كوارث القطار المغربي وردود نقابية لكن اين الحقيقة ؟

بقلم محمد الحساني

تناقلت مواقع التواصل الاجتماعي خبر كارثة بالصخور السوداء تتعلق بزوغان قطار للفوسفاط حيث خلف الحادث أضرارا مادية كبيرة . لقد حادثا عنيفا ذاك الذي وقع يوم الاثنين 23 أبريل 2018  و السبب أن مجموعة من مقطورات الفوسفاط أصبحت عبارة عن أشلاء إضافة إلى اقتلاع القضبان الحديدية من مكانها .

و بين هذا و ذاك نجد أن إدارة السكك الحديدية تتحفظ على إعطاء الأسباب الرئيسية للحادث بل نستغرب لكونها لم تصدر أي بلاغ بخصوص الحادث أو عن أسباب وقوعه. لكن الأكيد هو أن حجم الخسائر المادية في العتاد السككي كان جسيما.

و بعيدا عن حادث قطار الفوسفاط فقد نشب حريق بقطار للمسافرين يربط بين طنجة و البيضاء و الحمد لله لم تقع خسائر في الأرواح .

الفرقاء الإجتماعيون العاملون في القطاع هم الآخرون ابتعدوا عن أضواء الكارثة و لم يدلوا بأي تصريح يفيد في تنوير الراي العام حول ظروف و ملابسات الأحداث. إلا أن المنظمة الديمقراطية للشغل و كعادتها أرجعت حادث الصخور السوداء إلى إدارة السكك الحديدية التي لا تهتم سوى بالصيانة فيما يخص العتاد المتنقل و البنية التحتية. و طالب علي لطفي و هو يتحدث لاخبار اليوم  بالكشف عن الأسباب الحقيقية وراء هذه الاحداث المتكررة و التي فاقت المالوف .

و هنا نتساءل عن مصير التحقيق الذي بوشر من طرف النيابة العامة بمحكمة طنجة و اللجنة المشتركة بين وزارتي التجهيز والداخلية و التي أمر بها جلالة الملك حول فاجعة السبت الأسود ( 17 فبراير 2017) . علما أن مجموعة من السككيين قد طالتهم تحقيقات الفرقة الوطنية للشرطة القضائية.

كما تجدر الإشارة إلى تنديد نقابة  السككيين التابعة للاتحاد المغربي للشغل في بلاغ لها بتدخل أحدى النقابات الغير ممثلة في القطاع في إشارة للتقرير الأسود الذي نشرته المنظمة الديمقراطية للشغل الذي سلط الضوء على هشاشة البنية التحتية و الترخيص لعتاد متحرك مهترئ. و هنا لا بد من مناقشة بلاغ هذه النقابة .

يقول ذات البلاغ أنه على إثر حادث اصطدام قطار لنقل البضائع مع سيارة لنقل العمال بطنجة يوم 17 فبراير 2018 تتقدم الجامعة بتعازيها الحارة الى عائلات الضحايا  فهل من المعقول انتظار ما يناهز الأسبوعين للترحم على أرواح أبرياء قضوا نحبهم في حادثة السير المؤلمة هاته من جراء اصطدام عربة لنقل العمال بقطار للبضائع ؟ اذن يتضح ان الترحم جاء في السياق العام للبلاغ و هو الرد على تحقيق صحفي تبنته إحدى المركزيات النقابية و المنشور بالموقع الإلكتروني ” لكــــــــم ” يعري على الواقع المزرى  للسكك الحديدية. كما أضاف البلاغ أن الجامعة باعتبارها الأكثر تمثيلية داخل القطاع تسجل و بكل اسف تدخل نقابة غير ممثلة داخل القطاع من خلال وسائل الاعلام في محاولة لتضليل الراي العام و التأثير على نتائج الأبحاث الجارية هادفة كذلك الى النيل من تضحيات و مجهودات العاملين بالقطاع عبر نشر معطيات مغلوطة عن وضعية القطاع و عن سياسة تدبيره.  فالمكتب الوطني للسكك الحديدية مؤسسة وطنية عمومية تقتات من مداخيل تذاكر المسافرين و واجبات الشحن و النقل للبضائع المنقولة عبر القطار بالإضافة الى الخزينة العامة التي تضخ أموالا طائلة في اطار ما يسمى ب ” عقدة – برنامج ” أي من جيوب دافعي الضرائب . و من حق جميع المواطنين مناقشة السير العادي لمؤسسة تقتات من جيوب الشعب . عن طريق وسائل الاعلام  العمومي قبل الخاص . و في اطار الديمقراطية فلكل فرد او جماعة الحق في الرد .فالسكك الحديدية لم تعر التحقيق أي اعتبار و لم تنشر أي بلاغ للرد او للتوضيح كان شيئا لم يكتب و لم يخدش كبريائها .

