قمة الاستهتار في زمن الاستحمار

بقلم أبو أيوب

استبشر المغاربة خيرا برجوع البلد الى كنف اسرته المؤسساتية الاتحاد الافريقي و ابتهجنا بانضمامنا إلى المنظمة القارية ظنا منا أنها ستطرح جمهورية الوهم جانبا و سوف تصحح الخطأ التاريخي حسب قولنا و الذي وقعت فيه سالفتها منظمة الوحدة الإفريقية سنة 1984 حين سمحت لها بالحصول على مقعد دائم كدولة قائمة الذات و ذات سيادة الإعتراف الذي دفعنا إلى الخروج منها و البحث عن آفاق و تجمعات أخرى و الاكتفاء بعلاقات ثنائية مع بعض الدول الإفريقية في انتظار أن تعود المنظمة عن غيها بحسب منظور الدبلوماسية المغربية، لكن الأمور أخذت أبعاد أخرى و مناحي متشعبة و متداخلة أرخت بظلالها ليس فقط على المحيط القاري بل تعدته ليتسع و يشمل المحيط الأوروبي و الأمريكي اللاتيني و أمريكا الجنوبية، لتتوالى بعدها الإعترافات من شتى أنحاء العالم و المغاربة متقاعسون متخادلون ظنا منهم أن الوهم سينكسر في نهاية المطاف بينما الحقيقة المرة أنه بدء يتمدد و يتجدر و تتقوى فروعه و جدوره إلى أن أصبح من الأعضاء المؤسسين للإتحاد الإفريقي الذي انضممنا له أخيرا كالدولة 55 في قائمة الترتيب و من ثمة توالت الضربات و النكسات و نحن عنها غافلون متصورون أننا نحصد الإنتصارات إلى أن فوجئنا بانعقاد القمة الإقتصادية لليابان و إفريقيا والتي حضرها الوهم رغم محاولاتنا المتكررة لمنعهم من الحضور…

و مع مرور الوقت و تمني النفس بالاستعداد و التحضير للقادم من مناسبات قارية لدحض الأطروحة الإنفصالية و السعي لإثبات الدور المحوري للمغرب بكونه بوابة أوروبا نحو إفريقيا و البلد المنخرط في محاربة الإرهاب على الصعيد الإفريقي و العالمي “أزمة مالي و بوكوحرام في نيجيريا ” ثم الدور الديني الذي تلعبه مؤسسة إمارة المؤمنين في نشر الإسلام المتسامح و المعتدل في ربوع القارة و رغم المجهودات المبذولة على كافة الصعد تأبى السياسة و لغة المصالح و لوبيات الإقتصاد و المنافع المتبادلة إلا أن تعاكس المغرب في نيل مبتغاه من خلال زارعة الشوك و الألغام في طريقه ليتفاجأ من جديد بالإستدعاء الرسمي للوهم كدولة قائمة الذات و الصفة لحضور قمة الرؤساء للاتحادين الأوروبي و الإفريقي و التي توجت بأخذ صور تذكارية للزعماء و الرؤساء المدعوين بما فيهم الوهم لتتلوها مناكفات و مناوشات و تفسيرات كل يغني على ليلاه ويفسر حسب هواه إلى أن تفاجأنا هذه المرة بصدور منطوق حكم محكمة العدل الأوروبية و يا لمكر الصدف يوم 27/2/2018 و هو اليوم الذي يحتفل فيه الوهم بعيد ميلاده مما قد يعتبر كهدية من الأوروبيين إلى الواهمين هذا الحكم الذي قضى بأن لا سيادة للمغرب على هذا الجزء الغالي من ترابه وبالتالي لا حق لنا بالإنتفاع من ثروات و خيرات الأقاليم الجنوبية للمملكة، و هذا في حده إنتقاص من سيادة البلد. و ليث الأمر وقف عند هذا الحد بل التمادي هو سيد الموقف، بحيث يتم توجيه الدعوة للمغرب ،وعلى إثر دخوله لباقي مؤسسات الإتحاد بما فيها برلمان عموم إفريقيا، بإيفاد خمسة نواب من المجلس التشريعي للبرلمان المغربي قصد تأدية القسم بجلسة برلمان عموم إفريقيا التي انعقدت مؤخرا بجوهانسبورغ “جنوب إفريقيا” و ذلك برئاسة وتحت أنظار، و هنا تكم الخطورة و يظهر الذل، النائبة الأولى لرئيس هذا البرلمان و التي لم تكن سوى النائبة البرلمانية عن جمهورية الوهم و للتوضيح فهذه الشخصية هي نفسها التي منعت من ولوج مطار مراكش إبان انعقاد المؤتمر الدولي للمناخ الذي حظره كل من بان كي مون و عدو المغرب رئيس الموزنبيق إن كنتم تذكرون .

وقد علمنا مؤخرا و منذ يومين نبأ صفعة جديدة لدبلوماسيتنا الغارقة في الأحلام تتمثل في انعقاد لجنة 15 المنبثقة عن المؤتمر الأخير للقمة الإفريقية بأديس ابيبا لوزراء الخارجية و المكلفة بإصلاح ما يستوجب الإصلاح في منظومة المنظمة القارية والغريب العجيب ان من بين الأعضاء المشكلين للجنة ممثل الوهم بمعية كل من ممثلي الجزائر و مصر عن منطقة شمال إفريقيا فيا ترى هل هم الوهم أم نحن الواهمون المتوهمون الهائمون. مجرد سؤال من مواطن غيور حتى النخاع متخوف على مصالح وطنه، سؤال بريء يستوجب أجوبة و توضيحات بعيدا عن لغة الخشب التي ألفناها و سئمناها فرجاء لا تخونونا مجددا كما خونتمونا بمجرد مقاطعتنا للحليب، فالوطن يتأرجح بين السندان و المطرقة و أنتم العارفون بمجريات الأمور لذا المطلوب نورونا الله ينوركم و لا تستهتروا بمشاعرنا و لا تستحمرونا بعد الآن .

عن هيئة التحرير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

سرقة سيارة بمنتجع سيدي بوزيد ودرك سيدي بوزيد يوقفون الفاعل ويسترجعون السيارة والمسروقات التي كانت بداخلها

يوم الجمعة 18 يناير الجاري عاش مركز سيدي بوزيد حالة استنفار قصوى بسبب سرقة سيارة ...