صناعة الإرهاب

بقلم أبو أيوب

إثر تصريحات للسيدة هيلاري كلينتون لما كانت تتقلد منصب كاتبة الدولة في الخارجية, جاء فيها, إعتراف رسمي بكون دولة العم سام هي من أوجدت تنظيم القاعدة في أفغانستان,  كان المراد من وراء ذلك وقف الزحف السوفياتي آنذاك,  و من ثمة تشويه صورة الإسلام و المسلمين عبر العالم, خصوصا إبان بداية انسحاب الجيش الأحمر مهزوزا مكسورا, إلى محاولة إيجاد تنظيم شبه عسكري سني في مواجهة تنظيم مسلح  شيعي ظهر بداية الثمانينيات بلبنان, أعني به تنظيم حزب الله اللبناني الذي انبثق من رحم حركة أمل, ليتسنى لها ضرب التنظيمين ببعضهما البعض, خدمة لربيبتها إسرائيل, أكبر حاملة طائرات برية في الشرق الأوسط, قصد تمكينها من ناصية المنطقة برمتها .

كما هي العادة, أمريكا المختصة في فبركة و صناعة الأعداء, بعد سقوط الإتحاد السوفياتي, ولت وجهها صوب الإسلام كدين و عقيدة لأكثر من مليار نسمة, فاخترعت “القاعدة” تحت زعامة فلسطيني متطرف “الشيخ عزام” لضرب أكثر من عصفور بحجر واحد, أولها تشويه كفاح الشعب الفلسطيني و إلصاق تهمة الإرهاب بقضيته, و لعلكم تذكرون اجتياح إسرائيل للبنان سنة 1980 مع ما صاحبه من احتلال أول عاصمة عربية “بيروت”, بذريعة إخراج منظمة التحرير الفلسطينية, في الوقت الذي كانت فيه كل الدول العربية تتهافت على نقل مباريات كأس العالم, بانتفاء ما أوجد لأجله, فسارعت إلى اغتياله لتفسح الطريق أمام نجم آخر “السعودي أسامة بن لادن ذو الأصول اليمنية” من صناعة أقبية مخابراتها المنتشرة فروعها بالمنطقة تحت مسميات عدة, و بقية القصة تعرفونها, تعددت الأسماء “الضواهري/ الزرقاوي ……” بينما الهدف واحد, إشغال العرب في حروب جانبية تسهيلا لدمار و خراب الأوطان, ثم انتعاشا للإقتصاد الأمريكي “مصانع السلاح”, المسلمون يمثلون 100/60 من ساكنة المعمور و هي نفس النسبة نفسها ضمن  مشترياتهم من الأسلحة, وجدت القاعدة كما زعم و قيل لمحاربة الكفار و النصارى, في حين أن جل عملياتها وقعت في البلدان العربية “العراق/ مصر/ الجزائر/تونس….” و لا عملية واحدة ضد إسرائيل على الإطلاق, عدا عملية توين سانتر و هجمات نيويورك, اللاتي كانت بحق من صنع  المخابرات, تروم إيجاد الذريعة لغزو أول بلد عربي في التاريخ , “العراق” الذي تجرأ على قصف العمق الإسرائيلي في سابقة من نوعها, أذ ألفت إسرائيل خوض كل حروبها داخل أراضي الدول العربية “سيناء مصر/ جولان سوريا/ جنوب لبنان / وادي عربة و نهر الأردن ….” …

أما عند انكشاف اللعبة بعد تحقيقها المبتغى, تحولت الأنظار إلى تفرعاتها كداعش و النصرة و فيلق الرحمان و جيش الإسلام و … في كل من العراق و سوريا و ليبيا و اليمن, صور المجازر و عمليات السحل و سبي النساء, تناقلتها و استغلتها مختلف وسائل الإعلام, لتشويه حضارة و قيم دين  أمة إقرأ, في كل الأوقات, بأموالها و شبابها و نسائها, ما جعل من الإنسان العربي مثار شبهات أينما حل و ارتحل, بتوسع خريطة النفوذ الغربي, تتوسع معه خريطة التنظيمات الإرهابية, إلى أن شملت دول الساحل و الصحراء و شمال إفريقيا, منطقة تواجد عسكري غربي بامتياز فرنسي أمريكي “ليبيا/النيجر/تشاد/مالي/ نيجيريا/الكامرون …” أقمار اصطناعية تراقب أدق التحركات,  طائرات الدرون تجوب المنطقة على مدار الساعة, رغم ذلك, يقال بأن المنطقة غير آمنة و تعج بمختلف تصنيفات الإرهاب العابر للحدود, الغريب في الأمر,  أن الدول النفطية هي المستهدفة, كتضليل, يصار بين الفينة و الأخرى,  إلى القيام بعمليات متفرقة هنا و هناك, تشتيتا للإنتباه و جسا للنبض إلى أن ترتخي القبضة الأمنية,  فتكون العملية “عين أميناس/ جنوب شرق الجزائر كمثال”, ما يساهم في خلق ذريعة التدخل الأجنبي, إن اقتضى الأمر الإشراك و المشاركة و التوريط ” g/5  الساحل, موريتانيا تشاد بوركينا فاسو و مالي النيجر “بزعامة فرنسا, بذريعة  مكافحة الإرهاب,  تم إخضاع و استلاب خمس دول لمشيئة فرنسا, و من خرج على الصف و لم يشأ الإنصياع و الإنضمام, فبشره بالويل و الثبور و عظائم الأمور, ضمن هذا السياق, تناقلت وكالات الأخبار, إفشال محاولات تسلل لمئات المقاتلين من الجيش السوري الحر, تحت غطاء و يافطة هجرة إنسانية, بجوازات مزيفة سودانية, في محاولة لعبور الحدود المالية نحو العمق الجزائري, ما دفع سلطات البلد إغلاق حدودها الجنوبية , و تكثيف الدوريات و تشديد المراقبة على مداخل و مخارج البلد, للإشارة,  الجيش السوري الحر من اختلاق المخابرات الأمريكية, لنتسائل, من الذي جاء به للمنطقة و ما هو المراد باستجلابه بعيدا عن سوريا المتعافية, ثم من المستهدف ؟ و لحساب من ؟ و من الممول له ؟ أسئلة كثيرة تطرح , بحسب بعض العارفين لمجريات الأمور , هي محاولة لنشر الفوضي الخلاقة طبقا لنظرية كوندوليزا رايس, إذ كيف  يسهل تحرك فلول الإرهابيين بينما المنطقة مطوقة و تحت المراقبة الأمنية و الأضواء الكاشفة لمختلف تلاوين الأجهزة المخابراتية ؟ اللهم إلا اذا كان بعلم و تنسيق و تسهيل هذه الأخيرة, و في ظل وجود عسكري وازن متعدد الجنسيات, هذا هو المؤكد إلى أن يثبت العكس, كما يرى آخرون, اعتمادا على النكسة الكبيرة التي مني بها الغرب عموما و أمريكا خاصة بالمشرق العربي, ما أفسح المجال أمام إيران و الدب الروسي للتمدد .

و في ظل المقاربة الأمريكية الأخيرة بالإنسحاب من سوريا و عموم الشرق الأوسط, و النظرة الأمريكية للقارة السمراء, و ما يشكله تصاعد نفوذ الثنين الأصفر من تهديد لمصالح الغرب عموما و أمريكا خصوصا, آثر العم سام أن يتجه إلى تثبيت نفوذه شرقا “المحيط الهندي و الهادئ” في عملية حصار للصين و طبعا روسيا, و غربا “نحو إفريقيا” محاولا وقف تمدد العملاق الصيني و الروسي و التركي “إستثمارات ببلايين الدولارات ضمن مقاربة رابح-رابح” نظرية إقتصادية معاكسة للنظرية الليبرالية المتوحشة التي سلكها الغرب اتجاه الدول النامية “تفقير, عبودية و استغلال” , تمدد و توسع يقض مضاجع الغرب, و كما هي عادته,  ينشد تطبيق نظرية “الفكرون” و قصته مع المياه العكرة, إيجاد الذرائع و خلق البلبلة و نشر الفوضى و لو على حساب بعض الأرواح الأمريكية “أحداث 11 سبتمبر المفبركة كما جاء على لسان بعض السياسيين الأمريكيين أنفسهم, كمثال العراق و التدخل العسكري ما بعد الأحداث”, لتتخد كمطية للتدخل في شؤون أي بلد يراد تطويعه و تدجينه, لا سيما إذا كان يتمتع باستقلالية القرار السياسي .

في ظل هذا الكم الهائل من التواجد العسكري على الأرض “قواعد بليبيا و النيجر و تشاد و مالي” و في الأجواء و الفضاء “طائرات بدون طيار و أقمار إصطناعية” تراقب كل شادة و فاذة,  تنصت, تسجل و تستمع لكل مكالمة “البق ما يزهق” , في هذه الأجواء يرتع الإرهاب و يسمح له بالتمدد و التسلل و عبور الحدود, لينشر الرعب و عدم الإستقرار في عموم دول شمال إفريقيا دون استثناء, و ما حادثة أوائل أيام السنة الجديدة, محاولة تسلل أفراد من الجيش السوري الحر عبر مالي نحو الشمال, إلا نموذج من نماذج شتى تبشرنا بها أمريكا و فرنسا  إلى ما ينتظرنا كشعوب, إن نحن أردنا النهوض و الإنعتاق من ربقة الإستلاب و التهجين و التدجين, كلاهما “الدولتان” يخشيان التعاضد و التكتل و التحالف, و يحبدان الفرقة و التفرقة و الإنعزالية و الإنطواء و الإنزواء, لكي يسهل الإحتواء, فحذار ثم حذار من العقرب الفرنسي و النسر الأمريكي, في وحدتكم خلاصكم  و في تشردمكم هلاككم, العدو يطرق الأبواب .

عن هيئة التحرير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

سلا.. توقيف شخصين للاشتباه في تورطهما في حيازة والاتجار في المخدرات

تمكنت عناصر الشرطة القضائية بمدينة سلا بناءً على معلومات دقيقة وفرتها مصالح المديرية العامة لمراقبة ...