فاجعة الجمهورية الخامسة

بقلم أبو أيوب

في مقال سابق تحت عنوان “إرتعاد الفرائص”, نشر على موقع الجديدة نيوز, أشرنا فيه إلى القلق و الخوف و التوجس الفرنسي من تداعيات مقاطعة قطيع المجاويع المداويخ لبعض السلع الفرنسية, تطل علينا الأخبار القادمة من حاميتنا و صديقتنا و مستغلتنا و محتكرتنا فرنسا, بشأن  ضربة موجعة تلقاها الإقتصاد الفرنسي في مجال السياحة, إغلاق ما يقارب 7 متاحف من بينها اللوفر و كامل المآثر السياحية بعاصمة النار و المتاريس, عفوا إنها زلة لسان, عاصمة الأنوار  باريس, الحدث الذي سيؤثر سلبا على اقتصاد المملكة, و من يدور في الفلك “ساحل العاج السينغالي تونس ….” بحكم الترابط العضوي بين الإقتصاديات, أما إذا طالت الأزمة, و هذا هو المرجح و الأكيد حسب تنبؤات الشوافة, فحدث و لا حرج, حيث ظهرت للعلن نداءات و تصريحات بعض المسؤولين السابقين من سياسيين و نقابيين و عسكريين برتب رفيعة “جنرال دوكور دارمي كمثال”, أجمعوا على مساندة الحراك الإجتماعي و دعم مطالبه, و على رأسها ضرورة تنحي “أخنوش فرنسا” و إجراء إنتخابات سابقة لأوانها ما أن تهدأ الأوضاع, حراك سرعان ما انتقل ليعم الطبقة المتوسطة في شكل تصاعدي, منهم من دعى إلى مسيرة الزحف نحو العاصمة باريس, ابتداء من السبت المقبل, في إشارة جلية واضحة لا لبس فيها, كون الإحتجاجات باقية و تتمدد و سوف تشمل مناطق أوسع و أفسح, ذكرتني بحراك الريف و جرادة, وكأنها لعنة المغرب التي أشرنا لها في مقال سابق بهذا العنوان, بحيث تطرقنا فيه إلى حكايات بعض الزعماء و المشاهير و النجوم, من أمثال ساركوزي الذي اعتقل بمجرد عودته من المشاركة في منتدى كرانس مونتانا / الداخلة, أو قصة مفتي ترسيم  الساعة الإضافية كارلوس صقر, المدير التنفيذي لشركة رونو-نيسان, باليابان, و قصة التتريك للنجم الرياضي رونالدينيو إثر عودته للبرازيل, و اليوم, جاء الدور على ماكرون على بعد أيام قليلة من تدشينه القطار فائق السرعة بمدينة طنجة, بمشاركة العاهل المغربي .

إقتصاد ماما فرنسا في مهب الريح, بفعل الضربات المتتاليات التي يتلقاها منذ فترة, كمقاطعة المنتوجات الحليبية لشركة سانطرال بكل من المغرب و الجزائر و تركيا و السينغال …… أو هبوط قيمة أسهم شركة رونو في البورصة مع الإنكماش الواضح و التراجع في المبيعات, ينضاف كل هذا إلى تآكل الدور الفرنسي على صعيد العالم “سياسيا و عسكريا” و الإنكماش الثقافي “تراجع اللغة الفرنسية مقارنة بالإنجليزية و الإسبانية و العربية حسب تقرير منظمة اليونيسكو/الأمم المتحدة , كما لا يخفى على أحد, معظلة المجتمع الفرنسي “كابوس بنيوي اجتماعي” يؤرق بال المسؤولين, تعاظم إعداد العجزة “شيخوخة المجتمع” مقابل تقلص نسبة الشباب.

خلاصة القول, ماما فرنسا على فوهة بركان, حممه و ملفوظاته البركانية طالت بالأمس بلجيكا المحادية, وغدا قد ستصل الحمم إلى أبعد و أبعد اقتصاد مرتبط عضويا بالفرنسي, لا سيما البلدان السائرة في طريق النمو “المستعمرات السابقة” إخفاق و تراجع فرنسي في ظل زعامة بدون كاريزما, تقلبت في عدة مناصب إستراتيجية و حيوية بفعل التدخلات و العلاقات و المصاهرات “حكاية عائلة روتشيلد اليهودية/ و البناؤون الأحرار (الماسونية)”, إلى أن أوصلوه لأعلى المراتب “الرئاسة” فكان الفشل الذريع معلنا عن التذمر و الإحتجاج الفظيع, لتدخل فرنسا إلى التخبط و الإرتباك, فاسحة المجال أمام تصاعد الدور الألماني, و تقدم الدب الروسي نحو المياه الدافئة للأبيض المتوسط, هنا وجب طرح السؤال عن مصير أذنابها و أزلامها بمستعمراتها السابقة ؟ , حيث لا ينفع لا مال و لا جاه و لا بنون, رياح الشمال تهب صوب الجنوب و هي رياح عاتية, إحذروا العواصف, فهي آتية لا ريب فيها, هكذا قالت الشوافة بعدما استيقظت, فتنبأت بتعاظم و صعود اليمين المتطرف, المنادي بضرورة إرجاع المهاجرين نحو بلدانهم الأصلية تحت شعار “فرنسا للفرنسيين” , للإشارة, فحوالي 3 ملايين مغربي بالديار الفرنسية و مثلها تقريبا من باقي دول شمال غرب إفريقيا “الجزائر تونس ….” تخيل معي أخي المتتبع أختي المتتبعة, هذا العدد المهول من المغاربة يرحلون نحو المغرب في ظل الأوضاع الحالية, و لو بطريقة تدريجية, رحلوا مع  ممارسات و مبادئ و……. تربوا عليها و عاشوها هناك و قد يفتقدونها في وطنهم, ماذا ستكون النتيجة ؟ إندثار التحويلات بالعملة الصعبة, سيفاقم لا محالة الأزمة أكثر مما هي مؤزمة “البطالة السكن الشغل ….”, و هذا سيؤدي حتما إلى اتساع السخط و التذمر و تفاقم الأوضاع “إجتماعية/أمنية” مع توافد أعداد أخرى من دول جنوب الصحراء “لتكتمل الباهية”, و ما على الحكومة إلا أن تغلق الحدود في وجه العائدين “كحل أسهل”, كما فعلوا مع من كانوا بالعراق و ليبيا, إنها المأساة و المعاناة و القادم أفظع, هكذا قالت, قنبلة موقوتة .

عن هيئة التحرير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

سلا.. توقيف شخصين للاشتباه في تورطهما في حيازة والاتجار في المخدرات

تمكنت عناصر الشرطة القضائية بمدينة سلا بناءً على معلومات دقيقة وفرتها مصالح المديرية العامة لمراقبة ...