صحوة الإنفراج

بقلم أبو أيوب
    صحوة الإنفراج أو الطريق الصحيح للخروج من الأزمة، التي أطلت برأسها على الشهر الفضيل بعد عدة مسيرات جمعية، ما لبثت خلالها هيأة الأركان تستجيب للمطالب الشعبية، فبعد رؤوس الإستثمار الكومبرادوري من أمثال الإخوة الأربعة كونيناف و أسعد ربراب، جاء الدور اليوم على الأستاذ الجامعي سعيد بوتفليقة و المستشار السياسي لأخيه الرئيس ” المقال “، بمعية قائدي جهاز المخابرات السابقين، اللواء محمد مدين الملقب بتوفيق الذي بقي في منصبه لمدة 25 سنة، حيث يذكر له أنه ممن ساهموا في إذكاء نار الفتنة إبان العشرية السوداء و ما بعدها، من رجالات فرنسا الأوفياء، انخرط في صفوف الجيش الوطني الشعبي أوائل الستينيات، قادما إليه من تونس حيث كان يشتغل كمنظف على متن سفن البحرية التجارية، ثم اللواء البشير طرطاق الذي أعفي من منصبه و أقيل مباشرة بعد تنحي الرئيس بوتفليقة، الثلاثة متهمون بالتآمر على أمن و سلامة و استقرار البلاد، كما أنهم متورطون في عمليات و صفقات مشبوهة، بحسب ما جاء من تسريبات على لسان الميلياردير المعتقل السيد حداد و الإخوة كونيناف، معلومات أكدتها بعض الأوساط الروسية إبان الزيارة الأخيرة للسيد رمطان لعمامرة لموسكو قبل إقالته من وزارة الخارجية . 
    و بحسب بعض المتتبعين، تبقى الأمور أكثر تعقيدا مما يظهر، إذ أن المشكل يتعلق بصراع نفوذ جيو سياسي صيني روسي مع القوة الإستعمارية السابقة فرنسا، قصد تحجيمها و احتوائها، تسهيلا للشراكة الإقتصادية مع القارة السمراء عبر المياه الدافئة للبحر المتوسط، انطلاقا من ميناء طرطوس بالشرق على الساحل السوري الذي اكترته روسيا لمدة الخمسين عاما المقبلة، و في اتجاه الجزائر غرب المتوسط قصد التحكم في مضيق جبل طارق. للتذكير كلا البلدين مستعمرتين سابقتين لفرنسا، ما يعزز النظرية، خرجات بوتين الأخيرة متهما إياها بإفقار الشعوب الإفريقية و نهب ثرواتها، اتهام عززته و شهدت به الحكومة الإيطالية على لسان رئيس وزرائها، و هذا ما شهدت به أيضا بعض التسريبات الحديثة التي تفيد بكون فرنسا تستخلص ما مقداره 440 مليار دولار سنويا من 14 دولة إفريقية، كما تجدر الإشارة إلى التهديدات البوتينية للرئيس السابق ساركوزي و الإستهزاء بشخصه أثناء إحدى اللقاءات الرسمية، و لعل التحذيرات الروسية الأخيرة لفرنسا تزامنا مع انطلاق مسيرات الجزائريين، لخير دليل على أن روسيا لن تسمح لها بالتدخل في شؤون البلد، كما لم تسمح لها بإيجاد موطئ قدم بسوريا سابقا . 
    أما تحذيرات الروس فقد حاولت فرنسا الإلتفاف عليها، سعيا منها إلى خلق البلبلة عبر بقايا أدرعها و رجالاتها داخل الجزائر، من أمثال الموقوفين على ذمة التحقيق، و من خلال بعض القنوات الإعلامية للتشهير بالمؤسسة العسكرية العمود الفقري للدولة، لكن الأبواب أوصدت في وجهها بفعل تلاحم الشعب مع جيشه. إذ سرعان ما أخذ هذا الأخير زمام المبادرة قطعا للطريق في وجه فرنسا، بقيادة ضباط أياديهم نظيفة همهم الوحيد هو أمن و استقرار البلد، فرئيس الأركان القايد صالح مشهود له بملازمة الثكنات، من الرعيل الأول لجيش التحرير حيث انخرط في صفوفه عن عمر ناهز 14 عاما، نشيطا و حيويا من خلال تنقلاته و تتبعه لمختلف الأنشطة و المناورات العسكرية، دائم التنقل لمختلف النواحي العسكرية، عمل على تأسيس جيش بتسليح حديث معظم تجهيزاته روسية و صينية الصنع، بحسب موقع غلوبال فاير باور يصنف الأول إفريقيا و الرابع و العشرون عالميا، جنوحه من حيث التسلح نحو حلفائه التقليديين، أغضب فرنسا و حرمها من صفقات بملايير الدولارات، كما أن عدم سماحه للطائرات الحربية الفرنسية بالمرور فوق الأجواء الجزائرية في أزمة شمال مالي أجج حنقها، كرهها الشديد للجيش الجزائري لا سيما بعد عزل و إقالة أزلامها، و خوفها على مصالحها و امتيازاتها الإقتصادية، دفعها إلى محاولة إطالة أمد الأزمة و التشويش على المسيرات، عبر فبركة أحداث و الترويج لها ” أحداث منطقة لقبايل مثال ” . 
