الأحد 19 فبراير 2017 - 15:20إتصل بنا |
جمعيات المجتمع المدني تحت المجهر
جمعيات المجتمع المدني تحت المجهر

يبدو أن الدولة صوبت سهامها هذه المرة على الجمعيات المدنية، حيث تشير كل المؤشرات إلى وجود دوافع وراء هذا التوجه، قد تكون ظاهرة أو خفية، لكن هذا الجدال بدأ مع تصريح لوزير الداخلية الحالي اتهم من خلاله بعض الجمعيات بتلقي أموال خارجية للإضرار بمصلحة البلاد، وهو اتهام يحمل في طياته بداية انزعاج الدولة من انشطة بعض الجمعيات الحقوقية التي تعاكس توجه الدولة في بعض القضايا، منها موقفها من حقوق الانسان بالمناطق الجنوبية المغربية، وكذا تعبئة المواطنين للقيام بالتظاهرات والاحتجاجات أمام المؤسسات العمومية في مجموع التراب الوطني، حتى أنها عادت تملك قدرة على التأثير تفوق الأحزاب السياسية.

من جهة أخرى، إذا كانت الجمعيات المدنية تتلقى دعما ماديا من أموال دافعي الضرائب، فإن الدولة بحكم القانون يبقى من حقها مساءلتها عن مصير تلك الأموال وعن حسن تدبيرها وصرفها، أما عن مسألة تلقي بعض الجمعيات لأموال خارجية، فهذا الأمر يطرح عدة اسئلة عن طبيعة هذا التمويل، علما أن تلك الأموال والمساعدات الخارجية من الصعب تصديق كونها موجهة لتحقيق أهداف بريئة، علما أن الجمعيات التي تلتزم بالكشف عن مصادر تمويلها الخارجي لا يتعدى 1% من مجموع عدد الجمعيات، مما يجعل الكثيرين يلقي اللوم على غياب المراقبة والمساءلة الحكومية لهذه الجمعيات .

الشيء اللافت للانتباه، هو لماذا استفاقت الدولة مؤخرا لتحريك المجلس الأعلى للحسابات قصد مراسلة الجمعيات المدنية لمراقبة ماليتها في هذا التوقيت؟ هل هو تكتيك لردع تلك الجمعيات وتخويفها، خصوصا وأن المجلس الأعلى للحسابات اعتاد في غالب الأحيان  في تقاريره الكشف على  الاختلالات والخروقات ، بالنسبة للمؤسسات العمومية التي قام بزيارتها.

ربما أرادت الدولة من وراء ذلك، إعداد مجموعة من التقارير السوداء حول هذه الجمعيات، لكي تضمن في يدها ورقة ضغط لمساومتها، خصوصا وأن بعض الجمعيات وصلت إلى حد اللجوء إلى القضاء لمقاضاة الدولة، كما حدث مع الجمعية المغربية لحقوق الانسان، التي اتهمت السلطات بالتضييق على أنشطتها ومنعها من عقد لقاءاتها بمجموعة من المناطق، وهو شيء أحرجها وجعل صورتها كجهاز قمعي لا يحترم حقوق الإنسان.

من الواضح، أنه في وقت من الأوقات، كان تزايد تكوين الجمعيات المدنية، كضرورة ملحة لإشراك المجتمع المدني في التنمية وبناء الوطن، حيث أن الدولة لوحدها غير قادرة على فعل كل شيء وحل أغلب المشاكل، خصوصا في العالم القروي، الذي يعمه الفقر  والنقص في البنيات التحتية، فضلا على أن السلطات تكون بذلك قد ضمنت مراقبتها لتلك الجمعيات ولأنشطتها لقطع الطريق على تكوين بعض التنظيمات السرية الممنوعة وغير المرخص لها التي يمكن أن تشكل خطرا على مكونات المجتمع.

من جانب آخر، غدى تكوين الجمعيات موضة وطنية، حتى أن عددها وصل حسب آخر الأرقام إلى 100 ألف جمعية، وهي وسيلة محبوبة لمراكمة المنافع المادية ، وكذا الركوب عليها لتَصَدر الواجهة إعلاميا، والبروز في الندوات والبلاتوهات كقادة للبر والاحسان والبطولات، إضافة لمراكمة الشهرة والتقرب من مراكز السلطة والقرار، خصوصا وأن طريق الأحزاب السياسية بات مغلقة ومنيعة من طرف وجوه شاخت وتعمل بشكل حثيث على توريث الكراسي لأبنائها وعشيرتها.

على الرغم من أهمية الجمعيات في النسيج الجمعوي والتنموي، فإن المتتبع الفاحص لهذا الموضوع يعلم أن الجمعيات الجادة قليلة جدا، في حين ان هناك جمعيات صورية كثيرة  ، هياكلها على الورق فقط، ولا تجتمع إلا نادرا، وانشطتها جد متواضعة، همها الوحيد هو الاستفادة من الدعم المالي ليس إلا.

غير أن الملاحظين، يرون في ذلك أن الدولة انتبهت إلى أن الجمعيات قد انجرت إلى التوظيف السياسي ، خصوصا مع تزايد الجدل حول نوايا الحزب الحاكم في بسط سيطرته وتحكمه في المجتمع المدني من خلال الوزارة المكلفة بالعلاقة مع البرلمان والمجتمع المدني التي بادرت إلى التوجه صوب مكونات المجتمع المدني في محاولة فتح النقاش قصد بحث السبل الكفيلة بتأطيره وفق القوانين والضوابط التشريعية والتنظيمية.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
إحجز اسمكم المستعار سيحفظ لكم شخصيتكم الاعتبارية ويمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات