السبت 25 فبراير 2017 - 07:42إتصل بنا |
على مسؤوليتي : خطاب بنكيران في سخرية الميزان أو وصول الخطاب البئيس إلى داسيا والمرسديس
على مسؤوليتي : خطاب بنكيران في سخرية الميزان أو وصول الخطاب البئيس  إلى داسيا والمرسديس


لا أعرف لماذا، كلما تتبعت تصريحا من تصريحات عبد الإله بنكيران، يتبادر إلى ذهني هذا السؤال: أي ذنب ارتكبناه نحن المغربيات والمغاربة حتى ابتلينا برئيس وزراء غير مسؤول بل وغير متزن فكريا، إذا نراه "يدخل ويخرج في الهدرة" دون حسيب ولا رقيب؟، هل لأن "اللسان ما فيه عظم"؟، ولهذا فهو     "عا فُم وما جاب"، أم لأنه رجل أمي في السياسة ومبادئها وأخلاقها وضوابطها؟ أم أنه مريض بعقدة التفوق والقدرة على التبوريدة في وجه الآخر شريطة ألا يكون هذا الآخر من أسياده الذين أغذقوا عليه من النعم ما جعل منه عبدا طيعا مطواعا؟، أم لأنه شخص غريب الأطوار، يستطيع أن يقول الشيء ونقيضه  في نفس الوقت وأن ينقلب ب 180 درجة عن كلامه السابق ليعوضه بكلام مناقض له تماما كما لو أنه يستبلدنا أويتهكم علينا أو يعتقد أن ذاكرتنا مثقوبة، أو على الأصح كما لو أنه فاقد للذاكرة، وهكذا فالرجل لا يستقيم على خط فكري واحد وواضح بل هو حامل لخطاب شعبوي تمويهي متناقض جاف وبئيس فكريا، وإن هكذا خطابا  لا مسؤولا، لا يمكن، نظريا، أن يصدر عن شخص مسؤول، أمين عام لحزب من جهة، ورئيس حكومة من جهة أخرى، لأن المسؤولية الحزبية والسياسية تقتضي أن يتصف صاحبها بنوع من الاتزان والانسجام الفكريين وأن يكون مسؤولا عما يصدر منه وعنه من كلام (لا أقول أراء وأفكارا لأنها هي ما ينقصه)، أما وأن يتصف كلام الرجل وخطابه  بالتضارب والتناقض والتضاد فذلك لا يدل إلا على شيء وحيد هو أن الرجل مريض بانفصام الشخصية(سكيزوفرينيا)، وهكذا نجده يصرح بأنه ضد مهرجان موازين ومع مهرجان موازين وضد السيسي ومع السيسي وضد الهمة ومع الهمة وضد حفل الولاء ومع حفل الولاء وضد حركة 20 فبراير ومع حركة 20 فبراير، ضد مزوار ومع مزوار ضد شباط ومع شباط ضد العماري ومع العماري ضد كل شيء ومع أي شيء......إلخ.

خطاب رجل سياسي، أو بالأحرى خطاب رجل يفترض أنه سياسي، من هذا النوع هو خطاب فقير في عمقه الفكري لا ينهل من أية مدارس أو تجارب فكرية معروفة في تاريخ العمل السياسي، بقدر ما هو خطاب محكوم مسبقا بأهداف مصلحية انتهازية، أولا لصاحبه كشخص (الترقية الطبقية للذات والأسرة والعائلة والمقربين...) وثانيا له كمسؤول عن حزب رجعي مخزني (تقديم خدمات فروض الطاعة في مقابل توطين قياديي الحزب  في مختلف الإدارات والمناصب الكبرى).

وخطاب "سياسي" من هذا النوع لا يقوم على أية أسس فكرية وفلسفية للعمل السياسي المسؤول، إنما هو خطاب بئيس ولأنه كذلك فهو لا يتأسس إلا على التراهات والخزعبلات والديماغوجية الفجة حيث تصبح كل الأساليب البديئة والمنحطة مشاعة ومتاحة يستعملها صاحبه لمناهضة خصومه السياسيين بما في ذلك لجوءه إلى السب والشتم والقهقهة والنكت الحامضة والتهريج والتهويل والتمويه والتعتيم واستعمال الدين...(هاهههها هاهههها، أنت أكبر سفيه، ديالي أكبر من ديالك، الماجيدي والهمة والعماري خاصهم يمشيو فحالحهم ..)  وذلك في غياب الروية والرؤية والتحليل والتعليل والنقاش الجاد ومقارعة الأفكار والأطروحات والتوجهات، يصاحب ذلك سلوك انبطاحي للجهات العليا في مقابل سلك عجرفي سادي تحقيري ضد الخصوم السياسيين.

هذا الخطاب البئيس، لأنه بئيس، لا يتقيد بأية حدود أو ضوابط في العمل السياسي كاحترام الخصم السياسي مهما كانت درجة الاختلاف معه واحترام الحق في الاختلاف واحترام ذكاء الناس وذاكرتهم الجماعية وهذا ما لا يستطيع السيد بنكيران لا معرفته ولا العمل به لأنه بكل بساطة "مجلج" لا يفقه في السياسة إلا شيئا واحدا هو أن السياسة هي إثقان جميع أساليب المناورة للوصول إلى الأهداف وهزم الخصوم وبالتالي فالسياسة بالنسبة إليه هي عدم الالتزام بأي موقف أو شعار أو مطلب، وعلى العكس من ذلك فالسياسة عنده هي أن تكون لك القدرة على نسف جميع المواقف والشعارات  والمطالب التي حملتها  في وقت ما وتبني  مواقف وشعارات ومطالب مناقضة لها تماما كلما كانت مصلحتك تقتضي ذلك أو كلما طلب منك ذلك.

هذا الفهم السطحي لمفهوم السياسة وللعمل السياسي هو ما يؤطر فكر وسلوك بنكيران ما يجعله يخبط خبط عشواء كما لو أنه مخبول، لا يزن كلامه، ولا يقدر العواقب التي قد تنتج عنه، لا يهمه إن كانت  طريقته في دفاعه عن مصلحة  انتهازية ما  ستؤذي الآخرين أو تسيء إليهم أو تنقص من وضعهم الاعتباري كمواطنين أو تحط من كرامتهم كبشر، كما هو الشأن حين قال على الملأ "واش بغيتو الوزير يولي كارديان ديال السيارات؟" مثلما لو أن حارس السيارات مواطن من درجة ثانية أو ثالثة أو رابعة أو أكثر، بينما حارس السيارات هو مواطن فقير يقوم بعمل شريف من أجل كسب قوت يومه بشرف وعزة  نفس ويؤدي خدمة اجتماعية ضرورية في مجتمع ينخره الفقر والحرمان والتهميش والإقصاء مع ما ينتج عن ذلك من ظواهر مؤلمة كسرقة السيارات التي يتكفل "الكارديان" مشكورا بحمايتها مقابل درهم أو درهمين لا يغنيان ولا يسمنان من جوع.

في سياق هذا الإيذاء غير محسوب العواقب للآخرين يندرج خطاب بنكيران البئيس حول داسيا والميرسديس حين صرح بخفة لسان لا تخلو من وقاحة وسلاطة لسان "واش بغيتو رجل أعمال بسيط يمشي في الميرسديس والوزير يمشي في داسيا؟"، ففي هذا التصريح تنكشف سخافة فكر بنكيران كرئيس لحكومة حاول الدفاع عن امتيازات وزرائه بلغة تحقيرية لمستعملي سيارات داسيا الذين يقدرون بعشرات الآلاف من المواطنين المغاربة بحكم قدراتهم الشرائية التي لا تتيح لهم، من طبيعة الحال، اقتناء السيارات الفارهة عالية الثمن كما هو الشأن لؤلئك الذين يتجولون في سيارات فاخرة مقتناة من أموال الشعب، كرؤساء العديد من الجماعات المحلية القروية والحضرية ومؤسسات الدولة بما في ذلك الوزارات التي يترأسها جميعا بنكيران.

ليس الهدف هنا من خلال الوقوف على خطاب بنكيران البئيس في علاقته بداسيا والمرسديس هو الدفاع عن داسيا و السيارات المماثلة لها أو الهجوم على الميرسديس والسيارات المماثلة لها، فذلك ليس لا من صلاحياتنا ولا من شيمنا، وإنما الهدف هو توضيح الضرر الكبير الذي لحق بعشرات الآلاف من مستعملي داسيا الذين شعروا وكأنهم أقل قيمة من الناحية الإنسانية من الوزير، بينما عدد كبير من هؤلاء هم إما مدرسون تتلمذ على يدهم الوزير أو أطباء سبق لهم أن عالجوا الوزير أو أو أو ... وعدد كبير من هؤلاء اقتنوا داسيا أو أية سيارة مماثلة من عرق جبينهم لا بمد أياديهم إلى أموال الشعب  كما هو الشأن للعديد من لصوص المال العام الذين يعيشون في جنة النعيم، هذا من جهة ومن جهة أخرى فالهدف من الوقوف على هذا التصريح السيئ للغاية هو توضيح أن الوزير كمسؤول حكومي لا يجب أن يكون همه هو امتلاك وركوب الميرسديس أو السيارات  الفاترهة أو السكن في القصور  الفاخرة أو أكل الكافيار أو افتراش ريش النعام والتغطي به أو قضاء عطلته في المريخ، وإنما يجب على الوزير أن يكون همه الوحيد والأوحد هو خدمة المواطنات والمواطنين الذين جاء إلى السلطة على أكتافهم لخدمة مصالحهم لا مصالحه الخاصة، وإذا كان بنكيران، الذي هو لكونه ليس أكثر من مجرد خادم لما يراه الأعتاب الشريفة، لا يستطيع لا أن يدرك  ولا  أن يفعل ذلك، فإني أحيله على هذه الصور المخجلة له ولحكومته ولأسياده المنعمين:

وزيرة العدل الفرنسية تغادر مقر عملها على دراجة هوائية مباشرة بعد تقديم استقالتها حبن أدركت أنها لم تساهم في وقف انتهاكات حقوق الإنسان ببلادها.

 

عمدة لندن السابق وكبار مسؤولي بلدية لندن يركبون دراجات هوائية عمومية في عودتهم من عملهم أو في طريقهم إليه، لا فرق بين الأمرين

فلاديمير بوتين رئيس دولة روسيا  ودميتري آناتوليفيتش ميدفيديف رئيس وزرائها، وهو رئيسها الثالث، يركبان الدرجات الهوائية

  

رئيس وزراء هولاندا يغادر مقر عمله أو يلتحق به على متن دراجة هوائية

وزير خارجية السويد يغادر مقر عمله على دراجة هوائية.

وختام القول أقول لبنكيران لهلا يعطينا وجهك ووجوه أمثالك لأننا لسنا في حاجة لا إليكم ولا إلى أسيادكم في بلد هكذا هي وضعيته:

ولنا عودة للموضوع من زوايا أخرى

                                                       قراءة مؤلمة لواقع الحال

                                                             مع عبدالسلام العسال

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
إحجز اسمكم المستعار سيحفظ لكم شخصيتكم الاعتبارية ويمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات