غضبة الجزائريين على ترشح بوتفليقة : نهاية مرحلة و بداية أخرى

بقلم أبو أيوب

بعد شبه إجماع، قال الشعب لا للعهدة الخامسة، فقد سيرت مسيرات شعبية عفوية في مختلف المناطق رافضة منددة غاضبة شاجبة، دون تبن من أية كتلة سياسية كانت، شاركت فيها كل ألوان الطيف المجتمعاتي، تقريبا عفوية حيث انسحبت كل الأحزاب و ثوارت قياداتها و زعاماتها، فاسحة المجال لطوفان بشري يقابله آخر أمني و عسكري، حسبه البعض و روج له كونه قد يؤدي إلى انفلات أمني أقله مناوشات هنا و هناك قد تخلف جرحى و معتقلون، و قد تخرج الأمور عن السيطرة، سرعان ما انضم للمظاهرات المغتربون بالخارج حيث أجمعوا و بصوت واحد على رفض العهدة الخامسة، كما استغلتها بعض وسائل الإعلام للحديث عن أسباب الأزمة و تحليلها و النظر في أدق تفاصيلها و مآلاتها و مخرجاتها، بين قائل بنظرية المؤامرة و أن البلد مستهدف، بحكم أنه يعتبر حلقة من حلقات حلف المقاومة ” روسيا/ إيران/ سوريا/ حزب الله/ حماس و الجهاد الإسلامي.. “، يكمن هذا الإستهداف إلى جعل البلد سوريا شمال إفريقيا، و ما يعزز هذا الطرح بحسبهم، مساحة مترامية الأطراف بحدود مشتركة مع ستة دول ” المغرب/ موريتانيا/ مالي/ النيجر/ ليبيا/ تونس” ، و تحيط به عدة بؤر ملتهبة، ما قد يسهل عمليات الإختراق على طول الحدود و صعوبة الضبط و التحكم التام في أمنها و سلامتها، هذا ما تؤكده  الوقائع و بعض التقارير الإستخباراتية ” الكشف عن كميات مهمة من السلاح و العتاد العسكري و ما عثر عليه مؤخرا بتامنراست جنوبا كمثال “، هي إذن مؤامرة تتداخل فصولها بين ما هو بفعل تدخلات خارجية من قبيل دس بعض الوجوه المشبوهة العميلة لأجهزة مخابرات عالمية في المشهد السياسي ” ظاهرة المترشح رشيد نكاز ذو الجنسيات الرباعية و حكاية زواجه بأمريكية من أبوين يهوديين، تعمل حاليا كمستشارة لدى المعهد الوطني الديموقراطي ” national democratic institute ” الذي أسسته مادلين أولبرايت وزيرة خارجية أمريكا سابقا، و هو معهد مرتبط بالمصالح الإسرائيلية كما أن له صلات مع الموساد، حيث يسهر هذا المعهد على تنظيم دورات تدريبية لفائدة شباب من مختلف الدول العربية، يدربونهم عن كيفية قيادة المظاهرات و الثأثير فيها و مختلف الأساليب لتأطير  الجماهير عبر وسائل التواصل الإجتماعي .
و للاشارة و كما لوحظ فالتنادي بالمسيرات انطلق عبر وسائل التواصل الإجتماعي، ” الفرنسي اليهودي برنار ليفي و دوره في الربيع العربي خاصة بليبيا كمثال “، أي زرع البلبلة و الشك في النفوس عبر التشكيك تارة و أخرى عبر بث معلومات و أخبار مغلوطة و في بعض الأحيان نشر الغسيل الوسخ لبعض الزعامات في أكبر عملية لكي الوعي الجماعي و خلق حالة انفصال و انفصام تسهيلا للفطام. بحسب بعض المحللين، أن ما جرب بليبيا و سوريا لن ينجح بالجزائر انطلاقا من عدة اعتبارات موضوعية و تجارب سابقة لدول و شعوب، مستدلين في هذا بتجربة رواندا أو إسبانيا أو لبنان أو حتى أمريكا نفسها، كلها دول عانت ويلات حروب أهلية، مجازر دموية جماعية، إحتراب و اقتتال دمار و خراب،  لكن ما أن حطت الحرب أوزارها، تبعها