رقصة الديك المذبوح

بقلم أبو أيوب

مقتطفات من أخبار و أحداث شهر أبريل كما جاءت بها قصاصات مختلف وكالات الأنباء الدولية، منها ما جاء على لسان مسؤولين دوليين كتحصيل حاصل، سواء على الصعيد الأممي أو القاري أو الجهوي و الإقليمي، و منها ما أتت به تحليلات قانونية و سياسية معبرة عن مواقف رسمية، و منها أيضا ما هو عبارة عن تخمينات و متمنيات، تصب في مجملها في كيفية التعاطي مع الإشكالية و ما تتعرض له هذه الأيام و حتى متم الشهر قضية المغاربة الأولى، مخاض عسير و أحداث تتبلور و تتشكل، كلها تشير و تسير في اتجاه واحد يضع الوطن في خانة الخطر، إتجاه نحبذ ترك فهمه دياليكتيكيا و تحليله منطقيا للمتتبعة و المتتبع من مثقفي و غيارى شباب هذا الوطن، بعيدا عن العاطفة الجياشة و الوطنية الصادقة التي لا نشكك بثاثا فيها، رغم اختلاف الرؤى و المقاربات، مع وجوب إدراك أن ما بين السياسة و العاطفة كما بين السماء و الأرض. وقائع  نوجزها و نحصرها فيما استجد من مستجدات و أحداث . 
التقرير الأخير للسيد أنطونيو غوتيريش أمين عام الأمم المتحدة الذي قدمه لمجلس الأمن الدولي، نص و أشار إلى ما لم يتطرق له إعلامنا المغربي إما تجاهلا أو حجبا، حيث صرح بوجوب أحداث آلية مستقلة محايدة لمراقبة حقوق الإنسان تشمل كل الصحراء، و كأني به أشير إلى كون اللجنة المغربية ذات الصلة غير كفأة أو تفتقد للمصداقية و النزاهة، بما معناه تنصيص على ضرورة توسيع الصلاحيات بما يكفل الولاية الكاملة للمينورسو .
السيد وزير الشؤون الخارجية و التعاون الدولي يطلع مجلس الحكومة على اعتراض المغرب بشأن المقاربة الأمريكية لحل النزاع على الصحراء، فمن خلال مسودة القرار الأممي التي قدمت إلى لجنة أصدقاء الصحراء ” روسيا/ فرنسا/ إسبانيا/ إنجلترا/ الولايات المتحدة الأمريكية “، انفردت فرنسا لوحدها معارضة النهج الأمريكي الداعي إلى التمديد لستة أشهر أخرى، في انتظار ما ستسفر عنه مائدة جنيف الثالثة صيف السنة الجارية، كخطوة فرنسية يرى فيها المراقبون أنها زوبعة في فنجان أو مجرد فنطازيا و عنتريات لإثبات الذات، كونها لا تقوى على المجابهة و سرعان ما ستدعن و تستسلم للإرادة الأمريكية . 
جمهورية مصر العربية، تشهد انعقاد الدورة العادية الثانية للجنة التقنية المتخصصة في النقل و البنى – التحتية العابرة للقارات و السياحة و الطاقة ما بين 18/14 من الشهر الجاري، لجنة انبتقت عن قمة الإتحاد الإفريقي التاسعة و العشرين، تضم في عضويتها كلا من المملكة المغربية و الجمهورية الوهمية كعضوين منتخبين ضمن مجموعة دول إفريقية ” حوالي 38 دولة “، بعض المحللين يرون فيه بداية تطبيع تدريجي مع وضع قائم، دليلهم في هذا، ما شهده عقر الدار بقصر المؤتمرات بالصخيرات إبان ندوة المهندسين المساحين الطوبوغرافيين بحضور رئيس الحكومة (أنظر مقالا سابقا حول الموضوع)، أو ما بثته شركة رونو المغربية لتركيب السيارات عبر وصلة إشهارية يوم  11 أبريل بخريطة الوطن مبثورة،  نفس الحادثة وقعت في برنامج رشيد شو أواسط سنة 2015 . 
هرولة أو توسل وزير الخارجية تجاه دولة جنوب إفريقيا، في محاولة لدغدغة العواطف انطلاقا من المزج بين الإقتصاد و التاريخ، للتذكير، جنوب إفريقيا هي من دعت  بالأمس القريب إلى عقد قمة مجموعة دول سادك ” المجموعة الإقتصادية لدول جنوب القارة “، تزامنا مع اجتماع مراكش، خصصت في مجملها لدعم و مساندة جمهورية الوهم في كافة المحافل الدولية، مبتغيا في هرولته تحييد دورها او على الاقل حيادها في مجلس الامن ” عضو غير دائم حاليا”، متجنبا في الوقت ذاته ما جرت العادة به،  استدعاء السفير للتشاور أو قطع العلاقات ” إيران مثال “، و قد اختار لبعث رسائله صحيفة الصانداي تايمز الجنوب إفريقية، رسائل ستبقى دون صدى بحسب بعض العارفين بمجريات الأمور، كما يرى البعض الآخر أنها حالة ضعف و وهن . 
من بين الدوافع لتوسيع صلاحيات المينورسو لتشمل مراقبة حقوق الإنسان، الأحكام القاسية و المجحفة في حق نشطاء الحراك بالريف و جرادة و زاكورة، إضافة إلى الصحفيين المعتقلين، قضيتهم تبنتها الأمم المتحدة ” مجلس حقوق الإنسان “و الإتحاد الأوروبي ” برلمانه ” و الجمعيات الحقوقية الدولية ” أمنيستي/ هيومان رايتس/ روبيرت كينيدي/ فردوم هاوس ” ناهيك عن التقرير الأخير لوزارة الخارجية الأمريكية، و من باب وطنيتنا كنا قد نبهنا في مقالات سابقة على هذا الموقع، إلى وجوب التحلي بالحكمة و بضرورة إطلاق سراح كافة المعتقلين، و قلنا حينها أنهم واهمون إذا خالوها عابرة و سوف تتبدد، فإذا بالأحداث تثبت صوابية الطرح كونها كرقعة زيت في قماش وطن، باقية و تتمدد، و ما المسيرة المزمع تنظيمها يوم الأحد 21 أبريل الجاري بمشاركة كل من العدل و الإحسان و النهج الديمقراطي و فدرالية اليسار بطلب من أسر و عائلات المعتقلين إلا خير دليل، أو ما جرى بالأمس ببعض البلدان الأوروبية ” التمزيق و المشي على صورة عاهل البلاد “، حادثة لم يسبق لها مثيل حتى في عز سنوات الجمر و الرصاص .
ما أن استبشرنا خيرا بأخبار ما يثلج الصدر، أكبر مناورات عسكرية في تاريخ المغرب الحديث، نظمت نواحي الراشيدية لمدة ثلاثة أيام تحت مسمى ” جبل صاغرو ” حتى طالعتنا أنباء فاجأتنا بسرعة الرد و في نفس اليوم من الجارة الشرقية  تحت إسم ” اكتساح “، رغم ما يعانيه البلد من حراك فالأصبع على الزناد، بالمناسبة هو نفس الإسم الذي حملته المناوشات العسكرية الجزائرية إبان حرب الرمال سنة 63 ، مع فارق بسيط، أن اكتساح الأولى اندلعت شرارته بالمنطقة الواقعة على مرمى من تندوف و بشار و عين بيضا و لقنادسة ” حقبة الهواري بومدين “، أما اكتساح الثانية فتمت على مشارف أعلى الشمال الشرقي ” وهران قبالة وجدة ” في اتجاه سلسلة الريف المطلة على الأبيض المتوسط، مناورات بالذخيرة الحية ” بحرا/ برا/ جوا ” حقبة من تتلمذ على يد الهواري،  الفريق قايد صالح رئيس هيأة الأركان و نائب وزير الدفاع، و كأن التاريخ يعيد نفسه ليكرر مقولة ” إن عدتم عدنا “، هي إذن رسائل تحذيرية متبادلة بين الإخوة الأعداء .
 
