قبل إحاطة التبرير وتحرير التقرير

بقلم أيوب 

 لم يجف بعد الحبر الذي خطت به الإتفاقية الثنائية بين المغرب و الإتحاد الأوروبي, و ما أن غادرت رئيسة المفوضية الأوروبية السيدة موغيريني المغرب, حتى طالعتنا الأخبار القادمة من مدينة العيون, وصول بعثة أممية موفدة من طرف السيد هورست كوهلر المبعوث الشخصي للأمم المتحدة, بعثة  مشكلة من شخصيتين واحدة سويدية و الثانية ألمانية, حيث من المنتظر أن تقوم بزيارة ميدانية لكل من عاصمة الصحراء و مدينة السمارة,  قبل الإنتقال عبر طائرة تابعة للأمم المتحدة لمخيمات اللاجئين بتندوف, ببرنامج عمل يتخلله لقاء مع “رئيس الهلال الأحمر للوهم”, أما على الصعيد الداخلي, فلم تقم البعثة بأي نشاط أو لقاء مع المسؤولين المغاربة, مما يطرح عدة علامات استفهام حول السيادة و سبب الزيارة و عدم لقاء المسؤولين, و في هذه الحالة, ما محلهم “المسؤولون” من الإعراب ؟!! إذ جرت العادة من باب اللياقة و الأدب الأعراف أن تستقبل الوفود أو البعثات من طرف الرسميين, في المطار “والي المدينة صحبة الممثلين من نواب و سلطات محلية و منتخبين على سبيل المثال” لا شيء من هذا القبيل, ما يدفعنا للتساؤل هل هو تجاهل من طرف البعثة ؟ أم تصرف متعمد له ما يتبعه ؟ أم تقصير من الجانب المغربي ؟, و في كل الحالات, العذر أقبح من الزلة, زيارة تزامنت مع تحركات مريبة لانفصاليي الداخل, حيث عمدت السيدة أميناتو حيدر بشراكة مع ما يقارب 20 نفرا, حاولوا دخول مدينة بوجدور قادمين من السمارة في اتجاه العيون, تحركات تصدت لها القوى الأمنية المغربية و حالت دون دخولهم المدينة, فحدث كهذا لن يغيب على مسامع البعثة, أو لربما بتنسيق و إخراج محكم, إن تعذر لقاء انفصاليي الداخل بمدينة العيون, فالمؤكد و المتوقع أن يتم التواصل و اللقاء بمدينة السمارة, حيث الأخيرة مبرمجة ضمن جدول الزيارة قبل الإنطلاق نحو تندوف, بحسب بعض العارفين لمجريات الأمور .
إن السيد كوهلر سيرتكز في إحاطته, إلى أعضاء مجلس الأمن الدولي المقررة الأسبوع المقبل, على تقرير البعثة الموفدة للأقاليم الجنوبية, كما لا يخفى على  المتتبعين, كون الخلفية الإنتمائية للبعثة “السويد/ألمانيا” قد ترخي بظلالها على التقرير المزمع تقديمه للمبعوث الشخصي المكلف بنزاع الصحراء, بحكم أن الدولتين لا تكنان لا الود و لا الدعم أو المساندة للمقترح المغربي, على غرار الرئيس الألماني السابق و المستشار الأمريكي,  أقله عدم بل انعدام الحياد, و يمكن تحسب و ترقب دفاعهما عن حق تقرير المصير و الإستفتاء, في تناغم و تماشي مع نظرة السيد جون بولتون مستشار مجلس الأمن القومي الأمريكي, مهندس السياسة الخارجية للعام سام و مجسد النظرة السياسية  الترامبية للقارة السمراء . أحداث تتسارع تزامنا مع :   
*  تصويت مجلس النواب الأمريكي الأسبوع الماضي, على مشروع قرار المساعدات الأمريكية الخارجية لبعض الدول الصديقة “إسرائيل/الأردن/مصر/ المغرب” حيث استثنيت الأقاليم الجنوبية و فصلت عن المغرب, في سابقة من نوعها, إذ دأبت العادة أن تشمل المساعدات كل أرجاء الوطن دون تمييز, في انتظار أن يحال المشروع على مجلس الشيوخ قبل المصادقة عليه من طرف الرئيس ترامب .
* سباق ضد الساعة فيما يجري الآن على صعيد العلاقة الثنائية بين الإتحاد الإفريقي و نظيره الأوروبي, إذ يحاول الإتحاد القاري إشراك “الوهم” في اللقاء الوزاري المشترك, المزمع عقده بداية من يوم غد, نجاح المساعي قد يشكل صفعة قوية عسيرة الهضم للديبلوماسية المغربية قد تنسيها  فرحة و نشوة الإنتصار الأخير .
* نهاية الشهر الحالي سوف يعرف انعطافة قد لا تسر الناظرين, على ضوء تقديم الإحاطة و التقرير لكل من المبعوث الأممي و أمين عام المنظمة الدولية, خلال الجلسة الشهرية لمجلس الأمن الدولي برئاسة ممثل الدومينيكان, هذا الأخير كان قد تلقى رسالة من ممثل الوهم لدى الأمم المتحدة تتعلق باتفاقية الفلاحة و الصيد البحري الموقعة أخيرا, مستنكرا في رسالته زعمه “لا قانونية الإتفاقية المبرمة مع الجانب المغربي” .
* نهاية الأسبوع الأول من الشهر المقبل سيعرف انعقاد القمة الإفريقية بأديس أبيبا, مقر الإتحاد الإفريقي,  ضمن جدول أعمالها,  المصادقة على جواز السفر الموحد الإفريقي, جواز قد يخلط الأوراق و يعقد المشكلة, كما قد يعتبر تهديدا أمنيا لسلامة و استقرار المغرب, نظرا لما له من تداعيات “محاولة استغلال الثغرة للتسلل” و إحراج “وجوب الإنصياع لمقررات الأسرة المؤسساتية تماشيا مع الروح الجماعية و التكتلات الإقليمية في أفق النظرة المستقبلية لأفريقيا “.
* انكماش الدور الفرنسي و ضعفه و تراجعه إلى الوراء, بفعل تأثير الأحداث الأخيرة “السترات الصفراء” و ما خلفته من تداعيات و آثار سلبية على الصورة الخارجية الفرنسية, علاوة على المطالبة الأخيرة للرئيس الإيطالي,  بضرورة معاقبة فرنسا و سياستها المتبعة في مستعمراتها السابقة بإفريقيا, حيث اتهمها صراحة  بتفقير الدول الإفريقية و سرقة ثرواتها, ما تسبب في هجرة جماعية للشباب نحو أوروبا,  و للإشارة تعتبر ايطاليا من أكثر الدول الأوروبية معاناة مع مشكل الهجرة السرية, لقرب سواحلها مع الشواطئ التونسية و الليبية, فاتهام إيطاليا هذا له ما يتبعه و قد يشكل إزعاجا و إرهاقا و استنزافا للدولة الفرنسية, ما يدفعها إلى الإنزواء في وقت ما أحوجنا فيه إلى مساعدتها في مجلس الأمن.
ضغوط تلو أخرى,  و كأن الزمن يتكالب على المغرب, مبتغيا إفساد فرحة و نشوة الإنتصار, و ما علينا سوى الإنتظار .

عن هيئة التحرير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

اعلان مراكش في اختتام الدورة الخامسة للمنتدى الإفريقي للتنمية المستدامة أبريل 2019

تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نظمت المملكة المغربية ولجنة الأمم المتحدة الاقتصادية ...