حنكة أم دهاء

بقلم أبو أيوب

أقدم المغرب على بعث رسالة واضحة للجارة الشرقية قصد ترطيب الأجواء,  و راب الصدع في علاقات البلدين التي تشهد مد و جزر منذ ما قبل الاستقلال, رغم أوجه التشابه و القيم المشتركة بين البلدين ” الإنتماء الإفريقي/ الدين و المذهب المالكي/ اللغة و العادات/ تلاقح مختلف مكونات و شرائح  الشعبين ….”, كل هذا لم يشفع أن تحط الحرب الكلامية أوزارها. مقابل اليد الممدودة لتحسين العلاقات الثنائية, هلت دعوة من الجارة تنادي بوجوب التئام الشمل و مقاربة كل المشاكل العالقة  في إطار مؤسساتي شامل و عام “اتحاد المغرب العربي”, حلم راود الأجداد منذ مؤتمر طنجة سنة 58, لم يكتب له النجاح رغم المحاولات الحثيثة لتجسيده على ارض الواقع, بفعل المناكفات و المشاكسات بين الدولتين “المغرب/الجزائر” اللتان تتصارعان على الزعامة في المنطقة, مناكفات أدت إلى نشوب حرب بينهما سنة 63 “حرب الرمال” و ما خلفته من ارتفاع منسوب العداوة و اتساع الشرخ و التنافر, يرقى في بعض الأحيان إلى تضاد في مجمل القضايا و المشاكل العالقة, كلتى الدولتين لهما تبريراتهما و حججمها و مؤاخداتهما على الطرف الآخر.
هذه الدعوة المغربية لقيت استحسانا من أطراف مختلفة ” الإمارات/ فرنسا/قطر/ بيان وزارة الخارجية الأمريكية…” فيما المبادرة الجزائرية لقيت تعميما على وزراء الخارجية للدول المعنية, ثم ترحيبا من منظمات و مؤسسات جهوية و قارية “الإتحاد الإفريقي /الأوروبي / منظمة العمل الإسلامي/ جامعة الدول العربية/الأمم المتحدة”, عدا بعض الدول العربية “قطر…” و الأجنبية بشكل فردي, دعوة تلقفتها الشقيقة الأخرى الجنوبية “موريتانيا” لتعلن عن كامل استعدادها لاستضافة قمة وزراء الخارجية المغاربيين على أرضها, قصد تدارس مختلف المشاكل التي من شأنها أن تعيق تطور اتحاد المغرب العربي ضمن رؤية شمولية, و ليس في إطار ثنائي كما اقترح المغرب. استندت الجزائر في طرحها هذا على مخرجات القمة الإستثنائية الأخيرة للإتحاد الإفريقي بأديس أبابا, التي دعت بوجوب التكتل و العمل الجماعي المشترك في شتى الميادين “محاربة الفساد/الاصلاح/التنمية المستدامة/تخليق الحياة السياسية…..” ضمن إطار المنظمات الجهوية “الاكواس/ م.دول جنوب افريقيا/ تجمع دول الساحل و الصحراء/ تكتل دول شرق القارة/ اتحاد المغرب العربي” أي بما معناه, تحييد الدعوة المغربية “إطار ثنائي” أو على الأقل, إفراغها من محتواها و تقزيمها قدر الإمكان, و من تمة, إقبارها صحبة مقولة, الجزائر هي من تعطل قيام الإتحاد المغاربي, تهمة يرددها المغرب و يروج لها انطلاقا من تداعيات مشكلة الصحراء. كما أشرنا في مقال سابق على موقع الجديدة نيوز, تطرقنا فيه إلى أن على المغرب الإنتظار طويلا لرد من الشرق قد لا يأتي بثاتا, و حتى إذا أتى, سيكون بحنكة و ترو  و مكر و دهاء, هذا ما عودتنا عليه ديبلوماسية الجزائر, هادئة عنيدة ثابتة على المواقف غير متسرعة صلفة أحيانا لا انفعالية متمترسة خلف مبادئ ورثتها من ثورة التحرير, بشهادة من خبروها إبان مفاوضات أو محادثات ” الروس/فرنسا/ايران/أمريكا……“, لنستشف أن الدعوة سواء الملكية أو الحزبية “العدالة و التنمية” قد ولدت ميتة و بدون أفق, و ذلك نظرا لعدة عوامل و اعتبارات منها على سبيل المثال:
– مناسبة إرسال الدعوة” ذكرى المسيرة” قبيل تاريخ الطاولة المستديرة بأيام, من شأنه أن يوحي للجزائر بمحاولة المغرب إقحامها مباشرة في صلب المشكل و هذا ما تتفاداه .
– كان على المغرب استعمال القنوات الرسمية بين البلدين بدل اللجوء إليها عبر الهواء مباشرة .
– الإرث التاريخي بين البلدين “ثقة منعدمة/حرب 63/ اتهام المغرب لها بالايواء و التسليح لمن ينازعه/ أحداث فندق اسني و إلصاق تهمة الإرهاب/ غلق الحدود94/ العشرية السوداء/ الحملات و القصف الإعلامي…”, مشاكل بالجملة يتطلب حلها  وقتا, و ليست بجرة قلم, و مشاورات سرية و تنسيق و محادثات ماراطونية إلى أن تكتمل الأشياء ثم يأتي الاعلان عن النتائج .
و لمزيد من الإلتفاف على اليد الممدودة أو تحجيمها و عدم الإكثرات بها و وصفها “باللاحدث”,  اختارت الشقيقة الشرقية مقاربة المشاكل العالقة ضمن نظرة شمولية في إطار اتحاد المغرب العربي, إبراءا للذمة فإبعادا لتهمة العرقلة ثم تعرية للطرف المعرقل أمام أنظار الجميع, ما يشكل في حد ذاته إحراجا للمغرب إن هو رفض الدعوة, و في حالة القبول تكون الطامة الكبرى, في تناقض صارخ لما دأب على التصريح به في كل اللقاءات القارية, موت الإتحاد المغاربي, “تصريحات وزير الخارجية المغربي عند تقديم طلب الإنضمام إلى المجموعة الإقتصادية لدول غرب إفريقيا/ الاكواس مثلا”, ليكون بعدها  الموت موتان, موت في المهد للدعوة الثنائية المغربية و احتضار لطلب الانضمام.  شتان ما بين ديبلوماسية البهرجة و ديبلوماسية الفراجة “تسجيل الأهداف” بدون ضجيج و لا هز  أرداف. انتظروا مزيدا من النكسات, هكذا تراءى للشوافة, و الخيبات في ظل تسارع الأحداث و بزوغ مزيد من المستجدات “ضعف فرنسا الحليف الإستراتيجي للمملكة (شلل و ركود اقتصاد الحامي) و شح هبات الأشقاء في الخليج بحيث لم يتوصل المغرب إلا ب 80 مليون دولار من مجموع 480 م د التي وعد بها, دون نسيان ما تمر به حاليا العلاقات السعودية المغربية من اهتزاز و جفاء (إلغاء زيارة ملك السعودية للمغرب و استثنائه من الزيارة العربية لولي العهد محمد بن سلمان)  ” قلت , و كثرة الضغوطات و الإملاءات مع اقتراب استشارات الطاولة المستديرة. ألم تقل بحالك و قاتم ….. بلى تنبأت و صرحت .

عن eljadidanews

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

قاضي التحقيق بفاس يتابع حامي الدين “جنائيا” وقيادة حزب “المصباح” تناقش الأمر في اجتماع استثنائي

من المنتظر أن تعقد الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، اليوم الإثنين، اجتماعا استثنائيا للنظر في ...