الثلاثاء 30 ماي 2017 - 04:27إتصل بنا |
Aucun texte alternatif disponible.
لصوص التاريخ
لصوص التاريخ

بقلم الكاتب والصحفي عبد الكريم ساورة ....................................................................................................لا يتوقف اللصوص في عرض مهاراتهم فقط في سرقة الأبناك الأكثر شهرة أو المنحوتات من أعرق المتاحف ولا سرقة أعظم الروايات وإنما تطورت اللصوصية وأصبحت تتعدى حدود الأموال التقليدية والعينية إلى سرقة أكبر وأعظم هي لصوصية التاريخ والسياسة.

ولا أتحدث عن السياسة هنا باعتبارها" فن إدارة الممكن " كما يحلوا للبعض تعريفها ، لأن الممكن يجمع بين المتاح والغير المتاح والمشروط واللامشروط والمشروع واللامشروع ... واللائحة طويلة. بل أتحدث عن السياسة باعتبارها تعاقد بين طرفين من أجل تحقيق غاية نبيلة وواضحة وقابلة للتحقيق وهذا التعاقد يرتب مسؤولية ومحاسبة .
عندما استفسرت في إحدى الندوات بمدينة قلعة السراغنة أمام الحضورالمجاهد بن سعيد أيت إيدر عن سبب اتهامه من طرف الحركي المحجوب أحرضان بقتل القائد عباس المسعدي أجابني : لن أجيب عن هذا التساؤل وقد سبق للصحفيين أن سألوني ورفضت الإجابة.
كان المفكر المهدي المنجرة دائما يقول " الآن هو المستقبل وليس غدا " وعندما تنغلق - الآن - الأبواب والنوافذ للدخول لمحكمة التاريخ وعندما يتم رفض نفض الغبار الملوث عن مجموعة من الوقائع والأحداث والسكوت عنها أوتفكيك خيوطها وملابستها فكيف سنبني هذا المستقبل ؟
إن سكوت وصمت العديد من المناضلين "الشرفاء" عن البوح السياسي ، ورفضهم إخراج الناي السحري والنفخ فيه حتى نتمكن من معرفة ما بداخل الصندوق السحري من أسرار ومقايضات وصفقات سياسية وبيع وشراء وجرائم وقتل مع سبق الإصرار والتفنن، يفتح الباب على مصراعيه للصوص السياسة أن ينشدوا قصائدهم البطولية أمام الملأ و ينشروا صورهم الشخصية والعائلية مع الجلادين ويكتبون تاريخهم ومذكراتهم بأيديهم .
إن التعاقد الأخلاقي بين السياسي والمواطن يلزم الأول أن يدافع عن شرعية التاريخ ومشروعية الحدث وقوة الوثيقة التي تعتبر الحكم بين الجميع وعلى الطرف الثاني أي المواطن أن يطالب وبعناد كبير بالحقيقية ولا غير الحقيقة لأنها الترجمة الحقيقية على صناعة المستقبل.
إن المغرب ومستقبله لايصنعه الجبناء وبائعي المذكرات المشبوهة ولصوص السياسة ، وإنما يصنعه التصالح مع التاريخ وقول الحقيقة للمغاربة أما سياسة دفن الوثائق وتزوير التاريخ وحرق الأرشيف فهو مجرد تعطيل لبناء هذا المستقبل. إنتبهوا التاريخ لايرحم.
كاتب وصحفي

 

كلمات دلالية
هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
إحجز اسمكم المستعار سيحفظ لكم شخصيتكم الاعتبارية ويمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات