قضية الصحراء المغربية : لنفترض جدلا أن …

بقلم أبو أيوب

لنفترض جدلا :
  • أن الولايات المتحدة الأمريكية نفذت وعيدها بالتملص من تمويلها لبعثة الأمم المتحدة المينورسو بالأقاليم الصحراوية طبقا لما صرحت به سابقا على لسان مستشار أمنها القومي، إذا لم يحرز أي تقدم في العملية السياسية التي يرعاها مجلس الأمن .
  • و إن لم يستطع المبعوث الأممي السيد هورست كوهلر تقريب وجهات النظر بين مختلف الأطراف المعنية مباشرة أو عكسها على ضوء اختتام أشغال الطاولة المستديرة المرتقب انعقادها نواحي جنيف يومي 22/21 من الشهر الجاري، ختامها ربما سيعرف ندوة صحفية للمبعوث الأممي و بعض الأطراف المعنية !! و بالتالي قد يعلن عجزه عن إيجاد حل متفاوض بشأنه يرضي جميع الأطراف .
  • و أن الجلسات الأربعة المدرجة و المبرمجة في مجلس الأمن الدولي طيلة شهر أبريل القادم، المخصصة كلها لملف الصحراء لم تأت بجديد يذكر ّأو لم تستطع فرض حل في ظل تعنت هذا الطرف أو ذاك، أو كأن تعلن الأمم المتحدة فشلها في تدبير الملف و تبادر إلى سحب بعثة المينورسو من الإقليم .

فكيف ستكون وضعية منطقة شمال غرب إفريقيا ؟ هل سيبادر المغرب إلى محاولة استرجاع ما بقي من تراب ؟ مع العلم أن هذا سيؤدي بالضرورة إلى نشوب حرب، قد تتطور إلى إقليمية، أم سيكتفي بالدفاع من على طول الجدار الأمني؟ و ما مصير معبر الكركرات بوابة المغرب نحو عمقه الإفريقي إثر نشوب المعارك ؟ أليس من المحتمل أن تصدر الشقيقة الشرقية أزمتها الحالية عبر الإنخراط في عمليات عسكرية ضد المغرب، مؤازرة و دعما و مساندة للآخر تنفيسا للأوضاع الداخلية ؟ ثم ماذا سيكون عليه موقف موريتانيا و هي الضالعة الأخرى في ملف الصحراء ” إتفاقية مدريد/ الاعتراف المتبادل مع الآخر” ؟ ثم على ماذا سيرسو موقف أوروبا و النزاع بمحيطها ” إسبانيا القوة المستعمرة مثال” ؟ ثم ما المتوقع القيام به من طرف بوليزاريو الداخل ؟ و هل المنطقة في حاجة إلى نزاع آخر مسلح على ضوء ما يجري سواء بليبيا أو الجزائر أو مالي… ؟ و هل سيتدخل الإتحاد الإفريقي بحكم أن الحرب بين دولتين عضوتين و بالتالي إلى أي جانب ستميل الكفة ؟ و هل في الوارد خرق القانون التأسيسي للإتحاد و سحب الإعتراف بالآخر و الإذعان لرغبة المغرب رغم عدم قابلية التحقق ؟ إذ من سابع المستحيلات أن يعول المغرب على هكذا موقف، و إن طرأ فسيكون الإتحاد قد وقع على شهادة الوفاة، كون قانونه التأسيسي  ينص فقط على تجميد العضوية في حالة حدوث انقلاب عسكري ” مصر كمثال أيام انقلاب المشير السيسي على الشرعية “، و ماذا لو فرض الإتحاد عقوبات اقتصادية على المغرب ؟ ماذا سيكون عليه وضع الإستثمارات المغربية بالقارة ؟ ثم ماذا عن مصير مشروع أنبوب الغاز مع نيجيريا و مركب الفوسفاط مع اثيوبيا ” و هما دولتان معترفتان داعمتان للآخر”؟ …

أسئلة تطرح ضمن أخريات تحاول إيجاد إجابات شافية في ظل تعتيم رسمي حول المستجدات، تعتيم يرقى الى حرماننا من وطنيتنا و غيرتنا على شؤون وطننا بحكم أنها قضية المغاربة أجمعين، و نحن لسنا بقاصرين ليحجر عنا فمن حقنا أن نعرف،  لا فرق بين وزير أو سفير أو إسكافي عادي أو خبير، القضية تهم الجميع شاء من شاء و أبى من أبى، لا تتركوها حكرا على الصالونات المخملية أو حبيسة الأسوار العالية، أو نبراسا بيد القنوات الأجنبية و وكالاتهم الإعلامية منها نستشف و إليها نتطلع. ثم ماذا لو فرض الحل فرضا تحت ميثاق الفصل السابع ؟ أكيد انه سيكون هناك منتصر و منهزم، و أكيد أيضا أن يكون هناك حصار و مقاطعة ” توريد الأسلحة أو وقف التمويل مثالا لا حصرا “، فأيهما نحن و من يتحمل الوزر ؟

أسئلة تطوف بالخلد مبعثها تحرك الديبلوماسية المغربية في كل الإتجاهات و على أكثر من صعيد، تحسبا لاحتمال سحب المينورسو و اتقاءا لتداعيات الإنسحاب، على ضوء خذلان الحلفاء الأشقاء ” السعودية مثال و حادث قناة العربية …. “و تواري الحماة الأصدقاء ” فرنسا مثلا و تصريح وزيرة الدفاع “، سباق منهك ضد الساعة، مستنزف للجهود، ينضاف لما تعرفه الجبهة الداخلية من تصدع و فوران و غليان ” ردة حقوقية أشارت لها الأمم المتحدة و أمنيستي إنترناشيونال و هيومان رايتس ووتش و تقرير الخارجية الأمريكية الذي خصص 30 صفحة للمغرب وحده …./ معظلة الأساتذة المتعاقدين و توقع سنة بيضاء/ مشكلة الأطر المعطلة / خنق الصحافة الإلكترونية/ الأزمة المالية الخانقة و فرض المزيد من الضرائب/ تهريب الأموال نحو ملاذات أمنة و التهرب الضريبي /شح الأمطار و الجفاف ما ينذر بسنة فلاحية كارثية مع تناقص في المخزون المائي و الصيف على الأبواب/ التدهور المسجل في الجانب الامني و كثرة المشرملين و حاملي السواطير و السيوف/ بلقنة المشهد السياسي و الحزبي مع ما شكله من عزوف جماعي ” و تطول اللائحة إلى ما هو أعظم و أقذر و أشنع، صورة وطن بكامله تهتز، فهذا سفير يطرد و تعتقل زوجته، و ذاك رجل أعمال هرب الأموال لتركيا، و آخر نعث البلد بالفحش و الرذيلة و السياحة الجنسية، و آخرون نبسوا ثم تفننوا و قالوا ما لم يقله مالك في الخمر، كلها و في مجملها ضغوط و ضغوط، في هذا الوقت بالذات، إن تكلمنا و تساءلنا انطلاقا من غيرة و وطنية، ننعث بالعدميين التيئيسيين خدام الأجندات الخارجية، و إننا لا نرى سوى الجزء الفارغ من الكأس، و إننا نحيد بنظرنا عما تحقق من معجزات، في زمن الترامواي و البراق و صناعة السيارات و غزو الفضاء، غزو فضاء لو ركزت مناظيره على عدد الكاريانات و حالة المستشفيات و اوضاع المدارس وحجم الفساد و كثرة التخبط والسخط و التسلط ، لكان هول الواقعة أكبر من هدير الصاعقة، و إن سكتنا و تغاضينا و لجمنا ألسنتنا ثم رددنا مقولة المخلوع ” العام زين ” لنصنف من بعد ضمن إطار ” فكم حاجة قضيناها بتركها ” ، و لربما نصبح من الأخيار الأوفياء الطيبين الذين لا خوف عليهم و لا هم يمسسون، نعم يا سادة و يا كرام، اسمعوا وعوا الوطن في خطر و كلنا معنيون، هناك في الأفق المنظور بعض مما تنبأت به الشوافة. فما العمل إذن، مجرد سؤال موجه بعفوية للنخبة، للإنتلجينسيا ، للخبراء و مراكز تحليل السياسات، لكل المثقفين المغاربة، أما أحزاب أهل الكهف باختلاف منهجياتها و إيديولوجياتها و ألوان طيفها فقد شاخت و هرمت و انتهت مدة صلاحيتها، و هذا هو الأخطر و الخطر الداهم، بحيث يصبح الشارع وجها لوجه مع الجالس على العرش .

عن هيئة التحرير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الجامعة الوطنية لموظفي التعليم تطالب بإيفاد لجنة جهوية للوقوف على اختلالات المديرية الإقليمية بالجديدة وتعلن تضامنها مع مديرة الثانوية التأهيلية الجرف الأصفر

    عقد المكتب الإقليمي  للجامعة الوطنية لموظفي التعليم (الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب) بالجديدة  لقاء ...