في مهب الريح

بقلم أبو أيوب

    إنفراط عقد التحالف العربي باليمن، بعدما كان ثلاثينيا أصبح السعودي اليوم وحده من يكتوي بلهيب اليمن، حيث تشير الأخبار إلى أن الإمارات العربية المتحدة بصدد سحب قواتها من المستنقع تحت يافطة إعادة الإنتشار، من أسباب التفكك ما أعلن عنه اليمنيون حول قدرتهم على استهداف ما شاؤوا من أهداف داخل الدولتين، مطار مقابل مطار و ميناء ……، ضمن بنك أهداف يشمل أكثر من موقع حساس أو استراتيجي ” محطات توليد الكهرباء أو تحلية المياه مثال ” .
    يليه مباشرة خوف و فزع بين مختلف الأطراف المشكلة للتحالف الأمريكي/ العربي في مواجهة إيران، حيث انتشر الرعب و شلت الإرادة على إثر إسقاط الطائرة الأمريكية، و انتشال الحطام بالمياه الإقليمية للجمهورية الإسلامية مع عرضها أمام وسائل الإعلام، ضربة نوعية أخرست الألسن المحرضة على الحرب فساد سكون رهيب، سكون الموتى يقول أن لا عنتريات بعد اليوم . 
    للخروج من عنق الزجاجة و استرجاع ما بقي من كرامة و كبرياء، لجأ الأشقر الأرعن في تخبط قل نظيره لخدمات بعض الحلفاء، نذكر منهم على سبيل المثال : 
  • إقتصاديا : 
        بريطانيا و قرصنة ناقلة النفط الإيرانية في المياه الدولية على مشارف محمية جبل طارق، بإيعاز من أمريكا حيث أجمع الكل على التنديد بالعملية الخارجة عن الأعراف و القوانين الدولية ” قانون البحار “، يمكن أن تكون لها تداعيات وخيمة على الملاحة الدولية، من منطلق كونها تشرعن لقانون الغاب و تفتح الباب على مصراعيه لشرعنة القرصنة البحرية دون خجل ولا وجل . 
  • عسكريا : 
       حفاظا على ما تبقى من كبرياء مخدوش، أوعزت أمريكا الجريحة لربيبتها إسرائيل القيام بعمليات ثأرية منتقاة نيابة عنها، فتم اختيار أهداف بعناية فائقة داخل التراب السوري، حيث قصفت الربيبة حوالي عشرة مواقع قيل أنها تابعة لحزب الله اللبناني و الحرس الثوري الإيراني . 
  • سياسيا : 
        الدفع بفرنسا للتوسط في سبيل إيجاد مخرج للأزمة التي ما فتئت تتصاعد منذرة بمزيد من تصلب المواقف الإيرانية، فتم إرسال كبير مستشاري الرئيس الفرنسي ماكرون لطهران في زيارة هي الثانية من نوعها لمسؤول بهذا الحجم، حاملا رسائل تهدئة و طمأنة و دعوة لمفاوضات بحثا عن حل يرضي الجميع، حيث عرض على الطرف الإيراني العدول عن تخصيب اليورانيوم لمستويات أكثر مقابل علاقات تجارية متميزة مع أوروبا . 
        دهاء السياسي و حنكة الإستراتيجي و خبرة العسكري في ظل إجماع شعبي إيراني أفرزوا معطيات لم يفطن لها الجانب الغربي، أو لم يضمنها في الحسبان و بالتالي تغافل عنها سواء عن قصد أو عن جهل، هما سيان و لن يغيرا شيئا من جوهر الأزمة. معطيات كشفت عن مقاربة و شروط إيرانية جديدة تقول أن ما قبل الإتفاق النووي ليس كما بعده، نستعرض بعضا منها مثالا لا حصرا . 
      على أوروبا إثبات حسن النوايا من خلال الوفاء بتعهداتها كاملة من قبيل استيراد النفط الإيراني و تنمية الحركة التجارية بين الجانبين . 
      كما أن عليها مطالبة أمريكا باحترام نص و روح الإتفاق النووي الذي أصبح ساري المفعول بقرار 2231 صادر عن مجلس الأمن الدولي، أي بما معناه احترام الشرعية و المواثيق الدولية . 
      الامتناع عن محاولات الربط بين ملفها النووي و صواريخها الباليستية و الجوفضائية و تحالفاتها مع الأدرع بالمنطقة .
      عدم تقييد مبادلاتها التجارية مع أوروبا بشروط تعجيزية شبيهة بقصة النفط مقابل الغداء، حيث ترى أوروبا بوجوب استثناء بعض المنتجات الغربية من لائحة المبادلات التجارية، فيما ترى إيران عكس ذلك طالما أنها لا تخضع لعقوبات أممية صادرة عن مجلس الأمن الدولي . 
      بعض المحللين يرون في الحوار بين الجانبين كحوار الطرشان. طرف متصلب قوي عسكريا و بتحالفاته الإستراتيجية مع قوى دولية فاعلة ” الصين/ روسيا/ الهند… ” ، و طرف بدأ يأفل نجمه و لم يعد قادرا على إدارة شؤون العالم يدعمه حلفاء يترنحون بين التشردم و التفكك ” حالة فرنسا في مستعمراتها السابقة/ أو دول الخليج المتفككة ” . 
     بينما يقول البعض الآخر أن إيران لم تستنفذ بعد ما في جعبتها، و هي قادرة على إيذاء الخصوم من حيث لا يتوقعون، كما أن في استطاعتها القيام بخطوات أكثر إيلاما و أشد وقعا على اقتصاديات الغرب عموما، من بينها نذكر أمثلة متوقعة . 
     إعتراض حاملات نفط بريطانية بمياه الخليج و اقتيادها مخفورة بحرس السواحل نحو الموانئ الإيرانية، أي معاملة بالمثل تكفلها كل الشرائع الدولية . 
     فرض رسوم على حركة الملاحة البحرية بمضيق هرمز ” ذهابا و إيابا ” أسوة بباقي المضايق عبر العالم ” قناة السويس/ قناة بانما مثال ” .
     الإيعاز لدراعها الضارب في اليمن ” الجيش اليمني/ الحوثيون/ اللجان الشعبية… ” بإغلاق مضيق باب المندب على مداخل البحر الأحمر، من خلال استهداف السفن التجارية و ناقلات النفط للدول المشاركة في العدوان على اليمن، تحت يافطة الدفاع الشرعي و المشروع .          عمليات من هذا النوع سوف تساهم من جهة، في ارتفاع أسعار البترول لمستويات قياسية لا قبل للغرب بها، كما ستؤثر سلبا على الملاحة الدولية بقناة السويس و ما يتبعها من تداعيات على اقتصاد مصري منهوك من جهة ثانية . 
    الدفع باليمنيين إلى توسعة بنك الأهداف لتشمل خطوط الإمدادات النفطية ” السعودية مثال و هناك سابقة في هذا الشأن .  
    الأمر ببداية تحرشات يومية بالبوارج الحربية الأمريكية بمياه الخليج بواسطة الزوارق السريعة في سبيل إرغام القوات الأمريكية على مغادرة المياه الخليجية في اتجاه بحر العرب و المحيط الهندي ” حاملة الطائرات أبراهام لينكون مثال ” . 
    الإيعاز لخلاياها النائمة بمماليك الخليج القيام بعمليات عسكرية و أحداث قلاقل مزعزعة لاستقرار هش، هنا تجدر الإشارة إلى الإنتماءات الشيعية لأغلبية ساكنة الجهات الشرقية لدول الخليج دون استثناء ” البحرين/ أغنى المناطق بتروليا شرق السعودية / الإمارات حيث يتواجد قرابة مليون و نصف من أصول إيرانية / الكويت / سلطنة عمان ” .
   أما ما تزخر به إيران وحدها من بدائل فحدث بلا حرج : 
      أولها الرفع من وتيرة تخصيب اليورانيوم لمستوى أعلى من المنصوص عليه في الإتفاقية النووية” 3،67/100″، و الزيادة في أجهزة الطرد المركزي أو إعادة تشغيل مفاعل أراك للماء الثقيل دون الإخلال بتعهداتها تجاه الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إذ أن الأمرين يختلفان و لمزيد من الإيضاح، هذه الأخيرة لا تمنع عمليات التخصيب و لو بمستويات مرتفعة شرط الإبلاغ عنها و الإفصاح عن الكمية المخصبة و مراقبة تخزينها، عكس الإتفاق النووي الذي تمخض عن مفاوضات أطراف متعددة “5+1” و رصد حقوق و واجبات كل طرف موقع . 
      ثانيهما إعطاء الجانب الأوروبي ” فرنسا/ إنجلترا/ ألمانيا ” مهلة ثانية مدتها شهران للوفاء بتعهداتهم تجاه إيران، و إلا فلماذا تبقى الأخيرة هي المتعهدة الأولى و الأخيرة بنص الإتفاق ؟  بينما نقضه و مزقه الأمريكي و تلكأ في شروطه الأوروبي … مهلة ثانية برمجت بذكاء و دهاء من حيث مستوى التخصيب، بانقضاء المهلة الأولى فاق التخصيب مستوى المتعهد به و معه زاد احتياط اليورانيوم إلى أكثر من 300 كلغ، و بانطلاق المهلة الثانية قد يصل مستوى التخصيب إلى أكثر من 20/100، و هكذا دواليك . 
      ثالثهما، أن المفاوضات إذا ما انطلقت مجددا، من المؤكد الأكيد أن إيران لن تقبل بالشروط السابقة، بل ستتشبث بالمستوى الذي بلغته فور انطلاق المفاوضات، أو أقله شيئا ما هو ما يعتبر في حد ذاته انتصارا لها، بعدما علمت بتراخي و ترهل و ضعف الطرف المقابل .
    خلاصة القول، الغرب يترنح و الحليف يتفكك بينما نفوذ الآخر يتمدد ليشمل فضاءات أرحب و أوسع، قد يكون من شأن هذا إيذانا بميلاد عالم متعدد الأقطاب، مع وجوب ظهور منظمة أممية بحلة جديدة أو صورة منكهة، على غرار الأمم المتحدة التي استخلفت سابقتها عصبة الأمم، من يدري فالغلبة للأقوى .

عن هيئة التحرير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

المكتب الإقليمي للجامعة الوطنية لموظفي التعليم يسم الدخول المدرسي بالجديدة بالارتجالية والعشوائية

    يطالب المكتب الإقليمي للجامعة الوطنية لموظفي التعليم  جهة البيضاء ــ سطات، المديرية الإقليمية ...