الأحد 19 فبراير 2017 - 15:20إتصل بنا |
فرنسا وداعش، الحرب المفتوحة
فرنسا وداعش، الحرب المفتوحة

القتل والتقتيل، سفك الدماء، موت الضحايا من الأبرياء، هي مخلفات الحرب وضريبتها، الفرق فقط في جنسياتهم، وزوايا التعاطي مع الخبر وفق قوة الدول الاقتصادية والسياسية وشكيمة امبراطورياتها الاعلامية .

قلب فرنسا النابض، العاصمة باريس، اهتز على وقع عمليات إرهابية مخلفة ضحايا بلغ عددهم إلى حدود الساعة 129 قتيلا، إضافة إلى عشرات من الجرحى، حيث عيون العالم اتجهت صوب باريس تضامنا وتساؤلا عن كيفية حدوث ذلك.

الصدمة مدوية، فالضحايا كثر، والرعب انسل إلى النفوس، وطريقة تنفيذ العملية تدل على تخطيط وتنظيم محكم، وهو أمر يفزع العالم برمته، ويدخله في مرحلة ريبة و شك في قدرة داعش على الوصول إلى أي مكان في الأرض.

الأجهزة الأمنية الفرنسية تلقت ضربة موجعة، وهي فرصة للمحللين لجلدها، فالأموال والميزانية التي  رصدت لها، والخطط والاستراتيجيات الموضوعة لها، كلها، سجلت قصورا واضحا في استباق ومواجهة هذا النوع من العمليات.

من كان يظن أن فرنسا بلاد الأنوار ورمز الثقافة والسياحة وحقوق الانسان في العالم، ستخضع لمنطق إعلان حالة الطوارئ في البلاد الذي عهدناه لصيقا بديكتاتوريات العالم الثالث، حيث سَتُشَدد في حركة السير والتجول، مع اتاحة إمكانية القبض على المشتبه فيهم  بالقيام بأعمال تهدد الأمن القومي، ووضعهم تحت الاقامة الجبرية داخل التراب الفرنسي، فضلا عن مداهمة البيوت بدون إذن قضائي.

أجل، ستكون أيام عصيبة لها ارتداداتها بالنسبة للمهاجرين المسلمين في فرنسا ، فضلا عن عيشهم في بلد يعتبر فشل اندماجهم فيه عنوانا بارزا، فغالبا ما يتم منحهم وظائف بأجور متدنية، ومساكن معزولة ومتداعية، ولا يحظون بمعاملة متساوية كونهم مواطنين، كما أنهم يعاملون بطريقة سيئة من طرف اليمين المتطرف بقيادة الجبهة الوطنية، التي ستجدها مناسبة ستحسن توظيفها، خصوصا وأن الشهر الجاري من المنتظر أن تقام فيه انتخابات جهوية في فرنسا، لذلك فهي لا تتردد في دعوتها المتكررة إلى طرد المهاجرين، حيث استغلت هذه الفرصة لتعلن أن هناك حرب يشنها المسلمون على الغرب، وأنه مازال المزيد من الأعداء يعيشون بينهم، لذا فهي تطالب بتسليح المواطنين.

هذه العملية الأخيرة، قد تزيد من محنة اللاجئين السوريين القابعين على أبواب أوروبا، وتؤثر على تعاطف الأوروبيين معهم، لأنهم ينظرون فيهم مشاريع مؤجلة لقنابل موقوتة في قلب أوروبا.

روسيا وبشار الأسد سيجدون ضالتهم فيما حدث، وقد تبدأ قناعة الغرب في تزايد لقبول بقاء الأسد، ظنا منهم أنه أخف ضررا من داعش.

إنها الحرب إذن، هناك من يعتبرها صراع بين الخير والشر، وبين الارهاب والتسامح ، وهناك من يراها حربا مقدسة بين دار الكفر ودار الايمان، كل حسب زاويته وأيديولوجيته.

يبدو حتى لغة الحرب تغيرت، هناك القتل الذكي والقتل الغبي، فالعمليات الحربية المستخدمة للطائرات المتطورة سواء بالطيار أو بدون طيار التي تَمْحي الزرع والضرع، والانسان والنبات، وتًخَرب العمران، غدت تسمى حربا ذكية كما يتقنها الغرب، عوض الحرب الغبية التقليدية التي مازالت توظف البنادق والرشاشات.

داعش، فزاعة العالم، مجرد ذكر اسمها فهو يثير الرعب، ويحيل على صور القتل والتقتيل الوحشي، مازالت لغزا محيرا، لم يستطع المتتبعون تعريفها والكشف عن ملامحها الحقيقية، هل هي مجرد عصابات أم مجموعات أم جيش موحد؟ ما هي جنسياتهم؟ من يمولهم؟ ما هي أهدافهم؟ هل يشتغلون لجهة معينة؟ هل يخوضون حربا بالوكالة؟ كيف أن الغرب بسطوة سلاحه المتقدم لم يستطع القضاء عليها؟ كلها أسئلة تظل معلقة على مشارف المستقبل.

الشرق الأوسط  نار يغلي، دول تفتت وتقسمت وأخرى تنتظر دورها، لن يكون الأمر صدفة، فالتكالب على البترول فعل فعلته وضمان بيع صفقات الأسلحة بالملايير  يغري التدخل الأجنبي ليطآ موطئ قده لتقاسم نصيبه من الكعكة، لكن دائما يبقى البسطاء هم الضحايا أما أسياد الحروب فهم في بروجهم المحصنة، قابعين سالمين غانمين.

بقلم محسن زردان

كاتب وباحث

 

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
إحجز اسمكم المستعار سيحفظ لكم شخصيتكم الاعتبارية ويمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات