خيرنا يمنح لغيرنا

بقلم أبو أيوب

تقول بعض إحصائيات المؤسسات الدولية المتابعة للشان السعودي بأن عائدات موسم الحج و شراء الأضاحي يدر على خزينة المملكة العربية السعودية ما يفوق ثلاثين مليار دولار سنويا بغض النظر عن مواسم العمرة، و هو ما يعادل ثلث الدخل الوطني لدولة كالمغرب، و يا ليث الأمر انحصر في استثمار هذا المبلغ الضخم في مشاريع تنموية تعود بالنفع على شعوب البلدان العربية التي تكتوي بنيران أزمات إقتصادية كلبنان أو الأردن، لكنه جله يصرف في تمويل المدارس الدينية التي تنشر الفكر الوهابي في بلدان عدة كباكستان و أندونيسيا و أفغانستان، فهذه الأخيرة لوحدها استحودت علي مبالغ جمة إبان الإحتلال السوفياتي للبلد، حيث قامت المملكة الوهابية بتمويل التدريب و التسليح و التأطير لألوف الشبان العرب ” الأفغان العرب” بذريعة مقاومة المد الشيوعي، لكنها في الحقيقة كانت تخدم الأجندات الأمريكية الساعية آنذاك الى تشويه صورة الإسلام، فما أن حطت الحرب أوزارها و انسحب السوفيات من أفغانستان حتى ظهرت الحقيقة بظهور تنطيم القاعدة بزعامة الفلسطيني الشيخ عزام و من بعده أسامة فالظواهري، وتفرعاتها كداعش و النصرة و جيش الإسلام و ….. كلها مسميات لمنتوج واحد خمر و ولد من رحم مختبرات المخابرات الغربية و الإسرائيلية و بتمويل سعودي لا لشيء سوى لتشويه صورة الدين الحنيف، و لعل بعضا من المتتبعين لا زالت ذاكرته تختزن بعضا من مستجدات و أسرار حرب الخليج الأولى، عندما اجتمعت الجيوش العربية بقيادة أمريكا إبان فترة رئاسة بوش الأب، زاعمة نيتها طرد العراق من الكويت احتراما و دفاعا عن الشرعية الدولية، متناسية و ملتفة عن شرعية أخرى تداس بإقدام عساكر بيريز و شارون باولي القبلتين و ثالث الحرمين، و كان للشرعية الدولية وجهان اثنان، في حين كان الهدف الغير معلن، قص الجناح الأيسر للأمة العربية في طريق المرور إلى باقي الأجنحة خدمة لرؤية الشرق الأوسط الكبير فيما بعد، لتكون السيطرة كاملة لدويلة اسرائيل و أمريكا على منابع البترول و ثروات العرب و المسلمين، و هنا ألفت انتباهكم لواقعة فاضحة و معرية عن الدور النثن و الوجه القبيح لمن يدعون خدمة الإسلام و المسلمين، و التي مرت مرور الكرام دون التطرق لها في وسائل الإعلام، الواقعة المثمتلة في طلب الرئيس بوش الأب من السعودية تأدية مصاريف الدفعة الأولى من العمليات الحربية التي قدرت آنذاك بسبع مليارات دولار امثثلت لها المملكة بسرعة البرق في الوقت بالذات الذي قامت فيه الخزانة الأمريكية بتحويل نفس المبلغ لإسرائيل مكافأة لها كما سوق و قيل عن عدم انخراطها في الأعمال الحربية ضد العراق و هي المنخرطة فعلا تخطيطا و مشاركة، و تفاديا لإحراج الحكومات العربية أمام شعوبها المنتفضة ضد القرار العربي حيث سيرت مسيرات شعبية ضخمة نصرة لبلاد الرافدين و زعيمها صدام حسين، بهكذا أعمال خيانة و طعن في الظهر و تبذير لأموال المسلمين في مشاريع القتل و سفك للدماء ” أبو مصعب الزرقاوي أو البغدادي و من سبقوهم كأسامة و…. ” كلها نماذج تسوق لتشويه الصورة و بتمويل بيترودولاري، استنزافا لخزائن العرب و ملءا لخزائن الغرب، لتستمر المأساة و المعاناة و ليبقي العرب أضحوكة العالم.

عن عبد السلام حكار

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

المكتب الإقليمي للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان بوزان يصدر بيانا بخصوص وفاة طفلة بمستشفى وزان

بيان ” توصل المكتب الإقليمي للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان بوزان بشكاية من المواطن ...