حين يصبح تعريف السياسة بالأرجوحة

بقلم أبو أيوب

الأرجوحة (الزعلولة) : هكذا هو عالم السياسة بين جميع الدول, شد و جدب, تارة تجري الأمور على ما يرام, و أخرى تذبذب و جفاء فقطيعة, المصالح الإقتصادية لب و جوهر الأشكال, بحيث لا عداوات و لا صداقات دائمة, إنما هي المصالح كذلك .

مناسبة هذا الكلام, ما تعرفه العلاقات المغربية مع السعودية و تركيا, الدولتين السنيتان الإسلاميتان, الأولى متزمتة متشددة  متجبرة طاغية بدون نظرة برغماتية عقلانية متبصرة, فيما الثانية علمانية ذات إسلام معتدل متعايش و بنظرة إقتصادية طموحة غازية, تنشد الإقلاع الإقتصادي داخليا و الإستثمار بملايير الدولارات خارجيا “أكبر معمل للنسيج في أفريقيا بالجزائر”, سابع مصدر للصلب في العالم, بغض النظر عن مختلف أنواع السلع و البضائع التي بدأت تغزوا مناطق و أسواق بقية دول العالم, مع التركيز على بلدان القارة السوداء, ثاني وجهة لجالبة الإستثمارات و الرساميل الأجنبية “الصين/أمريكا/ أوروبا/ تركيا و اليابان”, صادراتها من الصلب و النسيج دقت ناقوس الخطر بشمال غرب إفريقيا, لا سيما المملكة المغربية. و من بين تداعياته, فرض المغرب لرسوم جمركية بلغت حد 13%, كإجراء حمائي للقطاعين السالفي الذكر من جهة, و من جهة أخرى خرق الإتفاقية التجارية  الموقعة بين البلدين, الشيء الذي أثر سلبا على العلاقات السياسية بينهما .

و في هذا الصدد,  المعلومات الإخبارية التي جاءت بها بعض المواقع و المنابر الصحفية, أفادت بتلقي السفير التركي بالمغرب, أوامر عاجلة من حكومة بلاده بضرورة الإلتحاق العاجل بالبلد, ليغادر دون حتى أن يودع عاهل البلاد كما هي التقاليد المتعارف عليها عالميا, مما يشير بالواضح إلى أن هناك أزمة متفاقمة بدأت تطفو على السطح, و الشيء نفسه ينطبق على العلاقات المغربية السعودية, حيث غادر السفير السعودي السيد عبد العزيز خوجة المغرب هو الآخر دون وداع رسمي, فيما حل محله المدير السابق بديوان ولي العهد السعودي “أبو منشار أو إم بي إس كما يلقب الآن”. مغادرة سفيري “دولتين محوريتين مرتبطتين بصلب العلاقات الخارجية المغربية” ينضاف إليهما شرخ متصدع آخر بجدار العلاقات و الروابط التي تجمع المغرب مع سلطنة عمان الشقيقة, حيث أستغرب الكثير لغياب الحكومة المغربية “رئيسا و وزراء” عن الحفل الذي إقامه السفير, المناسبة المخلدة للذكرى الثامنة و الأربعين للعيد الوطني للسلطنة, ناهيك عما تعرفه علاقات المغرب بجواره “الجزائر/موريتانيا” أو مع فرنسا أول مدافع عن المصالح المغربية و أول مستثمر بالبلد, قس على هذا, العلاقة مع أمريكا و روسيا و جنوب إفريقيا و بعض البلدان المؤثرة الأوروبية, لنستخلص في الأخير مدى حجم الضرر الذي لحق الديبلوماسية المغربية في ظل تراجع أعداد الحلفاء, و الإستفزازات المتكررة و التطاولات المتعمدة و الإبتزازات المتنوعة على أكثر من صعيد, كان آخرها “المناورات العسكرية لخصوم المغرب شرق الجدار الدفاعي المغربي بالصحراء” قبيل انطلاق أشغال الطاولة المستديرة تحت رعاية الأمم المتحدة بجنيف, أو عدم التجاوب الجزائري مع المبادرة الملكية لحد الآن, مما يطرح عدة علامات استفهام حول مردودية و نجاعة المقاربة السياسية المغربية اتجاه الأصدقاء و الأعداء على حد سواء.

فهل هو قصور من جانب القيمين على الشأن الخارجي ؟ أم انعدام الإدراك و غياب الإحساس بما يحاك و يضمر من دسائس و فخاخ ؟ أم هو التعالي و جنون العظمة و قلة الخبرة و الحنكة لمن أئتمنوا على مصير القطيع و فلول المداويخ ؟ ليبقى ليس التخبط فقط سيد الموقف و إنما التلعثم أيضا حتى إشعار آخر إنه الإستجداء و الإنبطاح بعينه فكلتى المغادرتين على عجل و دون سابق إنذار “سفيري السعودية و تركيا ” تنبئان بأن الأمور ليست على ما يرام, و أن اجمل بلد في العالم يتأرجح ما بين السئ و الأسوء, رغم التطمينات الرسمية الرنانة و الوعود الحكومية الطنانة, أزمة البلد في تفاقم و تقهقر, مصداقا و تشخيصا لتنبؤات الشوافة التي قالت بأيام حالكة و قاتمة ….. في زمن نذرة الأصدقاء, أما الأعداء المتربصون المستهدفون, فحدث و لا حرج . أما حان بعد وقت ترميم السياسات ؟

عن eljadidanews

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

قاضي التحقيق بفاس يتابع حامي الدين “جنائيا” وقيادة حزب “المصباح” تناقش الأمر في اجتماع استثنائي

من المنتظر أن تعقد الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، اليوم الإثنين، اجتماعا استثنائيا للنظر في ...