قضية الصحراء : هل هو مكر صدف أم تخطيط محكم ؟

بقلم أبو أيوب
تزامنا مع انعقاد الجلسة الشهرية لمجلس الأمن الدولي يوم 29 من الشهر الجاري، برئاسة ممثل جمهورية الدومينيكان، جلسة مخصصة للإحاطة التي سوف يلقيها الممثل الشخصي لأمين عام الأمم المتحدة السيد هورست كوهلر، يتناول من خلالها مستجدات قضية الصحراء، انطلاقا من مائدة جنيف و مخرجاتها إلى ما ينوي القيام به في الأيام المقبلة، تمهيدا لتقرير الأمين العام السيد غوتيريش المزمع تقديمه نهاية شهر أبريل المقبل، بهذا الخصوص, تناقلت وسائل الإعلام و بعض المنابر الإخبارية خبر الزيارة الرسمية لوزير خارجية الجزائر، على رأس وفد رفيع المستوى إلى الولايات المتحدة الأمريكية يومي 29/28 من الشهر الجاري، زيارة تأتي ضمن إطار انعقاد الجلسة الرابعة للحوار الإستراتيجي بين الدولتين، حيث من المرتقب أن يلتقي بنظيره الأمريكي كاتب الدولة في الخارجية السيد بومبيو، و ذلك للتباحث حول جميع القضايا التي تهم الجانبين، و كذا أفق تعزيز العلاقات الثنائية، من ضمن الأنشطة إلقائه لكلمة في مركز الدراسات الإستراتيجية و الدولية، ستليها لقاءات مع أعضاء الكونغرس الأمريكي .
و كما لا يخفى على أحد، سيستغل الوزير الجزائري الزيارة للحديث عن نزاع الصحراء و انعكاساته السلبية على الإتحاد المغاربي، و عن التجربة الجزائرية في محاربة الإرهاب، من خلال ما راكمته من خبرة أثناء العشرية السوداء. بحسب بعض المحللين، توقيت الزيارة يأتي في وقت تشهد فيه منطقة شمال إفريقيا عدة مستجدات و أحداث منها : 
* الزيارة التي قام بها وزير الخارجية الروسي للمنطقة، و التي شملت كلا من الجزائر و المغرب و تونس، حيث ناقش خلالها المسألة السورية و الليبية و مشكل الصحراء علاوة على محاربة الإرهاب . 
*  الإعلان عن انطلاق التحضيرات في كل من الجزائر و موريتانيا تمهيدا للإنتخابات الرئاسية المزمع إجرائها خلال السنة الجارية .
* انعقاد اللجنة الوزارية لوزراء خارجية الإتحاد الإفريقي/ الإتحاد الأوروبي بمشاركة الوهم، حيث من المنتظر أن يستغل المناسبة للتسويق للحدث لدى صناع القرار الأمريكي، خاصة مستشار الأمن القومي الأمريكي السيد جون بولتون و زير الدفاع .
أما حسب بعض المراقبين، فسيتم التطرق أيضا خلال هذه الزيارة إلى الدور الرئيسي و الإستراتيجي الطلائعي الذي تضطلع به الجزائر في منطقة شمال غرب إفريقيا ، خاصة في :
  • قضية الهجرة السرية و محاربة الإرهاب و الجريمة المنظمة و المخدرات . 
  • التسويق للمقاربة الجزائرية في التعاطي مع المشكلة المالية، حيث اقترحت الجزائر مبلغ 500 مليون دولار لتنمية شمال مالي كإجراء وقائي ضد تمدد الإرهاب و انتشاره ” مقاربة تنموية “، في حين شجعت فرنسا على المقاربة العسكرية ضمن مجموعة ج / 5 ” موريتانيا/ بوركينا فاسو/ التشاد/ النيجر / مالي ” لم تؤت أكلها ما عجل بفشلها، بالإضافة إلى الأزمة الليبية في محاولة لإقبار مخرجات مؤتمر الصخيرات، مواضيع تتطابق فيها الرؤئ إلى حد ما مع المقاربة الروسية. 
  • إستغلال برودة العلاقات المغربية الامريكية، و فشل الديبلوماسية المغربية في محاولة إيجاد موطئ قدم لدى الإدارة الأمريكية، من خلال انعدام و انتفاء دور اللوبي المغربي .
  • عروض إغراء الإدارة الأمريكية في مجال الطاقة ” بترول/ غاز ” لإفساح المجال لمزيد من الإستثمارات، تقدمها الجزائر انطلاقا من دورها المحوري في منظمة الدول المصدرة للنفط ” أوبيك”.

بكل المعايير و مهما اختلفت التحليلات و التأويلات و المقاربات، ديبلوماسية الشقيقة الشرقية تتحرك بديناميكية متسارعة تصعيدية منسجمة و بتدرج  في كل الإتجاهات، على حساب الديبلوماسية المغربية، من أهدافها، حشر المغرب في الزاوية و محاصرته ” معبر الكركرات و استحداث موقع المينورسو و ما يليه من تداعيات ” على أمل إحراجه أمام المنتظم الدولي في مسألة الصحراء، مع عين متربصة بالريادة ساعية ناشدة للزعامة على منطقة الشمال الإفريقي . لذا نثير الإنتباه لعل و عسى أن يستفيق النيام من الأوهام، فحذاري من ديبلوماسية البهرجة،  فهي لم تعد تجدي نفعا .

عن هيئة التحرير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

اعلان مراكش في اختتام الدورة الخامسة للمنتدى الإفريقي للتنمية المستدامة أبريل 2019

تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نظمت المملكة المغربية ولجنة الأمم المتحدة الاقتصادية ...