حين لا يعترف حاسوب المستشفى الإقليمي محمد الخامس بالجديدة إلا بالأداء نقدا أو بطاقة راميد أو الإحتجاز

بقلم عبد السلام حكار مدير موقع الجديدة نيوز

” الحق في العلاج يكفله دستور المملكة “

يشكل تحسين و تعميم نظام التغطية الصحية أحد المكونات الأساسية لسياسة التنمية الاجتماعية التي يدعو إليها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، وفي هذا الإطار تم إحداث نظامين متكاملين للتغطية الصحية الأساسية سنة 2002 ويتعلق الأمر بالتأمين الإجباري الأساسي عن المرض و نظام المساعدة الطبية. الأول قائم على مبادئ و تقنيات التأمين الاجتماعي لفائدة الأشخاص المزاولين نشاطا يدر عليهم دخلا و المستفيدين من المعاشات و قدماء المقاومين و أعضاء جيش التحرير و الطلبة، و الثاني قائم على مبادئ المساعدة الاجتماعية والتضامن الوطني لفائدة المعوزين راميد RAMEED.

سيمكن نظام راميد الساكنة المعوزة الغير القادرة على تحمل مصاريف العلاج من الحصول على تغطية صحية أساسية والاستفادة من مجانية العلاجات من خلال الخدمات الطبية المقدمة لهم في المستشفيات العمومية و المؤسسات العمومية للصحة و المصالح الصحية التابعة للدولة سواء في الحالات الاستعجالية أو خلال تلقي العلاجات بالمستشفى.

و في هذا الإطار، وضعت الدولة آليات و ميكانيزمات من شأنها تحديد الأشخاص و الأسر الأكثر احتياجا للاستفادة من هذا النظام. تتم عملية تحديد الأشخاص المؤهلين للاستفادة من نظام المساعدة الطبية على أساس استمارة يقوم بملئها رب الأسرة أو أحد أفرادها وتشتمل على كل المعلومات المرتبطة بالعدد الإجمالي لأفراد الأسرة، و عدد الأبناء المتحمل نفقتهم، إلى جانب التصريح بالممتلكات و المداخيل التي يتوفرون عليها. كما تتولى لجنة محلية دائمة، أحدثت لهذا الغرض على صعيد كل قيادة وباشوية غير مقسمة إلى ملحقات و ملحقة إدارية، عملية البث في طلبات الاستفادة المودعة لدى السلطة الإدارية المحلية المختصة التابع لها محل سكنى صاحب الطلب. و تمنح للأشخاص المؤهلين لنظام المساعدة الطبية بطائق الاستفادة من النظام تحدد مدة الاستفادة منها في ثلاث سنوات، تخول لهم الحق في الاستفادة من تحمل مصاريف الخدمات اللازمة طبيا والتي تحددها سلة العلاجات.

و قد شكل نظام راميد قطيعة مع شهادة الإحتياج التي كان يتسلمها المحتاجون مباشرة من لدن السلطة و يمكن الإستفادة منه وفق شروط و معايير حددها القانون :

  • بالنسبة للعالم الحضري أن يساوي مجموع النقط المتعلقة بالشروط السوسيو- اقتصادية أو يقل عن 11 ، حيث تحتسب هذه النقطة على أساس المتغيرات المرتبطة بظروف المعيشة للأسرة.

  • بالنسبة للعالم القروي أن يتوفر على نقطة متعلقة بالذمة المالية تقل عن أو تساوي 70 بالنسبة للفرد الواحد داخل الأسرة، وذلك بالاعتماد على مجموع مكونات ذمته المالية.

و إذا و لفتت المندوبية السامية للتخطيط إلى أن 47.7 بالمائة من سكان الوسط القروي أميون سنة 2014 بدلا من 22.2 بالمائة بالنسبة لسكان الوسط الحضري، مضيفة أنه في سنة 1994 كانت هذه النسب على التوالي 75 و37 بالمائة، مما يبين تراجع الفجوة بين الوسطين. فهذا يعني أن نسبة مهمة من المواطنين لن يفهموا أو يستوعبوا أهمية هذا النظام (راميد) بل هناك العديد منهم (خاصة العالم القروي) قد يعتقدون أن البيانات أو المعلومات التي سيتم تقديمها للإستفادة قد يتم استغلالها من قبل مديرية الضرائب و بالتالي يتفادون طلبها .

لكن ما يسجله المستشفى الإقليمي محمد الخامس يوميا من حالات أشخاص يفدون عليه للإستفادة من الخدمات الطبية، دون أن تكون لديهم بطاقة راميد أو يكون لديهم فقط الوصل الذي يثبت أنهم طلبوها أو يتقدمون لطلبها حينها، يؤكد بالملموس أن هناك مشكلة ما ينبغي معها الجلوس على طاولة الحوار من أجل إيجاد حلول لها اعتمادا على التقارير و التجارب اليومية التي تعيشها إدارة المستشفى علما أن الخدمات تتم وفق بيانات يتم إدخالها لحاسوب المستشفى و لا تعترف بالمساعدة الإجتماعية و لا تقبل سوى بطاقة راميد أو الأداء نقدا.

