لا ترقى لصفة الدولة، ثم يستقبل ممثلهم كوزير خارجية، نعم كوزير خارجية، قمة النفاق السياسي الأوروبي، أم أوج الغباء الرسمي المغربي، لنطرح السؤال عن الإحترافية و النظرة المستقبلية و بعد النظر و الرؤيا و البصيرة ؟!
ما يسمى بوزير خارجيتهم سيصول و يجول بين مختلف المشاركين ندا للند، جالسا على طاولة واحدة و تحت سقف..،  عاقدا اللقاءات و الندوات، مفرقا الإبتسامات مدليا بالتصريحات أمام عدسات الكاميرات، و لربما إن كانت هناك توقيعات و إمضاءات على ما سوف يتم التعاقد بشأنه أو الإتفاق عليه، ضمن أشغال اللقاء الوزاري، المنطق يقول, التوقيع سوف يكون منطبقا ملاصقا لصفة حضوره اللقاء, ما يشكل حدثا و حلما لطالما راود المناوئ، و نكسة و صفعة إن لم نقل صاعقة في وجه من طالما تحاشى و اعترض، و ندد و برر و ادعى، ثم نعث بمختلف الصفات، ليجد اليوم نفسه شبه ما كان عليه يوم حكاية التسلل في اليابان، أو أسطوانة الغير مرئي في أبيدجان، منتهى الصراحة هو اعتراف رسمي، ضمني، سوريالي، خيالي، عبثي، لا يتماشى مع الوضع المتقدم للمغرب الشريك التجاري و الإستراتيجي و حدث بلا حرج و ….. برروا كما تشاؤون، النكسة تبقى نكسة و لا داعي للتنميق و التزويق، غدا سوف يستدعون للقمة الرئاسية في شخص رئيسهم الواهم المتوهم، و ربما ستعطى له الكلمة، من المتوقع الغير المستبعد، بحسب تسارع الأحداث كل شيء متوقع، واقعة الأمس ستفتح الباب على مصراعيه لشبيهاتها مع الصين و تركيا و روسيا و الهند،  ونبقى نحن نصدق، بأننا الأقوى و الأجدر و الأفيد و الأليق، ربما متعلقين باضغاث أحلام، كدون كيشوت دي لا مانشا و صراع الطواحين، تارة نلوك حكاية تسلل في غفلة من المنظمين، و أخرى أحجية الغير المرئي،  تبريرا لفشلنا ثم ترطيبا لوقع صدمتنا فتخفيفا لهول الصفعة، يليها مباشرة تحلل و اضمحلال و ذوبان نشوة الإنتصار، ألم تتنبأ الشوافة بقاتم و حالك …. أو بسنة 2019 كسنة متوعدة متربصة مترصدة مستأسدة على وطن تكالبت عليه الضباع “أوروبا و طمعها في الخيرات و الثروات” و تطاولت الرعاع على الحق المشاع …. آه يا وطني، وضعك لا تحسد عليه رغم ما قيل ذات يوم “اللهم كثر حسادنا” فعلى ماذا سنحسد ؟

عن هيئة التحرير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ساكنة دوار السرابتة بجماعة اولاد احسين إقليم الجديدة تطالب بالربط بالماء الصالح للشرب

بقلم جواد المصطفى     بدوار السرابتة التابع لجماعة اولاد احسين لازالت الساكنة تعاني من ...