ظواهر غير صحية

بقلم أبو أيوب

يشاع و يتم تداوله على نطاق واسع ,كون الإضرابات و الإحتجاجات و ….. ظواهر صحية تدل على قابلية مختلف شرائح المجتمع, و من يتحملون مسؤولية إدارة البلاد, على التحاور و إيجاد الحلول المناسبة و الإسراع بتفعيلها و تنزيلها على أرض الواقع, استجابة للمطالب ثم احتراما لمن انتخبوهم لتسيير شؤونهم, ليكون احتراما متبادلا بمنطق الندية في المواطنة, المنطق و الصواب في النظم الديموقراطية يقول هكذا . فما من مجتمع في العالم, يخلوا من مسيرات أو وقفات, لكن ما أن تتم الإستجابة, حتى ينصرف الكل إلى مزيد من البذل و العطاء لتعم الطمأنينة و الرخاء, ضمن منهج سياسي ديموقراطي ارتضوه جميعا, عيش جماعي بكرامة و عزة, ينطبق على هذا ما ينطبق على الآخر, دون تمييز بسبب النسب أو الدين أو العرق أو اللون ,فقيرا أو أميرا : “اخت الملك الإسباني أمام المحاكم “كمثال من كثر” قضية ساركوزي أو تلك للنثن-ياهو”, لا فرق بين نظام ملكي و آخر جمهوري أو …… إلا في الخضوع لإرادة الشعب الذي هم إليه و جزء لا يتجزء منه, إحترام متبادل, الدولة ملتزمة بكافة الحقوق من تعليم و صحة و شغل و سكن, فيما المواطن ملتزم بخدمة الدولة و الدفاع عنه و الدود عن ترابها إن اقتضت الظروف ذلك “دفاع مشترك يحمل مشعله أولاد الوزراء و الأمراء على السواء”, في تناغم تام بين الحق و الواجب تحت مبدإ, فصل كامل للسلط مع ربط المسؤولية بالمحاسبة.

بانقضاء فترة الإنتذاب الحكومي, يعز المرء أو يهان, لتستمر الحياة في كنف دولة حق و قانون، لكنها في المقابل, في النظم الغير ديموقراطية, تعتبر هذه المظاهر الإحتجاجية ظاهرة غير صحية بالمطلق, من منطلق أن الدولة سوف لن تسعى إلى توفير الأبجديات الإنسانية الأولى للرعاع, بحكم ولائها و تبعيتها لمن ولوها و قلدوها زمام الأمور, أبجديات متمثلة في الحق الأزلي “تعليم صحة شغل سكن”, رباعية التزمت بها دول عديدة كانت إلى وقت قريب, تئن تحت لسعات باعوض المستنقعات “سنغافورة” و أخرى اكتوت بلهيب حروب أهلية “رواندا”, دول أنظروا إليها كم هي واعدة!!, لكننا في وطننا الحبيب و منذ الإستقلال صرفنا عنها النظر “الرباعية”, لأن منطق الدولة يقول ب “الاستكبار و الإحتكار و الإستصغار” بمعنى, احتكار كل موارد الدولة من جاه أو نفوذ أو سلطة أو ……. إلى ما شاء الله مع استصغار و استحمار القطيع (شعب), قطيع لا قيمة له عدا خدمة الأسياد, علاقة مبنية على “مبدإ رقي”, بكسر الراء من الرق و العبودية, و أن ما ارتضاه و أمر به الحاكم, لا جدال فيه و غير قابل للنقاش, بل هو وحي يوحى.

  • علاقة بالتعليم, من منكم يستطيع جرد كم من مبادرة أو مجلس أو مناظرة أو توجيهات أو مخطط أو …. تعددت التسميات و الهدف واحد, إصلاح التعليم، منذ الإستقلال إلى اليوم, زهاء 30 أو أكثر ما بين مناظرة و رؤية و مخطط خماسي وووو… و لا شيء تحقق, بل ازداد الوضع قتامة و اعوجاجا !؟ فهل الخلل في المناهج أم في المتلقي أم في النية المبيتة لتضبيع القطيع ؟ كي يبقى طيعا أليفا دوام الدهر.
  • علاقة بالصحة كم منكم باستطاعته إحصاء عدد المشافي و المستشفيات و البنى التحتية في قطاع الصحة و ما يدور في فلكها أنجز منذ (غادرتنا ماما فرنسا), تقريبا لا شيء يذكر قياسا بعدد السنوات !؟ بل تأزم الوضع أكثر فأكثر, بحسب المنظمة العالمية للصحة, طبيب لكل ألفي مدوخ . الأردن رغم قلة الموارد و شحها طبيب لكل 450 مواطن . و هنا أود أن أشير إلى استقالة 200 طبيب دفعة واحدة احتجاجا على الأوضاع, أي ما معناه حرمان أكثر من 400.000 مجواع من حقه في التطبيب بحسب المعادلة, بغض النظر عن وجود أو عدم وجود مستلزمات صحية “أدوية و ….” لتزداد الأزمة تأزما.
  • أما عن الشغل و السكن فحدث و لا حرج, بإمكانك سرد المعلقات السبع و مقامات بديع الزمان الهمداني و قصص ألف ليلة و ليلة و سيرة ذو يزن و مسلسل سامحيني و طوب موديل و عنتريات بن شداد ……, فلن تنتهي الأزمة طالما لم تتغير العقليات و المقاربات و الموازين, و لكم في تاريخ المغرب أمثلة و أحداث, 60/70/80 حتى حدود 90 من القرن الماضي, قطاعي التعليم و الصحة “محركا و مؤطرا الإحتجاجات” كانا في قلب و صلب الموضوع و صانعي الحدث, بذل الإنصياع للمطالب و تلبية الإحتياجات, حيث فضلت الدولة اللجوء إلى المقاربات الأمنية, عمليات إطفاء للحريق بيينما بقيت النار تحت الرماد هامدة متحينة الفرصة لمعاودة الاشتعال بمجرد هبوب الرياح في ظل وضعية متأرجحة بين السيء و الاسوء, وضع شبيه بوضعنا الحالي مع اختلاف في الزمن و الشخوص ” تكنولوجيا المعلوميات, بزرة نقرة المعلومة بين يديك”, إلى أن وصلنا اليوم إلى شبه انفلات, حراكات و مسيرات و وقفات لا تعد و لا تحصى, عمت و شملت كل المجالات, يكاد لا يمر يوم إلا و هي في تصاعد مستمر, متذمرة متوعدة بالمزيد, ساحة تغلي ليلها كنهارها, دون أن تجد الأذان الصاغية و الأفكار النيرة و المبادرات الخيرة, لانتشال هذا الوطن الجريح من براثن الطغيان و التسلط و الإستبداد و الفساد, أنا وليتم وجوهكم فتلك وجوه الريع و الإحتكار .

صور لمستقبل قاتم أسموه ريادة و تفرد و انفراد, بينما الحقيقة, معظلة بنرجسيتهم خالوها كاتمة أنفاسها و سوف تتبدد, فإذا بها مؤمنة راسخة باقية و تتمدد, رغم الجهل و الأمية و الفقر و التهميش, و رغم الإستعباد و الإستبداد, خرج المارد من قمقمه و بزغ نور و أمل في آخر السرداب, معريا كاشفا و فاضحا منشدا طريقا و مسلكا آخر يبشر بغد أفضل “أنشودة جمهور الرجاء و الوداد” يفند و يدحض كون مقولة الإحتجاجات و الإضرابات و الوقفات و الحراكات و المسيرات التي عمت ربوع الوطن ليست بظاهرة صحية, على الرغم كونها حق مشروع يكفله الدستور , و إنها ليست البثة كذلك, ليست بالصحية, كما يتحجج و يتشدق بها القيمون بمجتمعاتنا العربية “المغرب كمثال”. إنها ناقوس خطر يا سادة و مؤشر على بلوغ قياس ميزان حرارة الشعب أو القطيع مداه, باجتيازه الخط الأحمر القاني, كما إجتازته مديونية الدولة مؤخرا حسب المعطيات و التسريبات, أعراض مرض فتاك تنذر بتفاقم الأوضاع و تكاثر الأوحال و قتامة الحال و بؤس المئال, رغم التطمينات الطنانة و الوعود الرنانة في وطن اشتهر مسؤولوه ببيع الأوهام ” اكتشاف النفط و الغاز بكميات وفيرة / المغرب يدخل نادي الكبار / البلد يتربع على عرش الريادة يحتدى به / أنبوب الغاز المغربي النيجيري / تدفق الإستثمارات الأجنبية بينما العكس هو الصحيح (إنسحاب الصين من مشروع طنجة تيك أو تركيا من الطرق السيارة و سواهما كثر)….”, قلت و أماني القادم من الأيام و الإلتزام بمواعيد عرقوب. بكل بساطة, لقد أخلفنا موعدنا مع التاريخ. ألم تقل الشوافة … بلى تنبأت ب…… و لا فائدة في التكرار.

عن eljadidanews

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أزارو ينتقم للمغرب وخليف يتوعد الأهلي

تغنت صحيفة “المنتخب” المغربية بأداء وليد أزارو مهاجم الأهلي المصري في مباراته أمام الترجى التونسي، ...