و هذه بعض الحالات التي تتطلب أكثر من وقفة :

  • حين يتم نقل مريض أو مصاب إلى قسم المستعجلات بالمستشفى و تتطلب حالته أن يرقد به لمدة معينة قبل أن يجد نفسه مطالبا بأداء مبلغ كبير قد يصعب عليه تدبيره، ليجد نفسه ممنوعا من المغادرة قبل الأداء حتى و لو تطلب الأمر أياما .
  • حين يكون شخص ما راقدا بالمستشفى و يفارق الحياة دون أن تكون لديه بطاقة راميد فلا يمكن لأسرته أو ذويه أن يحصلوا من إدارة المستشفى على شهادة الوفاة قبل الأداء، و هناك حالات أشخاص غادرونا لدار البقاء دون أن يشطب عليهم من سجلات الحالة المدنية لمدة طويلة .
  • حين يتم نقل شخص إلى قسم المستعجلات و تتطلب حالته الصحية إجراء كشف بالأشعة (راديو أو سكانير) أو بالصدى (إيكوغرافي) أو تحاليل فلا يتم القيام بذلك إلا بعد تقديمه لبطاقة راميد أو للمبلغ المحدد .
  • بالنسبة لبطاقة راميد بجهة ما بالمملكة فهي لا تنفع حاملها إلا بهذه الجهة، اللهم بخصوص الحالات المستعجلة و كأنه فقير بجهته و ميسور بالجديدة .
  • يبقى المتشردون و مجهولو الهوية أكثر الحالات المستعصية التي تواجه إدارة المستشفى التي تجد نفسها من جهة مجبرة على تبرير العلاج و الخدمات الطبية المقدمة لهذه الفئة و هذا يتطلب إرادة و حزما و تحملا للمسؤولية من قبل المسؤولين على قطاع الصحة بالإقليم عامة و بالمستشفى خاصة حتى لا تتكرر المآسي التي عانى منها بعض هؤلاء .
  • هناك حالات لا تقل أهمية و تتطلب هي الأخرى تدخلا لإيجاد حلول للتخفيف عن أصحابها و يتعلق الأمر عن المصابين بشلل نصفي أو كلي يتطلب ترويضا و لا يمكن نقل المريض للاستفادة من هذه الخدمة بالمستشفى بسبب ضرورة نقل المريض أحيانا من طابق علوي بالمنزل و وضعه بسيارة الإسعاف قبل نقله ( في ظروف صعبة ) إلى المستشفى أو مراكز ترويض تابعة لوزارة الصحة .

أما بخصوص المساعدة الإجتماعية بالمستشفى الإقليمي محمد الخامس بالجديدة فهي الأخرى تحتاج لإعادة النظر، و ذلك بسبب الضوابط و القيود المفروضة عليها و التي تجعل الجميع ينظر إليها في العديد من الأحيان و كأنها غير إنسانية.

لكن الخطير في الأمر أن تتوفر على بطاقة راميد و يتم نقلك في حالة صحية حرجة و جد مستعجلة تتطلب إجراء كشف بالراديو أو السكانير، قد يكونا معطلين، فلا جدوى من هذه البطاقة إذن علما أن كل دقيقة تأخر تعرض حياتك للخطر و بالتالي لا يمكن نقلك لمستشفى بالدار البيضاء و ينبغي، لإنقادك، أداء الفاتورة مسبقا بإحدى المصحات أو المراكز الطبية الخاصة .

و حتى نكون منصفين فلا بد من الإشارة إلى أن الجماعات الترابية لا تؤدي ما عليها لتغطية مصاريف ساكنتها المستفيدة من نظام المساعدة الطبية كما ينص على ذلك القانون، و هذا يؤثر سلبا على أداء المستشفى بالنظر إلى العجز الذي تتسبب فيه لامبالاة هذه الجماعات . كما أن المستشفى الإقليمي محمد الخامس بالجديدة لم يحظ بأية اتفاقية شراكة مع مجلس منتخب ما ( إن جماعي أو إقليمي أو جهوي ) من شأنها أن توفر مداخيل إضافية قادرة على تمكينه من توفير مناصب مالية لفائدة أطباء و ممرضين جدد لملأ المناصب الشاغرة، عوض ترقب التفاتة وزارة الصحة التي أكد التاريخ أنها مغلوبة على أمرها ( الميزانية الضعيفة ) …

 

 

عن عبد السلام حكار

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

المكتب الإقليمي للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان بوزان يصدر بيانا بخصوص وفاة طفلة بمستشفى وزان

بيان ” توصل المكتب الإقليمي للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان بوزان بشكاية من المواطن ...