داود أغلو يوجه رسالة سياسية إلى العدالة والتنمية

 وجه داود أغلو رسالة مطولة  لـ”العدالة والتنمية” التركي تضمنت خمسة عناصر  أساسية لقوة الحركات والاحزاب السياسية يمكن تلخيصها في :
– منظومة مبادئ وقيم داخلية متناسقة.
– خطاب منسجم مع روح منظومة القيم هذه.
-شبكة من العلاقات الاجتماعية منفتحة على جميع شرائح المجتمع.
– هيكل تنظيمي قوي يدير هذه الشبكة بفعالية.
– فكر حر وعقل تشاركي يتيحان إمكانية تطوير سياسات متوافقة مع روح العصر.
وقد أثارت هذه الرسالة العديد من ردود الأفعال، ولاح في الأفق نية أحمد أغلو في تأسيس حزب سياسي جديد، قوامه العديد من القيادات السابقة لحزب “العدالة والتنمية” الحاكم.
أبرز ما ورد في نص رسالة داود أوغلو:
العدالة والتنمية.. والانتخابات 
انتخابات 31 مارس/أذار أظهرت نتائج مهمة، ويتعين علينا مواجهة حقيقة التراجع في الدعم الشعبي لحزبنا (العدالة والتنمية) وتقييم ذلك، خاصة فيما يتعلق بنتائج رئاسات بلديات أنقرة وإسطنبول.
وحدد العناصر الخمس الأساسية التي  تجعل الحركات والأحزاب السياسية الفاعل المهيمن على مشهد التاريخ كما بسطناها أعلاه. 
الأحداث التي وقعت في السنوات الأخيرة أظهرت أن هناك ضعفًا خطيرًا بالتزام حزبنا بهذه العناصر الأساسية وهو يتوسع، والأخطاء والفوضى الملحوظة خلال عملية الانتخابات المحلية الأخيرة وبعدها، هي في الواقع ليست إلا انعكاسات لهذا الخلل.
تضررنا بسبب الخطاب الذي أصبح قائمًا على الشعارات وإظهار التمسك بالقيم والمبادئ والتصرف بعكس ذلك، ما جعل المواطنين يفقدون الثقة في خطابنا.
في الأعوام الأخيرة حل خطاب بصبغة دولتية وأمنية وقائم على الأمر الواقع وعلى هواجس البقاء المطلقة بدلًا من خطاب حزبنا السياسي الواثق بنفسه ومستقبله، والذي يركز على حقوق الإنسان والحرية والإصلاح الشامل.
يلاحظ حدوث ضيق كبير جدًا كذلك في شبكة الاندماج والعلاقات الاجتماعية التي كانت تضع حزبنا في المرتبة الأولى في عموم تركيا، وتظهر نتائج الانتخابات الأخيرة أننا حتى مع “تحالف الشعب”، ينحصر نشاطنا السياسي في وسط الأناضول والبحر الأسود مبتعدة عن الأجزاء الساحلية.
هذا التراجع في الدعم على المستوى الجغرافي والاجتماعي، سيتحول إلى فجوة سياسية إذا لم تعالج أسبابه سواء من حيث الخطاب أو الأفعال.
العامل الأكثر أهمية لوقف هذا التراجع في الدعم الاجتماعي هو وجود منظمة مندمجة مع النسيج الاجتماعي الذي توجد فيه ومستعدة للعب دور ديناميكي في المراحل الحساسة.
ضعف الحماس الذي لوحظ في الانتخابات الأخيرة في مؤسساتنا، ما هو إلا نتيجة الإحباط الناجم عن عدم الوفاء تجاه عناصر أجهزة ومؤسسات الحزب التي أظهرت تضحيات كبيرة في السابق.
يجب تعزيز البنية المؤسساتية لحزبنا، وتفعيل آليات الشورى والعقل المشترك وعودة تشكيلاتنا الحزبية إلى وظيفتها الأساسية وإعادة تأسيس روابطنا مع الشعب مرة أخرى على أرضية من التواضع.
إعادة النظر من قبل حزبنا في النتائج الانتخابية، يجب أن تشمل أيضًا سياسة التحالفات أيضًا. لا شك أن الحوار، والتعاون البنّاء وتطوير المفاهيم المتبادلة بين الأحزاب، مهم جدًا من حيث ديمقراطيتنا ووحدتنا الوطنية.
التحالفات التي جاءت تزامنًا مع الانتقال إلى النظام الرئاسي في الحكم، لم تنجح في إزالة التبعثر السياسي على عكس ما كان متوقعًا، بل أدت إلى حدوث الاستقطابات السياسية وإلحاق الضرر بالقيم المشتركة التي تحافظ على وحدة مجتمعنا.
المتنافسون في الانتخابات هم منافسون سياسيون وليسوا أعداءً، أما الفائز فيها هو شعبنا وديموقراطيتنا، بغض النظر عن الأشخاص.
العنصر الرئيسي من أجل استقرار الشعوب، وبقاء الدول وأنظمة المجتمعات، هو الوعي المشترك، وبالتالي يجب ألا يتعرض لخطاب الكراهية بأي شكل من الأشكال أي شخص يحمل هوية الجمهورية التركية.
الأساس الأول للنظام الاجتماعي القائم على هذا الوعي المشترك، هو العدالة. والقانون ليس مكانًا ومجالًا لاحتكار القوة، بل مجال لممارسة الرقابة على القوة ونقلها إلى المجال الأخلاقي، أما مساعي السيطرة على القضاء، يجب أن تُعامل كجريمة كبرى.
حماية سيادة القانون تعتمد على إعادة بناء مبدأ الفصل بين السلطات، ومن أجل ضمانه يجب إعطاء السلطة التشريعية استقلالية تحقق التوازن أمام السلطتين التنفيذية والقضائية.
حاجة تركيا إلى دستور مدني وديمقراطي وشامل، أصبحت أكثر من أي وقت مضى، كما أن إعادة تنظيم بنية الدولة يجب فيها حماية توازن “الاستمرارية – التغيير” بعناية، والتخلي عن التعصب المؤسسي القائم على الوضع الراهن.
الانتماء الحزبي للرئيس لا يعد مشكلة كما يلاحظ في الأنظمة الرئاسية الديمقراطية، ولكن تولي نفس الشخص لمنصب الرئاسة العامة للحزب أيضاً يشكل عيوبًا من حيث عمل الدولة وإضفاءً للطابع المؤسسي على الحزب.
التحول الأساسي الذي يتعين حدوثه حتى تتجنب بلدنا وأمتنا التعرض لأية محاولات انقلابية أخرى، هو إضفاء الصبغة الديمقراطية على العلاقة بين الجيش والسياسة، وجعل الإرادة السياسية المدنية مؤثرة وحاسمة لأقصى درجة على كافة أشكال آليات البيروقراطية.
هناك علامات استفهام تظهر لدى الضمير العام في مسألة مكافحة منظمة “فتح الله غولن” الإرهابية، وفي سياق المخاطر الأمنية التي نواجهها، يجب أن تتواصل وبدون انقطاع العمليات ضد التنظيم، والتي أطلقناها عقب المحاولة الانقلابية في 15 يوليو/تموز 2016.
غير أنه من الأهمية بمكان، أن يتم خلال هذه العمليات إيلاء أهمية كبيرة للمقاييس الحساسة للتوازن بين الحرية والأمن، بحيث نضمن أن القطاعات الشعبية العريضة لديها تفهم لهذه العمليات.
حرية الصحافة
توسيع مجال الحرية في أسرع وقت ممكن، بات شرطًا أساسيًا لإعادة بناء ثقتنا بأنفسنا التي نعتز بامتلاكها، والأهم من ذلك كله، هو إعادة بناء ثقتنا في بعضنا البعض، فالصحفي والأكاديمي وقادة الرأي والسياسي وأي شخص كان ممن يعبر عن أفكاره، لا يجب أن يقابل بتهديدات بالفصل من عمله أو بالتشهير أو أن يصبح ضحية وسائل التواصل الاجتماعي وأن تتم إهانته.
