قضية الصحراء المغربية وما قبل و بعد الإحاطة

بقلم أبو أيوب

تتسارع الأحداث و المستجدات فيما يتعلق بالقضية الوطنية الأولى على الصعيد القاري و الدولي و تتشابك خيوطها منذرة بأيام عصيبة و عصية على ديبلوماسية الوطن، فقبل تقديم إحاطته حول الملف أمام أنظار مجلس الأمن في جلسة مغلقة برئاسة إنجلترا، استقبل السيد هورست كوهلر الرئيس السابق لألمانيا و المبعوث الشخصي للأمين العام للمنتظم الدولي من طرف السيد جون بولتون، الوريث الشرعي للثعلب الداهية عراب السياسة الخارجية الأمريكية هنري كيسنجر ، و لمن لا يعرف الرجل، فهو حاليا يتقلد منصب رئيس مجلس الأمن القومي لأمريكا و كل تقارير مختلف وكالات الإستخبارات تمر بالضرورة من بين يديه قبل الإطلاع عليها من طرف ساكن البيت الأبيض، كما تقلد سابقا مناصب جد حساسة في إدارة جورج بوش الأب و بعده الإبن و من بعدهما كلينتون و أوباما، اشتهر بتعصبه و تشدده و عجرفته إبان حرب الخليج الأولى و الثانية كما عرف عنه عداءه لكل من هو عربي إسلامي، مدافع شرس عن دويلة إسرائيل و عضو في منظمة “إيباك” الدراع الطولي للوبي الصهيوني بأمريكا، يحبذ المقاربات العسكرية و الحصار الإقتصادي ” الجمهورية الإسلامية الإيرانية  كمثال” و يسعي جاهدا و بعناد لتنفيذ أجنداته عبر ربوع العالم، متعصب دينيا و معتنق للصهيو-مسيحية، دافع عن خطة بيكر الأولى و الثانية كما آزر مقاربة من خلفه في المنصب كريستوفر روس، مؤمن حتي النخاع بالطرح المعارض للمقترح المغربي، متشبت بمبدأ تقرير مصير الصحراويين من أجل نيل ما يسميه استقلالهم و فصل الصحراء عن المغرب، و لكم في تجربة جنوب السودان أو قضية تيمور الشرقية خير مثال، و في هذا الإطار يأتي استقباله لمبعوث الأمم المتحدة المكلف بالنزاع دعما واضحا و صريحا لمقاربته الداعية، بعدما وسع من دائرة المتدخلين لتشمل الإتحادين الإفريقي و الأوروبي، إلى جر المغرب جرا، مكرها أو عن طواعية، إلى طاولة المفاوضات، بين المملكة و من تنعثهم تارة بالمرتزقة و أخرى بالوهم و ثالثة بالإنفصاليين خدام الأجندات الأجنبية، دون قيد أو شروط مسبقة في إشارة واضحة لمبادرة الحكم الذاتي المغربية و طبقا لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، ضمن آجال معقولة و محددة رسمت معالمها مسبقا، برمج انطلاق أطوارها الأولى إبان شهر شتنبر القادم و حتي متم أكتوبر من السنة الجارية موعد انتهاء مهمة بعثة المينورسو المكلفة بإجراء للاستفتاء، في تجاهل تام للنداءات المغربية المتكررة بضرورة إشراك الجارة الشرقية كطرف مباشر، في الوقت الذي تعتبرها الأمم المتحدة بمعية الجارة الجنوبية كطرفين معنيين بصفة مراقب، مما يطرح علامات استفهام عن الوضع الذي حصرت فيه المملكة إن لم نقل وضعت في عنق الزجاجة، و للعلم فشهر أكتوبر الذي تنتهي فيه مهلة المينورسو هو موعد انعقاد اللجنة الرابعة للأمم المتحدة المكلفة بقضايا تصفية الإستعمار حيث يتم تداول الملفات من بينها ملف الصحراء .

هي إذن ضغوط ضاغطة تمارس ضد المغرب مع اقتراحات من السيد بولتون بضرورة توسيع مهام البعثة الدولية لتشمل مراقبة حقوق الإنسان في الأقاليم الصحراوية و بمخيمات اللاجئين بتندوف على حد سواء، في حال فشل المفاوضات، و لم لا إخراج القضية من البند السادس “بند غير ملزم” و إدراجها ضمن إطار البند السابع لميثاق الأمم المتحدة “بند ملزم” كما فعل بالعراق و ليبيا سابقا، منطوقه يقول بفرض الحصار قصد التجويع و الإنهاك، ليكتمل بهذا، الخناق و الطوق حول عنق المملكة إن هي رفضت الإذعان، و في غياب الدور الفرنسي الداعم الذي بدأ في الإنكماش، للإشارة فالخصم ما لبث سارع بالإستجابة و الترحيب بدعوة الإستدعاء للمفاوضات في حين تلكّأت المملكة و أطبقت في صمت مريب . كما بادر الخصم إلى فتح جبهات عديدة و علي واجهات متعددة منها ما شمل ثروات الإقليم “محكمة العدل الأوروبية و اتفاقية الصيد البحري” أو الثروات المعدنية “سفينة الفوسفاط و عدالة جنوب إفريقيا ” لينتقل، كما أسلفنا في مقال سابق، إلى ما هو أبعد كاستقبال البابا في حظيرة دولة الفاتيكان لثلة من شباب و أطفال المخيمات تحت يافطة السلام، مؤطرين و مدعومين بمساهمات من الدول الأسكندنافية و بزخم إعلامي كبير حيث قدموا لقداسة البابا ذرات من رمال الصحراء مع لباس تقليدي صحراوي “دراعية” في إشارة لتميزهم عن المغرب، أو كاستقبال الجارة الشمالية لما وصف ” بالمنتخب الوطني الصحراوي لكرة القدم ” و برمجة إجرائه مقابلات ودية في القادم من الأيام مع بعض الفرق الكروية في إطار تهيئته لولوج غمار المنافسات القارية و لم لا الدولية، قلنا جبهات عدة فتحت في وجه الديبلوماسية المغربية من ضمنها أيضا الجامعة الصيفية لمدينة بومرداس الجزائرية حيث التئام شمل الآتين من المخيمات مع الوافدين من مدن العيون و السمارة و الداخلة عبر مطار محمد الخامس الدولي حاملين أعلام “جمهوريتهم” منتشين بانتصاراتهم في قمة نواكشوط مع دعوات بضرورة إنشاء جيش إلكتروني قصد التشويش و الإنهاك و المزيد من الضغط و الإلهاء، في غياب أي تصريح رسمي مغربي كما جرت العادة عندما يخرج الناطق الرسمي باسم المحكومة ليوضح لشعب المداويخ ما آلت إليه الأمور و ما استجد من أحداث، يكون هذا الشعب قد حظي فعلا و بامتياز بتوصيف القطيع، الذي أبهر العالم بمقاطعته الذائعة الصيت ما عدا مسؤوليه الذين تكبروا و تعجرفوا و تعالوا ثم تغاضوا في محاولات يائسة لإسكات المجاويع، لكن هيهات ثم هيهات، فجدار الصمت قد دك و حطم أسوة بجدار برلين و لم يعد للخوف مكان في قلوب القطيع الذي غض الطرف عما تبثه قنوات الصرف الصحي موليا الأدبار نحو فضاء ازرق، أرحب و أوسع  فقض المضجع .

عن eljadidanews

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

انتخاب الأمين العام للاتحاد المغربي للشغل، الأخ الميلودي المخارق في المجلس العام والمكتب التنفيذي للاتحاد الدولي للنقابات

انتخاب الأمين العام للاتحاد المغربي للشغل، الأخ الميلودي المخارق  في المجلس العام والمكتب التنفيذي للاتحاد الدولي ...