قضية الصحراء في عقر الفاتيكان

بقلم أبو أيوب

بعد حكم محكمة العدل الأوروبية المحابي للطرف الخصم و قرارات الإتحاد الإفريقي إبان قمته المنعقدة بنواكشوط المتماشية مع نغمتهم ناهيك على الإحاطة التي قدمها السيد هوست كوهلر في جلسة مغلقة أمام أعضاء مجلس الأمن برئاسة إنجلترا و التي دعى من خلالها بوجوب جلوس الطرفين المتنازعين على طاولة المفاوضات دون قيد أو شرط طبقا لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة و على ضوء تعثر اتفاقية الصيد البحري مع الأوروبيين، ينتقل “الوهم” إلى مزيد من فتح الجبهات على مصراعيها ليحط الرحال هذه المرة بدولة الفاتيكان، و هكذا فقد استقبل بابا الفاتيكان مجموعة من الأطفال الصحراويين القادمين من مخيمات تندوف نحو إيطاليا برعاية و تمويل من الدول الأسكندنافية كرسل سلام حاملين معهم رموزهم و ذرات رمل من تراب الصحراء أهدوها كعربون صداقة و رسالة سلام مثيرين انتباه البابا لما يعانونه حسب زعمهم من اضطهاد و احتلال لأرضهم من طرف المغرب، و للعلم فالفاتيكان يعتبر دولة قائمة الذات علاوة على رمزيتها الدينية بالنسبة لأتباع المسيح بكاتوليكييها و برويستتانييها علي حد سواء، ناهيك علي الجلبة و الزخم الإعلاميين المصاحبين لهكذا مبادرة .

قد يقول قائل و ما الضير في ذلك، فالمغرب في صحرائه و الصحراء في مغربها و ليذهب الجميع إلى الجحيم، لكننا نعيش في كوكب مع أمم أخرى، له قوانينه و شرائعه السارية و الملزمة للجميع ما عدا بعض الدول المارقة و على رأسها إسرائيل و أمريكا اللتان تستهتران و تخرقان مبادئ القانون الدولي لما لهما من قوة عسكرية ضاربة و نفوذ مالي، أما بلدنا المغرب المنتمي إلى الدول النامية او لنقل السائرة في طريق النمو، رغم المؤاخدات العدة في هذا الباب، لن نقو على مجابهة المنتظم الدولي إن هو أراد فرض الشروط، و لنا في تجربة العراق خير مثال، فبعدما كانت سادس قوة عسكرية ضاربة أمست في الأخير ركاما و حطاما، مياه كثيرة تجري تحت جسور السياسة العالمية و رسم لخرائط جديدة بعدما انتفت اتفاقية سايس بيكو و لم تعد قابلة للتجديد في عالم لا يعترف إلا بالقوة العسكرية و الإقتصادية “روسيا و جزيرة القرم أو الصين و تايوان إن لم نقل إيران و الجزر الإماراتية طمب الكبري و الصغري”، والقوة هي ما ينقصنا بعد اختفاء  الحلفاء بدءا بدول الخليج مرورا بفرنسا الآخذ دورها في الإنكماش إلى الولايات المتحدة الأمريكية و الأزمة المفتوحة مع ساكن البيت الأبيض الذي لم يشأ بعد تعيين سفير جديد له بالمغرب ليترك هذا الأخير شبه وحيد في مواجهة القادم من أحداث قد تكون جد مؤلمة ذات تداعيات خطيرة علي مستقبل الوطن، و لكم معشر القراء و المتتبعين، في مقال سابق تناولنا فيه مجازا حكاية الصرار و النملة في إشارة واضحة لما نقوم به نحن في عز الصيف من مهرجانات و مواسم، هذا باسم جوهرة و ذاك تحت مسمي كناوة و آخر موازين في زمن انقلاب الموازين، بينما هم يستغلون صيفهم في التضييق على الدبلوماسية المغربية و تعريتها و ملاحقتها عبر العالم، لا تكاد تنطفئ مشكلة مع ما يصاحبها من زخم إعلامي حتى تشتعل أخري أكثر حدة و أشد بأسا كزيارة عقر الفاتيكان، فما هو القادم يا ترى ؟

عن eljadidanews

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

انتخاب الأمين العام للاتحاد المغربي للشغل، الأخ الميلودي المخارق في المجلس العام والمكتب التنفيذي للاتحاد الدولي للنقابات

انتخاب الأمين العام للاتحاد المغربي للشغل، الأخ الميلودي المخارق  في المجلس العام والمكتب التنفيذي للاتحاد الدولي ...