خبايا و أسرار القرار

بقلم أبو أيوب

    أسرار القرار أو المخفي منها الذي لم يرد التطرق لها، سواء عما صدر من تصريحات على لسان السيد وزير الخارجية و التعاون الدولي، أو من خلال الخرجة الإعلامية للسيد الناطق باسم الحكومة، فكلاهما تعمدا تجاهل ما يوحي به القرار من توسيع اختصاصات انتداب بعثة المينورسو، لولاية كاملة مدتها ستة أشهر للمرة الثالثة على التوالي، كما تغافلا عن قصد التطرق لمزيد من الصلاحيات التي منحت للمبعوث الأممي كوهلر بموجب القرار، لكنهما في المقابل توافقا في خرجاتهما على اجترار حيثيات ترطب الخواطر من قبيل، أن مجلس الأمن في قراره الأخير 2468 لم يأت على ذكر تقرير المصير إلا مرة واحدة، في حين جاء ذكر الجزائر خمس مرات، أو أربعة مرات التنصيص على الحل السياسي العقلاني و المقبول الذي يتمتع بالمصداقية، و هذا ما يتوافق مع المقترح المغربي القاضي بحكم ذاتي. ” كلها يلغي بلغاه كما يقول المثل الشعبي “. 
    في مقالنا اليوم سنستعرض ما نص عليه القرار الأخير، و ما لمح إليه في فقراته المتعددة، سواء التي تشير إلى مسؤوليات رئيس البعثة أو المبعوث الأممي أو المجلس الأممي لحقوق الإنسان قصد مباشرة المراقبة إضافة لدول الجوار : 
  • كوهلر يلتقي بمن يشاء في كل أنحاء الصحراء و بدون قيود : 
      ففي فقرة من قرار مجلس الأمن الأخير 2468 ، وفي إطار تنفيذ الولاية الكاملة للمينورسو، من حق المبعوث كوهلر لقاء من يشاء خارج مقر البعثة، للعمل على ما يراه مناسبا لحل متوافق عليه للمشكل القائم، و هو ما يؤهل للعمل الأممي المباشر مع ” بوليساريو الداخل ” في العيون و السمارة و الداخلة و …، و أيضا ملاقاة معارضي البوليساريو، لتنتقل بذلك محادثات مستديرة جنيف إلى الميدان داخل الصحراء، و يأتي التأكيد على تنفيذ المينورسو لولايتها الكاملة على الصحراء ضمن التقديرات الأمريكية الجديدة، إلى جانب السماح للبعثة بحرية الإنتشار و التدريب. لكن صيغة ” زيارته لمقر البعثة و الصحراء الغربية ” و التي جاءت منفصلة لا تشمل المخيمات، كون هذه الأخيرة تتواجد على الأراضي الجزائرية ما يجعلها غير مشمولة بالفقرة المذكورة . 
  • فتح أبواب الصحراء أمام المربع الأممي :
     قرار مجلس الأمن الدولي 2468 جاء ليفتح الأقاليم الجنوبية أمام المربع الأممي، المفوضية السامية للاجئين لبناء الثقة، و مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بإجراءاته الخاصة، و مؤسسة المبعوث الشخصي و المينورسو. بعد أن أعلن القرار توصياته الأخيرة، انكشفت مرامي الرغبة في توسيع صلاحيات الأمم المتحدة في إدارة الإقليم من خلال كامل أدرعها و مؤسساتها، و تركيز المينورسو على المراقبة العسكرية و الأمنية لضمان انتقال المسؤولين الأمميين بكامل الحرية، كون الزيارات و اللقاءات أصبحت مفتوحة مع كافة المجاورين. و ترمي المنظمة الدولية من خلال الإجراءات الخاصة للمجلس الأممي لحقوق الإنسان، لقاء المعتقلين في سجون المملكة و المحسوبين على جبهة البوليساريو، يتقدمهم معتقلو مخيم كديم ايزيك. كما يرى مجلس الأمن في قراره الأخير، السماح بالزيارات المفتوحة دون تحفظ من السلطات المغربية لمجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، و وصول عناصر المينورسو فورا إلى كل نقطة في الصحراء، هذا الوضع الجديد يسمح بمتابعة مباشرة لتظاهرات ” بوليساريو الداخل ” ، أو غيرها من الفعاليات الصحراوية المناهضة البوليساريو داخل المخيمات، بحماية مباشرة من الأمم المتحدة . 
