حين يكون قانون الصحافة في واد والسلطة القضائية في واد آخر تكون النتيجة إقصاء للأقلام الحرة والنزيهة

بقلم عبد السلام حكار مدير موقع الجديدة نيوز

توقع المغاربة عامة و الإعلاميون خاصة أن يكون قانون الصحافة و النشر  88.13 ( المتعلق بالصحافة و النشر) و 89.13 ( المتعلق بتنظيم الصحفيين المهنيين) و 90.13 (القاضي بإحداث المجلس الوطني للصحافة) بمثابة جسر من شأنه أن يجعل ميدان الإعلام و الصحافة يحقق قفزة نوعية تجعله يرقى إلى تطلعات الرأي العام المحلي و لم لا الدولي، و ذلك من خلال تحسين ظروف اشتغال العاملين بالقطاع من جهة و من جهة أخرى تحسين مردوديتهم و الرفع من مستوى أعمالهم، لكن و كما يقال “تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن”، و هنا سنفتح قوسا لنتحدث عن المتناقضات الكبيرة التي وقعت بين ما جاءت به السلطة التشريعية و ما تحاول تطبيقه السلطة التنفيذية (القضائية) بحيث و رغم عدم تضمن القانون لما ينص على أنه سيطبق بأثر رجعي إلا أن النيابة العامة، و في إطار قبولها لملاءمة المنابر الإعلامية مع القانون الجديد، طبقته على هاته الأخيرة بأثر رجعي ضاربة عرض الحائط مبدأ عدم رجعية القوانين المضمن بدستور المملكة .

و يقصد بمبدأ عدم رجعية القانون عدم سريان إحكامه على الماضي , باستثناء حالتين أولاهما أن يكون المشرع قد نص صراحة على رجعية القانون و ثانيهما أن نخير المتهم بالقانون الجنائي الأصلح له، لكن ما وقع و يقع، فالنيابة العامة لدى محاكم المملكة تحاول جاهدة تطبيق هذا القانون بشكر فوري و بأثر رجعي، و بذلك  قد تكون ساءت فهم مضامينه أو أن تعليمات فوقية جعلتهم بتجاوزون قانونا كان يفترض أن يكونوا أول محترميه .

أما من منظور آخر و حسب العارفين بخبايا الشأن العام و السياسي المغربي فيبقى المستهدف الأكبر من رجعية هذا القانون الصحافة الإلكترونية و كذا الجهوية و التي كان يعتقد صناع القرار أنها الحلقة الأضعف ليعملوا على محاولة نسفها ناسين أو متناسين الأدوار المهمة التي تلعبها إن وطنيا أو حتى من خلال مواجهة هجمات أعداء الوطن من داخل و خارج المغرب . أو لم يفهم هؤلاء أن اللجوء إلى العالم الإفتراضي (الأنترنيت) بات ضرورة حتمية على جميع المستويات، و بالتالي كان حريا بهم استغلال هذه الطاقات الشابة في ما فيه صالح لوطننا الحبيب، علما أن صاحب الجلالة ما فتئ يحث على إقحام الشباب في جميع الميادين لضمان مستقبل مزدهر للمغرب و المغاربة ؟

أما من حيث مضامين هذا القانون “المجحف” فتتضمن عدة متناقضات و بالتالي أتساءل كيف لبرلمانيي الأمة أن يصوتوا عليه ؟ قد تكون الإجابة أنهم لم يطلعوا عليه بل حتى عدد من صوتوا عليه كان قليلا جدا .

و بسبب ما ورد بالمقال أعلاه خرج العاملون بالإعلام الرقمي عن صمتهم بعدما علموا أن تطبيق هذا القانون سيتم بأثر رجعي و من ثمة تم تأسيس هيئات من شأنها أن تأطرهم في الدفاع عن حقوقهم المكتسبة، و من بينها “التنسيقية الوطنية للصحافة و الإعلام الرقمي” التي تقدمت في البداية بمذكرة توضيحية كان لها الفضل في تمديد فترة الملاءمة لستة أشهر إضافية قبل أن تتقدم بتوضيحات و مقترحات حول قانون المجلس الوطني للصحافة لدى السيد وزير الثقافة و الإتصال و من المنتظر أن يتم عرضها على الفرق البرلمانية بهدف إسقاط القانون كلية أو تعديله و فيما يلي نص هذه المذكرة :

” توضيحات ومقترحات حول  
قانون المجلس الوطني للصحافة رقم 90.13 

إن المجلس الوطني للصحافة وفق القانون 01. 01 نصب نفسه سلطة تقريرية وقضائية، لإصدار القرارات 
والعقوبات ومنح وإلغاء البطاقات المهنية وتوزيع الدعم. مما جعله يتربع على سلطة الإعلام بالمغرب، ويتضح  أنه سحب البساط من تحت أقدام الوزارة الوصية. التي لم تعد إلا عضوا استشاريا بهذا المجلس. علما أن هذا  الأخير لا يتمتع بأية صفة دستورية، وأن المجالس التي أوردها الدستور في مجملها عبارة عن هيئات استشارية و تنظيمات تشاركية ليس إلا. كما أن أغلب المجالس المشابهة المعتمدة في جميع الدول لا تخرج عن كونها مجالس لإبداء الرأي والمشورة، وإصلاح ذات البين والتأطير والتكوين والتوجيه وترسيخ أخلاقيات المهنة. 
وإذ أننا نتساءل عن الدور الذي سيصبح منوطا بالوزارة واختصاصاتها، بعد إحداث هذا المجلس الوطني. وعن  مصير المندوبيات الجهوية ومواردها البشرية. 
وحيث أن هذا المجلس يكرس المركزية، ويسري في الإتجاه المعاكس للسياسات العمومية الوطنية، والتوجهات الملكية الساعية لترسيخ الجهوية الموسعة. 
وإذ نعتبر إحداث هذا المجلس هو تبذير للمال العام، خاصة وأنه ينص عن التعويضات وغيرها من التكاليف المالية، التي ستثقل لا محال كاهل ميزانية الدولة. في ظل وجود وزارة الإتصال بتكاليف مواردها البشرية  ومرافقها المترامية عبر تراب المملكة.  
وحيث أن هذا المجلس لحد تاريخ كتابة هذه الأسطر، لم يحترم الٱجال المخصصة لتأسيس مكوناته، المنصوص عليها في المادة 65 من القانون رقم 01-01 .والمحددة في سنة كاملة ابتداء من تاريخ صدوره في الجريدة الرسمية يوم 12 أبريل 2015 . 
وإذ نعتبر يقينا أن مكونات هذا المجلس محسومة سلفا، وموزعة بين النقابة الوطنية للصحافة وفدرالية ناشري الصحف. اللذان لا يمثلان إلا حيزا ضئيلا من المشهد الإعلامي ببلادنا. مع إقصاء ممنهج للصحافة الإلكترونية، من خلال اشتراطه لأقدمية 06 سنة لمن يرغب في الترشح لعضويته. مما يعني أن تسيير إدارة المجلس، ستؤول بشكل مطلق للصحافة التقليدية. بعيدا عن تمثيلية الصحافة الإلكترونية كإعلام عصري. 
وفضلا عن ما أشرنا إليه أعلاه، من تناقضات ومخالفات، لما هو متعارف عليه دستوريا وحقوقيا وقانونيا وتنظيميا ومهنيا، سواء على المستوى الوطني أو الإقليمي أو الدولي. وفي انتظار إعادة فتح باب التشاور، وتوسيع دائرة النقاش، وتعدد قنوات التواصل وتعبئة الحوار. فإن التنسيقية الوطنية للصحافة والإعلام الرقمي تتقدم إلى الجهات الحكومية والتشريعية والقضائية والقطاع  الوصي والرأي العام الوطني بهذه المقترحات والتوضيحات حول قانون المجلس الوطني للصحافة التالية : 
– ضرورة تمثيلية الصحافة الإلكترونية عبر تنظيماتها الأكثر عددية؟ 
– شروط الناخب المنصوص عليها في قانون المجلس، تعتبر غير ديمقراطية وتتحكم في النتائج الإنتخابات سلفا، بهدف إفراز نخبة معينة جاهزة للعضوية حسب الطلب . – أية شركة أو مقاولة إعلامية تتوفر على السجل التجاري وتصريح للصحيفة من وكيل الملك، لها الحق في التصويت بالمجلس. دون إلزامها بشروط المدة الزمنية والوثائق المالية والإدارية للشركة المنصوص عليها في  
المادة الخامسة من هذا القانون. على اعتبار أن هذه الشروط تخص الشؤون الداخلية للشركات، و لا يمكن الكشف عنها إلا لدى المصالح المالية للدولة المختصة في تحصيل الديون العمومية. وذلك احتراما لقانون التجارة ومبدأ المنافسة المهنية، وقانون حماية المعطيات الشخصية. 
– تحديد عدد الصحافيين المزاولين بالمقاولة اإلعالمية في 1 صحافيين، فضال عن مدرير النشر، يعد إقصاءا ممنهجا لصوت ناخب وممثل الصحافة الجهوية والمحلية. التي ال يمكنها بحكم الجغرافية الترابية المتحكمة في الموارد البشرية والطبيعية والإقتصادية بالبلاد ، من منافسة جرائد تشتغل على الصعيد الوطني. فمحاور جهات الدار البيضاء سطات، والرباط سال زعير قنيطرة، وفاس مكناس التي تتمتع بنشاط تجاري واقتصادي و كثافة سكانية هائلة، ليست هي محاور درعة تافيلالت، وكلميم واد نون وغيرها. 
– تحديد 06 سنة للترشح للعضوية يعني ان الدولة المغربية، والمشرع المغربي والقطاع الوصي، يقنن صراحة الإقصاء والتهميش والإبعاد الفعلي لفئة الشباب، الذي يشكل العمود الفقري للمجتمع المغربي، والذي مافتئ صاحب الجاللة الملك محمد السادس ينادي على إعطاءه الأولوية والإهتمامات القصوى. وينص الدستور  المغربي على إشراكه في مواقع القرار، وتحث ديمقراطيات العالم ودساتير الدول على تمثيلية هذه الفئة العمرية في كافة مسؤوليات مناحي الحياة. مما يؤكد على أن هذا المجلس الوطني لم يراعي مبدأ الحكامة الجيدة والديمقراطية التشاركية. 
– يجب اعتماد نظام الإنتخاب بالإقتراع الفردي. وأن تتم عملية االنتخاب بطريقة ديمقراطية، تمكن كافة الأعضاء كيفما كان وضعهم اإلعالمي و الصحفي، من الترشح أو التصويت دون قيد أو شرط. 
– إذا كان مدير النشر يتعين عليه الإدلاء بشهادة الإجازة لإدارة نشر الصحيفة، فإن رئيس المجلس الوطني يجب  أن يكون حاصلا على شهادة الدكتورة على األقل أو يمارس الصحافة بما يعادل صفة الأستاذ الجامعي أو خريجا لمعهد تكوين األساتذة والأطر التابع للدولة. وله إسهامات في تأليف كتب ومصنفات ومراجع حول الصحافة والإعلام. وأن لا يكون مديرا مسؤولا على إحدى المجلات أو الجرائد أو أي منبر إعلامي، حتى لا يتم الجمع بين صفة الحكم والخصم. وعدم تكرار تجربة لجنة الدعم المسرحي. 
التنسيقية الوطنية للصحافة والإعلام الرقمي .” 

 

 

 

عن eljadidanews

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

فيديو : الكلاب بنافورة سيدي بوزيد عوض الماء

يبدو أن الساهرين على الشأن المحلي بجماعة سيدي بوزيد لم يستعدوا لاستقبال زوار منتجع سيدي ...