صدفة أم متعمدة

بقلم أبو أيوب

ما أشبه اليوم بالأمس, كنا قد تطرقنا في مقال سابق إلى حكم محكمة العدل الأوروبية القاضي ببطلان اتفاقية الصيد البحري الموقعة مع المملكة المغربية في حالة ما إذا شملت المياه الإقليمية للصحراء المتنازع عليها, و قد صادف يوم النطق بالحكم يوم  29 فبراير من السنة الجارية الذكرى 43 لتأسيس الخصوم لجمهوريتهم المعلنة من طرف واحد و الغير معترف بها من لدن الأمم المتحدة, الحدث الذي قد يعتبر هدية عيد الميلاد من مؤسسة من المؤسسات الفعالة و النافذة المسموعة داخل هياكل و باقي مؤسسات الإتحاد الأوروبي و التي قد تجر مواقف أخرى مشابهة, اعتبر الحدث في حينه من بعض قصارى العقول مجرد محض صدفة أو مصادفة أن يصدر الحكم في نفس يوم عيد الميلاد, و بالتالي لا يجب تحميل الحدث أكثر مما يستحق مستندين في ذلك على حسن و مثانة العلاقات الثنائية ما بين المغرب و الدول الأوروبية مدعمين زعمهم و قولهم بالوضع المتقدم و الأفضلية و الخدمات التي يقدمها البلد لا سيما في مشكل الهجرة السرية و الحرب على الإرهاب. لكن الواقعة وقعت و ليس بالإمكان نكرانها,  و اليوم, التاريخ يعيد نفسه و بنفس الطريقة و المواصفات مع اختلاف في المحتوى, لكن الموضوع يبقى ثابثا لا سيما في الشق المتعلق بالقضية ذات الأولوية بالنسبة للمغرب”قضية الصحراء”, فهل هي مجرد مصادفة بريئة أن يتم توجيه الدعوة  للطرف الخصم من أجل حضور جلسة مقررة يوم 9/10 أكتوبر مخصصة لمناقشة اتفاقية الصيد البحري المبرمة أخيرا مع المغرب و الموقعة بالأحرف الأولى ؟ و هو بالمناسبة التاريخ نفسه, نفس اليوم, الذي تقرر فيه التصويت من طرف البرلمان الأوروبي على منح جائزة زخاروف ” العالم النووي الروسي” لمتزعم حراك الريف ناصر الزفزافي, جائزة مستحدثة سنة 1988 تعنى بحرية التعبير و الرأي أو مناضلي الحرية, منحت سابقا للزعيم الأفريقي نيلسون مانديلا, و من غريب الصدف أيضا, أن تتزامن هذه الأحداث كلها مع القمة 73 للأمم المتحدة تحت شعار “قمة نيلسون مانديلا من أجل السلام”, القمة التي خلصت إلى توجيه الدعوات إلى كل من المغرب و….. البقية تعرفونها من أجل إحلال السلام في منطقة شمال غرب أفريقيا, و بإضافة ما وقع أخيرا أثناء قمة تيكاد اليابان إفريقيا بمشاركة الأمم المتحدة و ما تعرض له المغرب من موقف محرج بحضور البوليساريو الأشغال التحضيرية للقمة, حدث آخر فسر بأسلوب تمييعي تضليلي سطحي بحيث كما قيل تم إقحام الخصوم بطريقة تدليسية و كأن مكان الأنعقاد مجرد زريبة أو أسطبل بإمكان أي كان ولوجه, الشيئ الذي دفعه للإنسحاب و ترك المقعد شاغرا احتجاجا و تنديدا, حدث يذكرنا بما وقع بداية الثمانينيات في قمة منظمة الوحدة الإفريقية, قلت بإضافة كل هذه المستجدات, يتبين بالواضح الجلي الذي لا غبار عليه, أنها رسالة موجهة إلى المغرب بصريح العبارة, و بالتالي ليست صدف أو مصادفات, بل ضغوط بكل ما تحمل الكلمة من معنى في وجه المغرب, رسالة مفادها “كفي من تكميم الأفواه, المهداوي و بوعشرين و…., كفى من المحاكمات الجائرة و قمع الحريات, ناصر الزفزافي و….. ثم كفى من مراوغة المجتمع الدولي في قضية الإستفتاء و كفى من….و من……” ..

خلاصة القول بسؤال, ماذا لو اعترفت الأمم المتحدة بالوهم, الذي سنفاوضه من باب الند للند لنصبح نحن أيضا وهما هائما متوهما, هل سينسحب المغرب من الأمم المتحدة ؟ آم سنلجأ آنذاك لمنظمة قمرية أو شمسية و لم لا عطاردية, كما جاء على لسان المحجوب أحرضان ذات يوم من سنة 1984 لما انسحبنا من المنظمة القارية, تصريح جلب عليه الغضب و النبوذ و الإقصاء من الحياة السياسية لفترة ليست بالقصيرة, انسحاب يكرس الغباء السياسي و الابتدال, ألم تتنبأ الشوافة بالأيام القادمة القاتمة الحالكة السوداء ؟ بلى قالت, ها هي بوادرها تلوح و ما خفي أعظم.

عن عبد السلام حكار

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

المكتب الإقليمي للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان بوزان يصدر بيانا بخصوص وفاة طفلة بمستشفى وزان

بيان ” توصل المكتب الإقليمي للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان بوزان بشكاية من المواطن ...