فاكبر تمثيلية لا تعني الا السكك الحديدية  و الجامعة الوطنية لعمال السكك الحديدية و كان عليهما توقيع اتفاقية جماعية كما تنص على ذلك مدونة الشغل  وينتهي الامر . اما ان تتأسف الجامعة لكون مركزية نقابية غير ممثلة داخل القطاع نشرت تقريرا اسود عن السكك الحديدية فهذا شان يهم الاثنين المركزية صاحبة التقرير و إدارة السكك الحديدية .و السككيون ينتظرون من جامعتهم الأولى داخل القطاع البحث عن السبل الكفيلة لحل المشاكل العالقة و منها . السكن الاجتماعي حيث يحاكم الارامل و المتقاعدون . و عن التقاعد الذي اصبح عبارة عن صدقة لكون المعاش يساوي اقل من نصف اجرة شهرية ، و المنظومة الجديدة للأجور التي ينتظرها السككي مند الربيع العربي و التغطية الصحية حيث يموت السككي في سيارات الإسعاف وهو ينتظر ان تجود احدى المصحات الخصوصية  المتعاقدة مع تعاضدية السككيين و تستقبله و هو في حالة حرجة . او الامتناع عن تزويده بورقة التحمل . اما الرد عن المنظمة او جريدة فهذا موكول الى الإدارة لكونها تتوفر على الإمكانيات المادية و اللوجستيكية و البشرية الكافية.

فهل ما نشره موقع لكم الالكتروني و بتوقيع المنظمة الديمقراطية للشغل معطيات مغلوطة ؟  فالتقرير يتحدث عن معدات مهترئة و لم تعد تتماشى مع المعايير الدولية في مجال السلامة . و يتحدث عن تهالك و تلاشي و تقادم التجهيزات و المنشآت السككية و القطارات و غياب قطع الغيار مما يودي الى عطل في الفرامل. و يقول التقرير ان ادارة السكك الحديدية سبق و ان اعترفت بسقوط ما يزيد عن مئة مواطن سنويا كقتلى بسبب القطارات. فهل هذه المعطيات غير دقيقة ؟ نرجع الى سنة 2014 و بالضبط  في شهر غشت حيث وقع زوغان قطار للمسافرين عن سكته و الحمد لله لم يسجل الحادث أية ضحايا في الأرواح . و بعد الحادث نشرت الجامعة الوطنية لعمال السكك الحديدية مجوعة من التقارير عبر الصحف الوطنية الورقية تشبه الى حد كبير تقرير المنظمة الديمقراطية لهذه السنة . و للأمانة سيجد القارئ نسخا من هذه التقارير في الملحق . فما ذا وقع حتى تبرات الجامعة من مما خطته ايديها سنة 2015 . فنفس الوجوه القيادية تدبر شؤون النقابة . و نفس الأطر تدبر امر السكك الحديدية . و نفس الاسطول لا يزال يحارب كي يؤمن الرحلات الخاصة بالمسافرين و البضائع . بل ان القاطرات  التي تم كرائها من فرنسا قد استعادتها شركة الستوم بعد تراجع عدد قطارات الفوسفاط اتجاه الجرف الأصفر بعد اعتماد الانبوب . و طلبات الإغاثة في تزايد مستمر و خصوصا بالنسبة للقطارات المؤمنة بالقاطرات : 1100 – 1200 -1300 – 1350 . و قطارات “عويطة ” هي الأخرى دائمة التوقف و قبل الوصول حيث يضطر المسافر الى الانتظار الساعات لتصل الإغاثة .اذن اين الغلط في تقرير المركزية النقابية ؟

يضيف البلاغ ان الجامعة تستنكر الممارسات اللا مسؤولة و تظل ملتزمة بمبدأ الحياد احتراما للسير العادي للتحقيقات الجارية. فالحياد يقتضي التزام الصمت و ليس الدفاع عن فئة دون اخري. فالجامعة و بإصدارها هذا البلاغ قد انحازت الى  صف الإدارة و من حقها ذلك لكن عليها ان تفتخر بهذا الموقف و ليس ادعاء الحياد . و أي كانت الممارسات فلن تؤثر على مجريات التحقيق لكون المكلفين بالبحث خبراء في هذا الميدان ولن يستطيع لا تقرير صحفي و لا بلاغ نقابي التأثير عليه.

و ينتهي البلاغ بالقول ان الدور الرئيسي للجامعة هو الدفاع عن العاملين بالقطاع بكل فئاتهم. فهل يعقل ان النقابة ستدافع عن المدير ان تبث في حقه الإدانة ؟ ماذا ستقول للجن التحقيق؟   و من سيحاكم من ؟ فصك الاتهام الموجه الى ادارة السكك الحديدية هو كونها لم تقم بالمهام و الاعمال التي يخولها لها القانون لحماية المواطنين من الموت وعليه تعتبر متهمة .و فرق التحقيق ستستنتج البراءة او الإدانة .. فالدفاع يقتضي ان تتدخل الجامعة من اجل تبرئة البسطاء على اعتبار انهم منفذون .  و ان تم تحميل السكك الحديدية سبب ما وقع فانداك من حقها و من واجبها توكيل رجال البدلة السوداء المخول لهم المرافعة امام المحكمة.

اما ما تم تحقيقه فهو السكة الثالثة الرابطة بين القنيطرة و البيضاء و التي لم تنتهي بعد و لا تزال الاشغال دائمة رغم مرور السنين . ينضاف الى كل هذا مشروع القطار الفائق السرعة  الذي يسير على غير ما رسم له لحد الان . لقد سطر له بان الشطر الأول سيبتدا في استغلاله نهاية 2015 لكننا الان في أواسط 2018 و لا تزال الاشغال جارية ولن يدشن القطار الفائق السرعة في القريب العاجل . ينضاف الى هذا تثنية الخط بين سطات و مراكش و الذي لم تنتهي اشغاله بعد . و تجديد مجموعة من المحطات و التي تم خلالها تدمير تراث انساني ينتمي الى السكك الحديدية و تم تعويضه ببنايات  قصديرية لن تعمر كثيرا. فهل نعتبر هذه إنجازات ؟ الإنجاز الذي ينتظره المواطن العادي و يحق للسككيين و ادارتهم و نقاباتهم الافتخار به هو ربط جميع المدن بشبكة السكك الحديدية . فمتى يصل القطار الى مدن : تطوان و الحيسمة و بني ملال و اكادير و الصويرة. و الأقاليم الجنوبية للمملكة . و متى تنتهي معاناة مستعملي القطار مع التاخير او الحذف بدون سابق انذار ، مع نظافة المراحيض ، مع تكدس المسافرين  ……..؟ هذه هي الإنجازات التي ينتظرها المواطن و يحق لكل مكونات السكك الحديدية الافتخار بها ان تحققت. و بين كوارث القطار و الردود النقابية نتساءل اين الحقيقة .؟

عن eljadidanews

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

فيديو : الكلاب بنافورة سيدي بوزيد عوض الماء

يبدو أن الساهرين على الشأن المحلي بجماعة سيدي بوزيد لم يستعدوا لاستقبال زوار منتجع سيدي ...