في ضيافة يحيى بن الوليد أو حين رفعنا شعار “هيا نتفلسف”

إستضافت ثانوية بن عباد التاهيلية برنامجا نوعيا بشراكة مع مركز عناية الذي اشكره بالمناسبة على العناية بكل ماهو فكر سامي يرسخ بعدا تاطيريا لتلامذتنا من خلال خلق جاذبية القراءة. والشكر موصول لادارة المؤسسة التي جمعت في طبق واحد بين الفلسفة والتربية الاسلامية ونجحت فيه بامتياز تاسيا بمفكرين كابن رشد وابن سيناء والعروي ومروة ومحمد عابد الجابري. كانت فرصة شرحت العلل التي اصابت منظومة القيم وكيف استطاع الفكر المتنور ان يسمو بسلوك الانسان في مجتمع طغى فيه الجانب المادي وتراجع   مؤشرات القيم. كانت مداخلات قيمة اثارت العديد من الاشكالات والجميل ان تمتلئ القاعة بالتلاميذ شغفا بالثقافة وبعنوان يثير كثيرا من الفضول ” هيا نتفلسف ” 
وأنا اتوجه الى القاعة من الباب الرئيسي للمؤسسة رجعت بي الذاكرة الى بداية الثمانينات حين كنت اقطع مسافة زوالا لاحضر حصص الفلسفة عند الاستاذ المقتدر” لاشان” الذي كانت قاعته محجا لكل فضولي شغوف بدرس الفلسفة.
 في السابق في ثانوية محمد الخامس باب غمات عشنا حدثين هامين لايمكن ان انساهما : 
الاول : كنا نعيش حلقات نقاش تمتد لمدة شهرين كاملين في الفصل لحد يلتمس الاستاذ ان نكتب شيئا في الدفتر وبمعيته مجموعة من التلاميذ ونحن مجموعة كانت مقتنعة بمنهجية النقاش لتطوير وترسيخ الافكار. نحن نعلم جيدا ان الاستاذ بعد ملتمسه الذي ياتي في بعض الاحيان على شكل استجداء من اجل تدوين دروس حتى يستطيع استكمال المقرر ونحن نعيش نشوة النقاش بين الفلسفة والفكر. وفي الحقيقة المجموعة كانت متمرسة. 
الثاني : نفس المجموعة التي نجحت للمستوى الاعلى تنتفض ضد استاذ اخر  اراد ان يفرض منهجية كلاسيكية رفضناها وتم قبول غيابنا عن حصصه مقابل عدم تسجيلنا غائبين وهي الساعات التي كنا نحضرها عند استاذ ” لاشان” .دون ان اذكر اسمه الذي لازال راسخا في ذاكرتي. لكن الجميل هو لقاؤنا به يوم ظهور نتائج الباكلوريا فسالني بمعية عضو من المجموعة المشاغبة كما سماها هو. 
“هي الدورة الاستدراكية” بنبرة متعالية تتوقع اخفاقنا في هذه المحطة التي ينتظرها الجميع حصيلة عام من الجد والكد. 
فكان جوابنا بشكل جماعي ” لا …نجحنا كلنا وبميزة حسن استاذ ” قلناها ونحن نرفع رؤوسنا الى الاعلى مادمنا قد رفعنا التحدي بنوع من الثقة  في النفس وايمان ان المنهجية التي شاركناها مع الاستاذ السابق الذي يحلو لنا جميعا تسميته “ابيقور ” لتواضعه وشغفه برؤية تلامذته يتفلسفون هكذا كان يحيي فينا جذوة التفكير والتحرر من قيود منهجية عقيمة لا تبني رايا ولا تفتح افاق نقاش وهي امور جعلتني بفضول كبير احضر تكريم يحي بن الوليد في اليوم الثاني.
(يتبع) (ادريس المغلشي)

عن هيئة التحرير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

سلا.. توقيف شخصين للاشتباه في تورطهما في حيازة والاتجار في المخدرات

تمكنت عناصر الشرطة القضائية بمدينة سلا بناءً على معلومات دقيقة وفرتها مصالح المديرية العامة لمراقبة ...