الصحافة التي تعتبر سلطة رابعة، باتت وسيلة للدعاية التي تدار من قبل مصدر واحد.
الحرية الصحفية الحقيقية هي الجهاز المناعي لديمقراطيتنا، ومن ثم فإن تدميرها، والتوجه إلى احتكارها، أمر من شأنه تضييق القدرة العقلية لتركيا.
يتعين إقامة نوع جديد من التوازن بين الحرية والأمن تتسع فيه مجالات الحرية دون أن نفقد مكتسباتنا في الجانب الأمني.
العلاقة مع المجتمع المدني
قوة المجتمع المدني تتجلى في الضمائر العميقة وليس في البنايات الشاهقة، والديمقراطية التعددية تتحقق في أجواء يؤثر فيها المجتمع المدني في المؤسسة السياسية.
العامل الرئيس لإعادة اكتساب السياسة اعتبارها لدى المجتمع، هو التركيز على المسار الذي قمنا به تحت شعار “الياءات الثلاثة” (المحظورات، والفساد، والفقر).
الشرط الذي يحمل أولوية قصوى لتكون هناك فعالية في إدارة الدولة، هو أخذ عنصري الكفاءة والجدارة بعين الاعتبار عندما يتعلق الأمر بالسياسة، والإدارة العامة.
لا ينبغي أن يتمتع أفراد عائلات السياسيين والمسؤولين الحكوميين بميزة خاصة للاستفادة من مرافق الدولة، ولا ينبغي أن يتعرضوا للنقد العدواني.
الحل الأكثر دقة لجميع هذه القضايا المتعلقة بالأخلاقيات السياسية هو أن يهيمن مبدأ الشفافية على كل جانب من جوانب الحياة الاجتماعية.
السياسات الاقتصادية
ينبغي بشكل عاجل مجابهة أشكال الدعاية السائدة في الرأي العام حول أشكال معينة للفساد، مثل طرح مناقصات القطاع العام بدون تبليغ عام، مع سن قوانين عاجلة تشمل مراقبة شفافة لمصادر القطاع العام، وعدم استخدام مصادر القطاع العام في المصالح الشخصية.
ثمة أزمة إدارة تكمن في أساس الأزمة الاقتصادية التي نعيشها الآن هي أن القرارات المتعلقة بالسياسات الاقتصادية بعيدة عن المعطيات الحقيقية.
لا يمكن إعادة ملف الاقتصاد لوضعه الصحيح من جديد دون إعادة تأسيس الثقة، ومن أجل منح الثقة للشعب يجب تحقيق الثقة بالنفس في الحكومة ذاتها.
انتهاج لغة الأمر والاتهام من أجل إنقاذ الواقع الراهن، ليس إلا طريقا مسدودا يؤدي إلى تنفير المستثمرين الدوليين.
تحقيق العدالة وسيادة القانون بما لا يدعو للشك، هو الشرط الأساس من أجل تحقيق النجاح الاقتصادي، وهذا الأمر لا يمكن أن يتحقق إلا في دولة تنسجم قوانينها مع القوانين العالمية.
في اقتصاد السوق الحر، الدولة كيان لا يتدخل بشكل مباشر وكيفي، والأسعار فيه تحدد وفق العرض والطلب، والرقابة يجب أن تكون مستقلة وحيادية وغير خاضعة لأي ضغوط أو تهديدات، وبالتالي فإن التدخل المباشر في سياسات القروض البنكية ومدخراتها لن ينجم عنه أي حل.
من الأهمية بمكان وجود ثقة و”صدق” في المعطيات التي تعلنها الدولة والقرارات المتعلقة بالاقتصاد.
الحل يكمن في تهيئة بيئة استثمارية يتم من خلالها تحقيق انخفاض مستمر في نسب التضخم، وزيادة التوقعات الاقتصادية، وتخفيف الأزمات، وتأمين استثمار آمن لرؤوس الأموال الأجنبية.

عن هيئة التحرير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

سلسلة احتفالية برشيد (الحلقة الثانية)

مدخل :     المسرح : شكل من أشكال الفنون يؤدى أمام المشاهدين، يشمل كل ...