طواحين الهواء لدرء البلاء

بقلم أبو أيوب
من منكم اعزائي القراء لا يزال يتذكر قصة “دون كيشوت ديلامانشا” و صراعه الأبدي مع طواحين الهواء التي إن عدنا لها و طابقناها مع واقع الحال سوف نشتم منها صدق المآل و إليكم الحكاية من البداية:
إن المتتبع للوضعية الحزبية و للحالة السياسية التي يمر منها البلد في هذا التوقيت العصيب ليكاد يصاب بالدوار إن لم نقل بالسعار من هول التصريحات الجوفاء و ما يتلوها من تعليقات خرقاء من طرف أناس خانوا الشعب فيما عاهدوا عليه منهم من أقيل و منهم من اعتزل و منهم من هو باق و ما بدلوا تبديلا، في عز أزمة طاحنة لشعب المداويخ و فلول القطيع و تصاعد ملحمة المقاطعة التي انتشرت كالنار في الهشيم، مخلفة آثارا هوجاء و خسائر فادحة 150000 دولار يوميا في قطاع المحروقات و 200000 كاس حليب حسب تصريحات بعض الخبراء الإقتصاديين المطلعين على مجريات الأمور، زيادة على المزج المفضوح بين ما هو سياسي و ما هو نقابي أو حقوقي في وطن قيل لنا أنه أجمل بلد في العالم، صنف بكونه بلد الاستثناء فاذا به موطن المتناقضات و المؤقت الذي يدوم “le pays des contrastes et du provisoire qui dure ” في هذا الوقت بالذات يهل علينا رئيس الحكومة في تضارب صارخ بمناسبة فاتح ماي عيد العمال و المياومين و الكادحين ممتطيا الحلبة و متناسيا كونه زعيما سياسيا فخال نفسه ليش فاليسا زمانه ” زعيم نقابة صوليدارنوسك البولونية الذي ارتقى إلى رئيس الدولة ” مخاطبا جحافل المغفلين و قطعان المستبغلين عن خدلان الحكومة لتطلعاتهم بمعية صديقه في الحزب متناسين أن الأول رئيسها و الثاني الناطق و لسان حالها في تحد سافر لمقتضيات الدستور الحاثة على الفصل بين النقابي و السياسي متعمدين حرف الأنظار و إعماء الأبصار عن إخفاقاتهم في مختلف المجالات و الميادين، و ذرا للرماد في عيون المجهولين المجوايع في مشهد قل نظيره ليتبعهم في نفس الطريق، تدويخ المداويخ، الحاج الشيوعي ،حليفهم بالأمس، منصبا و مخلفا نفسه على رأس حزب شاخ و داخ مبرهنا في نفس الوقت على الجمع بين الأضداد و المتناقضات “التحالف بين الإسلاموي و الشيوعي ” مثبتا المقولة السالفة الذكر عن بلد المتناقضات و …..،
و ليث الأمر اقتصر على هذا وحده بل تعداه لتطالعنا الأخبار الآتية من عقر الدار كيف استوى وزير التفعفيع و التزعزيع السابق على عرش مقاولات المغرب خلفا للسيدة الكرابة علما أن لا اختصاص له في الميدان اللهم تجربته القصيرة على رأس وزارة الإقتصاد و المالية في عز اندلاع الأزمة المالية العالمية التي و من خلالها بشرنا آنذاك بأن البلد في مأمن من تداعياتها و إرهاصاتها بفضل اقتصادنا القوي في تحد و تجاهل تام للمعطيات و تحاليل الخبراء الإقتصاديين الذين تنبؤوا و صدقوا ما فاهوا به و قدموا ثم صدحوا بالحقيقة في دقيقة دون أن يخشوا في ذلك لومة لائم، و قس على ذلك الشطحات البهلوانية و المحاولات الصبيانية للساكت الأصم الأبكم مايسترو الجوقة، الآتي توا من جمهورية كوريا الجنوبية بعد أن استقبل نفسه بنفسه مترنما لوحده بعزف النشيد الوطني، و محاولا الركوب على موجة المقاطعة لأصحابها و مبدعيها المجهولين طالبا الصفح و العفو لمنتميها ليصبح، بين عشية و ضحاها و في عز تألقها و سطوع نجمها، أحدهم منهم و إليهم ، إنه يا سادة يا كرام العبث بعينه في أبهى صوره و تجلياته و أبلغ تمظهراته و تصوراته بالله عليكم ألا تحتشمون أم أنكم للتضبيع و التمييع مسوقون و وراء الكراسي لاهثون . فمن كانت في نفسه ذرة عزة و أنفة و كبرياء و دماثة فليقدم استقالته و ليركن إلى بيته اتقاء للشماتة فما عدنا نطيق رؤية العورات العاريات و النعوث و الصفات الجارحات في حق شعب مكلوم و قطيع مغبون مهموم فالوطن لم يعد يحتمل المزيد من أولاد قراد الخيل، كفاكم صخبا و ضجيجا و ابتهاجا مصطنعا . 

 

عن هيئة التحرير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

في سابقة من نوعها على صعيد الأقاليم الجنوبية للمملكة فريق طبي وتمريضي ينجح في تفادي بتر الطرف السفلي لشاب عمره 15 سنة بالمركز الاستشفائي الجهوي مولاي الحسن بن المهدي بالعيون

بلاغ صحفي 23-05-2019 في سابقة من نوعها على صعيد الأقاليم الجنوبية للمملكة فريق طبي وتمريضي ...