تصالح و ود ووئام فنهضة و تقدم و ازدهار، نفس الحالة التي مرت منها الجزائر إبان العشرية السوداء، إذ إكتوى الشعب بنارها و لم يعد يتقبل شبيهها، لهذا خرجت الجماهير في مسيرات سلمية شعبية حضارية رافضة للعهدة الخامسة كما هي، في نفس الوقت و بوعي منها، رافضة لأي عملية ركوب على الموجة أو استغلال سياسوي للأحداث من أي طرف كان أو من جهات خارجية، الكل يصدح للوطن، فالوطن يعلو و لا يعلا عليه و هو فوق الجميع أيا كان المسؤول، فحاجز الخوف قد انهار، ما زاد في وضوح الرؤيا مشاركة عدد من الوجوه التاريخية للثورة الجزائرية ” آيت بالعربي أو جميلة بوحيرد ذات الباع الطويل على الصعيد العالمي، أيقونة الكفاح المسلح، زهدت في الحياة بعد أن أدت واجبها الوطني، حكم عليها بالإعدام من طرف فرنسا، لكنها نجت من حبل المشنقة بفضل مرافعات المحامي الفرنسي المشهور جاك فيرغيس الذي تزوجها في آخر المطاف ..، رمز من رموز الكفاح المسلح الشعبي ضد فرنسا من أمثال موحا و حمو الزياني و الزرقطوني و …..،
مشاركات و مسيرات أرسلت عدة إشارات و رسائل سياسية لمن يهمهم الأمر كون الأمر أصبح لا يطاق و أن الشعب قال كلمته ” اتركوا الرجل يرتاح راه قدام  و هرم “، و بالتالي وجب إفساح المجال لقيادات من الجيل الجديد، قيادات وطنية مشهود لها، فأرحام الأمهات لا زالت ولادة، ما يعزز هذه الفرضية، ترشح الجنرال المتقاعد علي غديري لرئاسيات الجزائر على ضوء انسحاب باقي المترشحين الآخرين أو إخفاق المعارضة في تسمية مرشح واحد، رجل كثوم يعمل في صمت له تجربة مهمة طوال حياته المهنية و ما راكمه من خبرات جراء تقلده لمهام قيادية، له رصيد شعبي متميز مدعوم و مسند من قطاعات واسعة ” رجال المقاومة/ النخبة المثقفة…، ايادي نظيفة ” بحيث لم يسبق أن ذكر إسمه في أي ملف للفساد، بالتأشير و قبول ترشحه للرئاسيات في مواجهة شيخ هرم عجوز، تكون صناديق الإقتراع متم أبريل القادم على موعد مع بداية مرحلة أخرى، و فصل جديد من تاريخ الشقيقة الشرقية، قد لا يختلف كثيرا عما عهدناه من دور للعساكر في الحياة السياسية للبلد، بحيث علمتنا التجارب كون جل الرؤساء الذين تعاقبوا على إدارة دفة الحكم، كانوا من ذوي الخلفيات العسكرية ” بومدين/ الأمين زروال/ الشاذلي بنجديد… “، كما يرى مراقبون آخرون أن الأمور رتبت على نار هادئة لتولي الجنرال المتقاعد زمام الأمور، و كل من راهن على ربيع عربي جزائري فهو واهم، بفعل تشابك و تداخل مصالح كل الدول النافذة، مثالا لا حصرا :
– روسيا لن تسمح إطلاقا بزعزعة استقرار الجزائر نظرا لما يجمعهما من اتفاقيات دفاعية و استراتيجية و تجارية مشتركة ” الزبون الأول ” كما أنها لن تسمح بوقوع التكنولوجية العسكرية المتقدمة التي بحوزة الجيش الشعبي في يد الأعداء، لا سيما بعد الإنتصارات التي راكمتها من خلال الحرب على سوريا.
– لن تسمح مطلقا الصين بالمس باستقرار الجزائر و التضحية بالتالي بعشرات الملايير من الدولارات ” طريق الحرير ” استثمارات ضخمة صينية و مشاريع عملاقة.
– ألمانيا كذلك لن تسمح بانزلاق الامور رغم عدم احتماليتها ثم حفاظا على مصالحها و استثماراتها ” صناعة عسكرية/ قطاع السيارات مدنية و عسكرية/ فلاحة/ طاقة نظيفة شمسية … ” .
–  أمريكا أيضا لن تسمح لأن مصالحها في ميدان النفط و الغاز فوق أي اعتبار ناهيك عن الخدمات التي أسديت لها في قضية الرهائن كمثال، من جهة أخرى الحفاظ على قناة اتصال بالإيرانيين.
– ما ينطبق علي من سبق يسري على عموم أوروبا لا سيما جنوبها فهي لا تحتمل أزمة إضافية أسوة بالإشكالية الليبية.
بعض المتتبعين للشأن الداخلي يرون أن الأمور تسير في هذا الإتجاه، الجنرال غديري في مواجهة الرئيس المنتهية ولايته “و صلاحيته أيضا “، ليكون الأول هو الفائز بحكم المنطق و الصناديق، اللهم إلا إذا طرأ طارئ  ، كوفاة بوتفليقة مثلا، إثره سيتم إعلان الحداد الوطني، نعي و تكريم المتوفي و الإحتفاء به، جزاء الخدمات التي أسداها للبلاد، من قبيل مشروع المصالحة الوطنية،  أو تخليص البلاد من المديونية الخارجية أو تقوية الجيش الوطني و تسليحه تسليحا جيدا و حديثا أو الطفرة الصناعية و الفلاحية التي عرفتها الجزائر إبان فترة حكمه،  حتى لقب بالأخ المجاهد الكبير،  ثم إرجاء موعد الإنتخابات إلى وقت لاحق قد يطول طوال فترة الحداد، ما سوف قد يخلق أزمة أخرى سياسية لكن هذه المرة، بنكهة قانونية و دستورية حول من يتقلد زمام الأمور إلى حين إجراء الإنتخابات، هناك ثلاث احتمالات :
1 تولي رئيس مجلس الشعب ” البرلمان” منصب الرئاسة.
2 يصار إلى مجلس رئاسي جماعي كما كان عليه الشأن إبان فترة الجنرال لامين زروال.
3 فرض العسكر لحالة الطوارئ في ظل حكومة تصريف الأعمال بدعوى الحفاظ على الأمن و الإستقرار في محيط متموج متقلب، كون المنطقة برمتها لا تحتمل المزيد من الأزمات، فهي بمثابة الخاصرة الرخوة لدول أوروبا المتوسطية، دول لا زالت تعاني من أزمة الهجرة الغير شرعية و تدفق اللاجئين من دول الساحل و الصحراء،  مع ما يشكلونه من خطر دائم للإرهاب ” الخلايا التي فككت مؤخرا قرب الحدود مع مالي و النيجر كمثال” .
اما فيما يتعلق بالعلاقات مع الشقيقة المملكة المغربية، بحسب الملاحظين، ليس هناك أي تحسن للعلاقات يذكر، سواء في الأفق المنظور أو على المدى القريب أو المتوسط، بحيث ستظل الأمور على حالها، جفاء و نفور، حدود مغلقة و رسائل أخوة ، تعاون  و تبادل دون المرتجى و المأمول، سياسة دولة منتهجة منذ فترة الإستقلال،  مبنية على انعدام الثقة و النفور و الإستنفار الدائم، لتبقى عربون فشل و وصمة عار على  جبين شعبين جارين مسلمين، فما يوحدهما من أواصر الدين و اللسان و المذهب أكثر مما يفرقهما في السياسة و البزنس. هي إذن تطورات متسارعة في جغرافيا متموجة تشي بانبعاث جديد قد يهل على كامل المنطقة .

عن هيئة التحرير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

السيدة نزهة الوفي كاتبة الدولة المكلفة بالتنمية المستدامة تعلن من مدينة بركان : “طموحنا هو الوصول الى 80 % من نسبة فرز وتثمين النفايات بجهة الشرق وجعله فرصة للنهوض بالاقتصاد الدائري

السيدة نزهة الوفي كاتبة الدولة المكلفة بالتنمية المستدامة تعلن من مدينة بركان : “طموحنا هو ...