 عمليات التسييج التي يقوم بها المغرب حول مدينتي سبتة و مليلية، تعد ترسيما للحدود الشمالية للمملكة المغربية مع المملكة الإيبيرية،  بل و اعتراف رسمي صريح لا لبس فيه بإسبانية الثغرين، خلاف لما يشنف به أسماعنا الخطاب الرسمي، يحيلنا قطعا على مقال سابق نشر على الجديدة نيوز، تطرقنا من خلاله إلى الإتفاقية المبرمة بشأن المدينتين، و ما حوته من بنود سرية لا يعلمها إلا المطلعون عليها، ثم تساءلنا حينها عن المانع من عرضها على أنظار محكمة العدل الأوروبية أو الأمم المتحدة كونها قضية تصفية استعمار، بذل الدعوة لأحداث خلية تفكير، دعوة بقيت و ستبقى ما بقي الدهر حبرا على ورق، لتنضاف لخانة المتفرق المؤرق، من قبيل ما يتم تداوله حاليا من أنباء عن تواجد حوالي ثمانية آلاف طفل مغربي بملاجئ المدينتين، في مقتبل العمر ضجروا فهجروا و هاجروا طلبا للأمن و الأمان و الإطمئنان، صورة أطفال تخدش صورة وطن بكامله، بعضهم يستغل لإشباع رغبات و نزوات جنسية، ليتضح بالواضح و المكشوف زيف و ادعائات بعض الجمعيات المغربية ، التي تدعي جهارا نهارا الدفاع عن الاطفال و حماية حقوقهم ، مجرد شعارات خاوية قصدها الإغتناء على حساب الأطفال، حسب رأي بعض المراقبين بالمدينتين. كما أن جريدة الباييس أعلنت نقلا عن الموقع الإخباري ” فرونيكس ” ، كون عدد المهاجرين المغاربة داخل التراب الإسباني وصل 64 ألف مهاجر سنة 2018، بينهم ثلاثة آلاف قاصر مغربي ” إحصائيات رسمية ” .
الأمين العام السابق لحزب الميزان حميد شباط يستقر بتركيا قادما إليها من ألمانيا صحبة أفراد عائلته، حيث ينوي الإستثمار هناك، للإشارة، تركيا تمنح جنسيتها لكل مستثمر أجنبي، ضجر و هجرة شباط الزعيم الشعبوي، يلخصه ما صدر عنه قبل الهجرة، كون الوضع في المغرب سيء، إحتجاج جاء على خلفية ما حدث للصحافيين و لنشطاء الحراك بالريف و جرادة و تنغير، و بكون الوضع مرشح لمزيد من التأزيم و الأسوء، و إلا كيف سنفسر هجرة الأدمغة نحو كندا ؟ و الرساميل و الأموال المهربة نحو الجنان الضريبية !! أو الإستقرار بإسبانيا و فرنسا لكل من استوزر و استحود و نهب ثم اغتنى دون محاسبة و لا متابعة ” وزيري المالية و التعليم السابقين كمثال “؟، إنها الزريبة كما قال أحدهم .
 
لنكتفي معشر المتتبعين، ذكورا و اناث على حد سواء، بما سبق ذكره و تم تسجيله في قرصكم الصلب، على أمل اللقاء بكم عبر مقال آخر ، لنميط اللثام عما سوف تطالعنا به قصاصات الأنباء، تدقيقا و تمحيصا، تنويرا لمن بقيت في نفسه ذرة أمل، فاسحا المجال لنهاية أسبوع سعيدة على وقع نغمات ” للصبر حدود ” لسيدة الطرب العربي ” أم كلثوم ” من إهداء أبو أيوب . 
ملحوظة : الكلثوم في اللغة العربية “ما انتفخ و احمر وسط الخد ” ، لهذا لقبت بأم …….. نهاية أسبوع موفقة للجميع .

عن هيئة التحرير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الاطر الادارية للجامعة الحرة للتعليم بالجديدة تستنكر

                                 ...