الجمعة 24 مارس 2017 - 20:55إتصل بنا |
لاعبة النرد مجموعة قصصية للكاتبة المغربية خديجة عماري
لاعبة النرد مجموعة قصصية للكاتبة المغربية خديجة عماري

بعد المجموعة القصصية"قصاصات من حياة امرأة" عن دار فضاءات الأردنية يصدر للكاتبة المغربية خديجة عماري مجموعة قصصية موسومة ب"لاعبة النرد" عن دار غراب المصرية. تتكون المجموعة من 130صفحة، من الحجم المتوسط (المقاس :14×20). تتألف المجموعة من اثنا عشر قصة وهي معنونة كالتالي: بيدقة المواسم، رجل ملتحي،القبلة الأخيرة،فاطمة،عدت بخفي حنين،زواج تقليدي، وعود رجل، عاملات،حنان،الرقص على الرمال،امرأة ربما في الخمسين.نجد على ظهر الغلاف كلمة تتضمن:

"لم يكن نساء مستقلات كن محكومات بالتبعية، لكنهن كن قادرات على التمرد وجعل أنفسهن لاعبات النرد وليس قطعه.

أحلامنا ترسم لنا أي السبل تشاء، فيمضي القدر بالموازاة معها وربما يقع اصطدام، تساءلت بيدقة المواسم عن نصيبها من الحظ أمام نصيبها العال من الجمال، تمردت على أسوار القسم لكون الأستاذ يحتكر الزمن ويملأ فراغ أحلامها الجميلة، ولكون خالد تركها لأن رحمها لن يهبها الحياة.

 لم تحبه ليس لأنه ملتحي وليس لأنها لا تحب لحية آخر الشهر، بل لكونه كان يدعي عكس ما يلبسه من هندام ويدعيه من كلام، نصيبها من النفاق الإجتماعي كان كومة من المظاهر التي غسلتها بمياه المحيط لتمضي لعالمها الصادق وإن كانت محكومة بالوحدة لكنها الاختيار الأفضل.

 أن تترك أناسا يستنشقون نفس هوائك ويعشون نفس حياتك يتحكمون بك فهذا ضعف يحولك من لاعبة نرد لقطعة من قطعه."

 

   لاعبة النرد مجموعة قصصية متميزة للكاتبة المغربية خديجة عماري،يظهر هذا التميز من خلال العنوان المليء بالتساؤلات التي تطرح نفسها أمام رقعة النرد وبين قطعها. حيث الريادة في المجموعة لسيدة تمتلك أساليب القوة ومهارات نيل التميز بنهاية الرهان مهما كلف الأمر. بين قطع العمل يتجلى لنا كيف كانت المرأة قديما قطعة واليوم لاعبة و اللعب هنا لا يساوي الاستهتار أو التعذيب بشكل سادي، ولكن يقصد به التحكم بالمصير و اتخاذ القرارات لنيل الأنا المستلبة قديما،في سلم وتعاون مع الرجل.

   تستهل الكاتبة بعد الإهداء تقديم قصة لعبة النرد وكيف تم اختراعها من طرف الفيلسوف بزرجمهر لفك نزاع بين ملكين، وقد سميت باسم أحكم ملوك ذلك الزمن "اردشير"، أو "النرد"، وهذا ليس باختيار بريء  بل لها حاجة فك النزاع بين أطراف معينة.

    الجميل في الأمر أن تقسيم العمل أحدث بلبلة في التقسيم المتعارف عليه للمضي من قصة لأخرى، فالكاتبة هنا اعتمدت على تسمية كل قصة ب:"قطعة" بينما في قصة فاطمة اعتمدت على الطول في سرد الأحداث لكن بذكاء قسمت القصة ذاتها لبيادق محترمة طبيعة النرد، كل بيدقة هنا تساوي مقطعا مكتملا متكاملا وكأننا أمام قصة قصيرة،قد نكتفي بها لنفهم مجريات الأحداث، وإن قرأنا الخمسة عشرة بيدقة أدركنا أنها سلسلة متتابعة لقصة واحدة اسمها فاطمة وأبطالها صديقتها دنيزاد، الطبيب،والديها،أختها...

  وقد أشارت بذلك عماري أنها قادرة على الخروج من ذلك النموذج الذي خلدت له الكتابة الذكورية والتي مشت على نهجها الكتابات النسوية دون إحداث جديد خاص بهن، وإن كانت الكاتبة لا تؤمن بمسألة التجنيس الإبداعي و تقسيمه لذكوري و نسوي، فالإبداع يبقى واحدا حسب قولها. غير أن هذا الاختلاف والتجديد بالكتابة ذو بعد يستحق الدراسة ففيه من الجديد ما هو ملموس يطرح نفسه.

تقول خديجة عماري: "لم أكن أبحث عن رجل يعتقلني، ويجعلني أسيرة أفكاره، كنت أبحث عن وطن آمن الملاذ، كنت أحلم أن أجد لي في قربه سكنا ينسيني في كل المساكن التي قد أفكر فيها يوما للهروب من أوجاع الحياة وتقلبات الزمان...."                                                                     

 

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
إحجز اسمكم المستعار سيحفظ لكم شخصيتكم الاعتبارية ويمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات