قضية الصحراء المغربية وما خفي كان ولازال أعظم

بقلم أبو أيوب
خلال الندوة الصحفية التي عقدها لافروف وزير خارجية روسيا مع نظيره الجزائري رمطان لعمامرة، صرح الوزير الروسي بكون القضية الفلسطينية كالقضية الصحراوية وجب حلها في إطار الشرعية الدولية، تصريح لا أظنه فلتة أو زلة لسان، بل ضمن سياق دولي تماشيا مع ما يطبخ داخل أروقة مجلس الأمن الدولي، و قد يعتبر أيضا كصفعة في وجه الديبلوماسية المغربية عشية انعقاد طاولة الفرسان الأربعة بنواحي جنيف يوم غد الخميس و الجمعة، وفد الجزائر برئاسة من سميته في مقال سابق بثعلب السياسة الخارجية الجزائرية، من أصول قبايلية عمل سفيرا لدى امريكا ثم ممثلا دائما لبلده بالامم المتحدة و وزير خارجية سابق، بدأ مشواره الديبلوماسي انطلاقا من روسيا  على مدى أكثر من عشر سنوات، نسج علاقات وطيدة مع مختلف الفاعلين على مسرح السياسة الدولية و من مختلف الجنسيات، كما شغل منصب رئيس مجلس السلم و الأمن بالإتحاد الإفريقي سابقا، قبل أن يسلم المشعل لمن لم يحبذ السلام على عاهل البلاد أثناء خطاب انضمام المغرب للإتحاد الإفريقي، و الذي اختير  مؤخرا كمستشار للأمم المتحدة في الشؤون الأمنية، الداهية،  المحنك و السياسي العنيد و المراوغ،  راكم خبرة طويلة و له المام بمواقع صنع القرار، أسس لصلات و علاقات وطيدة مع مستشار الأمن القومي الأمريكي السيد جون بولتون، لما كان هذا الأخير ضمن بعثة بلاده بالأمم المتحدة، عراب اتفاقيات و مفاوضات هيوستون بحضوره كل جلساتها … ففرضية تشبيهه بهينري كيسينجر الجزائر إمكانية صائبة إلى أبعد الحدود .
و في طريق عودته من موسكو إثر زيارة رسمية لروسيا بدعوة من نظيره سيرغي لافروف، عرج رمطان لعمامرة على ألمانيا متأبطا ملف الصحراء، موطن المبعوث الأممي السيد هورست كوهلر لملف النزاع و العضوة الحالية بمجلس الأمن الدولي، ناهيك عن رئاستها للجلسة الشهرية لمجلس الأمن الدولي طيلة شهر أبريل القادم،  بعد أن تتسلمها من فرنسا نهاية شهر مارس الحالي، حيث برمجت أربع جلسات خصصت حصريا لنزاع الصحراء خلال الشهر المقبل، موعد انتهاء انتداب بعثة المينورسو، كل الإحتمالات واردة على شكل ضغوط متزايدة، إلا واحدة لن يسمح بها المجتمع الدولي بالمطلق، و هي نشوب حرب بالصحراء قد تتطور لاحقا لحرب إقليمية و لو محدودة . 
و بالعودة الى طاولة جنيف 2 ، من المنتظر أن يرأس السيد بوريطة وزير الشؤون الخارجية المغربي و التعاون الدولي وفد المملكة المغربية، بعضوية كل من السيد عمر هلال ممثل المغرب الدائم بالأمم المتحدة، و رئيس جهة الداخلة وادي الذهب السيد ينجا الخطاط، و رئيس جهة العيون الساقية الحمراء السيد حمدي ولد الرشيد، و مشاركة العنصر النسوي ممثلا في المستشارة الصحراوية عن مدينة السمارة، تشكيلة تفتقر لنظرة ثاقبة في الأمور السياسية قد تعتبر مجرد كومبارس ” السيد عمر هلال استثناءا لخبرته الطويلة في مجلس حقوق الإنسان “، على الأقل هذه صورة ما ظهر عليه الوفد أثناء طاولة جنيف 1 ” إرتباك و تخبط “، فيما الوفد الموريتاني سيكون برئاسة داهية من نوع آخر، السيد إسماعيل ولد الشيخ، مبعوث أممي سابق في أزمة اليمن و وزير الخارجية الحالي للشقيقة الجنوبية، هو أيضا تربطه علاقات وطيدة مع جون بولتون، إن لم نقل يأتمر بأوامر هذا الأخير، هذا ما ظهر واضحا من خلال المكالمة الهاتفية التي تلقاها من المستشار الأمني الأمريكي بمجرد خروجه من قاعة اجتماع طاولة جنيف 1 التي عقدت متم السنة الفارطة، مقرب من دوائر صنع القرار بشبه الجزيرة الإيبيرية و فرنسا، على ذكر الشقيقة فهي تدعي الحياد بينما واقع الحال يقول باعترافها بالطرف المنازع كحركة تحرير و كجمهورية، صحيح أنها لم ترخص بعد لسفارة ” الوهم ” فوق التراب الموريتاني، لكنها تقيم معه علاقات و تستقبل موفديه من طرف أعلى سلطة في البلاد، بل تفتح حدودها له لا سيما شمال البلاد حيث ينشط الوهم بكل أريحية، فيما الحضور الجزائري سيكون ممثلا بالقبائلي رمطان لعمامرة، كيسينجر الجارة، من شهد و عايش مفاوضات مانهاست و مخرجاتها و فصولها، رغم الأزمة السياسية الحالية التي تعيشها بلاده، عناده و إصراره لم يتحرك قيد أنملة من أجل خلق المزيد من المتاعب و المطبات في طريق الديبلوماسية المغربية، و المزيد من إحراجها أمام المنتظم الدولي، ضعف المغرب في تشكيلة و ارتباك و تخبط وفده، إذ كيف سمح لنفسه بالوقوع في شرك الندوة الصحفية التي أعقبت طاولة جنيف 1، ندوة شاركها مع وفد الوهم دون الجزائر و موريتانيا، من المحتمل جدا أن يقع  الشيء نفسه يوم غد الجمعة، ليتأكد بالعين المجردة و للجميع كذب سياسيينا، و أن الخلاف ثنائي بيننا و من وصفناهم تارة بالمتسللين ” قمة اليابان/ إفريقيا كمثال” و تارة بالإنفصاليين و المرتزقة و أخريات بالإرهابيين و سراق المعونات الدولية، و رابعة بالوهم الواهم و خامسة بسكان مخيمات الذل و العار، لكن رغم هذه النعوث القدحية و التخوينية سنجالسهم غدا و بعد غد، لنتقاسم ربما نحن و إياهم نفس الصفات ” معامن شفتك بمن شبهتك ” كما يقول المثل الدارج المغربي، و بالتالي فهل سنفاوض المرتزق أم الإنفصالي أم الإرهابي؟
لقد انكشف المستور و تعرت العورات بعدما سقطت أوراق التوت تباعا لتأذن ببداية خريف، أنظروا ما أنتم فاعلون، فلغة الخشب لم تعد مجدية. في انتظار المستجدات و تسارع الأحداث، لنا عودة للمتفرق المؤرق على ضوء ما سيبوح به الناطق الرسمي باسم الحكومة من فنتازيا و عنتريات، فن و ابداع و تشخيص لحكاية دون كيشوت و صراعه الأزلي مع طواحين الهواء .

عن هيئة التحرير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الجامعة الوطنية لموظفي التعليم تطالب بإيفاد لجنة جهوية للوقوف على اختلالات المديرية الإقليمية بالجديدة وتعلن تضامنها مع مديرة الثانوية التأهيلية الجرف الأصفر

    عقد المكتب الإقليمي  للجامعة الوطنية لموظفي التعليم (الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب) بالجديدة  لقاء ...