كاتم الشهادة أجوف القلب

بقلم أبو أيوب

الدول التي تحترم نفسها تسعى دائما للإنصات إلى صوت الشعب، و تلبية مطالبه المشروعة، و الإلتفات إلى مقترحات كل الأطياف الإجتماعية تحسبا ليوم الحساب، عوض أن يفكر عند مقتبل أية انتخابات تشريعية أو رئاسية في الظفر بعهدة أخرى، بل همها الوحيد رفاهية و طمأنينة المواطن، أما العالمثالثية أو السائرة في طريق النمو، فالعكس هو الصحيح، إنتهاجها لسياسة ” جوع كلبك يتبعك “،  بمزيد من فرض الضرائب و الزيادة في الأسعار لإثقال كاهل المواطن كي لا يرف له جفن، مرادها حصر طموحاته و اقتصار مطالبه على رغيف الخبز دون سواه، ليتسنى لهم مزيدا من نهب الخيرات و اقتسام الثروات دون حسيب و لا رقيب، أما إذا تجرأ و طالب بتحسين الأوضاع، فسياسة فرق تسد و نثر فتات الفتات ” دريهمات معدودات مقسمة على ثلاثة مراحل، سرعان ما يتلوها التهاب الأسعار ” هي المنهاج المفضل، تارة بداعي فقر الدولة و عوزها و قلة الإمكانيات، و تارة أخرى باسم الظرفية الإقتصادية و الأزمة المالية و سنوات الجفاف العجاف، مع استثناء شريحة عريضة منسية ” المتقاعدون ” من فتات الزيادات، شريحة يفترض أنها أفنت زهرة شبابها في خدمة وطن تنكر لها في أرذل العمر . 
و مقالنا اليوم، سيتطرق لغرائب و عجائب هذه الشريحة المنسية، على ضوء ما تعيشه من ضنك العيش، و ما تتخبط فيه من أزمات نفسية و صحية بعد أن بلغت من العمر عتيا، بذل الإلتفات إلى حالها و مالها و شكرها على ما قدمته من خدمات، يكون النكران و التطاول على المعاشات سيد الموقف. مثالا لا حصرا نستذكر بعضا منها .
إيداع معاشات المتقاعدين ابتداءً من الأسبوع الأول من كل شهر في صندوق الإيداع و التدبير ” صندوق سيادي ” ، ليصار إلى استثمار قصير الأمد لمدة قد تصل العشرين يوما، لكن هامش الأرباح لا يتم اقتسامه مع أصحاب المعاشات، لكونه استثمار تم دون استشارة المعنيين بالأمر !!!. 
 معاشات المتقاعدين تعتبر كتوفير ذاتي، يساهمون فيه بأقساط شهرية تقتطع من الرواتب التي تكون خاضعة للضريبة على الدخل طوال سنوات الخدمة، لكن الغريب في الأمر، أن هذه المعاشات تبقى خاضعة لهذه الضريبة حتى وفاة المعني بالأمر !!، لينتقل نصفها من بعد عمر طويل قصير الى الزوجة، علما أن الرواتب هزيلة فما بالكم بالمعاش .
 في أول قرار له منذ تنصيبه على رأس وزارة المالية، وقع بالعطف السيد الوزير على أمر يتم بموجبه استثمار ما قيمته 400 مليون درهم في شركة مختصة في إنتاج الخمور ” لي سيليي دو ماروك ” ، المملوكة لصاحبها الملقب ب” ملك الجعة”، لا ضير أن نشير إلى كون هذا الشخص يوجد من بين المستفيدين من آلاف هكتارات ضيعات صوجيطا و صنوتها صوديا، أراضي استرجعت من المعمرين الفرنسيين و وعد بها صغار الفلاحين ضمن رؤية مليون هكتار خلال سنوات السبعينات و ما تلاها، ليتم في الأخير تفويتها للخواص و بعض رجالات الدولة ” ضباط سامون/ عمال.. “و زعماء الاحزاب السياسية، في اكبر عملية لشراء الولاءات، قرار الإستثمار اتخد تحت أعين و بصر و مراقبة رئيس حكومة الملتحي الإسلاموي، لكن العجيب في الأمر، أولا، عدم تمكين من استثمرت معاشاتهم من هامش الربح و لو النزر القليل منه، و ثانيا، عدم استشارتهم و لا أخذ موافقتهم، ثم ثالثا و هذا هو الأهم، كيف تسنى استثمار أموال و ودائع ذاتية في شركة خاصة ؟، هذا يذكرنا بقصة أخرى مشابهة، قصة قناة دوزيم و خوصصتها و بعد إعلان إفلاسها، تم ضخ أموال عمومية طائلة في خزائنها ” فهم تسطا “!!!. 
 إن المتتبع ليصاب بالرعاش أو الزهايمر أو بمرض الباركينسون، لا سيما إذا علم أن معاشات المتقاعدين لا تشملها عادة الزيادة في الأجور، و كأنهم في غنى عنها، في حين أنهم راضون صامتون، خانعون قابعون في غياهب النسيان، ما يسري على متقاعدي الجيش ” فتات المعاشات ” يدب على باقي الفئات إلا من رحم ربك. أبهذا سنعطي المثل و القدوة للأجيال الصاعدة ؟.
و خير ما أختتم به المقال، دعوة صريحة للذين في بروجهم العاجية و يديرون شؤون الدولة، أن يتدبروا أمور المتقاعدين، رأفة بهم و تنفيسا على كربهم و غمهم ، ثم تحفيزا لتابعيهم ، فالوطن يتسع للجميع و هو في حاجة لكل أبنائه دون استثناء، هو في حاجة لمن هاجر و لمن ضجر .

عن هيئة التحرير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الاطر الادارية للجامعة الحرة للتعليم بالجديدة تستنكر

                                 ...