حسي مسي

بقلم أبو أيوب

“حسي مسي” كلمة متداولة على طول خريطة المغرب تتناقلها الأجيال أبا عن جد معناها و مضمونها “الدق و السكات” بدون بهرجة و لا إشهار, تفنن جيران الشرق في إنتهاجها كأسلوب ناجع لفتح آفاق جديدة في علاقاتهم التجارية و الإستثمارية مع مختلف الفاعلين الإقتصاديين على الصعيد الدولي, بعدما ظفروا بصفقة القرن مع الثنين الأصفر الذي استفاق غازيا متوسعا مستثمرا بلايين الدولارات في مشاريع عملاقة خصت بالخصوص القارة السمراء لما لديها من ثروات و إمكانيات كسوق استهلاكية واعدة, أكثر من 500 مليار دولار للشقيقة الشرقية وحدها, استثمرت ما بين البنى التحتية من طرق سيارة “الطريق السيار شرق غرب و آخر سيربط الشمال بالجنوب حتى حدود النيجر و مالي و موريتانيا / السيار  العابر للصحراء” مما سيمكن من فتح الأبواب على مصراعيها لتوسع الثنين جاعلا من الجزائر قطب الرحى و حجر الزاوية لتتربع على عرش الزعامة لدول شمال غرب افريقيا, كما شملت الإستثمارات مجالات أخرى كالصناعات الثقيلة و صناعة الأسلحة و السيارات و البناء “مطار العاصمة التي شارفت فيه الأعمال على الانتهاء, مع تزايد مطرد للرحلات الجوية نحو إفريقيا سعيا لكسر الهيمنة المغربية, أو ميناء الحمدانية بمدينة شرشال على ضفاف المتوسط منافسا ميناء طنجة ميد المغربي, مجالات واسعة ستمكن من خلق فرص شغل كثيرة علاوة على الفورة الأخيرة و ارتفاع أسعار النفط و ما تدره من عملة صعبة, بالمناسبة, خزينة الدولة لا تشكو من مديونية خارجية, تقريبا 0 دولار, و لكي يكتمل التخطيط و البرمجة على المدى البعيد, اتجهت البلاد نحو الميدان الفلاحي, استصلاحا للأراضي المتاخمة للحدود المغربية, استغلالا لأكبر خزان من المياه الجوفية “الراشيدية في اتجاه الريصاني و ما أبعد اتجاه الشرق, بحسب بعض الخبراء المتخصصين في الميدان المائي,  و زرعها بمختلف أنواع و أصناف المنتوجات الفلاحية و الأشجار المثمرة, متوخية التقليل من تبعية البلاد للإستيراد و لم لا التصدير نحو الخارج “أوروبا و بعض البلدان الإفريقية” في تنافس بوتيرة تصاعدية مع جارها  الغربي مبتغية مزيدا من الخنق و الحصار “معبر تندوف شوم / معبر الكركرات كمثال” هذا الأخير لم نعد نسمع به في مختلف المنابر الإعلامية رغم الضجة التي أثيرت حوله زمن حكومة بن كيران ؟!, و قد تأتى لها هذا بفتحها أبواب العاصمة البلجيكية و عاصمة الإتحاد الأوروبي مؤخرا, إبان انعقاد المهرجان الدولي للفلاحة, حيث عقدت عدة صفقات لتصدير موادها الفلاحية صوب بلجيكا كخطوة أولى في اتجاه باقي ربوع القارة العجوز مع استشراف لتوسيع و تنويع الصادرات .

كما أن زيارة المستشارة الألمانية اليوم الإثنين  للجزائر العاصمة على رأس وفد هام من الفاعلين الإقتصاديين و كبار المستثمرين إلا خير دليل على مبتغاها و سعيها الدؤوب للتربع على عرش الريادة و الزعامة في شمال إفريقيا منتهزة انكفاف بلد الفراعنة أم الدنيا و انشغال بلد أب الدنيا و مشاكله الداخلية المتفاقمة و أزمته الإقتصادية المستفحلة و صراعاته مع الإتحادين الأوروبي و الأفريقي و الأمم المتحدة حول معظلة الصحراء, ما يشكل عبئا و و استنزافا لموارد البلد مقابل فورة بترودولارية لمن يثقن فن “الدق و السكات” بعيدا عن الزغاريد و البهرجة, بعدما تناسوا المهرجانات و المواسم و ملتقيات موازين فقلبوا الموازين مسددين الزناد نحو المزيد من العمل الدؤوب وفق مخططات واعدة  جادين  مثابرين  في تنزيلها بمنطق “حسي مسي”, و إلا فلم أقدمت الصين على الإستثمار متبوعة بتركيا “أكبر مصنع للنسيج بإفريقيا و ألمانيا “مصنع للآليات العسكرية” حاملات الجنود سيارات إسعاف و ….. نوع مرسيدس” علاوة على باقي المستثمرين من روس و إيطاليين و ….. حتى الأمريكيين في قطاع النفط, تأتى كل هذا رغم مرض الزعيم و رواسب العشرية السوداء .

 

عن عبد السلام حكار

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

المكتب الإقليمي للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان بوزان يصدر بيانا بخصوص وفاة طفلة بمستشفى وزان

بيان ” توصل المكتب الإقليمي للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان بوزان بشكاية من المواطن ...