رئيس الحكومة بنكيران و الحق في المعاش

تواترت مجموعة من الجرائد الورقية و الإلكترونية مؤخرا خبرا مفاده أن السيد عبد الإلاه بنكيران يستفيد من معاش شهري يساوي تسعة ملايين من السنتيمات و على مدى الحياة، هو الذي لم يكذب الخبر بل اعتبر أن الأمر حق و تجب الإستفادة منه. بل أن كريمته اعتبرت أن الذين يتنقدون أباها هم مجموعة من الحساد لا غير. و عليهم أن يشكروه بعدما كان سببا في رفع الذل عن الشعب المغربي .

و دون الخوض في الحديث عن أحقيته بهذا المعاش من دونه نطرح مجموعة من الأسئلة :

  • لماذا يستفيد السيد بنكيران من معاش بهذه القيمة ؟
  • و هل يحق للدولة أن تمنح رئيسا للحكومة معاشا يفوق أجرة الوزير المزاول دون المساهمة في التقاعد و لو بمليم مصري ؟
  • و لماذا الإعلان عن الخبر في هذا الوقت بالذات ؟ 
  • و لماذا تدافع عنه نجلته بهذه الطريقة ؟
  • و هل فعلا أزال  رئيس الحكومة السابق الذل عن المغاربة ؟
  • و هل فعلا الذين ينتقدون معاش بنكيران مجرد حساد ؟ 

هي أسئلة لا يعرف الإجابة عنها الا بنكيران. لكن بالمقابل قد تتضح بعض الأجوبة من خلال بعض التحليلات المنطقية. 

  • فبنكيران كان الطالب المسلم  المنخرط بالشبيبة الإسلامية تحت رئاسة عبد الكريم مطيع. و هو الأستاذ بالمدرسة العليا للأساتذة.
  • هو رئيس الجمعية الإسلامية بعد هروب مطيع و حل شبيبته بعد مقتل بنجلون . أصابع الإتهام توجهت آنذاك إلى التنظيم الإسلامي الأول بالمغرب.
  • هو الذي اشتكى منه اليسار خلال سبعينيات القرن الماضي و اتهمه بالتجسس لصالح الأجهزة البوليسية .
  • هو الذي جرب حظه في الإنتخابات و تم “تزوير” نتيجته .
  • هو الذي دخل الحياة الحزبية عن طريق الدكتور الخطيب بعدما تم رفض الداخلية على عهد البصري تأسيس حزب للإسلاميين رفقاء بنكيران .
  • هو الذي أصبح قياديا في حزب الحركة الشعبية الديمقراطية الدستورية في عهد الخطيب بعدما لم يفلح في الدخول إلى حزب الإستقلال بعدما رفض الحزب العتيد منح كوطا باللجنة التنفيذية لبنكيران و رفاقه .
  • هو الذي كان يقول بأن المغرب لا يمكن أن تتعدى حكومته العشرين وزيرا . 
  • هو من أفتى بضرورة اعتماد لباس محتشم داخل قبة البرلمان حتى و إن كانت العاملات مصورات للتلفزة المغربية و ذلك بعد المشاداة التي وقعت له مع مصورة القناة الثانية .
  • هو الذي انتقد معاش البرلمانيين و الوزراء فاستشهد بحديث عمر رضي الله عنه  “قرقر أو لا تقرقر فلن تأكل سمنا و لا عسلا حتى يشبع الفقراء” .
  • هو الذي انتقد طقوس البيعة لكونها لا تساير العصر .
  • هو و أصدقائه كانوا من أفتوا في تغيير إسم الحزب .
  • هو رئيس المجلس الوطني للحزب بعد التسمية الجديدة في حين أن الأمانة العامة كانت للعثماني .
  • هو  الأمين العام لحزب العدالة و التنمية و بهذه الصفة تسلم رسالة و مكالمة ملكيتين و هو يقول “هذا هو النهار لي حلمت بيه ، سيدنا كيعيط عليا في التلفون” .
  • هو الذي أصبح رئيسا للحكومة بعد الربيع العربي دون أن يكون وزيرا أو كاتب دولة في حكومة سابقة .
  • هو رئيس للحكومة  لم تكن طريقه مفروشة بالورود. بل عانى و هو يجمع الأغلبية لتشكيل أول حكومة بعد دستور 2011.  لذلك بدأ في التخلي عن مجموعة من القناعات أهمها عدد الوزراء في حكومته الذي وصل الأربعين من أجل جبر خواطر الأمناء العامين للأحزاب المكونة للحكومة. تبعها التخلي عن التعيين في المناصب العليا. بحيث أن الدستور يخول للملك التعيين في المؤسسة العسكرية و مؤسسة إمارة المؤمنين. أما ما دون ذلك فمن حق رئيس الحكومة. و هنا تخلى بنكيران عن التعيين في القطاعات الإستراتيجية و التي حددت في 35 قطاع. تم انتقاد هذا التخلي من قبل الإتحاد الإشتراكي في حينه .
  • هو الذي اعترض على إدماج الدكاترة  المعطلين أصحاب التعيينات و قولته الشهيرة : إذهبوا الى المحكمة. فلما أنصفتهم المحكمة رفض قرار المحكمة .
  • هو الذي قرر الاقتطاع من أجور المضربين بدعوى الأجر مقابل العمل . و رغم أن المحكمة قضت بلا قانونية الإقتطاع رفض إرجاع الأمور إلى نصابها بل بدأ يفتخر بكونه قضى على الحق في الإضراب .
  • هو الذي قرر الزيادة في أثمنة المحروقات درهمين دفعة واحدة بدعوى التوازنات المالية . 
  • هو الذي تخلى عن صندوق المقاصة بدعوى الإصلاح .
  • هو الذي سمح لنفسه بقراءة ما طلب منه  دون زيادة أو نقصان غداة الأزمة الديبلوماسية مع موريطانيا .
  • هو الذي مرر التوظيف بالعقد داخل مؤسسات الدولة .
  • هو الذي طبق إصلاح التقاعد بالطريقة التي تزيد فقر البسطاء دون الإكتراث بمخلفات هذا القرار . في نفس الوقت أبقى على تقاعد البرلمانيين و الوزراء .
  • هو الذي أفتى بمبدأ المرونة في تطبيق قانون الشغل نزولا عند رغبة الباطرونا .
  • هو الذي جمد الأجور و التعويضات خلال رئاسته للحكومة و التي يصفها النقابيون بالسنوات العجاف .

 الخلاصة أن السيد بنكيران أفلح في تطبيق ما لم يطبقه الوزراء التقنوقراطيين و هذا هو سر الإستفادة من معاش سمين دون الإشتراك و لو بسنتيم . لقد أفلح الرجل و هو يتباهى بكونه قضى على الإضرابات، بكونه قضى على الطبقة المتوسطة . و كان تلميذا نجيبا للمؤسسات المالية الدولية . قبل أن يتخلى عن مجموعة من القناعات الدينية التي أصبحت لديه مجرد حريات شخصية. .

عن محمد الحساني

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

كعكعة المناصب العليا…الحقاوي تقصي الحركة الشعبية في مقابلة التعيين لمنصب مدير التعاون الوطني

قبيل ساعات من الإعلان المرتقب عن تعيين مدير للتعاون الوطني، بالمجلس الحكومي ليوم الخميس ،تعيش ...