حافة الهاوية

بقلم أبو أيوب

هل يجرؤ الرئيس ترامب على تنفيذ ما وعد به، بمنع إيران من تصدير نفطها للدول المستوردة ؟ و هل بمقدوره تجفيف منابع مداخيلها من العملة الصعبة ؟ أو فرض الحصار المطبق من أجل إركاعها و خضوعها للمشيئة و الإرادة الأمريكية ؟
الجواب على هذه التساؤلات نستدرجه من خلال الحقائق التالية و ما نتج عنها من تحولات في مواقف العديد ن الدول .
  منطقة الخليج العربي/ الفارسي توفر 100/40 من احتياجات العالم من الطاقة ” غاز/ بترول “،  عبر مضيق هرمز ينساب ما مقداره 18 مليون برميل و نيف يوميا من النفط إلى الأسواق العالمية ” اليابان / الصين/ الهند و باقي الدول الأسيوية، و جزء منه يتم تصديره عبر باب المنذب بوابة البحر الأحمر في اتجاه الأبيض المتوسط عبر قناة السويس، ليحط الرحال  بمختلف الدول الأوروبية و باقي دول القارة الأمريكية بما فيها الولايات المتحدة. من ناحية، نفط الخليج هذا يشكل عصب الإقتصاد الغربي عموما و مفتاح نهضة شعوبه و ازهار دوله، و من جانب آخر، المورد الرئيسي من العملات الصعبة لكل من (السعودية 100/88) ، (العراق 100/75) ، (الإمارات 100/100) ، (الكويت 100/99) ، (قطر 100/98) ، فإيران تعتبر ثالث مصدر بعد العراق و السعودية بحوالي 2 مليون برميل نفط يوميا، و بالتالي اقتصادها متنوع ” أول مصدر للفستق/ أول مصدر للكافيار/ السجاد الإيراني / الصناعات العسكرية/ صناعة السيارات / الفلاحة و مستلزماتها من أدوات و آلات …… أي غير مرتكز على قطاع النفط، عكس باقي الدول الخليجية، المتضرر الأول في حالة أغلاق المضيق . 
     بعض المحللين يرون أن لا أمريكا و لا إيران بوسعهما إغلاق مضيق هرمز، لاعتبارات اقتصادية و جيوسياسية، و أن كل ما يتم تداوله حاليا من تصريحات أمريكية، هي مجرد فرقعات سياسية، الغرض منها :
  • مزيد من ابتزاز دول الخليج ماليا ، و الحد من الإندفاعة الإيرانية و تأثيرها المتصاعد في محيطها العربي ” العراق/ سوريا/ لبنان/ اليمن “.
  • الحد من انخراطها المباشر في أزمات المنطقة ” الجزر الإماراتية طنب الكبرى و الصغرى/ احتجاجات البحرين / قلاقل المنطقة الشرقية للسعودية / الخلايا النائمة بالكويت / الإصطفاف إلى جانب قطر في أزمتها مع باقي شركائها الخليجيين ” .
    أما آخرون، فيرون بأن التصريحات الأخيرة لترامب و تغريداته على التويتر، من قبيل وضع الحرس الثوري ” فرع من الجيش الإيراني ” على لائحة الإرهاب الدولي، أو فرض مزيد من القيود و العقوبات الإقتصادية من جانب واحد و خارج إطار الشرعية الدولية ” الأمم المتحدة” ، بإيعاز من الباءات الأربع ” بنيامين نتنياهو/ بن سلمان/ بن زايد/ بولتون “، و ما قابلها من تصريح رسمي إيراني، بوضع كل التواجد العسكري الأمريكي بمنطقة الخليج على لائحة المنظمات الإرهابية ، و على شعاع قطره الذي يفوق 2000 كلم ” مرمى الصواريخ الإيرانية “، قد يجر العالم بأسره لأثون حرب عالمية ثالثة لا قبل له بها، أقله اشتعال منطقة الشرق الأوسط برمتها، كما من شأنه أن يفتح أبواب جهنم على أكبر حاملات طائرات أمريكية بالمنطقة ” إسرائيل “، هذه الأخيرة التي خبرت مدى فعالية صواريخ حزب الله إبان حرب تموز 2006/ صواريخ المقاومة في غزة 2007/ آخرها صاروخ تل أبيب في الأسبوع ما قبل الأخير الذي أفضى إلى انهيار عمارة بأكملها وسط المدينة، لم تجرؤ إسرائيل على الرد و اكتفت بالتقليل و التعتيم في عز الحملة الإنتخابية .
      و ضمن الموضوع نفسه، بعض التصريحات و التلميحاث الأخيرة أشارت إلى استعداد كل من السعودية و الإمارات، على تعويض النقص في صادرات النفط الإيراني ” في حالة فرض الحظر ” تفاديا لارتفاع الأسعار في الأسواق العالمية، فجاءها الرد الإيراني سريعا، بأن و لا قطرة بترول واحدة سوف تمر عبر المضيق ” إشارة إلى غلق هرمز ” من خلال اعلانه منطقة عسكرية مغلقة/ مناورات عسكرية متتالية إرباكا لحركات المرور / إغراق بعض حاملات النفط من شأنه شل الحركة و اندلاع حرب شاملة، تجسيدا لمقولة ” علي و على أعدائي “، حرب لا قدر الله لو اشتعلت، سوف تقضي على ما تبقى من مقومات أمة اقرأ. 
       و توازيا مع الأحداث، فقد شهدت موسكو انطلاقة أشغال قمة الأمن و السلم العالميين بمشاركة أكثر من مائة دولة، في شخص وزراء الدفاع، تطرقت القمة لمختلف التحولات الدولية ” التقلبات المناخية/ ظاهرة الإرهاب العابر للحدود/ محاولة التمرد على الشرعية الدولية و أحكام القانون و المواثيق الدولية، إشارة إلى التصرفات الرعناء الأمريكية،  فينيزويلا كمثال، المحاولات الأمريكية للاستفراد بالعالم ” مبدأ بوش الإبن ما بعد أحداث سبتمبر، إما معي أو ضدي، الصراعات العسكرية بمختلف جهات المعمور…. ، إضافة لقضايا الشرق الأوسط على رأسها القضية الفلسطينية، لكن الملفت، حضور وفد لبناني ممثل بمنتخبين عن حزب الله، الحزب الذي لطالما تغنت أمريكا و صنوتها و حلفائها العرب بنعثه بالإرهاب، ليكون الحضور متساويا بين الناعث السعودي و الموصوف اللبناني. 
      كما تجدر الإشارة و إماطة اللثام، حسب بعض المراقبين و المحللين الإستراتيجيين، بضرورة الإلتفات إلى الموقف الرسمي و الصيني الرافض للمقاربة الأمريكية في إدارة شؤون العالم، و بوجوب الأخد في الإعتبار المواقف المعلنة لكل من كوريا الجنوبية و بعض الدول الأوروبية، و امتناعها عن مسايرة مواقف أمريكا تجاه الأزمة مع إيران، لا سيما في شقها المتعلق بالملف النووي و قطاع النفط، مواقف لا تصب بتاتا في صالح طروحات العم سام، ما دفع الأخير لإشهار سوط العقوبات الإقتصادية في وجه كل من لا يمتثل للرغبة الترامبية، البعض منهم وصل به الأمر حد وصفه بهتلر العصر الحديث . 
      الجميع يتساءل الآن عما بقي في جعبة رئيس فقد مصداقيته و شعبيته في الحضيض في تاريخ أمريكا ؟ فضائحه الأخلاقية و القضائية جعلت منه أسوء رئيس أمريكيمر عبر التاريخ، لايضاهيها سوءا سوى فضيحة كلينتون/ مونيكا لوينسكي، أو فضيحة نيكسون/ الكونترا و ماشابه من قصة أحداث السفارة الأمريكية  بعد خلع شاهنشاه إيران . فهل بمقدوره الذهاب حد شفير الهاوية ؟ 
      الأيام القادمة كفيلة لا محالة بالإجابة، لكن الموكد و الأكيد، أن الحقيقة التي أجمع عليها الكل : باستطاعته بدأ الأعمال الحربية و المناوشات العسكرية،  لكن ليس بمقدوره بالمطلق إيقاف الحرب و لا التنبؤ بتداعياتها و مخرجاتها، كون الخصم متصلب شرس عنيد، و الأهم عدم ارتهانه للخارج في ميدان التسلح ” اكتفاء ذاتي ” و صواريخ  استراتيجية عابرة ذات أحجام متنوعة و مديات مختلفة تقض المضجع، و هذه هي أصل الحكاية منذ البداية حماية لأمن إسرائيل ، أما أمن العربان العاربة فليذهب للجحيم، فلا المقاطعة نفعت و لا العقوبات عمت و أثمرت، لتبقى التغريدات مجرد فقاعات و فرقعات دون أثر يذكر، أليس ترامب نفسه من أوصى بوجوب دفاع الحلفاء العرب عن أنفسهم بذل الإرتكاز و الإعتماد على أمريكا ؟ أليس هو نفسه من وضع حدا للتدخلات العسكرية ؟ أليس هو نفسه من دعى إلى سحب القوات من أفغانستان و سوريا و العراق ؟ فنزويلا على بعد أميال لا زالت شاهدة على مدى التقهقر و التخبط و التضارب في الأقوال، فما بالكم بايران؟

عن هيئة التحرير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

غرينبلات و”صفقة القرن” للكاتب الفلسطيني “منير شفيق”

    المقابلة التي جرت بين جودي وودورف وجيسون غرينبلات، ونشرت على المواقع في 17 ...