قضايا الأسرة من خلال المواثيق الدولية قراءة في الأهداف / الغايات والمآلات

بقلم عبد الرحيم بن بوشعيب مفكير

تقديم :

للأسرة دور كبير، بل هو الدور الرئيس في تربية النشء، والحفاظ على هوية المجتمع وتماسكه، ومع ذلك لم تعطها الوثائق الدولية الاهتمام اللائق بها بل إن كثيرًا من الوثائق المعنية بالمرأة خلت بنودها تمامًا من أية إشارة للأسرة بمفهومها الطبيعي والفطري، وإنما تناولت المرأة كفرد مقتطع من سياقه الاجتماعي.  واللافت أن الوثائق التي ذكرت فيها الأسرة، جاء ذكرها نادرًا وهامشيًّا، وفي سياقات تؤدي من خلال التطبيق إلى إضعاف الأسرة وهدمها، كأن ترد ضمن سياق المطالبة بتقليل النسل، أو ضمن سياق تقييد صلاحية الآباء في توجيه وتربية الأبناء فيما أطلقت عليه الوثائق: “العنف في نطاق الأسرة”، أو أن يأتي المفهوم في سياق في منتهى الخطورة وهو ضرورة الاعتراف بوجود أشكال أخرى للأسرة، وهو ما يعنى الاعتراف بالشذوذ وتقنينه وإعطاء الشواذ نفس الحقوق التي يتمتع بها الأسوياء من ضمانات اجتماعية والحق في الزواج والتوارث والحصول على كافة الخدمات الاجتماعية، ودفع الضرائب… إلخ.

السياقات التي ورد فيها مصطلح الأسرة في المواثيق الدولية:

تنظيم الأسرة وتحديد النسل:

نص البند (هـ) في الفقرة 107 من وثيقة بكين على: “توفير معلومات كاملة ودقيقة عن السلوك الجنسي والإنجابي المأمون والمسئول، بما في ذلك الاستخدام الطوعي لوسائل الوقاية الذكرية المناسبة والفعالة؛ بغية الوقاية من الأمراض .. وتوفيرها بأسعار زهيدة”
وأيضا البند (83/ل) من وثيقة بكين: “التشجيع بدعم من أهالي البنات والبنين وبالتعاون مع موظفي التعليم والمؤسسات التعليمية على وضع برامج تعليمية لهم، وايجاد خدمات متكاملة؛ بغية زيادة وعيهم بمسئولياتهم، ومساعدتهم على تحمل هذه المسئوليات، مع مراعاة أهمية التعليم والخدمات المشار إليها بالنسبة إلى نمو الشخصية واحترام الذات، وكذلك مراعاة الحاجة إلى تفادي الحمل غير المرغوب فيه وتفشي الأمراض التي تنتقل على طريق الاتصال بين الجنسين، ولا سيما فيروس نقص المناعة البشرية/ الإيدز” .

المرأة في المواثيق الدولية نظرة تاريخية:

منذ بداية القرن العشرين والمجتمع الدولي يسعى لتقنين حقوق المرأة؛ ففي عام 1912 اعتمدت في لاهاي اتفاقيات بشأن تنازع القوانين الوطنية المتعلقة بالزواج والطلاق والانفصال والولاية على القُصَّر وفي عام 1914 أصدرت منظمة العمل الدولية اتفاقية حماية الأمومة المعدلة لسنة 1935 رقم (103)، واتفاقية العمل ليلا رقم 41 للنساء، واتفاقية العمل تحت الأرض للنساء رقم 45 لسنة ،1935 وقد رمت هذه الاتفاقيات إلى حماية المرأة العاملة ومراعاة وظيفتها كأم والتي تقتضي إفراد نصوص خاصة بها حتى تتمكن من الموائمة بين وظيفتها الطبيعة وعملها خارج المنزل.

وبعد نهاية الحرب العالمية الثانية تزايد الاهتمام الدولي بقضايا المرأة؛ فقد أكد ميثاق الأمم المتحدة عام 1945في المادة الأولى على تعزيز احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية للناس جميعا بلا تمييز بسبب الجنس أو اللغة أو الدين ولا تفريق بين النساء والرجال. وتعتبر المادة 55 من الميثاق التي تقرر حقوق الإنسان على أساس عالمي ودون تمييز ولا تفريق بين النساء والرجال، قاعدة قانونية ملزمة لجميع الدول الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة، وفي عام 1948 صدر الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والذي أوضحت نصوصه التوجه نحو حماية حقوق المرأة واهتم بالأسرة حيث اعتبرها الخلية الطبيعية والأساسية في المجتمع ولها حق التمتع بحماية المجتمع الدولي، وفي عام 1952 أعدت مفوضية مركز المرأة بالأمم المتحدة معاهدة حقوق المرأة السياسية، والتي تبنتها الجمعية العامة للأمم المتحدة وفي عام 1967 أجازت الأمم المتحدة إعلانًا خاصًا بالقضاء على التميز ضد المرأة، ودعا إلى تغيير المفاهيم وإلغاء العادات السائدة التي تفرق بين الرجل والمرأة، مع الاعتراف بأن المنظمات النسائية غير الحكومية هي القادرة على إحداث هذا التغيير.

وفي عام 1968 صدر إعلان طهران والذي أصدره المؤتمر الدولي لحقوق الإنسان والذي تضمن في الفقرة 15 منه بأنه يتحتم القضاء على التمييز الذي لا تزال المرأة ضحية له في عديد من أنحاء العالم.

وقد صدر عام 1969 إعلان التقدم والإنماء في الميدان الاجتماعي والذي صدر عن الأمم المتحدة وتضمنت المادة 4 منه منح الأسرة -بوصفها وحدة المجتمع الأساسية- الحق في المساعدة والحماية التي تمكنها من الاضطلاع بمسئوليتها داخل الجماعة.
وفي عام 1973 بدأت مفوضية حركة المرأة بالأمم المتحدة في إعداد معاهدة القضاء على جميع أشكال التميز ضد المرأة، وفي عام 1974 صدر الإعلان العالمي بشأن حماية النساء والأطفال في حالات الطوارئ والنزاعات المسلحة، وفي عام 1975 تبنى المؤتمر العالمي لعام المرأة في المكسيك وثيقة رئيسية هي إعلان المكسيك في مساواة النساء وإشراكهن في التنمية والسلام والخطى العالمية لتنفيذ أهداف يوم المرأة العالمي، وفي عام 1976 أكدت المادة 3 من العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية على ضمان الدول مساواة الذكور والإناث في حق التمتع بجميع الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية المنصوص عليها في ذلك العهد وفي عام 1979 اعتمدت اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة وفي 3 ديسمبر 1981 أصبحت سارية المفعول بعد توقيع خمسين دولة عليها، وفي ذات العام أصدرت منظمة العمل الدولية اتفاقية العمل ذوي المسئوليات العائلية لسنة 1981 رقم 156 دعت الاتفاقية إلى المساواة المطلقة في الفرص والمعاملة بين العاملين والعاملات ذوي المسئوليات العائلية وتمكينهم من شغل الوظائف دون التعرض لأي تمييز.

وفي عام 1994 عقد مؤتمر القاهرة الدولي للسكان والتنمية وكان من الأهداف التي سعى إليها تحقيق مساواة بين الرجل والمرأة ومن الإجراءات لتحقيق أهداف المساواة إزالة جميع الحواجز القانونية والسياسية والاجتماعية التي تعترض المرأة ومساعدة المرأة على إقرار وإعمال حقوقها وفي عام 1995 عقدت لجنة مركز المرأة بالأمم المتحدة (11) مؤتمر بكين والذي صدر عنه إعلان بكين والذي يفيد بأن حقوق المرأة هي من حقوق الإنسان، وأضاف العديد من المصطلحات المتعلقة بالعلاقة بين الذكر والأنثى وحقوق المرأة على حدة والطفلة الأنثى، وركز على مفهوم الجندر وطالب بضرورة تغيير الصور النمطية للمرأة في المجتمع والإعلام، وفي عام 2000 أصدرت الأمم المتحدة وثيقة (بكين +5) حيث طالبت بتعزيز الحملات الجندرية والتدريب على المساواة بين النساء والرجال، والفتيات والفتية؛ للقضاء على استمرار الصور النمطية التقليدية الضارة، وفي عام 2005 عقدت لجنة مركز المرأة بالأمم المتحدة مؤتمر (بكين +10) والذي أقر في وثيقته مبدأ المساواة في النوع وركز على بنود وثائق بكين السابقة.

آليات تنفيذ بنود ومواثيق الأمم المتحدة الخاصة بالمرأة .

 

  • لجنة التمييز المنصوص عليها في المادة 17 من اتفاقية الـ CEDAW.
  •  مفوضية أو لجنة وضع المرأة commission on status of women وهذه مكونة من 87 عضوا من إفريقيا وأوربا الغربية وآسيا وأمريكا اللاتينية وأوروبا الشرقية، وهذه المفوضية تقوم برفع مقترحاتها وتوصياتها للمجلس الاقتصادي والاجتماعي.
  •  المعهد العالمي للتدريب والبحوث الخاصة بالنهوض بالمرأة والذي أنشئ بواسطة الجمعية العامة للأمم المتحدة وتستضيف هذا المعهد دولة الدومنيكان.
  •  صندوق الأمم المتحدة للإنماء للمرأة UNIFEM وهو يقوم بتمويل قضايا المرأة وتوفير المساعدات التقنية من أجل تحديد برامج واستراتيجيات من شأنها الارتقاء بحقوق المرأة ومشاركتها السياسية وأمنها الاقتصادي، ومن استراتيجيته إيجاد شراكة جديدة بين منظمات المرأة والحكومات والأمم المتحدة، والتكفل بمشروعات إرشادية لقياس طرق منهم قضايا تمكين المرأة والجندر، وتوفير المعرفة التقنية عن استراتجيات تمكين المرأة والجندر (النوع).
  •  صندوق الأمم المتحدة للسكان.

 

خلو بعض وثائق الأمم المتحدة المعنية بالمرأة تمامًا من أية إشارة للأسرة:

فمن اللافت للنظر خلو بعض الوثائق الصادرة عن الأمم المتحدة بشأن المرأة من أية إشارة للأسرة بمفهومها الطبيعي، مثل:- البيان الصادر عن الدورة الثامنة والأربعين بعنوان (تنفيذ استراتيجيات نيروبى التطلعية للنهوض بالمرأة) تحدث عن التدابير اللازمة لتنفيذ هذه الاستراتيجيات من أجل تحقيق الأهداف المتمثلة فى”المساواة والتنمية والسلم” ولم يرد ذكر الأسرة على الإطلاق بل كان تركيز الوثيقة بالأساس على إدماج المرأة بشكل كامل في صنع القرار في الحياة العامة سواء على المستوى المحلى أو في الهيئة الدولية (شيرين أبو النجا، نسائي أم نسوي، مكتبة الأسرة، 2002، ص8.)- وفى تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي لعام 1995م -أحد الوثائق الرسمية للجمعية العامة في الدورة الخمسين- لم يرد ذكر الأسرة على مدار التقرير الذي بلغ تعداده 227 صفحة عبر أربعة عشر فصلاً رغم تناوله لمسائل ذات صلة، كحقوق الإنسان والنهوض بالمرأة ودور المرأة في التنمية ..إلخ.

قراءة في النصوص الأهداف والغايات والمآلات:

تؤكد التقارير على أن الأساس في تمتع المرأة بحقوقها هو تمكنها من التحكم في خصوصياتها: “وتشكل قدرة المرأة على التحكم في خصوصيتها أساسًا هامًا للتمتع بالحقوق الأخرى وطبقًا لما سلم به في خطة العمل العالمية للسكان”.وأعيد التأكيد عليه في المؤتمر الدولي المعني بالسكان، “لكل شريكين ولكل الأفراد الحق الإنساني الأساسي في أن يقرروا بحرية وعلى بيّنة عدد أطفالهم، كما ينبغي تعزيز عناصر الرعاية الصحية الأولية المتعلقة بصحة الأم وتنظيم الأسرة، وينبغي توفير المعلومات وتقديم الخدمات المتعلقة بتنظيم الأسرة (لاحظ: شريكين Partners والتي لا تعني بالضرورة زوجين).

إلغاء القوامة واستبدالها بالشراكة:

ففي التقرير الأممي الصادر عام 1985 بمناسبة تقييم منجزات عقد الأمم المتحدة للمرأة، اعتبروا أن الحائل والعقبة الكئود أمام تمكين المرأة هو جعل الرجل مسئولاً عن الأسرة. وطالب التقرير الدول الأطراف بتغيير التشريعات، فجاءت البنود المختلفة لتنص على ذلك:
“إن التشريعات والأنظمة ذات الصلة التي تقصر دور العائل ورب الأسرة على الرجل تعوق حصول المرأة على الائتمانات والقروض والموارد المادية وغير المادية. ويلزم إدخال تغييرات على هذه المجالات تضمن للمرأة المساواة في الحصول على الموارد وهناك حاجة إلى استبعاد عبارات مثل “رب الأسرة” وإدخال عبارات أخرى على درجة من الشمول تكفي للتعبير عن دور المرأة على نحو مناسب في الوثائق القانونية ضمانًا لحقوقها”. “كما ينبغي إدخال برامج تعليمية لتمكين الرجال والنساء على حد سواء من تحمل مسئولية متكافئة في تنشئة الأطفال وإعالة الأسرة، وذلك على جميع مستويات النظام التعليمي.

ولا يقتصر الأمر على مجرد تغيير تشريعات وإنما المطالبة بإدخال تغييرات جذرية وشاملة على كافة أنظمة المجتمع حتى لو اقتضى الأمر إيجاد هياكل وكيانات جديدة من أجل الوصول إلى وضع نهائى يتشارك فيه المرأة مع الرجل في الإنفاق على الأسرة، وبالمثل يتشارك الرجل مع المرأة في المهام المنزلية وعلى الدولة الطرف تمهيد المجتمع لتقبُّل بل وتشجيع الأدوار الجديدة والمعدلة للذكر والأنثى، وقد ورد في نفس التقرير:”;وينبغي القيام بعمل متضافر يستهدف إنشاء نظام للمشاركة في المسئوليات الأبوية من جانب المرأة والرجل في الأسرة ومن جانب المجتمع. ولبلوغ هذه الغاية ينبغي إعطاء الأولوية لتوفير هياكل أساسية اجتماعية تمكن المجتمع من المشاركة في تحمل هذه المسئوليات مع المرأة، وتحقيق تغييرات -في الوقت نفسه- في المواقف الاجتماعية تؤدي إلى قبول وتشجيع أدوار للجنسين جديدة أو معدلة بحيث يمكن ممارسة هذه الأدوار وينبغي إعادة النظر في الواجبات المنزلية وفي مسئوليات الوالدين بما في ذلك اتخاذ القرار فيما يتعلق بحجم الأسرة والمباعدة بين فترات الإنجاب، بغية تقاسم المسئوليات بين المرأة والرجل”

“وينبغي تنقيح القوانين المدنية، ولاسيما القوانين التي تتعلق بالأسرة، من أجل القضاء على الممارسات التمييزية حيثما وجدت وأينما اعتبرت المرأة قاصرة، وينبغي إعادة النظر في الأهلية القانونية للمرأة المتزوجة؛ بغية منحها المساواة في الحقوق والواجبات”

اعتبار ممارسة الرجل مسئوليات القوامة داخل الأسرة “عنفًا ضد المرأة”:

وبالتالي توسيع دائرة التدخل القانوني داخل الأسرة، حيث دعت الوثائق إلى تدخل الحكومات في الأسر بإجراءات أمنية متعددة بدعوى حمايتها من العنف، من ذلك ما ورد في الفقرة 271 من التقرير الأممى سالف الذكر: “وينبغي إنشاء جهاز وطني يتولى معالجة مسألة العنف دخل الأسرة، وصوغ سياسات وقائية وتوفير أشكال مؤسسية لتقديم المساعدة الاقتصادية وغيرها من أنواع المساعدة لحماية ضحايا العنف من النساء والأطفال. كما ينبغي تعزيز الإجراءات التشريعية وتقديم المساعدة القانونية.

وفى الفقرة 288 تحت عنوان (النساء اللواتي تساء معاملتهن): “وينبغي للحكومات كذلك أن تكثف جهودها المبذولة لوضع أو تعزيز سبل المساعدة لضحايا هذا النوع من العنف عن طريق توفير المأوى والحماية والدعم والخدمات القانونية وغيرها. “وعلاوة على المساعدة الفورية التي يجب أن تقدم إلى ضحايا العنف الموجّه ضد النساء في الأسرة والمجتمع، ينبغي على الحكومات أن تعمل على زيادة توعية الجماهير”.

وبشكل غير مباشر يتم إقرار الزنا عن طريق اعتبار الطفل غير الشرعي طفلاً عاديًّا له أب وإلزام هذا (الأب) بتحمل مسئولية ذلك (الابن): “وينبغي جعل الوالد المفترض للأطفال الذين ولدوا بصورة غير شرعية يساعد في إعالة هؤلاء الأطفال وتعليمهم،
ومن ثم فإن أي اعتراض على حق المراهقة في ممارسة الجنس سيُعد انتهاكًا لحقوق الإنسان، وكذلك امتناع الطبيب عن إجهاض فتاة سيُعد اعتداءًا على حقها الإنساني في أن يتوفر لها إجهاض مأمون، حرمان تعقيم الزوجة -إذا أرادت- دون الرجوع لزوجها يعد حرمان تعسفي من الحرية فلها الحق في أن تتحكم وتبت بحرية في المسائل المتصلة بحياتها الجنسية دون إكراه أو تمييز أو عنف ومن ثم فإن أى اعتداء على هذا الحق يعد انتهاكًا لحقوق الإنسان.

ويقوم صندوق الأمم المتحدة للسكان  بتوجيه كم كبير من أنشطته تجاه صغار السن حتى يتم تنشئتهم منذ وقت مبكر على مفاهيم (الصحة الإنجابية) و (تغيير تصور أدوار الجنسين) وأن يتم تقبل المجتمع للحرية الجنسية، وأدوار الجنسين داخل الأسرة تحت مسمى (ديناميات القوة داخل الأسرة) – فيصدر تقريره لعام 2005م بعنوان (دُور بلدية للمراهقين والشباب) والذي جاء فيه: “عمل صندوق الأمم المتحدة للسكان على إقامة دُور (Casas) للمراهقين والشباب وتشجع هذه الدُور حقوق صغار السن، ويحصل المراهقون فيها على معلومات وتدريب بشأن الصحة الإنجابية والعنف ويضطلعون بمهام توعية مجتمعية من خلال وسائط الإعلام بشأن الصحة والحقوق الإنجابية”.

“يستعين مشروع “إيقاظ ضمائر المراهقين الذكور” (والذي يعمل على تدريب المراهقين على استخدام العازل الطبي لمنع حدوث الحمل) في نيجيريا، بحوارات منظمة للتشجيع على التفكير الانتقادي لدى الرجال صغار السن الذين تتراوح أعمارهم من 14 إلى 20 سنة وتتناول مواضيع المناقشة ديناميات القوة داخل الأسرة، والعلاقات الحميمة، والصحة الجنسية والإنجابية، وحقوق الإنسان، والديمقراطية

إقرار الشذوذ الجنسي، وإعطاء الشواذ كافة الحقوق منها الزواج وتكوين أسر:

رتبت وثيقة برنامج عمل مؤتمر القاهرة للسكان حقوقًا ودعت إلى إزالة كل العقبات أمام العلاقات الشاذة: “ينبغى القضاء على أشكال التمييز في السياسات المتعلقة بالزواج وأشكال الاقتران الأخرى واستخدمت مصطلح (The Family in all its forms).
وقد عرَّف مكتب الإحصاء الرسمي لسكان الولايات المتحدة الأسرة بأنها: “جماعة تتكون من شخصين أو أكثر يرتبطون معًاَ برباط الميلاد أو الزواج أو التبني وتقطن معًا”

ويعُد هذا إفرازًا طبيعيًا للحركة الفكرية في المجتمع الأمريكي، وفي دراسة للأمريكية “آن فوستس ستيرلنج” بعنوان “الأجناس الخمسة” ادَّعت فيها أن “تقسيم الخلق إلى ذكور وإناث أصبح واقعًا تجاوزه الزمن، ولم يعد يعبر بدقة عن حقيقة الواقع الإنساني، ذلك أن الواقع أصبح يحفل بخمسة أجناس، وليس جنسين فقط، إذ بجانب الرجال والنساء، هناك المخنثون والنساء الشاذات اللائي يعاشرن النساء، والرجال الذين يعاشرون الرجال”

ومع تراجع مفهوم الأسرة الطبيعية، حلّ تدريجيًّا البديل الكارثي، حيث ظهرت الدعوة إلى بناء الأسر (اللانمطية)، وبهذا يتم الإبقاء على الشكل مع إفراغ محتواه أو استبداله بمحتوى آخر، فظلت التسمية (أسرة) ولكن المعنى مختلف، حيث صارت تعني: كل بيت تشبع فيه الحاجات الأساسية الطبيعية (رجل وامرأة في إطار الزواج، رجل وامرأة خارج إطار الزواج، رجال ونساء دون رابطة قانونية، رجلين، امرأتين.. والبقية تأتي)

ونجد صدى ذلك واضحًا في المؤتمرات الدولية التي تظهر فيها الأجندة الأنثوية  Feminismبشكل قوي، حيث تعكس الوثائق الدولية الصادرة عن تلك المؤتمرات ذلك المفهوم، فنجد الوثيقة الصادرة عن مؤتمر القاهرة للسكان والتنمية عام 1994م – في الفصل الخامس منها والذى جاء بعنوان (الأسرة وأدوارها وحقوقها وتكوينها وهيكلها) مبحث كامل بعنوان (تنوع هيكل الأسرة وتكويينها) من مواده: “وينبغى أن تتخذ الحكومات إجراءات فعالة للقضاء على جميع أشكال الإكراه والتمييز في السياسات والممارسات المتعلقة بالزواج وأشكال الاقتران الأخرى”، وأخرى تطالب بتغيير (الهياكل الأسرية) معتبرة ذلك التغيير هو (المجال الحيوي لعمل الحكومات والمنظمات الحكومية الدولية، والمنظمات الحكومية المعنية، ووكالات التنمية، والمؤسسات البحثية )، كل هذه المؤسسات مدعوة -بإلحاح- (لإعطاء الأولوية للبحوث الحيوية المتعلقة بتغيير هيكل الأسرة).

وذلك حتى لا تكون -فقط- أسرة شرعية مؤسسة على علاقة مشروعة بين ذكر وأنثى، وإنما لتضم كل ألوان العلاقات -بين رجل ورجل، أو بين امرأة وامرأة – مُدخلة بذلك الانقلاب كل ألوان العلاقات الشاذة والمحرمة شرعًا وفطرة في إطار الأسرة التي يعترف بها القانون ويحميها ويرتب لها الحقوق.

وجاء في تقرير المؤتمر الدولي للسكان والتنمية بالقاهرة 1994م: “وضع سياسات وقوانين تقدم دعمًا أفضل للأسرة، وتسهم في استقرارها وتأخذ في الاعتبار تعدد أشكالها”

 وفي تقرير المؤتمر العالمي الرابع المعني بالمرأة: “توجد أشكالاً مختلفة للأسر في الأنظمة الثقافية والسياسية والاجتماعية المختلفة”. وقد أثارت تلك الأجندة موجة عارمة من الاعتراضات من قِبل الكثير من دول العالم ذات الثقافات المحافظة.

ثم بعد عامين، وفي مؤتمر اسطنبول للمستوطنات البشرية HabitatII- تركيا 1996م، تكرر نفس الأمر، وبدى واضحًا إصرار المنظمة الدولية على نفس الأجندة، وثارت موجة ثانية من الجدل حول موضوع الأسرة: هل هي خلية اجتماعية يجب تدعيمها، أم أنها إطار تقليدي يجب الانفكاك منه واستحداث مفهوم جديد للأسرة.

وتزعمت كندا ودول الاتحاد الأوروبي المطالبة باستحداث أنماط وأُطُر جديدة للأسرة، أما الصين ودول عدم الانحياز فقد وقفت ضد هذا الموقف، وكحل وسط تبني النص الذي يقارب نص وثيقة مؤتمر القاهرة للسكان 1994م، حيث تضمن الإشارة إلى الزوج والزوجة مع تعدد الأنماط الأسرية، وقد تُرك اللفظ على عمومه وغموضه؛ إرضاءً للجماعات التي تطالب باستحداث زواج بين الجنس الواحد  Same sex marriage، وشهدت أروقة المؤتمر سجالاً واسعًا مما دعا ممثل الإكوادور إلى تحفظه على “الأشكال المختلفة للأسرة” و”الصحة الإنجابية”، حيث فسرهما على أساس أن التعبير الأول يغير مفهوم الأسرة وأساسها، والتعبير الثاني لا يمكن أن يشمل الإجهاض كوسيلة لتنظيم الأسرة.

وأيضًا اعترضت غواتيمالا على (الأشكال المختلفة للأسرة) في مختلف النظم الثقافية والسياسية والاجتماعية وبررت اعتراضها بأنه لا يجوز تحت أي ظرف تغيير الأساس الذي تقوم عليه الأسرة وهو الاتحاد بين الرجل والمرأة. كما أكد الكرسي الرسولي (الفاتيكان) أن الأسرة هي الوحدة الأساسية للمجتمع، وأنها تستند إلى الزواج كشراكة تقوم على المساواة بين الزوج والزوجة.

وتحفظت جمهورية هندوراس على عبارة “الأشكال المختلفة للأسرة”؛ حيث برر ممثلها الحكومي تحفظ بلاده قائلاً: “ويجب أن يكون مفهومها بأنه لا يمكن أن تعني أبدًا بالنسبة “لجمهورية هندوراس” إباحة الزواج بين أشخاص من نفس الجنس؛ حيث أن دستورنا الوطني يحمي الأسرة بشكلها الطبيعي.

أما نص بعض البنود التي أعربت صراحة عن أشكال أخرى للأسرة Different Forms of the Family، فلم يكن مستحدثًا في مؤتمر الإسكان 1996م، بل له سابقاته في المؤتمرات السابقة، ففي مؤتمر السكان الذي عقد في مكسيكو سيتي 1984م: “تعترف خطة العمل العالمية للسكان والأسرة- بأشكالها المتعددة – باعتبارها الوحدة الأساسية للمجتمع، وتوصي بإعطائها حماية قانونية. والأسرة مرت- ولا تزال تمر- بتغيرات أساسية في بنيتها ووظيفتها”

ولم تسلم وثائق الطفل من تلك الأجندة، فتأتي وثيقة عالم جدير بالأطفال 2002م، والتي تعد وثيقة آليات وسياسات لتفعيل اتفاقية حقوق الطفل (CRC)1989، لتبرز ذات المعنى (تعددية أشكال الأسرة) حينما طالبت الوثيقة الحكومات بـ: “مراعاة أن الأسرة تتخذ أشكالاً مختلفة باختلاف النظم الثقافية والاجتماعية والسياسية”.

وليست الوثائق الدولية الخاصة بالمرأة أو بالطفل فقط هي التى أكدت على تعددية أشكال الأسرة، وإنما تظهر نفس الأجندة بوضوح في العديد من المؤتمرات، وقد حرصت لجنة المرأة على فرض نفس الأجندة في المؤتمرات الأخرى، فقد جاءت الوثائق الصادرة عنها وقد رسخت نفس المفهوم كنوع من تطبيع المصطلح، فقد جاء في تقرير مؤتمر القمة العالمي للتنمية الاجتماعية: “الأسرة هي الوحدة الأساسية في المجتمع وهي بهذه الصفة يجب أن تدعم، ومن حقها أن تلقى حماية ودعمًا شاملين، وفي النظم الثقافية والسياسية والاجتماعية المختلفة، تتخذ أشكالاً مختلفة”.

وتشترك الوثائق الدولية الصادرة عن الأمم المتحدة – من حيث مفهوم الأسرة- في النقاط التالية:

 

  • تناول مفهوم الأسرة من المنظور الأنثوي الراديكالي Radical Feminism، وهو المنظور الذي يطرح الشذوذ الجنسي كحق من حقوق الإنسان، واعتبار الأسرة المكونة من رجل وامرأة ارتبطا برباط الزواج الشرعي أسرة (نمطية) تقف في طريق الحداثة، ويجب واستبدالها بالنموذج اللانمطي الإبداعي للأسرة.
  • إقرار وجود أشكال مختلفة للأسرة، بما يعني إقرار العلاقات غير الشرعية، سواء بين رجال ونساء، والعلاقات الشاذة بين مثليي الجنس، فالأشكال المختلفة للأسرة تشمل النساء والرجال الذي يعيشون معًا بلا زواج، والشواذ، كما تشمل النساء اللائي يأتين بالأطفال سفاحا، ويحتفظن بهؤلاء الأطفال فيقمن بالإنفاق عليهم، ويطلق على هذا التشكيل اسم الأسرة ذات العائل المنفرد Single parent family، وتسمى الأم بـ (الأم المعيلة).
  • التوصية بإعطاء هذه الأشكال المختلفة الحماية قانونية، وضمان إعطائها نفس الحقوق التي يحصل عليها الأزواج في الأسر الطبيعية والتى صار يطلق عليها في الوثائق مصطلح (التقليدية أو النمطية).

 

ولا يخفى أن ما عمَّ المجتمعات الغربية من هذه الفوضى الأخلاقية صار وضعًا مخيفًا، وهو ما حدى بالعقلاء هناك من إطلاق صيحات التحذير فتقول الكاتبة الأميريكية “سوزان غللر” محذّرة:  “لقد أدى انتشار الشذوذ بين الرجال، أن أخذ شكل الرجل يتغير، فأصبح يهتم بزينته كما تهتم المرأة، ويرتدي الملابس الملونة الزاهية ويكوي شعره حتى أصبح من الصعب التفرقة بين الرجل والمرأة، وزادت شُقة الخلاف بينهما، فهو يبحث عن متعه الخاصة الشاذة، ويضحي بالحياة الأسرية في سبيل فرديته وأنانيته، ثم زاد الطين بلة انتشار الإيدز بين الشواذ من الرجال أولاً، ثم انتقل المرض اللعين إلى النساء شيئاً فشيئاً، فتزايد عدد الرجال الذين لا يمكنهم الزواج بسبب المرض، وزاد عدد النساء اللاتي لا يمكنهن الزواج للسبب نفسه”.

اعتبار الأمومة وظيفة اجتماعية بدلاً من أن تكون وظيفة فطرية:

تكرس الاتفاقيات الدولية الخاصة بالمرأة مفهومًا غريبًا يعكس الرؤية الأنثوية للأدوار الاجتماعية لكلا الجنسين، والتي تسعى لفصل جنس الإنسان عن دوره في الحياة، وبالتحديد فصل جنس المرأة عن دورها الأساسي -والمرتبط بالأساس بجنسها وتركيبها البيولوجي- وهو دور الأمومة، وهو ما عبرت عنه بيللا آبزوج (إحدى زعيمات الفكر الأنثوي الراديكالي) بقولها: “لن نعود مرة أخرى لنخضع لفكرة أن القَدَر البيولوجي وحتميته يحصر المرأة داخل صفات متعلقة بجسدها وجنسها لذلك نحن نستخدم كلمة جندر Gender بدلاً من جنس Sex للدلالة على أن حقيقة الرجل والمرأة هي من صنع المجتمع ومن الممكن تغييرها”.

وبالتالي نجد اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو) تطالب الحكومات باتخاذ التدابير اللازمة لترسيخ هذا المفهوم (الأمومة وظيفة اجتماعية) حيث نصّت في المادة الخامسة على: “أن “تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة لتحقيق ما يلى:
 (أ) تعديل الأنماط الاجتماعية والثقافية لسلوك الرجل والمرأة؛ بهدف تحقيق القضاء على التحيزات والعادات العرفية وكل الممارسات الأخرى القائمة على فكرة دونية أو تفوّق أحد الجنسين، أو على أدوار نمطية للرجل والمرأة.

(ب) كفالة أن تتضمن التربية الأسرية تفهمًا سليمًا للأمومة، بوصفها وظيفة اجتماعية والاعتراف بالمسئولية المشتركة لكلٍ من الرجال والنساء في تنشئة أطفالهم وتطورهم، على أن يكون مفهومًا أن مصلحة الأطفال هي الاعتبار الأساسي في جميع الحالات”.

وتكرس هذه المادة أحد أهم أهداف اتفاقية السيداو؛ لأنها تنصب على تعديل الأنماط الاجتماعية والثقافية، وهو ما تهدف الاتفاقية إلى تغييره في سنوات معدودة. وهى لا تفسر ماهية الأدوار النمطية، وإن كانت تعنى أنه ليست هناك أنماط خاصة للنساء باعتبارهن نساء، وليست هناك أنماط خاصة للرجال باعتبارهم رجالاً، ومن ثم فهناك إمكانية واسعة لتبادل الأدوار، باعتبار الأدوار (محايدة) غير مرتبطة بجنس، بل ووصف دور المرأة في المجال الأسرى بالأنماط الجامدة، وهذا المعنى وثيق الصلة بمفهوم الجندر Gender، وهو ما تحاول الاتفاقية ترسيخه، فلا الرجل رجلاً ولا المرأة امرأة لأنهما خلقا هكذا، بل لأن التنشئة، والثقافة المجتمعية هى التى أملت على كل منهما دوره، وكرسته عبر العصور، ولا علاقة لهذا الدور بخلقة كل منهما وتركيبه البيولوجي!!!

وقد ورد في التقرير النهائيي  الذي تم إحالته إلى المجلس الاقتصادي والاجتماعي بهيئة الأمم المتحدة عام 2007م حول وثيقة (عالم جدير بالأطفال) تحت عنوان (التعليم والتدريب) 14-2-ل:  “تقليل الوقت الذي تقضيه البنات في القيام بمهام العناية اليومية بشئون الأسرة المعيشية  مع العمل على تغيير المواقف التى ترسخ تقسيم العمل حسب الجندر Gender تعزيزًا لتقاسم المسئوليات الأسرية للعمل في البيت”.

وكشأن اتفاقيات الأمم المتحدة الأخرى، يتم تكرار المفهوم الواحد أكثر من مرة وإدماجه ضمن أكثر من محور؛ لضمان تكريسه وتفعيله، فنجد نفس المفهوم وقد تم إدماجه في المادة الخاصة بالتعليم في اتفاقية سيداو، وهي المادة 10(ج) الخاصة بالتعليم، حيث نادت بضرورة إزالة أي مفاهيم نمطية عن دور الرجل والمرأة في جميع مراحل التعليم، فنصت على:  “القضاء على أى مفهوم عن دور الرجل ودور المرأة على جميع مستويات التعليم، وفى جميع أشكاله، عن طريق تشجيع التعليم المختلط وغيره من أنواع التعليم التى تساعد في تحقيق هذا الهدف، ولا سيما عن طريق تنقيح كتب الدراسة والبرامج المدرسية وتكييف أساليب التعليم

ونلحظ هنا كذلك، استخدام المساواة بين الذكور والإناث كحُجّة للمطالبة بتشجيع التعليم المختلط، بما له من مساوئ، جعلت الكثيرين من الغربيين أنفسهم يتبنون الدعوة إلى فصل الذكور عن الإناث في التعليم حيث ثبت أفضلية ذلك لهم.
وفي تفسير هذه المادة جاء ما يلي:  “يجب على الدول الأطراف القضاء على الأنماط الجامدة غير المتغيرة لدور الجنسين في النظام الدراسي وعن طريق الكتب المقررة المستخدمة في النظام الدراسي التي كثيرًا ما تقوى الأنماط الجامدة غير المتغيرة والتقليدية المنطوية على عدم المساواة وبخاصة في مجال العمل والمسئوليات الأسرية

كل تلك النصوص تؤكد أن المعني بالأدوار النمطية الجامدة، والتي تطالب الاتفاقية بتغييرها وتبديلها، هو دور الزوجة والأم، وذلك يتفق مع تركيز الاتفاقية على تلقي المرأة لنفس التعليم والتدريب وتوظيفها في جميع المهن التي يقوم بها الرجل، ويتفق مع المناداة بتعميم استخدام موانع الحمل؛ من أجل التفرغ لأعباء الوظيفة خارج البيت. ومما يؤكد هذا المفهوم ما جاء في أحد إصدارات الأمم المتحدة بعنوان (تغيير القيم في العائلة العربية)، والذي استنكر أن تعكس المناهج الدراسية صورة المرأة كأم، كذلك الخطاب الديني الذي يؤكد هذه الصورة، وبالتالي لم يحقق دفع المرأة إلى سوق العمل الأهداف المرجوة منه وهي تغيير نظرة المجتمع لدور المرأة، فقد ورد في ذلك الإصدار: “وقد تزامنت الدعوة لخروج المرأة للعمل مع الخطاب الأيديولوجي الذي يؤكد الدور التقليدي للمرأة كأم وزوجة، فالمدرسة لا تعكس صورة حقيقية للمرأة كإنسان نشط وفعال اجتماعيًا واقتصاديًا، بل غالبًا ما تصورها كامرأة ملتزمة بالإنجاب والأمومة”

وجاء  في شهادة من طبق مبدأ التساوي التام في مجتمعه، حيث يقول الباحث الطبيعي الروسي “أنطون نميلاف” في كتابه الذي أثبت فيه استحالة التساوي التام بين الرجل والمرأة، بتجارب العلوم الطبيعية ومشاهداته: “ينبغي أن لا نخدع أنفسنا بزعم أن إقامة المساواة بين الرجل والمرأة في الحياة العملية أمر هين ميسور.. الحق أنه لم يجتهد أحد في الدنيا لتحقيق هذه المساواة بين الصنفين مثل ما اجتهدنا في روسيا السوفيتية، ولم يوضع في العالم من القوانين في هذا الباب مثل ما وضع عندنا، ولكن الحق أن منزلة المرأة قلما تبدلت في الأسرة، لا في الأسرة فحسب بل قلما تبدلت في المجتمع أيضًا”.

ويقول عن الفوضى الجنسية التي أحدثتها محاولات تطبيق المساواة: “الحق أن جميع العمال قد بدت فيهم أعراض الفوضى الجنسية، وهذه حالة جدُ خطرة، تهدد النظام الاشتراكي بالدمار، فيجب أن نحاربها بكل ما أمكن من الطرق؛ لأن المحاربة في هذه الجبهة ذات مشاكل وصعوبات، ولي أن أدلكم على آلاف من الأحداث، يعلم منها أن الإباحية الجنسية قد سرت عدواها ليس في الجهال الأغرار فحسب، بل في الأفراد المثقفين من طبقة العمال”. ويقول الدكتور “ألكسيس كاريل” -الحائز على جائزة نوبل-: يجب أن يبذل المربون اهتمامًا شديدًا للخصائص العضوية والعقلية في الذكر والأنثى، كذا لوظائفهما الطبيعية. هناك اختلافات لا تنقص بين الجنسين، ولذلك فلا مناص من أن نحسب حساب هذه الاختلافات في إنشاء عالم متمدن.

ولاستكمال المنظومة اعتبرت تلك الاتفاقية أن الأمومة ليست صفة لصيقة بالمرأة اقتضاها تكوينها البيولوجي والنفسي، بل هي وظيفة اجتماعية يمكن أن يقوم بها أي إنسان آخر؛ لذا نادى تفسير الأمم المتحدة للاتفاقية بضرورة وضع نظام إجازة للآباء لرعاية الأطفال، وقد جاء إعلان بكين ليؤكد على نفس المطلب، بل وجعله هدفًا استراتيجيًا، فجاء ليحثِّ الحكومات على: “القيام عن طريق التشريعات، بتوفير الحوافز و/أو التشجيع على تهيئة الفرص للنساء والرجال على الأجازات الوالدية، وتشجيع التقاسم المتساوي لمسئوليات الأسرة بين الرجل والمرأة، بما في ذلك عن طريق التشريعات الملائمة والحوافز”.  كما حث على ضرورة توفير شبكات من دور رعاية الطفل حتى تتفرغ الأم لمهمتها الأساسية -وفقًا لمفهوم الاتفاقية- وهي العمل بأجر خارج البيت.

خلاصة أولية:

أهم المبادئ والمرتكزات التي اعتمدتها المواثيق الدولية في قضايا الأسرة:

 

  • قرار إلزامية المساواة بين الرجل والمرأة في جميع مجالات الحياة.
  • الأساس في تمتع المرأة بحقوقها هو تمكنها من التحكم في خصوصياتها.
  • إلغاء القوامة واستبدالها بالشراكة.
  • اعتبار ممارسة الرجل مسئوليات القوامة داخل الأسرة “عنفًا ضد المرأة”.
  • إقرار الشذوذ الجنسي، وإعطاء الشواذ كافة الحقوق منها الزواج وتكوين أسر.
  • اعتبار الأمومة وظيفة اجتماعية بدلاً من أن تكون وظيفة فطرية
  • قرار إلزامية تحديد النسل.
  • قرار إلزامية التعليم المختلط.
  • قرار إلزامية إدراج التربية الجنسية في المنظومات التربوية.

 

وكل هذه القرارات مخالفة للشريعة الإسلامية ومصادمة للفطرة الإنسانية

تحفظات المغرب:

لقد أثارت هذه الاتفاقيات إشكالات في شأن حضانة الأبناء وخاصة عندما يتم التصديق بإعطاء الصيغة التنفيذية للأحكام الأجنبية في شأن تسليم الأبناء والعلاقة الزوجية قائمة وفق أحكام الشريعة الإسلامية، ولكنها منفصلة وفق الأحكام الأجنبية. وابتداء من 1973 هناك أزيد من 120 ألف نسمة، 40 ألف منهن مغربيات متزوجات من مواطنين من أصل غير مغربي، مما نتج عنه 75 ألف طفل رفضت المصالح الإدارية المغربية تسجيلهم في القنصليات والسفارات كمواطنين مغاربة. وهناك من ترغب في الحصول على الطلاق الشرعي نظرا للاختلاف بين قانون الأسرة المغربي والقانون المدني الأوروبي، وبفعل تناقض القوانين الشرعية والمدنية تصبح المئات من النساء المطلقات مدنيا يقمن علاقات غير شرعية. إن التعاون الدولي يفرض تطابق الأنظمة القانونية الداخلية في جوهرها وليس في شكلها، ولهذا يختلف نظام الأحوال الشخصية للمغرب مع بعض الاتفاقيات الثنائية لارتباطه بقواعد الشريعة الإسلامية، وكانت قليلة هي الاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها المملكة المغربية مع الدول الأجنبية الغربية إلا للضرورة التي يفرضها وجود جاليتين في الدول المصادقة على الاتفاقات الثنائية.

ففي 10 غشت 1981 صادق المغرب على اتفاق تعاون بحالة الأشخاص والأسرة وتتعلق بإيجاد حد أدنى من الاتفاق حول المسائل المتعلقة بالشروط الجوهرية لإبرام عقد الزواج فوق التراب المغربي، سواء بين المغاربة فيما بينهم والفرنسيين فيما بينهم أو الزواج المختلط بين المغاربة والفرنسيين وكذا الآثار الشخصية للزواج والطلاق وانتقال الأطفال بين البلدين، ضدا على حق أحد الأبوين في الحضانة والمثبت إما قانونا أو بمقتضى قرار قضائي. وكذا في مسألة أداء النفقة بين الزوجين وتنفيذ القرارات القضائية المتعلقة بالأحوال الشخصية في البلدين. وتؤكد الاتفاقية على شخصية القوانين وتطبيق القانون الوطني شريطة عدم التعارض مع النظام العام للبلد الذي يطلب في هذا التنفيذ

وفي 26 شتنبر 1979 صادق المغرب على بروتوكول إداري في مسألة تطبيق القواعد المنظمة لحالة الأشخاص فوق تراب المملكة المغربية والمملكة البلجيكية، فقد تناول مسطرة إبرام الزواج فوق التراب المغربي والتراب البلجيكي المرتكزة على اعتبار قانون مكان إبرام هذا الزواج شريطة احترام القانون الوطني لكل من المقبلين على الزواج فيما يخص شروطه الجوهرية، كما ركز هذا البروتوكول في فصله الرابع على أن رسوم الطلاق الذي يتم إيقاعه بين مواطنين مغاربة والمحررة وفقا لقانونهم الوطني تمنح فوق التراب البلجيكي نفس الأثر القانوني الذي يمنح لأحكام الطلاق الصادرة في بلد أجنبي، ويوجد مثل هذا الفصل في الاتفاقية المغربية لعاشر غشت 1981.

إن مثل هذه الاتفاقيات أثارت إشكالات في شأن حضانة الأبناء، خاصة عندما يتم التصديق بإعطاء الصيغة التنفيذية للأحكام الأجنبية في شأن تسليم الأبناء والعلاقة الزوجية قائمة وفق أحكام الشريعة الإسلامية، ولكنها منفصلة وفق الأحكام الأجنبية.
وبالإضافة إلى ما ذكرناه من أنه بفعل تناقض القوانين الشرعية والمدنية تصبح المئات من النساء المطلقات مدنيا يقمن علاقات غير شرعية، فإنه يترتب على ذلك أيضا وجود أكثر من 3500 طفل وطفلة يسجلون في اسم عائلة الزوجة وهم ما نطق عليهم الأطفال الطبيعيون الشيء الذي يجعل القنصليات المغربية ترفض منحهم جوازات السفر المغربية، وتساعدهم في الحصول على رخصة المرور لتقديم طلب الحصول على دفتر الحالة المدنية في المغرب بعد إجراءات قضائية، مثلهم مثل الأطفال الطبيعيين الذين ولدوا في المغرب من آباء مجهولين.

وقد جعلت ندوة المجلس الاستشاري للمغاربة في نوفمبر 1998 لمناقشة أهم المحاور وأهم الإشكالات التي تنجم عن الزواج المختلط، إذ تضيع حقوق الأطفال والأمهات بتضارب القوانين وتجاهل خصوصية الزواج للمغربيات المسلمات. وما زال هناك تجاهل لهذه الوضعية التي نتجت عن قصور التشريع في ضبط هذه الحالات وفك الإشكالات المطروحة.(إحصائيات 2006م)
بالرغم انضمام المغرب إلى لائحة المصادقين على الاتفاقية “اتفاقية “سيداو”: منذ 21 يونيو 1993، فإن نشرها في الجريدة الرسمية لم يتم إلا بعد مضي ثماني سنوات، عدد 4866 ـ 23 شوال 1421هـ / 18 يناير 2001، حيث أرفقت بجملة من التصريحات والتحفظات التي تهم بعض مواد الاتفاقية، وذيل ظهير النشر بتوقيع بالعطف يحمل اسم الوزير الأول آنذاك السيد عبد الرحمن اليوسفي.

وقد أوضحت التصريحات، في المقام الأول، بأن حكومة المغرب على استعداد لتطبيق أحكام المادة الثانية شريطة عدم مساسها بمتطلبات الدستور التي تنظم قواعد وراثة عرش المملكة، وألا تتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية… أما بالنسبة للفقرة ٤ من المادة ١٥ فقد أعلنت بأنها لا تستطيع الالتزام بأحكام هذه الفقرة، وخاصة تلك المتعلقة بحقوق المرأة في اختيار مكان الإقامة ومحل السكن، إلا بالقدر الذي لا تتعارض فيه مع المادتين ٣٤ و ٣٦ من المدونة المغربية للأحوال الشخصية(آنذاك).

في حين أبدى المغرب تحفظه بشأن الفقرة 2 من المادة 9 بالنظر إلى أن قانون الجنسية المغربي لا يسمح للطفل بحمل جنسية أمه إلا إذا ولد لوالد مجهول؛ كما تحفظ على أحكام المادة 16 وخاصة تلك المتعلقة بتساوي الرجل والمرأة في الحقوق والمسؤوليات فيما يتعلق بعقد الزواج وفسخه، اعتباراً لكون المساواة من هذا النوع تتنافى مع الشريعة الإسلامية التي تكفل لكل من الزوجين حقوقا ومسؤوليات ضمن إطار التوازن والتكامل بغية الحفاظ على رباط الزوجية المقدس.

والغريب في الأمر أن أيا من التصريحات ولا التحفظات لم تتضمن أي إشارة للفقرة الأولى من المادة 5 رغم خطورة الأبعاد التي ترمي إليها من خلال إلزام الدول الأطراف باتخاذ جميع التدابير “لتغيير الأنماط الاجتماعية والثقافية لسلوك الرجل والمرأة، بهدف تحقيق القضاء على التحيزات والعادات العرفية وكل الممارسات الأخرى القائمة على الاعتقاد بكون أي من الجنسين أدنى أو أعلى من الآخر، أو على أدوار نمطية للرجل والمرأة”.

إلا أن هذه التصريحات والتحفظات لم تتضمن أي إشارة للفقرة الأولى من المادة 5 رغم خطورة الأبعاد التي ترمي إليها من خلال إلزام الدول الأطراف باتخاذ جميع التدابير “لتغيير الأنماط الاجتماعية والثقافية لسلوك الرجل والمرأة، بهدف تحقيق القضاء على التحيزات والعادات العرفية وكل الممارسات الأخرى القائمة على الاعتقاد بكون أي من الجنسين أدنى أو أعلى من الآخر، أو على أدوار نمطية للرجل والمرأة”.

وبالنسبة لموضوع المساواة بين الرجل والمرأة الذي هو لب اتفاقية “سيداو”، فقد نص الدستور في فصله 19 على تمتع “الرجل والمرأة، على قدم المساواة، بالحقوق والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، الواردة في هذا الباب من الدستور، وفي مقتضياته الأخرى، وكذا في الاتفاقيات والمواثيق الدولية، كما صادق عليها المغرب”، لكنه رهن كل ذلك بأن يتم في نطاق أحكام الدستور وثوابت المملكة وقوانينها؛ الشيء الذي يتعارض مع جوهر اتفاقية “سيداو”.

وكيف لنا أن نجمع بين تأكيد المشرع الدستوري المغربي على أن:”الأسرة القائمة على علاقة الزواج الشرعي هي الخلية الأساسية للمجتمع”(الفصل 32)؛ وبين رفع التحفظ مثلا عن المادة 16 من اتفاقية “سيداو” التي تهدف ، فيما تهدف إليه، إلى هدم البناء الأسري القائم على هدى من شريعتنا الإسلامية؟؟؟

  ــ نص التحفظات والإعلانات المقدمة من المغرب فيما يخص اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة 
[الأصـــــــل: بالفرنسيـــــــــة]
[21 حزيران/يونيه 1993]
إعلانــات
المادة 2
تعرب حكومة المملكة المغربية عن استعدادها لتطبيق أحكام هذه المادة بشرط:
– ألا تمس متطلبات الدستور التي تنظم قواعد وراثة عرش مملكة المغرب؛
– ألا تتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية. وينبغي الإشارة إلى أن بعض الأحكام التي تتضمنها المدونة المغربية للأحوال الشخصية والتي تعطي المرأة حقوقا تختلف عن الحقوق الممنوحة للرجل لا يجوز انتهاكها أو إلغاؤها لأنها مستمدة في المقام الأول من الشريعة الإسلامية التي تسعى، من بين أغراضها الأخرى، إلى تحقيق توازن بين الزوجين بغية الحفاظ على تماسك الحياة العائلية.
الفقرة 4 من المادة 15
تعلن حكومة المملكة المغربية أنها لا تستطيع الالتزام بأحكام هذه الفقرة، وخاصة تلك المتعلقة بحقوق المرأة في اختيار مكان الإقامة ومحل السكن، إلا بالقدر الذي لا تتعارض فيه مع المادتين 34 و 36 من المدونة المغربية للأحوال الشخصية

تحفظات
الفقرة 2 من المادة 9
تبدي حكومة المملكة المغربية تحفظا بشأن هذه المادة بالنظر إلى أن قانون الجنسية المغربي لا يسمح للطفل بحمل جنسية أمه إلا إذا ولد لوالد مجهول، بصرف النظر عن مكان الولادة، أو لوالد عديم الجنسية، حين يولد في المغرب، والهدف من ذلك ضمان حق الطفل في حمل جنسية. وفضلا عن ذلك، يمكن للولد المولود في المغرب لأم مغربية وأب أجنبي أن يكتسب جنسية أمه بأن يعلن، خلال سنتين من بلوغه سن الرشد، رغبته في اكتساب تلك الجنسية، شرط أن تكون إقامته النظامية والمعتادة، لدى إصداره هذا الإعلان، في المغرب.
المادة 16
تبدي حكومة المملكة المغربية تحفظا بشأن أحكام هذه المادة، وخاصة تلك المتعلقة بتساوي الرجل والمرأة في الحقوق والمسؤوليات فيما يتعلق بعقد الزواج وفسخه. فالمساواة من هذا النوع تتنافى مع الشريعة الإسلامية التي تكفل لكل من الزوجين حقوقا ومسؤوليات ضمن إطار التوازن والتكامل بغية الحفاظ على رباط الزوجية المقدس.
إن أحكام الشريعة الإسلامية تلزم الزوج بتقديم مهر عند الزواج وبإعالة أسرته في حين لا يُطلب من الزوجة قانونا إعالة أسرتها.
وعلاوة على ذلك، يُلزم الزوج بدفع النفقة عند فسخ الزواج. وعلى العكس من ذلك، تتمتع الزوجة بالحرية التامة في التصرف بمالها أثناء الزواج وعند فسخه بدون إشراف الزوج، بحيث لا تكون للزوج ولاية على مال زوجته.
لهذه الأسباب لا تمنح الشريعة الإسلامية حق الطلاق للمرأة إلا بقرار من القاضي الشرعي.

المادة 29
لا تعتبر حكومة المملكة المغربية نفسها ملزمة بالفقرة الأولى من هذه المادة التي تنص على أن “أي خلاف بين دولتين أو أكثر من الدول الأطراف بشأن تفسير الاتفاقية الحالية أو تطبيقها لا يسوى عن طريق التفاوض يرفع للتحكيم بناء على طلب إحداها”.
وترى حكومة المملكة المغربية أن خلافا من هذا النوع لا يمكن أن يحال إلى التحكيم إلا باتفاق جميع أطراف الخلاف.

تعتبر الأمم المتحدة “حقوق المرأة ومساواتها بالرجل” موضوعاً من أهم المواضيع الذي يجب على دول العالم الاهتمام به نظراً لارتباطه الوثيق بما يعانيه العالم اليوم من تقهقر شامل في كل نواحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. فالفقر الذي يعاني منه العالم الثالث في نظرها  مرجعه إلى الأمية والجهل عند المرأة اللذين يصرفانها عن العمل والإنتاج ويشغلانها بالإنجاب والاهتمام بأمور البيت والزوج والأولاد. والظلم الاجتماعي يعود إلى عدم مساواة المرأة في الحقوق والتمييز بينها وبين الرجل في الأعراف والتقاليد والتشريعات الدينية. أما الحروب والظلم السياسي التي تمارسه الدول الكبيرة على تلك المتخلفة فهو يعود إلى بعد المرأة عن مراكز القرار التي يستأثر بها الرجل . 

من هنا ونتيجة هذا القهر الذي تعاني منه المرأة حرصت الأمم المتحدة منذ منتصف القرن الماضي على إقامة المؤتمرات وإصدار الإعلانات وتوقيع الاتفاقيات التي تعمل على تأمين هذه الحقوق والتي تلزم بموجبها الدول المنتمية إلى عضوية الأمم المتحدة على التوقيع عليها وتنفيذها بمعزل عن قوانين هذه الدول وتشريعاتها وخاصة الدينية منها. 

وإن من أهم هذه المؤتمرات والاتفاقيات نذكر ما يلي : 

 

  • المؤتمر العالمي للمرأة في مكسيكو سيتي 1975 ، الذي اعتمد خطة عمل عالمية تتبناها جميع الدول المنضمَّة إلى هيئة الأمم المتحدة، ويكون هدفها ضمان مزيد من اندماج المرأة في مختلف مرافق الحياة. 

 

  1. مؤتمر كوبنهاجن – الدانمارك 1980 الذي عقد تحت شعار: “عقد الأمم المتحدة للمرأة العالمية: المساواة والتنمية والسلام”. 
    ومما تجدر الإشارة إليه أنه بين مؤتمري مكسيكو وكوبنهاجن، عقدت عدة مؤتمرات، ولعل أهم ما يعنينا من هذه المؤتمرات والاتفاقيات هو تلك الاتفاقية التي أقرّتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في 18/12/1979 تحت اسم “اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة”، هذه الاتفاقية التي جعلت كلّ المؤتمرات والإعلانات تدور في فلكها وتدعو إلى تطبيقها، هذا بالفعل ما حصل في لبنان حيث كان للمؤتمر العالمي الرابع للمرأة في بيجين دوره في تسريع الخطى من أجل توقيعه على الاتفاقية الذي تمَّ في 24/7/1996. 
  2. مؤتمر نيروبي/ كينيا 1985 الذي عقد لاستعراض التقدم المحرز في تنفيذ خطة العمل العالمية بعد مرور عشر سنوات على وضعها قيد التنفيذ ولدراسة العقبات والمعوقات التي حالت دون تنفيذها كاملةً في جميع بلدان العالم .
  3.  مؤتمر السكان والتنمية الذي عقد في القاهرة عام 1994، ومما يلفت الانتباه في هذا المؤتمر الدعوة إلى حرية الجنس للمرأة وتغيير وحدة المجتمع الأساسية أي الأسرة إضافة إلى المناداة بقانونية الإجهاض. 
  4.  مؤتمر بيجين الذي عقد عام 1995، وقد اشتهر هذا المؤتمر نظراً للتغطية الإعلامية التي حظي بها، ولطبيعة النقلة النوعية في المطالب والدعوات التي قدمت فيه. 

وقد صدر عنه إعلان بيجين الذي كان من فقراته : 

– تمكين المرأة ومشاركتها الكاملة على قدم المساواة في جميع جوانب حياة المجتمع بما في ذلك عملية صنع القرار وبلوغ مواقع السلطة. 

– الاعتراف الصريح بحقِّ جميع النساء في التحكم بجميع الأمور المتعلقة بصحتهن وخصوصاً تلك المتصلة بالإنجاب. 
– اتخاذ جميع التدابير اللازمة للقضاء على جميع أشكال التمييز بين المرأة. 
    6 – مؤتمر بيجين 5+ الذي عقد في نيويورك في صيف 2000 والذي خصِّص لدراسة تطبيق التوصيات الصادرة عن مؤتمر بيجين حول المرأة 1995 في السنوات الخمس الماضية والتخطيط للسنوات الخمس المقبلة وذلك تحت شعار “المرأة عام 2000: المساواة بين الجنسين والتنمية والسلام في القرن الحادي والعشرين”. 

– وثيقة الأمم المتحدة CEDAW/SP/2002/2، وتتضمن هذه الوثيقة نص الإعلانات والتحفظات والاعتراضات والإشعارات بسحب التحفظات الصادرة عن الدول الأطراف فيما يتعلق باتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، بصيغتها المستنسخة في المعاهدات المتعددة الأطراف المودعة لدى الأمين العام: الحالة في 31 كانون الأول/ديسمبر 1999(منشورات الأمم المتحدة، رقم المبيع: E.99.V.5.)، وقد أخذت أيضا الإعلانات والتحفظات والاعتراضات والإشعارات بسحب التحفظات من تقرير الأمين العام عن حالة الاتفاقيـــــــة (A/56/328). وأخذت الإعلانات والتحفظات والاعتراضات والإشعارات بسحب التحفظات الصادرة في الفترة من 1 آب/أغسطس 2001 إلى 1 تموز/يوليه 2002 من موقع المعاهدات المتعددة الأطراف على الشبكة العالمية.

ولعل أبرز وأهم التوصيات التي صدرت عن مؤتمر بيجين 5+ هو العمل على رفع التحفظات عن “اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة” والعمل على المصادقة النهائية عليها، وذلك في أفق سنة 2005.

ومن خلال ما سبق يتبين أن هذه المواثيق والإتفاقيات تهدف  إلى  : 
1- الدعوة إلى المعارضة الصريحة للدين والأخلاق والقيم عبر التقليل من أهمية الزواج والدعوة إلى الإباحية والانحلال. 
2- الدعوة إلى تغيير جذري في المجتمع عبر إلغاء دور الأم وتحديد صلاحيات الأب. 
3- الدعوة إلى إبطال القوانين والأعراف والتشريعات الدينية واستبدالها بالإعلانات العالمية والاتفاقات الدولية. 
4- الدعوة إلى إلغاء ثقافات الشعوب وحضاراتهم والدعوة إلى أحادية ثقافية في ظل العولمة.

وبناء عليه فإن هذه المؤتمرات والاتفاقيات، تتطلب استيعابا وتعبئة، ودراسة دقيقة، وتكوين جمعيات للمجتمع المدني لمواجهة التحديات التي تجابه الأمة، وفضح   الهيئات والمنظمات غير الحكومية المنضمَّة إلى الأمم المتحدة التي تعمل بجهد ودون كلل من أجل تنفيذ المخططات ، مستخدمة بذلك سياسة النفس الطويل، واضعة الخطط والبرامج البعيدة الأمد، مستغلة بذلك جهل كثير من المسلمين لما يدور حولهم واستخفافهم بمثل هذه التصرفات من أجل تحقيق النجاح في تعديل قانون أو تعديل تشريع. وقد كان لهذه المنظمات والهيئات دورها في كل ما أنجز من مواثيق دولية، كما كان لها دور أيضاً في السعي لتغير القوانين المحلية.إنَّ ممَّا يساعد هذه الجمعيات في مهمتها التخريبية الدعم المادي الذي يعطى لها من قبل الدول الغربية، الأمر الذي يساعدها على استخدام كل الوسائل الكفيلة في بث فكرها، فتقيم الندوات والمحاضرات وحفلات الكوكتيل للنساء المثقفات، بينما تعمل على تأسيس فروع لها في ربوع المملكة، لاسيما بالأحياء الشعبية تقدم فيها المساعدات المادية والطبية بما فيها تلك التي تتعلق بتنظيم النسل والإجهاض وما إلى ذلك من أمور تؤدي حسب زعمها إلى الإضرار بصحة المرأة. 

إن المطلوب اليوم نشر الوعي بحقيقة ما تستبطنه الاتفاقيات الدولية من فكر هدام وتحذيرهم منه؛ حتى لا ينخدعوا بما تحمله تلك الاتفاقيات من شعارات براقة، وذلك من خلال الدعاة والوعاظ والمؤسسات التعليمية، ومنظمات المجتمع المدني المعنية بالحفاظ على الأسرة. والعمل على  عرض كافة الاتفاقيات الدولية الخاصة بالمرأة والطفل وكذلك مشروعات القوانين  على أهل الاختصاص من علماء الشريعة والقانون -قبل إصدارها والتوقيع عليها-؛ لضبطها بميزان الشرع، ورفض ما يتعارض منها مع أحكام الشريعة الإسلامية ومقاصدها. ودعوة الحكومة إلى مراجعة الاتفاقيات التي تم التوقيع عليها للوقوف على البنود التي تتعارض مع الأحكام الشرعية، ورفض تلك البنود دون الإخلال بما اشتملت عليه من جوانب إيجابية متوافقة مع الشريعة الإسلامية،و الاجتهاد  في   إدخال مفهوم الأسرة في مناهج التعليم في المراحل المختلفة مستقاة من الشريعة الإسلامية الحنيفة، وتعليم النشء المعنى الحقيقي للقوامة في  إطارها الشوري الصحيح بما فيها من التزام بالحقوق والواجبات والموازنة بينهما. مع التأكيد على احترام الأمومة ودور المرأة في بيتها، وتقديم برامج إعلامية تهدف إلى نشر أصول حسن المعاشرة بين الزوجين، والتوقف عن استخدام العنف والإثارة الجنسية في المادة الإعلامية المقدمة،و إنشاء مؤسسات ومشاريع وبرامج لتأهيل الشباب والفتيات المقبلين على الزواج وإعادة تأهيل وتوعية الأسر. مع مساعدة الشباب على الزواج، بتوفير المسكن المناسب، والمساعدة المادية له، وإمداده برأس المال اللازم لإقامة مشروعات صغيرة للتغلب على البطالة. وأن تعمل تلك المؤسسات على حل المشكلات الأسرية من منطلق الدين الإسلامي الحنيف .

 

عن هيئة التحرير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

سلا.. توقيف شخصين للاشتباه في تورطهما في حيازة والاتجار في المخدرات

تمكنت عناصر الشرطة القضائية بمدينة سلا بناءً على معلومات دقيقة وفرتها مصالح المديرية العامة لمراقبة ...