قضية الصحراء المغربية ما قبل وبعد يناير التصعيد

بقلم أبو أيوب

من المرتقب أن يحيط السيد هورست كوهلر, المبعوث الشخصي ممثل أمين عام الأمم المتحدة في مشكلة الصحراء, أعضاء مجلس الأمن لمجريات مباحثات  المائدة المستديرة بجنيف, خلال اجتماع مجلس الأمن نهاية الشهر الحالي, دورة شهرية تجري على ضوء أحداث و وقائع و مستجدات طرأت على الساحة الدولية, يتداخل فيها السياسي و الحقوقي و الإقتصادي و العسكري, سوف أوجز بعضا منها, التي تشكل في نظري قطب الرحى, و مبعث قلق و توجس, حيطة و حدر, لما تشكله من عبئ إضافي  على الجانب المغربي, خاصة و نحن على أبواب مائدة مستديرة أخرى .
* شهر يناير عرف انضمام  خمسة أعضاء جدد لمدة سنتين “ألمانيا/جنوب إفريقيا/ أندونيسيا/ بلجيكا /ج الدومينيكان” , الأولى بلد المبعوث الشخصي المكلف بالمعظلة رئيسها سابقا, مواقفه و مواقف بلاده معروفة سلفا, تعاطفهما مع الخصم لا تخطئه العين, أما الثانية فقد عبرت صراحة على لسان الرئاسة أو  وزارة الخارجية, أنه لن يرف لها جفن حتى تتمكن ساكنة الإقليم من تقرير المصير و إنهاء “الإحتلال” حسب قناعتهم و زعمهم, الأعضاء المتبقون يأخدون نفس المسافة من طرفي النزاع, لا يعترفون “بالجمهورية المعلنة و لا بسيادة المملكة على الإقليم “, يدعمون و يساندون الأمم المتحدة و قراراتها ذات الصلة.
* إطلالة  مستشار مجلس الأمن القومي جون بولتون, المتعاطف هو الآخر  و راسم و مخطط  السياسة الخارجية الأمريكية, من صقور الإدارة كان مشرفا على اتفاقية وقف إطلاق النار, كما تقلد منصب نائب السيد بيكر و مشروعه للتسوية, أطل من  على موقع جريدة نيويوركر, بتصريحات مفادها, قلقه و ضجره من عدم إحراز أي تقدم في المسألة منذ أكثر من أربعين سنة خلت, و اليوم حان الوقت لإنهاء العبث, مطالبا في الوقت ذاته بضرورة رجوع ساكنة المخيمات بتندوف إلى مدنهم و قراهم تحت حماية أممية, المدافع الشرس و العنيد على الاستفتاء,  كما أضاف أنه من غير المعقول أن يبقى الحال على ما هو عليه, في إشارة للجمود, مثنيا في نفس الوقت على الجهود التي يقوم بها المبعوث الأممي.
* عودة أزمة الكركرات لتطفو على السطح من جديد, حيث تناقلت بعض القنوات و المواقع الإخبارية صورا و فيديوهات طوابير من الشاحنات التجارية عالقة بالمعبر, إذ عمد بعض المدنيين المحسوبين على الخصوم على قطع الطريق في وجه حركة المرور, حيث قاموا بنصب خيام في المنطقة العازلة “no man’s land”, موقف محرج للسلطات المغربية, لا هي قادرة على فعل شيء, و إن فعلت تتهم بخرق وقف إطلاق النار, وضع المحسوبون حواجز إسمنتية على الطريق مما شل الحركة التجارية من و إلى موريتانيا .
* إنطلاق مناورات عسكرية بالمنطقة الرابعة و بالدخيرة الحية “منطقة مهيريز” شرق الجدار المغربي, تدوم حتى الأحد المقبل, مناورات تحدي للمغرب بأسلحة حديثة, راجمات صواريخ و مدفعية و دبابات, تطورات و أحداث متسارعة تزامنت مع قرب انعقاد جلسة مجلس الأمن و ما سبق ذكره, تطرح أكثر من علامة استفهام في ظل صمت رسمي مريب.
* تهديد الجبهة, كما حدث السنة الماضية, باعتراض سبيل المشاركين في رالي إفريقيا أيكو رايس, المنطلق نحو السينغال, و المنتظر أن تصل طلائعه اليوم السادس من الشهر الجاري بمدينة الداخلة في اتجاه معبر الكركرات, استفزاز آخر يضاف, إن تمت العرقلة الفخ المنصوب للجانب المغربي, قد تعيد عقارب الساعة إلى الوراء, أي سؤال  مشروعية الطريق و المعبر نحو موريتانيا, لعلكم تتذكرون حكاية تفجير الأزمة, على إثر قيام المغرب بمحاولة تعبيد الطريق و قيام “الوهم” بإرسال وحدات عسكرية, وقفت على بعد أمتار معدودة 120 م وجها لوجه أمام عناصر الدرك الحربي المغربي, وقائع استدعت تواجد مراقبي المينورسو, على إثر الأحداث, بادر المغرب إلى الإنسحاب, كما  صدر قرار أممي من بين مضامينه دعوة البوليساريو إلى القيام بالمثل مع بعث لجنة تقنية أممية لتقييم الوضع, تحفظ عليها المغرب و لم يرحب بها, في حين اعتبرها الخصوم وحدها الكفيلة  بإظهار من الطرف الذي خرق الإتفاقية, فهل سيتحاشى المغرب الوقوع في الفخ ؟ أم سيركن إلى التصعيد ؟ تصعيد قد يفعل و يعجل بإرسال البعثة التقنية الأممية, أمر لا يستحبه المغرب إطلاقا !!!.
* النشاط التجاري الكبير الذي يعرفه المعبر الحدودي تندوف – شوم بين الجزائر و موريتانيا, عشرات الشاحنات محملة بأنواع مختلفة من البضائع “الفلاحية/ المصنعة” الآلات الفلاحية و …..” متجهة صوب موريتانيا, السينغال و نيجيريا, يتصادف هذا  مع أحداث الكركرات, مما يعد محاولة لخنق للمعبر مع سبق الإصرار, خطة محبوكة قد تشكل ضربة موجعة و صفعة في وجه المملكة, من جهة ركود و جمود الحركة التجارية للمعبر, من أخرى, انكماش  المبادلات التجارية للمغرب مع العمق الإفريقي, بعد ما بنى استراتيجيته الإفريقية على الإقتصاد و الاستثمار “أنبوب الغاز النيجيري نحو أوروبا كمثال”, سياسة تضييق الخناق قد تفقد المغرب الريادة المنشودة .
* حكاية الثروات, الأحكام القضائية بشأن اتفاقيتي الفلاحة و الصيد البحري “محكمة العدل الأوروبية” جنوب إفريقيا و قصة سفينة شيري بلوسوم المحملة بالفوسفاط,  اليوم انتقلت العدوى إلى نيوزيلاندا بحكم أنها من كبار مستوردي “إكسير الحياة” من المغرب, علاوة على مقاضاة بعض الشركات الفرنسية المستثمرة في صناعة تصبير السردين, أما القضاء الفرنسي.
* الإعتراف الضمني الأوروبي,  عندما دعى إلى مقر البرلمان الأوروبي ثلة من ممثلي الطرف الآخر بمعية محاميهم, قصد استشارتهم بشأن مضامين الإتفاق المزمع توقيعه مع المغرب, كان الرد سلبيا منددا شاجبا كما جاء على لسان ممثل “الوهم” مخاطبا الجميع, هل تريدون أن تكونوا جزءا من الحل أم جزءا من المشكلة ؟ معرقلين للشرعية الدولية, كان هذا بعيد زيارة السيد كوهلر لمقر المفوضية الأوروبية و لقائه الرئيسة موغيريني . تزامن و تزاحم و تسارع الأحداث, بقدر ما هو تصعيد قصد الإنهاك من أجل الإرباك, بقدر ما هي, ضغوط ضاغطة على المفاوض المغربي, لا سيما و أن صور و فيديو البيان الختامي للمبعوث الأممي إلى الطاولة المستديرة و ما تلاه من الندوة الصحفية لكلى الوفدين “المغربي/الوهم”, لا زالت عالقة بالأذهان, وجوه مكفهرة و تصاريح مرتبكة مع ابتسامات مصطنعة, لم تستطع إخفاء الورطة لتستمر المحنة, محنة وطن تكالبت عليه ……. إلى درجة الثخمة. فهل من سواعد ممشوقة أم فقط  أجساد معشوقة ؟ .

عن هيئة التحرير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

سلا.. توقيف شخصين للاشتباه في تورطهما في حيازة والاتجار في المخدرات

تمكنت عناصر الشرطة القضائية بمدينة سلا بناءً على معلومات دقيقة وفرتها مصالح المديرية العامة لمراقبة ...