السبت 25 فبراير 2017 - 07:41إتصل بنا |
سلسلة على مسؤوليتي : ماذا بعد مجازر الخميس الأحمر في حق الأساتذة المتدربين؟
سلسلة على مسؤوليتي : ماذا بعد مجازر الخميس الأحمر في حق الأساتذة المتدربين؟

بقلم "عبد السلام العسال" : مجازر رهيبة ارتكبت في حق الأستاذات المتدربات والأساتذة المتدربين يوم الخميس 07 يناير2016، وهو خميس أحمر بكل ما تحمله كلمتا الحمرة والاحمرار من معنى، فدماء كثيرة لمحتجين سلميا وبشكل حضاري، سالت بغزارة في شوارع مدن إنزكان وطنجة والدار البيضاء وفاس ووجدة.....

في هذا اليوم المشؤوم الذي سيبقى شاهدا عبر التاريخ على عنف ودموية نظام سياسي لا يتسع صدره لمطالب عادلة لفئة صغيرة الحجم والعدد من أبناء شعبنا، فئة الأساتذة بما هي فئة مميزة وذات قيمة معنوية وإنسانية عالية وغالية لأنها تحمل رسالة نبيلة إلى المجتمع، وإلى الإنسانية جمعاء، رسالة إخراج الناس من براثين الجهل والأمية والتخلف، إلى فضاءات المعرفة والعلم والثقافة المتنوعة، ومن بين الذين علمتهم فئة الأستاذات والأساتذة وأخرجتهم من الجهل والأمية إلى مجال المعرفة والدراسة والتحصيل، هؤلاء المسؤولون، الذين لا يقدرون المسؤولية ولا يعترفون بأي جميل، الذين أعطوا أوامرهم لارتكاب هذه المجازر الدموية في حق الأستاذات المتدربات والأساتذة المتدربين، فبنكيران وحصاد والحموشي ورؤساؤهم ومرؤوسوهم كلهم تتلمذوا ودرسوا وتفقهوا وتعلموا على يد هذه الفئة، إنهم تلاميذهم وطلبتهم، وللأسف، ويا للفضيحة التي ما بعدها فضيحة،  تعلموا منهم حرف الألف  وما يليه من الحروف الهجائية فحولوه إلى زرواطة وما يليها من هراوات همجية لتكسير عظام من علموهم ومن كان فضلهم عليهم كبيرا ليتبوأوا المقاعد الوتيرة التي يجلسون عليها مقابل أموال طائلة.

وهناك أسئلة كثيرة تطرح بحدة بعد هذه المجازر الدموية والرهيبة، منها من أعطى الأوامر لتكسير عظام الأستاذات والأساتذة؟ فحصاد يقول بأن قرار المنع اتخذ بالتشاور مع رئيس الحكومة، ورئيس الحكومة يقول بأنه لا علم له بذلك، ووزير العدل والحريات "طلع للسماء" ونفى أن يكون على علم بذلك، ومع ذلك فهو لم يأمر النيابة الذي هو رئيسها بتحريك مسطرة البحث والتحقيق في خرق المادة 22 من الدستور التي تجرم الاعتداء على الأشخاص والمس بسلامتهم البدنية تحت أي ظرف ومن طرف أي كان، وخرق القوانين الجاري بها العمل في مجال التجمهر والحق في التظاهر السلمي في وقت يحرك فيه نفس الوزير مسطرة محاكمة قضاة نزهاء فقط لكونهم عبروا عن آرائهم النقدية لمشروع "إصلاح" منظومة القضاء، كالقاضي الهيني والقاضية الحماني وغيرهما، والسؤال الأهم هو إلى أين يسير هؤلاء المسؤولين ببلادنا بهذه الأساليب القمعية غير البائدة؟ لماذا كل هذا الإصرار والتعنت والعنجهية للإجهاز على كل مكتسبات الشعب المغربي التاريخية التي قدم من أجلها تضحيات جسيمة ليس فقط من خلال نضاله البطولي ضد الاستعمار الفرنسي من أجل التحرر والديمقراطية ولكن أيضا من خلال استمراره في النضال في المرحلة الراهنة من أجل الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانة والمساواة الفعلية؟ وإلى متى سيستمر هذا النظام الجاثم  على صدورنا في تفقير وتجويع وتهميش وقمع شعبنا وطبقاته الشعبية الكادحة أصلا،  في الوقت الذي يوزع فيه ثروات البلاد على نخبة من اللصوص الكبار الذين نهبوا هذه الثروات واختلسوا وسرقوا المال العام واحتلوا جميع مراكز القرار واحتكروا كل شيء ولم يتركوا لهذا الشعب المغلوب على أمره إلا الفتات، وعاثوا في البلاد فسادا وخرابا ربما لم يحدثا حتى في عهد سنوات الرصاص؟ 

هذه الأسئلة وغيرها كثير لا تتطلب  بذل مجهود فكري كبير للإجابة عليها، فقط ينبغي أن نعرف أن هؤلاء المسؤولين الذين يسيرون هذه البلاد لا همً (بفتح وتشديد الميم) لهم غير مراكمة الأموال والامتيازات بمختلف أنواعها على حسابنا، فهم بكل بساطة يقودون البلاد إلى الهاوية لأنهم يفتقرون إلى الحس الوطني وتنعدم فيهم روح الديمقراطية والمسؤولية.

غير أن سياستهم هذه لن تستمر على هذا المنوال إلى ما لا نهاية  فالثورة آتية لا ريب فيها، وهم وحدهم من سيؤدون الحساب كاملا إن عاجلا أو آجلا.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
إحجز اسمكم المستعار سيحفظ لكم شخصيتكم الاعتبارية ويمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات