حقائق في دقائق

بقلم أبو أيوب

أصل الانسان كذبة، أي بمعنى منذ الخلق و هو يمارس الكذب و يتفنن فيه، و يدافع عنه بكل ما أوتي من رباطة جأش و قوة و ما قصة أمنا حواء لما زينت “نوع من الافتراء و الكذب” لأبينا آدم آكل التفاحة ففعل و انتم تعرفون بقية الحكاية، إلى امراة العزيز التي كذبت على نبي الله لعدم امتثاله لنزواتها و شهواتها، مرورا بإخوة يوسف و براءة الذئب من دمه، قصص كلها تبين بالواضح و الملموس أن الكذب من صفات الإنسان مهما كان شأنه و علت مرتبته و بالتالي فهو ليس حكرا على عينة دون سواها بل مرادف له و ملاصق و ملازمه عبر الحقب، ألم يكذبوا و افتروا “يهود خيبر من بني القينقاع و بنو قرضة وبنو النضير و بنو كليب ” على الرسول الأعظم ولماذا لم يصلوا إلى مبتغاهم من الكذب و التمادي فيه تسميمه …

و في الماضي القريب نسبيا و إبان الحروب الصليبية ألم يدفع المسيحيون كذبا و بهتانا بقيادة ريتشارد قلب الأسد بمعية ملوك أوروبا بفرسانهم و قواتهم و سفنهم لغزو أورشليم “القدس” تحت ذرائع ومسميات كاذبة و هي أنه أولى القبلتين و ثالث الحرمين “سبحان الذي اسرى بعبده ليلا من المسجد ……” الم يكذب بعدهم اليهود و يتمادوا في أفقهم و كذبهم و ينادوا بأرض الميعاد و جبل الهيكل و قصة نبي الله سليمان، في حين أنها أرض الإسراء و المعراج ألم يكذب مهجروا و مجرموا أوروبا في غزوهم للأراضي الجديدة ؟ المكتشفة بقيادة سفيان “ايسطبان” الأزموري و قد نسب الإكتشاف عنوة و كذبا و تزويرا لكيستوف كولومبس، “و قالوا بانها ارض خلاء بعدما عاثوا فيها فسادا و تقتيلا و إبادة جماعية في حق سكانها الأصليين من الهنود الحمر.

ألم تقم دولة أمريكا و ربيبتها إسرائيل على كذبة روجوها و تمادوا في ترويجها و تسويقها إلى أن أصبحت حقيقة ألم يفتي غوبلز وزير دعاية هتلر واحد اعمدة حكمه الكبار بالكذب تلو الكذب و لا شيء سوى الكذب ألى ان يبتلعه الشعب المتلقي ثم يصبح حقيقة؟

ألم يكذب الأمريكان إبان الحرب العالمية الثانية و على إثر استعمالهم للقنبلة النووية أنها كانت لإنهاء الحرب في حين أن الحقيقة شيء آخر فقد أدعنت اليابان لشروط الحلفاء و قبلت بها ثم وقعت و بصمت على وثيقة الإستسلام و بعدها وقعت الكارثة لا لشيء سوى إمعانا في الإذلال و انتقاما من هزيمة بيرل هاربور و تجريبا لسلاح الدمار الشامل ثم ردعا للمعسكر الشرقي المقابل كل هذا نتاج كذبة ؟

الم تفرض علينا، نحن المغاربة، الحماية سنة1912 و في سنة 56 قيل أننا نلنا الإستقلال في أكبر كذبة في تاريخنا . فمتى كنا مستعمرين لننال الإستقلال ألم تشن الحرب ؟ بغض الطرف عن من البادئ، بين الجارين الشقيقين المغرب و الجزائر سنة 63 بدعوى استرجاع الأراضي المغتصبة من تندوف الى كلومبشار و لقنادسة و حاسي بيضا ثم توقفت الحرب دون تحقيق الأهداف المعلنة التي اندلعت الحرب لأجلها ثم قلنا كذبا وافتراءا وتحريفا للوقائع ، “عطيناهوم طريطحا لن ينسوها أبد الآبدين  واننا انتصرنا عليهم فمن المنتصر يا ترى من بقيت الأراضي بحوزته أم من فقدها ؟

هل ترون مفعول الكذب في تحريك المشاعر و الوجدان ؟ و هل مازالت لديكم أدنى قبسة شك في أن الكذب من صفات الإنسان، و من لا يكذب فهو بالتالي ليس إنسانا لكن الكذب نوعان ، الكذب الكذاب الأفاق المخادع الغشاش القاهر الظالم السالب المستبد الطماع المهين المستحود المحتكر أما الآخر فهو الأبيض الضحاك المفرج المهرج المنفس الممتع، فأيهما تختار في زمن الإستبلاد و الإستغباء و الإستحمار .

عن هيئة التحرير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

كعكعة المناصب العليا…الحقاوي تقصي الحركة الشعبية في مقابلة التعيين لمنصب مدير التعاون الوطني

قبيل ساعات من الإعلان المرتقب عن تعيين مدير للتعاون الوطني، بالمجلس الحكومي ليوم الخميس ،تعيش ...