الثلاثاء 28 مارس 2017 - 06:21إتصل بنا |
ظاهرة زنا المحارم
ظاهرة زنا المحارم

انتشرت في الاونة الاخيرة في المجتمع العربي عامة و المغربي خاصة و بشكل ملفت للانتباه ظاهرة تقشعر لها الابدان الا وهي زنا المحارم و التي تتمثل في اقامة علاقات جنسية بين طرفين تربطهما قرابة و هي العلاقة الممنوعة بينهما طبقا لمعايير دينية او اجتماعية او ثقافية.

هكذا فلا تخلوا جريدة او قناة تخبر عن حدوث احدى هذه الحالات شرقا و غربا حيث اصبحت هذه الكارثة تتزايد بشكل كبير جدا فكيف للنفس الانسانية ان تخرج عن طبيعتها و عن الفطرة الطيبة التي جبلت عليها ؟وكيف لتلك النفس ان تقبل القيام بهذه الفعلة دون ان يؤنبها ضميرها؟ فعلا علامات التعجب و الذهول تصفعني من كل الاتجاهات لان عقلي لا يستوعب هذه الجريمة اذ كيف لاب ان يكون غير الاب مع ابنته و الاخ غير الاخ مع اخته و العم و الخال و الجد و هكذا دواليك ارى و اقرا و اسمع مالا يتقبله العقل. كيف للمشاعر الفطرية ان تصاب بعطب مفجع لتتحول الى خليط مركب لا يتلاءم مع الصفات الانسانية بل تغلب عليه السمات الحيوانية المتوحشة فتنزله الى الدرك الاسفل من القذارة و الانحطاط الخلقي. لقد تكاثرت هذه الجرائم في المجتمع دون وقاية او ردع و هذا راجع في المقام الاول لعدم تطبيق الشريعة الاسلامية و هي الحد و الموت ليكون الشخص المرتكب لهذه الجريمة عبرة لكل من سولت له نفسه بارتكاب الزنا مع اقرب المقربين اليه ، فلو طبقنا القانون الشرعي لكان له الوقع على النفوس و لخلق الهيبة المرجوة في اوساط المجتمع ، ان ابتعادنا عن الدين جعل من زنا المحارم عند بعض القلوب المريضة امر عادي وهذا امر خطير جدا. ومن العجب العجاب الذي لم استوعبه لحد الساعة تواجد فتيات بالغات يتركن محارمهم بمعاشرتهم معاشرة الازواج دون تحريك ساكن اي دون الابلاغ عنهم ، بل منهن من يستمتعن بالعلاقة الى ان يحدث الحمل انذاك يظهرن للمجتمع بصورة الضحايا الابرياء الذين لا حول لهم ولا قوة. ويقول البعض ان هذه الظاهرة سببها الغرب و الفضائيات و باقي المؤثرات الغربية في مجتمعنا ، لكني ارى ان هذا غير صحيح لان اغلب الضحايا هم من اسر ملتزمة و متشددة مع بناتها و اغلبهم ايضا من القرى التي يتصف اهلها بالحزم بالاضافة للامية الا من رحم ربه ، اذن هل انقطع الايمان من قلوب الناس كي تقوم بمثل هذه الافعال الحيوانية ؟ هل غاب الدين عنا و اصبح غير كافي ليجنبنا و يردعنا من الوقوع في الخطيئة ؟ اسئلة كثيرة و كثيرة علينا البحث لها عن اجابات لكنني ببساطة اقول ان ذلك راجع لانعدام التربية الجنسية في الوسط التعليمي و بين العائلات ( لا في المغرب ولا في الدول العربية ) وعدم تربية الاطفال منذ الصغر عن معرفة جنسهم و الجنس الاخر و عن وظيفة كل منهم و عن الاخطار و المخاطر و المباح و المحرم ، بل تنعدم رؤية تلقين الاطفال مبادئ المساواة بين الجنسين و تعليمهم عدم الاحساس بالفرق بينهم ، فالطفل العربي عامة يكبر و هو عبد لشهوته عملا بمقولة ** كل ماهو محرم يصبح مرغوب فيه ** كما انه يرى في الفتاة وسيلة افراغ كبته و اشباع رغبته الحيوانية ، وكما يقال في الشارع عندما يلتقي شاب بشابة فان اول ما يفكر فيه هو السرير. اننا نعيش في مجتمع متزمت و منغلق بالاضافة الى ذلك يكفي ان يرى الرجل جلباب امراة حتى يجن جنونه و يتحول الى وحش كاسر يبحث عن فريسته حتى و ان كانت فلذة كبده ، اننا نعيش في مجتمع ذكوري بامتياز حيث بدل الدفاع عن حقوق المراة و محاولة تحقيق مساواة فان الرجل يقمعها و يغيب حقوقها و الادهى ان هناك من يرتدي ستار الدين و الفضيلة امام الجميع لكنه في الخفاء يمارس كل انواع الرذيلة التي يرفضها المنطق و العقل السليم . فهل نحن مستعدون ضمن هكذا مجتمع ؟ بالطبع لا و لذلك على العائلات ان تعلم اطفالها الفطرة السليمة و الثقة بالنفس و تلقنهم دروس في الاخلاق و بانهم بشر يستطيعون التغلب على اي اغراء مهما كان.

 

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
إحجز اسمكم المستعار سيحفظ لكم شخصيتكم الاعتبارية ويمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات