قضية الصحراء المغربية : الملفت اللافت

بقلم أبو أيوب

بعد الخرجة الصاعقة لمستشار مجلس الأمن القومي الأمريكي السيد جون بولتون لصحيفة نيويوركر, و التي صرح من خلالها دعمه الواضح للجزائر و “الوهم” معا و لمقاربتهما في معظلة الصحراء , معبرا في الوقت نفسه عن تضايقه من الطرح و الموقف المغربي, تطل علينا اليوم من وراء مياه الأطلسي أخبار لا تبشر بالخير بتاتا, مفادها مصادقة مجلس الشيوخ الأمريكي على ميزانية الإدارة الأمريكية بخصوص المساعدات الخارجية لبعض الدول الصديقة من ضمنها المغرب,  في سابقة تعد الأولى من نوعها, تم استثناء الأقاليم الصحراوية من المساعدات الممنوحة للمملكة المغربية, في انتظار عرض مشروع القرار على أنظار مجلس النواب و من ثمة على الرئيس ترامب للتوقيع عليه, ليأخد في النهاية صيغته القانونية و يصبح بالتالي ساري المفعول, لكن الأدهى و الأمر, تخصيصه لمساعدات مباشرة للبوليساريو و لساكنة مخيمات تندوف, يأتي هذا التطور الملفت بعدما كانت كل الإدارات السابقة الأمريكية,  توجه هذه المساعدات إلى المغرب بما فيها تلك المخصصة للأقاليم الجنوبية, اليوم تنقلب المعادلة, حيث يصبح التعامل مع المغرب و الوهم ككيانين منفصلين, و كأن عدوى حكمي محكمة العدل الأوروبية قد انتقلت للضفة الأخرى, ما بات يشكل ضغطا إضافيا على المملكة في هذا الوقت بالذات .
و على مقربة أسبوعين من تقديم تقرير و إحاطة السيد كوهلر, المبعوث الأممي المكلف بنزاع الصحراء, إلى أعضاء مجلس الأمن خلال الجلسة المقررة نهاية الشهر الجاري, يطلع فيها الأعضاء على مجريات و أحداث الطاولة المستديرة, كما من المتوقع إخبارهم بما ينوي القيام به في القادم من الأيام, بحسب بعض الخبراء و المراقبين الدوليين, من المنتظر أن تلقى المقاربة الكوهلرية كل الدعم من طرف جميع الأعضاء بما فيهم فرنسا حليفنا الإستراتيجي, بعدما انكسرت شوكتها على سندان السيد بولتون, و لم يعد بمقدورها مجابهة صقور الإدارة الأمريكية, و لا معاكسة التوجهات الجديدة للعم سام, لا سيما على ضوء انضمام دول جديدة لعضوية مجلس الأمن الدولي, كألمانيا قاطرة القارة العجوز و جنوب إفريقيا,  الدولتان المتربصتان المتوعدتان المغرب بأحلك المواقف و أصلبها, فمواقفهما مشابهة لمواقف كل من روسيا و الصين و أمريكا, و لعل ذاكرتنا لا زالت محتفظة بالهبة الصينية لفائدة”الهلال الأحمر الصحراوي” و حكاية المساعدات الغذائية السعودية, مجموعة دول كانت بالأمس القريب تناصرنا و تشد عضدنا انقلبت فجأة ب 180 درجة, ضغوطها تنضاف لمجمل ما يتعرض له الوطن حاليا من استفزازات “تحرشات معبر الكركرات و المناورات العسكرية للخصوم شرق الجدار الدفاعي المغربي” مع تمركز إدارة “الوهم” بكل من تيفاريتي و بير لحلو و امهيريز, يقابلها تقاعس ديبلوماسي و تنديد حكومي فضفاض على لسان الناطق الرسمي باسم الحكومة, و شجب و وعيد محتشم لا يرقى إلى خطورة الأفعال و الأحدات, تسارعها ينذر بعواقب وخيمة كما ينبئ بتطورات خطيرة في مجملها على ملف و قضية الصحراء, من بين ما تشي به,
– إعادة بعث الروح من جديد في مخطط بيكر,
– إحياء حق تقرير المصير و الإستفتاء”حسب القانون الدولي لا يسقط بالتقادم”,
– استبعاد المقترح المغربي “الحكم الذاتي” أو إقباره نهائيا, اللهم إلا إذا جاء تحت يافطة مخطط بيكر, لتجد ديبلوماسية الوطن نفسها في عنق الزجاجة.
أيام  عصيبة إذن تنتظر المفاوض المغربي, يلزمه فيها عصا سيدنا موسى لتغيير المواقف المعادية, مواقف و سهام انطلقت من كل حدب و صوب, تنخر في جسد مرتهل شبه مريض تحت وقع الضربات “الأزمة الإقتصادية الخانقة وصل مؤشرها الخطوط الحمراء، ما عجل بفرض مزيد من الضرائب كأقصر طريق لرثق الثقوب, ما أخالها سترثق و لو بعد حين” , ” الأزمة الإجتماعية و الجبهة الداخلية المهزوزة بفعل تصاعد الغليان و التذمر الشعبي وصل لفحها الطبقة المتوسطة و بعض من السائرة في طريق الغنى” , “العجز المسجل في الميزان التجاري و المبادلات مع الخارج, إذ سجل تراجع مهول في الصادرات الفلاحية مع هبوط حاد في تحويلات مغاربة الخارج ” , عوامل من أخرى شتى تكالبت على أجمل بلد في العالم, بينما مواطنوه نيام مغفلون, ما بين متفرج على و في مثلي مراكش, أو متتبع للبارصا و آخر تقليعات التشويكة و الأهداب, أو متحملق حول الشاشة في انتظار النشرة الجوية و ما ستجود به السماء, بعضا منهم يتلهف شوقا لرشيد شو و ما عاف السبع من مسلسلات تركية و……  . سنة 2019 ستكون بدون شك حبلى بالأزمات و المفاجأت, فاستعدوا لربط الأحزمة, طائرة المتاعب و المصاعب قد أقلعت, هذا ما جادت به قريحة الشوافة .

عن هيئة التحرير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

سلا.. توقيف شخصين للاشتباه في تورطهما في حيازة والاتجار في المخدرات

تمكنت عناصر الشرطة القضائية بمدينة سلا بناءً على معلومات دقيقة وفرتها مصالح المديرية العامة لمراقبة ...