السبت 29 أبريل 2017 - 00:40إتصل بنا |
Aucun texte alternatif disponible.
على مسؤوليتي : عن الأجور العليا ونهب المال العام بالمكشوف
على مسؤوليتي : عن الأجور العليا ونهب المال العام بالمكشوف


في تبرير مخططاتهم الطبقية والخطيرة التي يجهزون بها على حقوق ومكتسبات شعبنا التاريخية، يعلل المسؤولون هجماتهم المتكررة والمتصاعدة على القوت اليومي لأوسع الجماهير الشعبية الكادحة من خلال الزيادات المتتالية في أسعار المواد الأساسية وفي الحد من التوظيف في القطاع العمومي وفي خصخصة العديد من المؤسسات الإنتاجية العمومية  بأثمنة منخفضة تكاد تكون رمزية، وفي تفويض المرافق الاجتماعية الحيوية للشركات الدولية متعددة الاستيطان، وخاصة قطاعات الماء والكهرباء والنظافة، وفي التسريح الفردي والجماعي للعمال والأجراء من سوق الشغل في القطاع الخاص، وفي التواطؤ الملحوظ مع "الباطرونا" في محاربتها للعمل النقابي وخرقها لقانون الشغل على علاته، وفي الإجهاز على صندوق المقاصة وفي سعيهم الحثيث لضرب الحق المكتسب في الإحالة على المعاش  عند بلوغ سن الستين سنة،حيث يعللون هذه الهجمات التي يسمونها كذبا وبهتانا ب"الإصلاحات"، بكونهم مرغمين لاتخاذ الإجراءات الاحترازية الضرورية للحفاظ على ما يسمونه "التوازنات الماكرو اقتصادية" لإنقاذ البلاد من الغرق في أزمة اقتصادية ومالية خانقة، وعلى سبيل الذكر فبنكيران وفي تبريره للزيادة في أسعار الكهرباء صرح على الهواء مباشرة بأن الدولة كانت في حاجة إلى 60 مليار سنتيم، وفي تبريره للإجهاز على أنظمة التقاعد الجاري بها العمل صرح بأن الصندوق المغربي للتقاعد سيصيبه الإفلاس التام إذا ما استمر العمل به بنفس الأنظمة الحالية، وفي تبريره للهجوم على صندوق المقاصة صرح بأن هذا الصندوق يستنزف مالية الدولة ويستفيد منه الأغنياء أكثر من الفقراء...

غير أن الأسئلة التي لا يستطيع لا بنكيران ولا أسياده الإجابة الواضحة عليها، هي لماذا يتم التفكير في إنقاذ البلاد من الأزمة باللجوء فقط إلى جيوب الفقراء والبسطاء من شعبنا ؟ ولماذا لا يتجه تفكير هؤلاء الساسة الفاشلين نحو جيوب الأغنياء الذين يزدادون غنى فاحشا بالتهامهم الأموال الطائلة من مالية الشعب كأن تلتجئ الحكومة (المحكومة من طرف صندوق النقد الدولي والشركات الرأسمالية متعددة الجنسيات المستوطنة في بلادنا) مثلا إلى:

  •  خصم 10 ألاف درهم من الأجرة الشهرية لكل برلماني (305 أعضاء) ومستشار(120 عضوا) البالغ عددهم 515 عضوا، لتوفير 5.150.000 درهم في الشهر و61.800.000 درهم في السنة أي ما يعادل 309.000.000 خلال الولاية التشريعية التي تمتد لخمس سنوات.
  • خصم 20 ألف درهم من أجرة كل وزير من الوزراء البالغ عددهم 39 وزيرا ووزيرة من أجل توفير مبلغ 780.000 درهما في الشهر و9.360.000 في السنة أي ما يعادل 46.800.000 خلال ولاية الحكومة التي تمتد لخمس السنوات.

 وهكذا بخصم 10 ألاف درهم من أجرة كل برلماني و20 ألف درهم من أجرة كل وزير لمدة 5 سنوات ستوفر الدولة ما مجموعه  355.800.000 درهم.

فلماذا إذن لا يستطيع بنكيران وحزبه الذي يقود التحالف الحكومي الهش، والذي رفع شعار محاربة الفساد في حملته الانتخابية، الالتجاء إلى هذا الحل للتخفيف على ميزانية الدولة في باب النفقات العمومية؟ ولماذا لا يذهب بنكيران وحزبه وحكومته الرجعية إلى التخفيض من الأجور العليا للحيثان الكبيرة التي تلتهم جزءا كبيرا من مالية شعبنا، وهي الأجور التي تفوق الأجور العليا للموظفين"الكبار" في الدول المتقدمة كفرنسا وألمانيا وأمريكا وغيرها.. ولأخذ فكرة عن هذه الأجور نعرض في هذا المقال بعض النماذج التي تم تداولها على مستوى واسع عبر وسائط التواصل الاجتماعي دون أن يتم نفيها أو تأكيدها رسميا :

نماذج لرواتب رؤساء ومدراء بعض المؤسسات الوطنية العامة

المؤسسة

الراتب بالمليون سنتم

مدير المكتب الشريف للفوسفاط

30 مليون

والي بنك المغرب

25 مليون

مدير صندوق الإيداع والتدبير

13مليون

مديرالخطوط الملكية المغربية

13مليون

مدير البنك الشعبي المركزي

12 مليون

مدير القرض العقاري والسياحي

12مليون

مدير المكتب الوطني للماء والكهرباء

10 مليون

مدير الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة

9.5 مليون

مدير بريد المغرب

8 مليون

رئيس الوكالة الخاصة لطنجة المتوسط

8مليون

مدير المكتب الوطني للسكك الحديدية

7.5مليون

مندوب مجلس الأوراق المالية

7.5مليون

مدير المديرية العامة للضرائب

7مليون

مدير القناة الثانية

7مليون

مدير كريدي أغريكول المغرب

6.5مليون

مدير مؤسسة العمران

6مليون

مديرالشركة الوطنية للطرق السيارة بالمغرب

6مليون

مدير المطارت الوطنية

6مليون

رئيس الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري

6مليون

مدير موانئ المغرب

5مليون

مدير الخزانة العامة للمملكة

5مليون

مدير وكالة المغربي العربي للأنباء

5مليون

مدير الوكالة الوطنية لتنظيم الاتصالات السلكية واللاسلكية

5مليون

رئيس وكالة تنمية الجهة الشرقية

5مليون

رئيس الوكالة الوطنية للموانئ

5مليون

 

 حيث أننا، وبعملية حسابية بسيطة، سنلاحظ أن 25 موظفا فقط (على سبيل الذكر) يلتهمون من ميزانية الدولة 230.000.000 شهريا أي ما يعادل مبلغ 2.760.000.000 في السنة، فكم ستوفر الدولة لو امتدت يدها للتقليص من هذه الأجور العليا إلى أقصى حد ممكن للحفاظ على ما تدعيه من توازنات؟ وكم ستدخر الدولة من أموال طائلة لو عملت على تقليص عدد الوزراء(فرنسا فيها 18 وزيرا) والبرلمانيين (أش غادين نديرو ب 515 نائبا ومستشارا و39 وزيرا؟) وكم ستوفر لو امتدت يدها للتقليص من الميزانيات الضخمة والخيالية المخصصة للبلاط والجيش والبرلمان وسيارات الدولة البالغ عددها 124000 سيارة، جزء كبير منها سيارات فارهة وباهظة الثمن (اليابان 4500 سيارة، فرنسا 5000 سيارة)؟ وكم ستدخر الدولة لو حافظت على القطاعات العمومية المنتجة التي تم تمريرها، في إطار الخصخصة، لحفنة من الرأسماليين الجشعين بأثمنة رمزية؟

لو قامت الدولة بإجراءات احترازية من هذا القبيل، فإنها لن يكون بإمكانها، فقط، الحفاظ على ما تسميه "توازنات ماكرو اقتصادية"، وإنما ستنعش الخزينة العامة وتغذيها بمدخرات كبيرة من شأن استثمارها الرفع من حجم السيولة المالية ببلادنا وتحريك عجلة الاقتصاد والإنتاج الشيء الذي سيجنب بلادنا السقوط في الهاوية التي يقودها إليها بنكيران وحزبه الغارق في الرجعية والتخلف السياسي وحكومته الفاقدة للأهلية السياسية ومن ورائهما النظام السياسي ككل.

 

غير أن النظام المخزني المتحكم في كل شيء لا ولن يستطيع القيام بهكذا إجراءات لأنه ببساطة، نظام لا شعبي ولا ديمقراطي، بل ومعاد لحقوق شعبنا ولطموحه في التحرر والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، ولهذا فإن طريقه للحفاظ على ما يسميه فقهاؤه السياسيون "التوازنات الماكرو اقتصادية" هو القفز على "الحايط لقصير" أي الإجهاز على كل مكتسبات شعبنا وحقوقه الأساسية، في إطار سياسة المزيد من إغناء الأغنياء والمزيد من تفقير الفقراء وهي السياسة التي لا يمكن، بأي حال، أن تستمر إلى ما لانهاية، ذلكم لأن الثورة آتية لا ريب فيها.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
إحجز اسمكم المستعار سيحفظ لكم شخصيتكم الاعتبارية ويمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات