قرأت لكم : مجزرة نيوزيلاندا من زاوية تاريخية “سليمان القانوني كمثال”

متابعة أبو أيوب

رغم أن لا نيوزيلاندا و لا أستراليا كانتا عبر التاريخ خاضعتين للنفوذ التركي إبان حقبة الإمبراطورية العثمانية، إلا انهما حاضرتان اليوم و بقوة إن لم تكونا قلب الحدث المشؤوم … فمرتكب الإبادة فوق التراب النيوزيلاندي أسترالي الجنسية، و سلاح الإبادة بندقية أوتوماتيكية مخطوط عليها كلمة ” موهاكس “، هذا الإسم مقتبس من إسم وادي جنوب المجر و شرق رومانيا، يؤرخ لأغرب معركة في التاريخ من حيث سرعة الحسم، و إلى يومنا هذا ما زالت تثير تساؤلات عدة و استهجانا خبيثا و حقدا دفينا و دهشة من المؤرخين الأوروبيين … لأن معركة موهاكس التي أشار إليها السفاح على سلاحه مشهورة عندهم بمقتل الملك المجري و آلاف النبلاء و الجنود … حيث ما زالت مقبرة النبلاء موجودة و تزار إلى يومنا هذا و تؤرخ لمذبحة بين تحالف عسكري لإحدى و عشرين دولة أوروبية، و جيوش العثمانيين بقيادة السلطان سليمان القانوني، و لا يمكن لأوروبا أن تنساها أبد الدهر كاثوليك و بروتستانت على حد سواء . و من بين أسباب وقوع المذبحة، حكاية عزة و أنفة و كبرياء و شرف و شموخ، و إليكم الحكاية منذ البداية :

فقد أرسل السلطان سليمان القانوني مبعوثه الخاص لأخد الجزية من ملك المجر ” هنغاريا حاليا ” و زعيم أوروبا وقتها ” فيلاديسلاف الثاني”، بحكم أن المجر كانت حامية الصليبية، لكنه بالمقابل بادر إلى ذبح المرسول السلطاني بإشارة من بابا الفاتيكان . على إثر هذا التصرف جهز السلطان جيشا قوامه 100 ألف محارب مدعومين ب 350 قطعة سلاح مدفعية و 800 سفينة حربية، في مواجهة جيش أوروبي مشكل من 21 دولة قرابة أوروبا بأكملها ما عدا بعض ولايات فرنسا و البرتغال، بجيش قوامه 200 الف فارس منهم 35 ألف محارب مقنع كاملا بالحديد … توغل الجيش السلطاني شرقا لما يفوق 1000 كلم فاتحا القلاع تلو الأخرى إلى أن وصل القلعة الحصينة ” بل اقراد ” بلغراد حاليا و فتحها أيضا، بعدها اجتاز بقواته نهر ” الطولة ” الشهير ثم ربد منتظرا بوادي موهاكس، و بعدما تناهى إلى علمه تقدم جيوش أوروبا المتحدة تحت قيادة الملك المجري فيلاديسلاف الثاني مصحوبا ببابا الفاتيكان . المشكلة التكتيكية لسليمان تكمن في كثرة فرسان العدو المقنعين بالحديد، فهؤلاء الفرسان لا سبيل لإصابتهم بالسهام أو الرصاص أو حتى المبارزة، جيش مدرع بما فيه الكفاية و يصعب اختراقه . لكن بدهائه و ذكائه المعهود جمع قواده العسكريين لتدارس الأمر و إعداد الخطط، و كلهم إيمان و يقين بمصيرية المعركة، إلى أن رست الخطة على المكر و الخداع ترسيخا لقول الرسول الأعظم ” ص” الحرب خدعة “، تشكيل جيش بطريقة ثلاث صفوف على طول 10 كلم، قوات الصفوة ” الإنكشارية ” في المقدمة، ثم مجموعة الفرسان الخفيفة في الصف الثاني مدعومين بالمشاة و المتطوعين، بينما بقي هو و سلاح المدفعية في الصف الأخير . و قبل صلاة العصر، فطن السلطان إلى كون العدو قد ينتهز وقت الصلاة للهجوم المباغت،  فأمر قوات الإنكشارية ” الصفرف الأمامية ” بالثبات و الصمود لمدة ساعة في حالة الهجوم الصليبي و من بعدها التظاهر بالفرار نحو الخلف، في مرحلة ثانية من الخطة أمر الصف الثاني المشكل من مجموعة الفرسان الخفيفة و المشاة و المتطوعين بفتح الخطوط و الفرار من على الأجناب و ليس إلى الخلف ليفسح المجال للقوة الضاربة المدرعة للأعداء بالتقدم إلى الأمام . و كما خطط له صمدت قوات الإنكشارية لهجوميين متتاليين من سلاح مشاة العدو بلغت حوالي عشرين ألف صليبي في كل هجمة، أبيدت تقريبا عن بكرة أبيها، ما تسبب في حنق العدو و غضبه لهول النتيجة، فأمر بتقدم القوة الضاربة مسندة بحوالي 60 ألفا من الفرسان الخفيفة و أخد زمام المبادرة و الثأر، إثره حانت لحظة فرار و فتح الخطوط فانسحبت الإنكشارية للأجناب و معها المشاة و المتطوعون، بحيث أصبح قلب الجيش العثماني مفتوحا بالكامل، حينها اندفعت القوة المدرعة الضاربة الصليبية و قوامها حوالي 100 الف فارس ” بينهم 35 ألف محارب مدرع “، ليجدوا أنفسهم في مواجهة مع المدفعية السلطانية مباشرة، مدفعية فتحت نيرانها المحمومة و أمطرتهم بوابل من القنابل و القذائف من كل اتجاه لأزيد من ساعة في قصف متواصل، قوات مدرعة بشرية أصبحت لحوما تشوى بنيران القذائف لتصبح في خبر كان معلنة عن انهزام الجيش الأوروبي الذي أمسى جزءا من التاريخ … و أمام هول المحرقة بادرت القوات المتبقية في الصفوف الخلفية إلى الهرب نحو نهر الطولة معلنة الإستسلام، ليعلن السلطان سليمان مقولته الشهيرة ” لا أسرى “، و هو قرار سلطاني لن تنساه أوروبا و لا زالت تذكره بكل حقد ” من بين أسباب المعارضة الأوروبية لانظمام تركيا للإتحاد الأوروبي اليوم ” حقد دفين … أخد الجنود العثمانيون يناولون الأسرئ الأوروبيين أسلحتهم مخيرين إياهم بين القتال أو الذبح أحياء، فقاتلوا قتال الميؤوس اليائس، لتسفر النتيجة عن مقتل الملك فيلاديسلاف الثاني و الأساقفة السبعة الذين كانوا يمثلون المسيحية و مبعوث البابا و سبعون ألف فارس، فيما تم أسر الجرحى رأفة … و لتأريخ و تخليد المعركة و الإحتفال بالنصر،  أقيم عرض عسكري بعاصمة المملكة المجرية إنتهي بتقبيل الجميع ليد السلطان القانوني تكريما له، حيث عمت الفرحة مجموع العالم الإسلامي ” مكة/ المدينة/ القدس/ مصر…. ” و بقدر ما هي معلنة عن انتهاء أسطورة أوروبا و المجر و حكاية الجيش العظيم، بقدر ما شكلت غصة و حنقا و حقدا دفينا لكل ما هو إسلامي أو يرمز لأمة إقرأ، حقدا توارثته أوروبا جيلا عن جيل لتصدره إلى باقي الأصقاع و لو البعيدة منها كأستراليا أو نيوزيلاندا مسرح الإبادة، لتبادر قبل التصدير إلى التزوير، تزوير تاريخ عظيم من عظماء الإسلام إلى تاريخ يدور حول حريم السلطان، في أكبر عملية غسيل عقول و أدمغة، لنتساءل اليوم و بكل عفوية بريئة و صادقة، ” أين اختفى أصحاب شارلي إيبدو ؟ و أين توارى الإعلام الرسمي السمعي البصري لمجمل أشباه دول أمة إقرأ ؟ ثم لماذا لجمت الألسنة إلا من رحم ربك ؟ على ضوء ما تبع المحرقة و تلاها مما يقع حاليا من أحداث بأولى القبلتين و ثالث الحرمين .

هذه معشر المتتبعات و المتتبعين هي حقيقة كلمة موهاكس التي خطت على سلاح الإبادة، إنها ببساطة إبادة جماعية مع سبق الإقرار و الإصرار و الترصد، فصولها و خيوطها حيكت بإثقان في دهاليز و أقبية المخابرات العالمية، أي بفعل فاعل خبير ملم بالتاريخ، و ثانيا من المؤكد أن المقترف لا علم له بمعركة موهاكس، فهو شبيه ذاك الذي يرتدي ثياباً مرسوم و مكتوب عليها دون فهمه مغزى الكلمات، بالرغم من هذا يتهادى بفخر و كبرياء .

عن هيئة التحرير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

اعلان مراكش في اختتام الدورة الخامسة للمنتدى الإفريقي للتنمية المستدامة أبريل 2019

تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نظمت المملكة المغربية ولجنة الأمم المتحدة الاقتصادية ...