قضية الصحراء والخرجة المزعجة

بقلم أبو أيوب

لم يجف بعد حبر مقال أول أمس تحت عنوان ” المصيدة “، حتى صدمتنا التصريحات الأخيرة لأمين عام الأمم المتحدة السيد انطونيو غوتيريش حول قضيتنا الوطنية الأولى، حيث قال أثناء انعقاد اللجنة الرابعة المكلفة بتصفية الإستعمار، دورة 2019، أن الأمم المتحدة تعتبر هذه النقطة من أهم الفصول في تاريخ المنظمة، إلا أن قصته لا زالت تكتب، إذ أن هناك سبعة عشر إقليما لا يتمتع بالحكم الذاتي، من بينها الصحراء حسب وثائق الأمم المتحدة المدرجة بالقائمة منذ سنة 1963، بمساحة تقدر ب 266 ألف كلم مربع و ساكنة تشمل 586 ألف نسمة حسب الأرقام المنشورة على صفحة لجنة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بتصفية الإستعمار. ثم استطرد قائلا أن تصفية الإستعمار ساهمت في زيادة عدد الدول المنضوية، حيث انتقل العدد من 51 دولة مستقلة معترف بها إلى 193 دولة، كما ألح على وجوب الإنصات لساكنة الأقاليم السبعة عشر و على وجوب تقرير مصائرها بكل حرية و أمان. و هذا يبقى تصريحا مستفزا بكل المقاييس، إذ يضع المغرب في مواجهة مفتوحة مع الأمم المتحدة، حيث عبر السفير عمر هلال الممثل الدائم للمغرب لدى المنظمة، أن المغرب يرفض تناول المسألة على كونها إنهاء استعمار، كما أن على الأمم المتحدة إخراجها من التداول ضمن إطار اللجنة الرابعة لانها قضية استكمال وحدة ترابية بحكم التاريخ و الجغرافية، لذا وجب تصحيح الوضع.

و بحسب الخبراء الدوليين و بعض المراقبين و المحللين، من غير المتوقع أن تغير الأمم المتحدة نظرتها للصحراء،  لا هي و لا الإتحاد الإفريقي، و ما على المغرب سوى الرضوخ للشرعية الدولية تحت طائلة، عقوبات أو ما شابه كتفعيل للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، إذ أن هذه الأخيرة تنتهج مقاربة تكاملية :

– مع قرارات الإتحاد الإفريقي الذي يعتبر الوهم دولة مؤسسة كاملة العضوية .

– كما أنها تتماشى مع النظرة الأمريكية للقارة السمراء من خلال مقاربة جون بولتون، مستشار مجلس الأمن القومي الأمريكي، و الداعية إلى تمكين ساكنة المخيمات من العودة بضمانات دولية .

–  تسريبات تفيذ باتفاق أعضاء مجلس الأمن الدولي بالإجماع على الإتفاق الإطار الذي حصل بين المبعوث الشخصي هورست كوهلر و بولتون، و قد تطرقنا لبعض مما شمله في مقالات سابقة، يبقى أخطرها توسيع صلاحيات المينورسو لتشمل مراقبة حقوق الإنسان، تجسيدا لولاية أممية كاملة على الإقليم ” مراقبة و إدارة ” . من كل هذا، يستمد التصريح الزلزال للسيد غوتيريش قوته و مشروعيته، و هو المطلع الملم بكل التفاصيل انطلاقا من تجربته في مفوضية شؤون اللاجئين .

و تفعيلا للإختصاص الحصري للأمم المتحدة، بادر المبعوث الشخصي المكلف بالملف إلى توجيه الدعوة لكل من البوليساريو و المغرب، لحضور لقاء برلين في الأيام المقبلة قبل أن يصار إلى طاولة جنيف 2. كما يرى آخرون، أن التصريح الأممي يعتبر نصرا للقضية الصحراوية، على ضوء اتفاق جميع الأطراف للدور المحوري الذي تضطلع به الأمم المتحدة، صاحبة الإختصاص الحصري في إيجاد الحل للمشكلة، و هذا بالضبط ما حصل اليوم من خلال ما جاء على لسان أمينها العام، أن المشكلة مسألة تصفية استعمار، و على الطرفين بدأ مفاوضات جادة في سبيل إنهاء المشكل تجسيدا للشرعية الدولية و احتراما لقراراتها، لنتساءل اليوم، عن الوضعية الصعبة التي زج فيها البلد ثم ماذا بقي في جعبة الديبلوماسية المغربية ؟ و هل ستذعن و تستجيب ؟ أم ستواجه الأمم المتحدة كما فعلت بالأمس مع الإتحاد القاري ؟ لتصبح دولة مارقة متمردة على غرار كوريا الشمالية أو إسرائيل، أم ستدعو لتغيير الأمين العام أو مقاطعته بعدما تطاول بهذا التصريح على المغرب، أسوة بما فعله مع الكوري بان كي مون الأمين العام السابق ؟ ثم ماذا لو اضطر المغرب إلى خوض حرب دفاعا عن الصحراء ؟ و ما هي التوقعات و الإحتمالات و المآلات ؟ و من هم الأصدقاء و الحلفاء ؟ في ظل انكماش الدور الفرنسي الداعم و غدر الأشقاء ” السعودية/ الإمارات “، و هل بمقدور البلد تحمل التبعات على الصعيد القاري و الأممي ؟ أسئلة كثيرةٌ تدور في خلدي و تشد انتباهي كمغربي متأصل أصيل . أما الشقيقة الشرقية، فهي الآن تفرك أصابعها نشوة و فرحا مرحبة بالتصريح الأممي، و من الأكيد المؤكد سوف يستغله وزير خارجيتها عبد القادر مساهل أثناء زيارته الرسمية لهولاندا، زيارة ستدوم ليومين بدعوة من نظيره الهولندي، للترويج لأطروحة البوليساريو، حيث من المرتقب أن يلقى تجاوبا رسميا و ترحيبا هولنديا واسعا، على ضوء ما يعتري العلاقات الثنائية بين المغرب و المملكة الهولندية من فتور و و برودة و تشنج، نتاج نظرتها سواء بخصوص حراك الريف أو قضية المتقاعدين المغاربة و ليس أخيرا قضية البرلماني الريفي شعو الذي طالب به المغرب و امتنعت عن تسليمه .

و أخيرا ألم تقل الشوافة بقتامة الأيام المقبلة، و ضخامة الأحداث المتسارعة المطلة، و حالك التوقعات المرتقبة لسنة 2019 ؟ بلى قالت ثم تنبأت ثم أنبأت فأخبرت، و إلى أن تتوضح الرؤية أكثر فأكثر أستودعكم الله معشر الصديقات و الأصدقاء على أمل أن يتجدد اللقاء .

عن هيئة التحرير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

السيدة نزهة الوفي كاتبة الدولة المكلفة بالتنمية المستدامة تعلن من مدينة بركان : “طموحنا هو الوصول الى 80 % من نسبة فرز وتثمين النفايات بجهة الشرق وجعله فرصة للنهوض بالاقتصاد الدائري

السيدة نزهة الوفي كاتبة الدولة المكلفة بالتنمية المستدامة تعلن من مدينة بركان : “طموحنا هو ...