حقوق الإنسان بالمغرب حكاية الغباء و الدهاء أو كما يقال بالعامية “من لحيتو لقم ليه”

بقلم أبو أيوب
هذا ما ينطبق بالفعل على من يديرون دفة الحكم، بوعي منهم أو بدونه، مقارباتهم الأمنية عبر السنين لم تؤت اكلها، ربما إلى حد ما نجحت في بعض الأوقات، بداية الستينيات من القرن الماضي و إلى حدود التسعينيات “أحداث 58/65/84/92” أيام شهداء كوميرة و قصة الرعاع الأوباش و … قلت شبه نجاح بحكم التعتيم و الإستحواذ و السيطرة المطلقة على السلطة الرابعة “تكميم الافواه”، لكن اليوم، بوجود التكنولوجيا الحديثة من وسائل التواصل الإجتماعي، أصبح العالم قرية صغيرة حيث تنتقل المعلومة أو الخبر بسرعة الصوت، لتنتشر عبر أزقة و شوارع القرية انتشار الفيروس و ما يسببه من خدوش، على مرآة شفافة لم تعد تقوى على إخفاء الأحداث و الوقائع .
مناسبة الكلام، ما يتعرض له الوطن من ردة حقوقية طالت مختلف مناحي الحياة، بعدما استبشرنا خيرا من لجنة المصالحة و جبر الضرر، من تأسيس لمجلس حقوق الانسان، من مصادقة رسمية على اتفاقيات و بروتوكولات حقوق الإنسان، كما هي معترف بها دوليا. ردة و نكسة أجمع القاصي و الداني على إدانتها، رغم محاولات التنميق و التزويق بمختلف المساحيق، محاولات لم تعد تنطلي على أحد بحيث لم يعد بمقدور العطار أن يصلح ما أفسده الدهر، لتظهر بالتالي الحقيقة كما هي، عروس شمطاء عرجاء تخبط خبط عشواء، تترنح تارة نحو اليمين و أخرى نحو اليسار، إلى أن أضحت تثقن رقصة الديك المذبوح، دون أن يلتفت من يسوسون و يحكمون إلى تداعيات الردة و تبعات النكسة، و ما ستجتلبه من مكر استغلال و دهاء استعمال ضد الوطن، نستعرض بعضا منها للدلالة على فشل المقاربة الأمنية و ما خلفته من أضرار طالت صورة وطن، إن على الصعيد الوطني أو الدولي . 
* انطلق حراك الريف بمطالب اجتماعية مشروعة أجمع الكل على صوابيتها و أحقيتها، مسيرات سلمية حضارية لا عنفية أبهرت متتبعيها، لو استغلت بطريقة تجاوبية مع المطالب في حينه، منطقية عقلانية و نظرة استراتيجية على المدى البعيد، لكسب المغرب الرهان و قطع أشواطا و اشواطا، إرتقاءا إلى ما كان يصبو إليه من تأسيس لدولة الحق و القانون، لكن بانتهاج مقاربة ما تعودوا عليه، وقع ما وقع، أفعال و ردود أفعال، لتنطلق الإعتقالات و الإختطافات و المحاكمات، بعدما خدشت هيبة الدولة أو هكذا شبه لهم، في حين أن الهيبة بالمكتسبات و تحقيق التطلعات، خمد التوتر و فتر التذمر و بقيت النار تحت الرماد، حيث استغل الخارج الأحداث فتم التدويل، شوارع كبريات المدن الأوروبية جابتها مسيرات و وقفات، مجلس حقوق الإنسان أحيط علما، حكومات بدأت تتدخل في شؤون داخلية لبلد متربص به، منظمات حقوقية تترصد الزلات و الهفوات، فأقيمت الندوات و استدعيت المنتديات، للتهرب من الإستحقاق، تم الإمعان حد الإدمان في المقاربة الأمنية، و بينما هم منهمكون في تخفيف وقع الأحداث، اندلعت شرارة جرادة بمآسيها و احزانها معرية عن واقع و صورة مغرب