     بعض المحللين يرون بأن مرجعية التفاوض لدى المبعوث الأممي السيد كوهلر، تشمل تنفيذ القرارات الأممية منذ القرارين 1754 / 1783 لسنة 2007، 1813/2008، 1871/09، 1920/10، 1979/11، 2044/12، 2099/13، 2152/14، 2218/15، 2285/16، 2351/17، و 2414/2440/2018، بما يجعل نتائج مفاوضات مانهاست جزءا من مسلسل جنيف الجاري حاليا، تماشيا مع القوة التنفيذية التي قررها مجلس الأمن للقرارات المذكورة. هكذا تكون قد شملت كل جولات التفاوض بين المملكة و البوليساريو في مانهاست، إمعانا في بنائه لحل تفاوضي تحصنه الأمم المتحدة عبر استعادة كامل صلاحيات بعثتها، و من ثمة منع أية خروقات قديمة أو جديدة لاتفاق وقف إطلاق النار، تحصينا منها للمسلسل السياسي من خلال إبعاد التهديد بالعودة للسلاح الذي يمارسه البوليساريو، أو ذاك الذي جاء على لسان أكثر من مسؤول مغربي كلهم دعوا القوات المسلحة الملكية إلى اجتياح مناطق شرق الجدار. 
     كما يرى آخرون، أن تشجيع التفاعل مع الإجراءات الخاصة لحقوق الإنسان لا يكفي في نظر مجلس الأمن الذي يدعو في فقرة مستقلة، إلى وجوب التعاون مع مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان و تسهيل زيارة مجلسه للمنطقة، و لذلك جاء القرار 2468 ليفتح الصحراء على آليات المربع الأممي إتماما لما يسمى بالولاية الكاملة للمينورسو، عبر إدارة حازمة لمجلس الأمن بشأن الخروقات العسكرية/ حقوق الإنسان، و في هذا انتقاص للسيادة المغربية، كون وضع المغرب بقرار أممي تحت وصاية الإجراءات الخاصة للمجلس الأممي لحقوق الإنسان، سوف يؤكد عدة اعتبارات منها : 
       – وضع المغرب تحت إجراءات خاصة ستشمل حقوق الإنسان، على رأسها حرية التعبير و التنقل، حيث يكون التنقل بين شرق الجدار و غربه، مع حرية التنظيم و التجمع، كجزء رئيسي من التحول الذي ستديره أمريكا على  الأرض رغم بعض التحفظات. ” خطة جون بولتون “.
       – إن وضع الإقليم تحت هذه الإجراءات يحمل أكثر من هدف لتغيير الخارطة، من جهة أولى، الصرامة ضد خروقات وقف إطلاق النار، و ضد انتهاكات حقوق الإنسان من جهة ثانية، لتنتقل الصحراء بشكل متدرج نحو الإدارة الأممية . 
       – إن أدرع الأمم المتحدة تعمل حاليا على هذه القضية، و عوض أن يكون للبعثة دراعا مدنيا، ينفتح الإقليم على كافة المؤسسات و الفاعلين الأمميين، ما قد يساهم في تحول المبعوث الشخصي كوهلر إلى مؤسسة، إلى جانب المينورسو و المفوضية السامية و مجلس حقوق الإنسان، كي يمارس مجلس الأمن ولايته على المفاوضات و على رؤية الحل،  مع دفع الأطراف لقبولها .
  • التيكنولوجية الحديثة لتنفيذ المينورسو  لولايتها في الصحراء :
     طبقا لتنفيذ قرارات مجلس الأمن من 2007 الى 2018 سيكون التفاعل مبنيا على : 
       – أخذ المسافة من التكنولوجيا التقليدية،  و بناء منظومة جديدة عابرة لجوار الإقليم .
       – اخذ المسافة من الخرائط العسكرية الحالية عبر تصحيح كل الإنتهاكات للإتفاقيات العسكرية القادمة منذ التوقيع على اتفاقية وقف إطلاق النار لسنة 1991 ” إشارة لمعبر الكركرات “. 
       – أخذ مسافة من الموظفين المدنيين الذين يميلون إلى طرف في الصراع، خدمة المينورسو تنتهي بإقرار الولاية الأممية الكاملة على الإقليم، لذلك جاء القرار الأخير مرنا في إقالة المدنيين المباشرين، لتجاوز الصراع من منظور أحد الطرفين المتحاربين . 
      إن دول الجوار الجزائر و موريتانيا، مضطرة للتعاطي مع قضية الصحراء ليس من زاوية سياسية من خلال مائدة جنيف، بل من زاوية عسكرية لتنفيذ الولاية الكاملة للمينورسو. و يسير الإتجاه واضحا في نقل المحادثات إلى مفاوضات بتمثيل إقليمي متكامل، و في هذا الصدد، يرى المحللون الأمميون أن بناء قوة المينورسو هو بناء لقوة الكيان القادم في إقليم الصحراء، فالمسألة لن تتعلق مستقبلا سوى بنقل صلاحيات المينورسو إلى السلطات المنتخبة، بعد عودة اللاجئين و تقرير مصيرهم السياسي، عبر إنتاج سلطة منتخبة تقرر الوضع النهائي . 
      تقرير المصير لساكنة الصحراء في نظر الأمريكيين، لا يكون إلا بالعودة إليه و عودة اللاجئين إليه، و هو ما يفيد بشكل ما،  الإستفتاء، و قد اشترط القرار أن يكون تقرير المصير متماشيا مع مبادئ و أهداف الأمم المتحدة، هنا تجدر الإشارة إلى كون الأمم المتحدة لا زالت تدرج القضية ضمن نطاق قضايا الأقاليم الغير متمتعة بالحكم الذاتي، من خلال تداولها ضمن أشغال اللجنة الرابعة المكلفة بتصفية الإستعمار . 
      إن المسالة حاليا تتعلق بتجميد القوة العسكرية في الإقليم فورا، مع تقوية الجانب الأممي من خلال التيكنولوجيا، و ليس من خلال رفع عديد قوات و شرطة المينورسو. و بناء قاعدة تيكنولوجية عابرة للحدود لصالح البعثة الأممية، تعد تجربة متفردة ستسمح للأمريكيين بوضع يدهم على قرارات المجلس كما هو حاصل اليوم، بحسب المراقبين، الفرنسيون توقعوا هذا التطور من خلال تزويد المغرب بقمرين صناعيين عسكريين، لكن التكنولوجيا المطلوبة تتجاوز بكثير المراقبة الفضائية، و هو ما يراقبه الروس بطريقتهم . 
     غيض من فيض ما حجبه عنا كل من الناطق الرسمي باسم الحكومة، و ما لم يرد السيد وزير الشؤون الخارجية و التعاون الدولي إطلاعنا عليه، إما خوفا على مشاعرنا و أحاسيسنا كمغاربة، أو حصرنا و حشرنا ضمن المنطقة الرمادية للعقل البشري، مع الإكتفاء باحتسابنا كقطيع رعاع أو مجاميع مداويخ، لا يفقهون في الدنيا إلا ما هو تحت الحزام ” بطن و فرج و كفى الله المؤمنين شر القتال “.

عن هيئة التحرير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

إعفاءات قد تنهي مسار أطر بوزارة التربية الوطنية

    حسب مصدر جد مطلع أكد لموقع الجديدة نيوز الحديث عن حركية يستعد لها ...