: حوار مع علّام “علفة أولاد غانم” رشيد بلفاضلة – (الجزء 1) – “التبوريدة أخلاق والعلّام قدوة”

بقلم نورس البريجة : خالد الحضري

1 – أصغر فارس في “علفتنا” عمره 12 سنة !!

كان هناك في عمق خيمته (الفرا گ).. بزرابيها.. أفرشتها..  وسائدها وجميع أكسسوراتها التقليدية المغربية ، يتكئ اتكاء الدكاليين المنعمين الذي يقضون سنة كاملة في العمل والكد والادخار لقضاء أسبوع أو عشرة أيام بموسم مولاي عبد الله بني مغار.. “المَحْرك” أمامه والبحر وراءه.. خصوصا متى كان “علّاما”. لم تكن لدي نية محاورة قائد سربة الخيول حين طلبت إذنه بالدخول إلى ربعه فقط لتصوير خيوله.. لكن دعوته الكريمة لي بولوج خيمته وتناول فنجان شاي معه، فتحت شهيتي لإجراء دردشة قبل أن يطلق أول بارودة في  أكبر موسم شعبي بالمغرب حول مهمة “العلّام” وبعض طقوس لعبة الفروسية أو “التبوريدة” والتي يتميز بها المغاربة ضمن بقية الشعوب العريية ومنذ عهد سحيق، إلى أن غدت تتوارث ضمن عدد كبير من العائلات كما هو الشأن لدى عائلة مضيفي هذا. وتعتبر منطقة دكالة من أشد المناطق المغربية التي تحظى لعبة الفروسية فيها باهتمام كبير من معظم قبائلها بشبابها، شيوخها بل وحتى صغارها.. وأيضا بعض نسائها حيث ظهرت في السنوات الأخيرة “علفات” يركب خيولها فارسات شابات تقودها “علّامات” شابات أيضا.

 

في مستهل الجلسة طلبت من مضيفي تقديم نفسه.. ثم التعريف بفرقته (العلفة) من حيث عدد أفرادها؟  كيف أصبح قائد “سربة”؟ ومَن مِن أفراد أسرته يمارس إلى جنبه هذه اللعبة الاستعراضية والجماهيرية والتي تجاوزت درجة الرياضة والهواية لتغذو حبا راسخا ومتوارثا لا يمكن الاستغناء عنه مهما كلف ذلك من ثمن… فكان ملخص أجوبته:

  • هو السيد رشيد بلفاضلة (60 سنة) يتمتع معها ببنية سليمة وقوام رشيق يبدو عليهما في سن أصغر مما هو عليه.. ازداد سنة 1958  باولاد غانم التي تحمل العلفة اسمها وتضم ما بين 22 إلى 24 فارس.. حرفته تاجر.. ابن الحاج عزوز بن امحمد بلفاضلة الذي كان هو الآخر علّاما قبل أن يترجل عن فرسه بحكم التقدم في العمر (88 سنة) – كان الرجل يجلس بيننا في هدوء ووقار رائعين – ليسلم الركاب لابنه رشيد هذا، والذي يمتطي إلى جنبه في نفس “السربة” عدد من أفراد الأسرة على رأسهم ابنه مصطفى بلفاضلة (28 سنة) الذي يشغل مهمة الخليفة الثاني لوالده بعد عمه عبد الإله بلفاضلة – النائب أو الخليفة الأول لشقيقه العلّام رشيد. وإلى جانبه،  هناك الشقيق الثاني لهذا الأخير وهو عبد الحق بلفاضلة. كما ابناء أختيه: يازيد خلفاوي وعبد الحكيم نواس ثم طه نواس.. وهذا هو أصغر فارس حيث لا يتجاوز عمره 12 سنة.. بينما أكبرهم سنا هو العلام رشيد ذاته.. فتبقى هذه العلفة علفة فتية. إضافة إلى ابن عمه جعفر بلفاضلة وهو ربان طائرة.. فابن أخيه عبد الحكيم بلفاضلة زائد صهره طه الهاشمي وهو موثق…. إذن هي عائلة خيّالة أو “ابّاردية” توارثها عدد كبير من أفرادها أبا عن جد ولسنوات طوال. وهو شخصيا كما والده الحاج عزوز بنفسه، تتلمذ أو حسب اصطلاح “امّالين الخيل” تعلم تبارديت أو تمقدميت على يد خاله العلام المرحوم والشهير بالغربية وإقليم دكالة وعبدة ككل  الحاج عمر الشباكي.

 

2 – نمارس التبوريدة على الطريقة الناصرية

  • أهم الشروط التي يبغي توفرها في العلام أن يكون أولا متمرسا بلعبة الفروسية داخل السربة ولمدة تتراوح ما بين 7 إلى 8 سنوات.. ثانيا أن يكون ملما بجميع لوازم الفارس والفرس على حد سواء.. وأن يكون راعيا لأدبيات التبوريدة ، متشبعا بأخلاقياتها  وضمنها الاستقامة.. العفة.. والورع…لأن العلام على حد تعبيره يعتبر قدوة لجميع أفراد السربة.. فهو يستوجب الطاعة والاحترام ولحد التقديس.. وسبحان الله متى توفرت هذه الخصال الحميدة في العلام، كان ناجحا وكذلك علفته التي قلما تخطئ في جولاتها.. ومن اختل فيه شرط من هذه الشروط أو بالأحرى انتفت كلها، يبقى برأي العلّام السيد رشيد بلفاضلة مجرد “مقدم” يقود أفراد فرقته لأداء لعبة الفروسية كما اتفق وكفى…
  • أما عن الحوافز التي حفزته لأداء هذه الرياضة التي تحولت إلى هوس متجذر في نفسه أجاب السيد رشيد: أهم هذه الحوافز “الحب”.. حب هذه اللعبة ولحد الجنون.. فأنا وكثير من أفراد عائلتي لا يمكننا أن نستغنى عنها ولا عن الفرس في إسطبلات بيوتنا بأي شكل من الأشكال.. وكل سنة نبني خيمتنا الكبيرة هذه (الفرا گ).. في هذا الموسم كما في بقية مواسم الإقليم مثل سيدي بنيفّو وسيدي عابد والوليدية وغيرها… لأننا لا نشارك في مواسم خارج الإقليم.
  • كما أن التبوريدة في حد ذاتها تراث.. وأنا أعشق التراث وأسعى للمحافظة عليه وعلى أصالته بكل ما أملك من إمكانيات ووقت.. ومن بين الأشياء الأصيلة التي ورثتها في هذه الهواية ولا زلت محافظا عليها، هي طريقة التبوريدة في حذاتها من حيث الحركات بالبندقية والتحركات فوق الفرس إلخ… حيث أعتمد وبقية أفراد سربتي على الطريقة الناصرية التي يُعمل بها ابتداء من جنوب الدار البيضاء لتشمل جهة دكالة عبدة إلى أن تصل تخوم أكادير وتارودانت، لتبدأ من بعدها الطريقة الصحراوية نسبة إلى أقاليمنا الصحراوية، علما بأن هناك الطريقة الخياطية وتشمل منطقة الخيايطة كما الدارالبيضاء والحوز..  فالشرقاوية بجهة سيدي بوعبيد الشرقي. فلكل سربة طقوسها حسب المنطقة أو الجهة التي تنتمي إليها. إلا أنه للأسف فالتراث الحالي وفي كثير من الميادين انضافت إليه أشياء دخيلة تشوهه وتَزْوَرُّ به عن عراقته وأصالته.. فالتبوريدة نفسها لم يعد كثير من ممارسيها يحترمون هذه الاختصاصات أو الطقوس الجهوية بدقة.. كما شابتها السياسة وكثير من البهلوانيات والمزايدات والمسابقات غير النزيهة إلخ…

*****************************************  

(يتبع)

عن eljadidanews

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

انتخاب الأمين العام للاتحاد المغربي للشغل، الأخ الميلودي المخارق في المجلس العام والمكتب التنفيذي للاتحاد الدولي للنقابات

انتخاب الأمين العام للاتحاد المغربي للشغل، الأخ الميلودي المخارق  في المجلس العام والمكتب التنفيذي للاتحاد الدولي ...