طائر الحبار ودوره في السياسة

بقلم أبو أيوب
كما لعبت طيور الحبار أدوارا سياسية في الماضي، على صعيد منطقة المغرب العربي و شمال إفريقيا، كنا أشرنا لدورها في مقال سابق على موقع الجديدة نيوز، سواء من حيث الرسائل المراد بعثها بعمليات إطلاق الحبار في الصحراء الجزائرية، أو من عمليات الصيد لأمراء تحت حراسة عساكر الوهم، يعود الحبار اليوم ليضطلع بنفس الدور السياسي لكن هذه المرة، بنكهة مغايرة و في ظروف مختلفة، فقد صادفت هذه المرة، الشرخ الكبير و الصدع العميق الذي اعترى العلاقات الثنائية ما بين أكبر مملكتي المشرق و المغرب العربي، على إثر نشر ما استفز و أثار المشاعر دون الدخول في الحيثيات، فشرح الواضحات من المفضحات .
خيرا فعل الحبار لرأب الصدع، بإرساله رسالة سياسية سعودية عبر رحلة صيد و قنص، حيث أثرت التضحية بنفسها أمام الصقور الملكية الآتية من المملكة العربية السعودية، في سبيل محاولة رتق ما أزعج و استفز و نرفز،  بقدر ما شكلت الصحراء مصدر إزعاج، بقدر ما أحيت الأمل في عودة الدفئ، و في هذا الصدد، الأخبار الواردة من مطار الحسن الأول بالعيون أفادت، بوصول الأمير الأصغر أحمد بن عبد العزيز آل سعود في رحلة صيد، حيث حظي عند وصوله باستقبال رسمي من طرف المسؤولين المغاربة “سلطات محلية/ منتخبة …”، زيارة تكتسي طابعا كبيرا من الأهمية، إذ يعتبر الأمير من ضمن المحتملين لتولي ولاية العهد في حالة إذا ما قرر الملك سلمان إزاحة الأمير محمد بن سلمان، المشتبه به الأول في فضيحة خشقجة الصحافي جمال خاشقجي، بحسب بعض التسريبات، من المحتمل أن يقوم الأمير الزائر بزيارة لكل من بوجدور و السمارة. زيارة صيد أجلت لمرات عديدة دون ذكر المسببات، لكنها اليوم يمكن اعتبارها زيارة تنفيسية امتصاصية لهول وقع الصدمة، كما أنها ذات حمولة سياسية، ترمز ربما لشيء ما يطبخ في الكواليس، أو ربما تهيئة لأسس جديدة في العلاقات التي تجمع بين المملكتين، علاقات ضاربة جذورها لأزيد من 60 سنة خلت، تخللتها مشاكل و مطبات “عدم الوفاء بالتعهدات المالية و الهبات مثالا لا حصرا”، لم ترق يوما إلى ما وصلته الآن من تباعد و نفور، سنين عديدة لم تشهد طوالها ما شهدته في الأيام القليلة الماضية، إذ بجرة قلم و ما أدراك ما مفعول القلم و سحر الكلمة، تردت و تضررت العلاقات الثنائية إلى أن وصلت حد الجفاء .
فهل يتمكن طائر الحبار في رحلة اصطياده من إصلاح  ما خلفه الروبورتاج إياه من إزعاج لمملكتنا ؟ و إلى أن تتضح الرؤيا و ينقشع الغمام، نترك الموضوع للأيام القليلة المقبلة، فهي وحدها كفيلة بالإجابة .

عن هيئة التحرير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

كعكعة المناصب العليا…الحقاوي تقصي الحركة الشعبية في مقابلة التعيين لمنصب مدير التعاون الوطني

قبيل ساعات من الإعلان المرتقب عن تعيين مدير للتعاون الوطني، بالمجلس الحكومي ليوم الخميس ،تعيش ...