هكذا كانت تبسط أمريكا هيمنتها على اقتصاد العالم أو عود على بدء

بقلم أبو أيوب

في مقالين سابقين نشرا تباعا على موقع الجديدة نيوز، أشرنا فيهما إلى قصة رعونة الحمار و انهيار الدولار، و اخر تساءلنا من خلاله لما قد تعرفه بلاد العم سام من انهيار شامل على كافة الصعد، و ذلك على إثر محاولة عدة دول الإستغناء عن الورقة الخضراء في مختلف تعاملاتها التجارية، و قد ضربنا أمثلة عديدة انطلاقا من روسيا و الصين و باكستان و فنزويلا، دون إغفال كون اللائحة مرشحة للإرتفاع على ضوء ما تعرفه الساحة الدولية من تموجات و تشنجات، راجعة بالأساس للإحتقار و الإحتكار الأمريكي التي طالت الجميع، الأعداء و الأصدقاء سيان، إحتكار يعود أساسه إلى تغلغل العنصر اليهودي في كل مفاصل الدولة لا سيما الإقتصادي منها، تغلغل حذر منه الرئيس جورج واشنطن و تنبأ بعواقبه و تداعياته على السياسة الخارجية الأمريكية … و نعود اليوم لنستكمل الحكاية ما بعد البداية لكن هذه المرة بأسلوب مغاير، يكون أقرب إلى اللمز و الغمز و التنكيت، نروم من خلاله تبسيط شرح الإشكالية لتشمل الإفادة أكبر شريحة ممكنة تعميما للفائدة .
القصة في مجملها يمكن تلخيصها تحت مسمى ” ديون و حمير “، حيث إحتار الناس عبر العالم في فهم حقيقة ما جرى أثناء اندلاع الأزمة العالمية الأخيرة، ليتم اللجوء إلى خبير مالي محنك حتى يبسط للناس العاديين أسباب هذه الكارثة التي مست أسواق بورصة وول ستريت،  هنا حكى لهم قصة قديمة لتاجر يهودي حملت من المعاني ما يشفي الغليل، و مما جاء فيها : ” ذهب التاجر اليهودي إلى قرية نائية عارضا على سكانها أن يشتري كل حمار لديهم بعشرة دولارات، فباع عدد كبير منهم حميرهم، و في اليوم الموالي رفع اليهودي السعر الى خمسة عشر دولار للرأس، فباع آخرون حميرهم، و ثالث يوم رفع الثمن لثلاثين دولار للحمار فباع من تبقى من سكان القرية حميرهم حتى لم يتبق في القرية حمار واحد … و بعد مرور أيام معدودات إذا بال يهودي يهل عليهم من جديد عارضا شراء الحمار الواحد بخمسين دولار ثم انصرف لقضاء أجازة نهاية الأسبوع، حينها زاد الطلب على الحمير و بحث الناس عن الحمير في قريتهم و القرى المجاورة لكنهم لم يجدوا. لكن هنا و بفضل حنكة اليهود الفطرية و دهائهم المعهود، أرسل اليهودي مساعدا له ( في أول ظهور له على مسرح الأحداث “” المساعد ) إلى القرية ليعرض على أهلها بيع قطيع حمير لكل راغب في الشراء بسعر أربعين دولار للحمار . هنا تهافت الناس على إقتناء عدد من الحمير على أمل إعادة البيع لليهودي بخمسين دولار،  إلى درجة استنزاف مدخراتهم، فلجأوا للاستدانة من بنك القرية الى درجة استنزاف السيولة الإحتياطية لدى المصرف، و أعناقهم مشرئبة مترقبة ظهور اليهودي في أية لحظة … لكن مرت الأيام و لم يظهر لليهودي أثر، بدأ اليأس يتسرب إلى نفوسهم، فأصبحوا بين ليلة و ضحاها عاجزين عن تسديد مديونيتهم إزاء البنك الذي أعلن بدوره إفلاسه، فلم يعد لديهم سوى حميرا لا تساوي حتى خمس قيمة الديون المترتبة عليهم، أو بمعنى آخر ديون كبيرة و حمير كثيرة لا قيمة لها. ضاعت القرية و أفلس البنك، إذ اصبح مال القرية و البنك في جيب اليهودي ” …
هنا أود أن أشير إلى مؤتمر بروتون وودز الذي انعقد سنة 1944 و حكاية جعل الدولار أساس التعامل التجاري الدولي و كيف تم استغباء دول العالم في أكبر عملية احتيال و نصب شهدها تاريخ البشرية على الإطلاق، إذ استفاقت ذات يوم على خطاب الرئيس الأمريكي نيكسون و هو يعلن فك ارتباط الورقة الخضراء بقيمتها ذهبا ” انظر مقالا سابقا حول الموضوع“.
عزيزي المتتبع، عزيزتي المتتبعة، المطلوب منك حذف كلمة حمار و تعويضها بأية سلعة أو بضاعة أخرى : أرض – شقة – سيارة – أسهم و ما إلى ذلك ..، ستجد ببساطة متناهية أن هذه هي حياتنا الحقيقية التي نحياها اليوم … مثال عملي : سعر برميل النفط ارتفع إلى 150 دولار، فارتفع معه كل شيء، كهرباء – مواصلات – رغيف خبز …. إلا العائد على الناس ظل جامدا لا يتحرك، ثم انخفض سعر البرميل إلى أقل من 60 دولارا، و لم ينخفض أي شيء مما ذكر و سبق، فلماذا يا ترى ؟ لا أدري !!!!. ربما يكون الجواب عند حفيد التاجر اليهودي بأمريكا … و لعلمكم كما أشرت لذلك في مقال سابق على الموقع نفسه، شعار الحزب الجمهوري الحاكم ببلاد العم سام ” حمار “، لكن حمارنا هذا ، رغم ما قيل عن الغباء و البلادة و التحجر و ….. طلع أذكى و أدهى و أمكر و أخبث و أرعن، حمار عرفته البشرية جمعاء .
أملي ان أكون قد وفقت في تبليغ الرسالة، أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه و إلى لقاء قادم . عواشركم  مباركة مسعودة .

عن هيئة التحرير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

عديلي يبسط أسباب التصويت على القانون الإطار

    ما زالت تداعيات التصويت على القانون الإطار تعرف ردود أفعال متعددة .   ...