قيل عنه غير نافع، باشتعالها انطلقت من جديد ماكينة الحصاد، و كاني بالحجاج بن يوسف التقفي يتغنى، إني أرى رؤوسا قد أينعت و حان قطافها … و هكذا كان، في كلتا الحالتين، سنوات ضوئية سجنية حبسية مجحفة مجانبة للصواب و المنطق و عين العقل، أرادوها ردعية تخويفية، فإذا بها تحفيزية لمزيد من القلاقل و الهزات، كنقطة زيت خالوها عابرة و سوف تتبدد، أبت و أبانت على أنها باقية و تتمدد “أحداث الراشيدية/ زاكورة/ مسيرات الرباط/ البيضاء ……”. هذه الاحداث، استغلت لتسويد صورة ولدت بأمل ما استبشرنا به خيرا، زاغت فإذا بها تلوك تلويكا و استغلالا من طرف الخصوم أمام المنتديات و الملتقيات و الندوات و ……، من هيومان إلى فريدوم إلى أمنيستي فكينيدي، و لسان حالهم “الخصم”  يقول و يصرح و يصدح، هذا ما اقترفته المقاربة الأمنية على طول جغرافية الوطن في حق أبناء الوطن، لم يستثن منها أحد، شمالا شرقا وسطا، جمعيات حقوقية “الرياضي” صحافة و أقلام حرة ” الجامعي/ بن شمسي/ أنوزلا/ لمرابط/ المهداوي/ بوعشرين …..”، جمعيات مجتمع مدني …، أحزاب سياسية “النهج/ الطليعة ….” ، فكيف لنا نحن جنوبا ان …….. و قد خبرنا معتقلات قلعة مكونة و إيكدز و …….، هذه الصورة هي بالضبط بيت القصيد، اليد التي توجع، الناصية، المعصم، الخاصرة الرخوة الأشد إيلاما، يروجون لها و يستخدمونها أحسن و أروع استغلال، بينما نحن نتباهى بوجوب الحفاظ على هيبة الدولة، و عظمة الدولة و شموخها و عدم المساس بها باسم الإستقرار،  في حين أن الإستثمار هو الأولى، استثمار في العنصر البشري “صحة/ تعليم/ سكن/ شغل ” أبجديات الحياة”، كل التجارب الناجحة عبر العالم قوامها هذه المرتكزات، بدونها لا هيبة لدولة “اليابان/ المانيا/ كندا/ ….كمثال”، قد يقول قائل، هذه دول صناعية متقدمة ……… و هلم جرا تبريرا و تغطية عن فشل، هناك دول عالم ثالثية “رواندا/ إثيوبيا/ جنوب إفريقيا ….. كمثال” سلكت نفس الطريق في الإستثمار و هي الآن تحرق المراحل نحو الأحسن، أما من زاغ عن الإستثمار و نشد الإستحمار في العنصر البشري، فقد حصد ما زرع، استأساد الفساد و تغول الريع،  إنتشار الرذيلة و المحسوبية، تفسخ القيم و اضمحلال الأخلاق، انعدام الطمأنينة و الأمن الروحي و الجسدي، كثر المشرملون و الحاركون و الفارون و الهاربون من وطن، أنا وليت وجهك فثمة فساد، لمحاربته و القضاء عليه، نسجن الواشي و نجزي المتماشي، فهل تستقيم المعادلة ؟ لحد الساعة، ما أرى أنا و أنت و الآخر، إلا أنا و بعدي الطوفان، نرجسية شوفينية، ألم يقلها يوما من نعث الأوباش الرعاع، و حابى أولاد القاع و الباع ؟ مرحا لكم، على طبق من ذهب وهبتموهم ما كانوا يترصدون، دهاء أو غباء،  المهم هكذا جنت براقش على نفسها .

عن هيئة التحرير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

غرينبلات و”صفقة القرن” للكاتب الفلسطيني “منير شفيق”

    المقابلة التي جرت بين جودي وودورف وجيسون غرينبلات، ونشرت على المواقع في 17 ...