    بالعودة إلى المستجدات الطارئة الأخيرة، يلاحظ مدى التآمر الفرنسي مع ثلة من الأذرع النائمة، بحيث أفادت بعض الأخبار المسربة عن عقد عدة لقاءات و اجتماعات سرية لضباط سامين سابقين، متقاعدين و معفيين مقالين، كانوا يخططون للزيغ بالحراك السلمي نحو العنف، لتعبيد الطريق أمام تدويل الأزمة و التدخلات الأجنبية، كما أن هناك أخبار تتداول حول مراكز تصنت و تتبع لمختلف مكالمات هيأة الأركان العامة، هذا ما كشفته التحقيقات الأولية مع بعض الموقوفين من رموز النظام السابق، حيث حجزت تجهيزات اتصالات فائقة التكنولوجيا، الشيء الذي يؤكد فرضية التآمر و التخابر مع قوى أجنبية ليست فرنسا بمنأى عنها . 
    في خضم هذه المستجدات و بمشورة و مساعدة الحلفاء، استطاع الجيش الجزائري أن يقوي من تموقعه و بسط نفوذه و سلطته على طول خريطة البلاد بالرغم من شساعتها، اصطفافه إلى جانب المطالب الشعبية و تحقيقه لبعض منها، أكسبه ثقة الحراك و مكنه من إدارة الأزمة دون الخوض في المعترك السياسي، إذ بين الفينة و الأخرى، يطل رأس هيئة الأركان، مطالبا مختلف الفرقاء السياسيين بوجوب التحاور بشكل حضاري ديموقراطي و فتح المجال لنقاش وطني معمق و البحث عن حلول، تمهيدا للإنتخابات المقبلة المزمع إجرائها مقتبل الصيف القادم، مطالبا الجميع بتحمل مسؤولياته التاريخية، و قطع الطريق في وجه كل التدخلات الأجنبية، هذا بالضبط ما صدحت به مختلف شعارات المسيرات، و كعربون ثقة و حسن نية، ما فتأت هيأة الأركان توصي باستقلالية القضاء و محاربة الفساد، لتنطلق حرب تطهير  بلا هوادة ضد النفوذ الفرنسي و من يمثله، من رجالات فرنسا في مختلف الأسلاك، مسنودة و مدعومة بكره الجزائريين و تقززهم من الماضي الإستعماري الفرنسي، حرب ذكرتنا بمطاردة الساحرات إبان عصر الظلمات بأوروبا، مع فارق كبير، كون الإعتقالات و المطاردات الحالية تجري باسم القانون و تحت سيادة القضاء، متمنياتنا لها أن تسير ضمن إطار محاكمات منصفة و عادلة بعيدا عن الثأر و الإنتقام .
    سلمية الحراك الشعبي و حضارية المجتمع الجزائري، و وعي مختلف الشرائح و الطبقات الإجتماعية، رغم نهيق بعض الأبواب المستأجرة، بقدر ما أبهر العالم أجمع، بقدر ما قض مواجع البعض، بين خائف متوجس لضياع مصالحه و متذمر مهووس مترقب لانتقال العدوى، لكن المؤكد الأكيد، أن الطريق الصحيح الذي سارت عليه الأحداث لحد الآن تبشر بالخير، كما تدل على أن أمة اقرأ لا زالت ولادة، أما المستفيد الوحيد الخارجي منها، الدب الروسي و التنين الصيني في غزوتهما المشتركة للمياه الدافئة بالأبيض المتوسط، حيث يرى بعض المحللين أنه أصبح بحيرة روسية صينية بامتياز، عبر استثمارات بملايير الدولارات ” ميناء طرطوس و اللاذقية بسوريا، طريق الحرير الصيني، مشروع الحمدانية أكبر ميناء، التسهيلات العسكرية للأسطول الروسي بالقاعدة البحرية بوهران مثال ” . 
    و من خلال ما سبق سرده، يظهر أن المستعمر القديم لم يستوعب بعد مجريات الأحداث، كما لم يستسغ فقدانه لامتيازاته بالمنطقة، في ظل الغليان و التذمر الذي يسود مستعمراته السابقة ” مالي و الغابون مثال “، مقابل توسع الدب و هيمنة التنين، هنا أحيلكم معشر المتتبعين/ ات، على مقال سابق على موقع الجديدة نيوز أشرنا فيه إلى استيقاظ الصين و ما ينتج عنه من ارتعاد الفرائص، فرائص الغرب عموما، و ما التواجد الصيني الروسي العسكري بفنزويلا إلا ضمن الإطار نفسه ” حيث يمكن اعتباره  تكملة لتقوية حلف يمر عبر إيران مرورا بالجزائر، و ليس انتهاءا بموريتانيا ” ميناء نواذيبو باشراف صيني ” و نيجيريا و جنوب إفريقيا . 
    كما لا يخفى عنا جميعا، مدى الترابط و الخيط الرفيع الذي يجمع بين أحداث الجزائر/ فينزويلا/ إيران / حجم الضغوط على تركيا، كلها تشير إلى أن الغرب عموما قد ضاق درعا، و ما عاد يتحمل المزيد من الإستقلالية و العصيان، عصرنا هذا يعرف تحولات كبيرة، من أعظمها نهاية احتكار الشأن الدولي بزعامة أمريكا، ليفسح المجال أمام عالم متعدد الأقطاب، عالم يؤسس لسمو العهود و المواثيق طبقا للشرعية الأممية و لأحكام القانون الدولي، بوادره تجلت من خلال التمرد على مشيئة العم سام، و عدم الإنصياع لإملاءاته” الهند/ الصين/ تركيا…. و محاولة تصفير واردات إيران النفطية مثالا لا حصرا “. فهل سنشهد نهاية عهد و بزوغ آخر؟ كل الموشرات تشير إلى ميلاد جمهورية ثانية بالجارة الشرقية، سوف تكون نبراسا لشعوب المنطقة رغم تآمر و كيد الكائدين .

عن هيئة التحرير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الاطر الادارية للجامعة الحرة للتعليم بالجديدة تستنكر

                                 ...